Note: English translation is not 100% accurate
أميركا والعرب.. من سيئ إلى أسوأ
1 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : سلطان ابراهيم الخلف
استغناء المملكة العربية السعودية عن عضويتها المؤقتة لمجلس الأمن بعد فوزها بها لم يأت ليعبر عن خيبة أملها في فشل المجلس عن القيام بدوره في وضع حد لجرائم الحرب التي يقوم بها النظام السوري الطائفي ضد الشعب السوري فحسب، بل وفي ممارسة الولايات المتحدة اللاعب الأكثر نفوذا في المجلس لسياسة مزدوجة تتعارض في أغلبها مع مصالح حليفاتها من الدول العربية، فبعد قضائها على نظام الدكتاتور صدام سلمت الولايات المتحدة العراق لنظام دكتاتوري طائفي حليف لإيران ليزيد من حدة الاستقطاب الطائفي وتكريس النفوذ الإيراني في المنطقة وهو ما يتعارض مع سياستها في نبذ الطائفية وتشجيع المشاركة الشعبية بكل أطيافها لكن يبدو أنها قد تخلت عنها الآن في العراق.
وبعد استعدادها لتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد استخدامه للسلاح الكيماوي المحظور دوليا اكتفت بقبول نزع سلاحه الكيماوي دون عقاب بل وراح وزير خارجيتها كيري يمتدح النظام السوري على تعاونه مع فرق التفتيش وكأنها تبعث إليه برسالة تشجعه فيها على الاستمرار في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد الشعب السوري بالسلاح التقليدي وصار هاجسها الوحيد هو التخوف من المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل النظام السوري مع أن النظام السوري يستعين بميليشيات ما يسمى بحزب الله وبمجموعات شيعية عراقية ويمنية وباكستانية أشد تطرفا ويتلقى دعما لوجستيا وعسكريا من إيران ومن روسيا وتأبى تسليم أسلحة دفاعية فاعلة للجيش الحر لحماية المناطق والمدن المحررة أو على الأقل فرض مناطق آمنة لحفظ أرواح المدنيين الذين يتعرضون للموت جوعا من الحصار وقتلا بالصواريخ وبقصف الطائرات الحربية.
من حق المملكة العربية السعودية أن تنتهج سياسة خارجية جديدة بعيدا عن التبعية المباشرة للسياسة الأميركية وأن تأخذ الحذر من هذه السياسات الأميركية المتخبطة في المنطقة التي لا تراعي أمننا ومصالحنا كحلفاء عرب حتى انقلبت إلى سلوك شبه عدائي ضد قضايانا في عهد الرئيس الحالي أوباما الذي يصف السناتور جون ماكين في مقال له في الواشنطن بوست سياسته في الشرق الأوسط بأنها فاشلة ليس فقط من حيث إنها مخيبة لحلفائها العرب بل لأنها ضد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ربما يستوعب العرب درسا مفيدا من هذا التخبط الأميركي فيتخلون عن التبعية العمياء لتوجيهات البيت الأبيض التي لا تراعي مصالحهم.