تطرقت في مقال سابق الى خطورة بث الشائعات، دعوتي انطلقت من قناعة بان التحقق مما يردد على وسائل التواصل يجنبنا المعلومات المغلوطة، تصديق الشائعات باعتبارها الحقيقة وما دون ذلك كذب خطأ جسيم. الدراسات تؤكد ان نفي الشائعة غاية في الصعوبة حتى ولو كان النفي من جهة رسمية، ما يتردد عن تراكم وزيادة أعداد المخالفين وان هذا يرجع الى ان أعدادا كبيرة منهم تضبط ويطلق سراحهم بالواسطة تصوير هذه الجزئية بأنها القاعدة غير دقيق فأعداد المخالفين متغيرة.
بحكم خبرتي في المباحث والأمن العام لعقود فإن إبعاد المخالفين لقانون الإقامة أمر ليس بالسهل لوجود أمور قد تعوق الإبعاد، هناك إجراءات متبعة منذ وصول المخالف الى المخفر ووضعه في النظارة إذ يسجل فورا ضبطه في دفتر الأحوال ويصبح أمر إطلاق سراحه مرهونا بعدة اعتبارات أولها، هل مخالفته للقانون متعمدة أم انه مضى في إجراءات الإقامة وضبط خلال إنهائه للمعاملة؟ وللعلم هناك مخالفون تقف وزارة الداخلية حائرة في التصرف معها، على سبيل المثال، ماذا تفعل وزارة الداخلية مع مخالف للإقامة وهذا الوافد مطلوب في جناية أو مطلوب في سرقة أو مدين لجهة ما؟. وبالطبع من غير الممكن ان يُبعد مثل هذا الشخص عن البلاد لأنه مطلوب للقضاء ويمكن للجهة المدعية ان تلاحق وزارة الداخلية لإبعاد هذا الشخص باعتبارها من أبعدت المدعى عليه.
نعم لا يمكن ان ننكر وقوع تجاوزات تصل الى حد الرشوة من قبل ضباط وضباط صف لأن منتسبي الداخلية ليسوا ملائكة وهناك أقلية قد تكون منحرفة والأغلبية بعون الله ملتزمة، ولا يخفى على أحد قيام الداخلية بضبط مثل هذه النوعية إذ يمكن القول ان خروج بعض المخالفين للإقامة لاعتبارات ذكرتها وأخرى تكون لأسباب إنسانية هي الاستثناء، أما القاعدة فهي إبعاد من يضبطون مخالفين للإقامة أو إبعاد مخالفين للصالح العام، أيضا قبل أيام تداولت معلومات عن خروج حاويات من ميناء الدوحة محملة بالملح ولم تخضع للتفتيش، الإدارة العامة للجمارك مشكورة ونظرا لخطورة الخبر على الأمن بشكل عام وفي ظل أوضاع إقليمية غير مستقرة سارعت الى نفي الخبر، وكان للأمانة نفي صريح وحرصت على التأكيد بأن الخبر عار عن الصحة ولكن للأسف تم الالتفاف عن هذا النفي وترديد نفس «الحچي» الذي كان محل نفي، ويبدو أن التأكيد على الخبر رغم نفيه وراءه وبظني تعمد للإساءة الى رجال الجمارك الذين يبذلون جهودا يشكرون عليها وأشد على أيديهم في حماية الكويت، وحفظ أمنها ومساندة قطاعات الداخلية في التصدي الى مهربي المخدرات.
آخر الكلام
أسدل القضاء الكويتي الشامخ الجدل بشأن استمرارية مجلس الأمة الحالي، بأن أصدرت المحكمة الدستورية حكمها برفض الطعون المقدمة والبالغ عددها ٥٢ طعنا باستثناء فوز النائب فواز العربيد وأبارك للنائب فواز نيل شرف تمثيل الأمة وأتمنى من المجلس الموقر ان يعطي الأولوية للقضايا التي تهم المواطن ومد يد التعاون للسلطة التنفيذية الاستجواب، التحديات التي تواجه الكويت على مختلف الأصعدة تحتاج منا العمل بروح الفريق الواحد وأن نقدم مصلحة الكويت ونعمل لأجل الوطن المعطاء تحت رعاية أميرنا وقائدنا المفدى صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله.