أول ما توظفنا في وزارة الشؤون كانت رواتبنا زهيدة ونروح نستلمها من الصندوق بالوزارة وتصرف لنا «كاش» نقدا في ظروف كان يطلق عليها مجازا «بقشة»!! بالطبع أيامها كنا طلبة ولكن القانون في ذاك الوقت كان يسمح لنا بالعمل في وزارات الدولة، يا زين قوانين زمان، على الأقل كانت تحفظ الشباب من الشوارع وأوقات الفراغ! بالطبع أنا واللي مثلي كنا الصبح بالكلية أو بالمعهد والعصر حتى المساء كنا في العمل وقد استفدنا وأخذنا خبرات مهنية لأننا بالتأكيد عملنا مع رجال لهم خبرات عملية وعلمية! أنا مثلا عملت مع العم عبدالرحمن المزروعي في مراكز الشباب، وتحديدا بمركز الدعية مع المرحوم فيصل حسين، وبالطبع كنا نتبادل الزيارات مع مراكز الشباب الأخرى وكونا صداقات كثيرة واستفدنا من تلك الخبرات الرائدة في العمل الميداني والأنشطة والمهرجانات الشبابية التي كانت متواصلة تلك الأيام! هذا الاحتكاك المهني والعملي ساعدنا كثيرا على تأسيس شخصيتنا في الحياة المهنية فيما بعد! بالطبع انا لم استمر بعد التخرج حيث ذهبت للعمل معلما بالتربية بعد التخرج وواصلت دراستي الجامعية مثل غيري من الشباب الذين تعودوا على كسب الوقت من خلال الدراسة والعمل معا! بالطبع «البقشة» في وزارة التربية تغيرت وكانت شيكا مدفوعا نصرفه من البنك، حتى تطور نظام تحصيل الرواتب بعد ذلك وأصبح التحويل للحساب البنكي، وانتهى عهد «البقشة» حتى يومنا هذا!
أيام «البقشة» كانت جميلة ولها قيمة معنوية في نفوسنا، وكان المصروف بسيطا لا تكلفة عالية مثل هذه الأيام، لذلك نقول الله يرحم أيام كنا نستلم رواتبنا بالبقشة!
***
«بقشة» زمان.. و«بقشة» اليوم!
بالطبع اليوم تحولت «البقشة» الكاش إلى «جنطة» جلد فاخرة، أو مظاريف جلدية قيمة وبالطبع قيمة «بقشة» اليوم غير زمان و«بقشة» اليوم تصرف حسب «المزاج» لمن يستحق واللي ما يستحق، لكنها مثل ما يقولون زمان «همچة» تسوى! والله يرحم أيام زمان، كان لنا صديق معنا بالشؤون كان يطلق على كشف المكافآت التي تصرف نهاية موسم الانشطة الصيفية والذي يطلق عليه بالمفهوم المحاسبي «بند المكافآت» ثم تحول للأعمال الممتازة، كان صاحبنا «بوطيبان» يطلق عليه «بند اليقط» وتعني في مفهومه «الفتات»!
بالتأكيد «بوطيبان» الله يحفظه يتذكر تلك الأيام الجميلة بكل بقشها.. ويقطها! وسلمولي على زمان وأيام زمان!