في شهر ابريل من عام 2013 أصدرت حكومة الكويت قانون رقم 98/2013 بإنشاء الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وكان الهدف والأمل والحلم هو ان يساهم الصندوق في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة وتشجيع الشباب على العمل الحر لتساهم في دفع العجلة الاقتصادية للبلاد، علما بأن نجاح هذه المشروعات سيساهم وبشكل فعال في خلق فرص عمل للشباب الكويتي في مختلف قطاعات القطاع الخاص.
إلا اننا وللأسف نجد أن الصندوق فارغ كما يبدوا! حيث بدأ متعثرا بسبب الإجراءات الروتينية الكثيرة والتأخير الكبير في دعم المشاريع الصغيرة.
ومن تجربة عملية انقلها عن احد الحالمين في دعم الصندوق الوطني نسلط الضوء على أول أزمة تواجه المبادر المتقدم للصندوق. والتي تكمن في شركات إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع والتي سيتم تقديمها للصندوق الوطني.
حيث تقوم الشركات بتصميم الدراسة وتكييفها لتحقق مواصفات موافقة الصندوق دون دراسة واقع السوق التجاري او وضع الأرقام الصحيحة للمشروع.
هناك من المبادرين من حصلوا على موافقة الصندوق، ورفضوا تسلم دعم الصندوق، وذلك بسبب الدراسة الوهمية المقدمة لهم من قبل دكاكين دراسات الجدوى.
ما يحصل في الصندوق أزمة حقيقية، الخاسر فيها المبادر والذي سينتهي بمديون جديد في مجتمعنا، وتتسبب الدولة في تبديد اموالها بغير جدوى، والرابح الوحيد دكاكين دراسات الجدوى المستنفعة!
لذلك اقترح على السادة في الإدارة الجديدة للصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة مجموعة من الافكار بناء على تجارب حقيقية وواقعية ملموسة لعل وعسى ان تكون لها فائدة:
1 - أن يتقدم المبادر بالفكرة، ويتكفل الصندوق بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وبناء عليها يتم تمويل المشروع من عدمه، وكما هو معمول به في المملكة الأردنية الهاشمية.
2 - إلزام المبادر الناشئ بالمشروع بالانخراط في برنامج تدريبي متكامل في المشاريع الصغيرة ولمدة شهر على الاقل حتى يستطيع ادارة مشروعه ومبادرته.
3 - توجيه الشباب إلى القطاعات التي يحتاجها السوق الكويتي وعلى سبيل المثال (صناعات البتروكيميكال - والثروة الحيوانية - وغيرها) وتسهيل الاجراءات لهم في تلك المشاريع، وكما هو معمول في سنغافورة.
4 - إنشاء ادارة تسمى عيادة المشاريع الصغيرة لمعالجة وتوجيه المشاريع المتعثرة لتقوم من جديد كما هو معمول به في بنك قطر للتنمية.
5 - تخصيص جلسات استشارية للمبادرين بشكل دوري لمتابعة مشروعه ومراحل الإنجاز وتوجيهه قبل الوقوع بالأخطاء.
6 - العمل على تسهيل وتنسيق وربط المشاريع الصغيرة بالسوق العراقي في الشمال والسوق السعودي في الجنوب، فهي اسواق كبيرة يستطيع المبادر العمل على تلبية احتياجاتها وتجعل الكويت مركزا تجاريا يربط هاتين الدولتين الشقيقتين ويساهم في دعم العجلة الاقتصادية للبلاد.
7 - المحافظة على حقوق الملكية الفكرية لمشروع المبادر الذي اشتكى كثيرا منها بسبب رفض المشروع من جانب الصندوق ليفاجأوا بعد ذلك بأن آخرين استخدموا ذات الفكرة لنيل دعم الصندوق ووافقوا عليه فعلا!
ختاما لدي قناعة راسخة وعميقة بأن المستقبل هو لأصحاب المشاريع والمبادرات وان العمل في القطاع العام هو مقبرة الطموح، فافتحوا الأبواب للشباب لينطلقوا بحرية بدلا من السجن في الأعمال الحكومية المملة!
[email protected]
Al_Derbass@