ابتلعت إيران إمارة الأحواز العربية في العام 1925 بمساعدة من الإنجليز ومارست في حق شعبها صنوفا من الممارسات غير الانسانية من أجل طمس هويتها العربية وتغيير معالمها التراثية والديموغرافية ويكفي القول إن شعب الاحواز من أفقر الشعوب الإيرانية رغم انه يعيش على ارض تسبح على احتياطي نفطي هائل.
ومنذ ذلك الحين قام الشعب الاحوازي بانتفاضات سلمية كثيرة تطالب بالحفاظ على هويته العربية ونيل حقوقه المسلوبة بدءا بعهد الشاه الأب ثم الابن ثم جمهورية إيران الإسلامية التي لم تختلف ممارساتها العنصرية عن النظام البهلوي رغم أن غالبية الشعب الاحوازي الذي يزيد تعداده عن ثمانية ملايين عربي هم من الشيعة الاثنى عشرية، الأمر الذي يؤكد لنا أن دفاع جمهورية إيران عن الشيعة الخليجيين ومحاولاتها فرض وصايتها عليهم ليس من باب القاسم الطائفي المشترك الذي يجمعها معهم ولكن من أجل أن تستخدمهم كورقة سياسية تتدخل من خلالها في الشأن الداخلي لدولنا الخليجية كما تفعل حاليا في العراق وتصبح بعد ذلك لاعبا رئيسا في المنطقة وهي سياسة غير موفقة ثبت فشلها في البحرين.
آخر انتفاضات الشعب الاحوازي حدثت الجمعة الماضية حين طالب فيها المتظاهرون الأحوازيون بحقوقهم الإنسانية المهضومة وبرفع السياسات العنصرية المفروضة عليهم من قبل الجمهورية الإسلامية لكنهم جوبهوا بإطلاق نار من قبل قوات الأمن الإيرانية تسبب بسقوط العديد من القتلى وكثير من الجرحى كما اعتقل المئات من المتظاهرين الذين لا يعرف مصيرهم حتى الآن علما بأن المتظاهرين لم يطالبوا بتغيير النظام أو العمل على إسقاطه وكل ما طالبوا به لا يعدو كونه حقوقا إنسانية مسلوبة تطالب بها أقلية عربية يفترض بدولة إسلامية مثل إيران أن تبادر بتلبيتها من منطلق ديني يأبى الظلم ويعمل على رفعه عن المظلومين أم إن مظلومية الشعب الفلسطيني الذي تدافع عنه إيران تختلف عن مظلومية الشعب الاحوازي.
الإعلام العربي الذي لم يترك شاردة وواردة عن ثورات وانتفاضات الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية إلا وقام ببثها مطالب بتغطية انتفاضة شعب الاحواز والوقوف الى جانب مطالبه العادلة وعرضها أمام شعوب العالم ومنظمات حقوق الإنسان حتى تدرك معاناته فوضعه المأساوي لا يختلف عن الوضع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال الاسرائيلي.