الساعة الحادية عشرة ليلا، وإذا بالحساسية تغزو جسد ذلك الرضيع، فأخذه والده مسرعا إلى أقرب مستوصف في منطقته، واقتطع رقما للدخول على الطبيب المعالج من موظف الاستقبال الذي لم يرحب به ولم يحسن استقباله، وعند غرفة الطبيب وبعد الانتظار جاء الطبيب الذي لم يكن في مكتبه وتساءل من الذي عليه الدور الآن، فدخل الأب وطفله، وهنا بدأت القصة، ما به الطفل؟ يسأل الطبيب، فأجابه والد الطفل بأن جسد الطفل قد تحسس فجأة وملأت الحساسية جسد، فرآه الطبيب من بعيد وفتح هاتفه ليبحث عن اسم الدواء الذي سيصفه له، وخرج للصيدلي ليسأله هل الدواء موجود ام لأ؟! وعاد وحاول كتابة الدواء دون أي فحص على الطفل، هنا تدخل الأب وقال للدكتور: «ممكن تفحص جسده وصدره ورقبته»، وذلك لأن أهم شيء يتم التأكد من سلامة المصاب بالحساسية منه هو عدم انتشارها في منطقة الصدر والرقبة، فكان الدكتور غير مبالٍ، ودون أي احساس بالمسؤولية، ودون اي شرح للحالة او للعلاج، قام بوصف علاج لا يتناسب مع الحالة المرضية.
تكررت هذه الحالة مع الطفل ولكن هذه المرة اتجه الوالدان بالطفل إلى اقرب مستشفى خاص، فما إن دخلا إلى المستشفى الا وموظف الاستقبال يستقبلهم بابتسامة واسلوب راقٍ، اخذوا رقمهم وانتظروا دورهم، وقبل الدخول على الدكتور، قامت الممرضة بالكشف على الطفل وأخذ الوزن والطول وحرارة الطفل وهذا الاسلوب بعث في نفس الوالدين الراحة والطمأنينة على حالة طفلهما، وعند الدخول على الدكتور بدأ بالاستفسار عن الحالة والكشف الكامل على الطفل ومن ثم شرح الحالة وطريقة العلاج الذي سيتم اتباعه لعلاج الطفل.
كثيرا ما نسمع بتكرار مثل هذه القصص وهذه الحالات مع المستوصفات الحكومية، فهناك (بعض) الأطباء غير مبالين مما يتسبب في تشخيص خاطئ للمرضى، وبناء عليه علاج لا يتناسب مع الحالة مما لا يؤدي لشفاء المريض، أما في القطاع الخاص، فنجد الجودة العالية، والخدمة الراقية، والسرعة في المواعيد، على عكس القطاع الحكومي الذي يتوفى من خلاله المريض قبل أن يحصل على موعد للعلاج!
ولذلك أدعو وزارة الصحة إلى انتشال الوضع وذلك بتخصيص القطاع الصحي في الكويت تدريجيا بدءا من الصيدليات والمختبرات الحكومية ومن ثم تجربة تخصيص أحد المستشفيات الحكومية ولنفترض مستشفى جابر وتخصيصه للمتقاعدين وجلب أفضل المستشفيات العالمية وتطبيق نظام التأمين الصحي والاستفادة من تجربة القطاع النفطي الكويتي في قضية التأمين، ثم تطوير نظام التخصيص ليشمل مستشفيات أخرى عالمية تخدم شرائح أكثر، مع ضرورة وجود رقابة صارمة على المستشفيات وقطاع التأمين الصحي حتى لا يكون هناك تلاعب في صحة المرضى، ويمكن الاستفادة من التجربة الكندية والقطرية بناء على اراء المختصين في القطاع الطبي.. ومنا إلى وزير الصحة د.علي العبيدي.
[email protected]
Al_Derbass@