«الشماغ» لباس تقليدي للرجال
لباس المرأة القطرية «حشمه»
الباب القديم عبق الماضي
رقصة العرضة
معروف ان التراث الشعبي له مصطلح يسمى «فلكلور» وهذا يعني الثقافة الشعبية.
والتراث الشعبي الخليجي العربي شبه موحد غير انه يتباين هنا وهناك في بعض الجزئيات والمفردات لأنه جزء من الموروث الإنساني لهذا الشعب او ذاك وهو محكوم باللهجة والمكونات من عادات وتقاليد وأعراف ومعتقدات ومعارف شعبية وثقافية مادية وفنون شعبية.
استراحتنا لهذا الأسبوع ستحط الرحال في دولة قطر نتناول فيها موروثهم الشعبي وما له من توثيق وتصورات امتدت عبر الماضي وصولا الى الحاضر، وهو عبارة عن مجاميع من القيم والمعايير والثقافات والأشعار والأنشطة الثقافية الموروثة والوافدة على المجتمع القطري وجدناه من قصص وأشعار وحكايات خرافية وأساطير ورمز هزلي وغيره من الموضوعات التي نقلت عن طريق الرواة والشخوص.
وكما نقول في خليجنا العربي «اللي ماله أول ماله تالي» ولعل هذا مثل يجمع أجيالنا الحالية واللاحقة عبر التاريخ.
والذي يزور قطر او يعيش فيها يشعر بالاهتمام الحكومي الواسع بالموروث الشعبي لما لهذا الأمر من خصوصية قطرية مرتبطة بالمقومات الحضارية المستندة الى التراث الانساني القطري المؤصل في نفوس أهلنا في قطر وهذا شأن قطري بحت، حالهم حال الشعوب الأخرى التي تهتم بالتراث الشعبي، فقد اصبحت قطر في السنوات الاخيرة دولة رائدة في المنطقة على صعيد جمع التراث الشعبي والحفاظ عليه.
وعلى الصعيد الشعبي لابد من شكر الأديب القطري علي بن شداد آل ناصر على جهوده في جمع التراث القطري الشعبي وما كتبه عن قبائل قطر والعقود الفرائد في القصص والقصائد والغوص على الدرر عند شعراء قطر وهذا جزء يسير من تاريخه واهتماماته بالتاريخ الإسلامي القديم وعلم الفلك وما جادت به قريحته لحفظ الفلكلور القطري من الضياع بالحفظ داخل بطون الكتب.
وفي هذا الاطار اضطلع المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بمهمة تجسيد توجهات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاكم قطر في الحفاظ على التراث، وذلك من خلال عدة فعاليات ابرزها: انشاء المتاحف، اعادة ترميم معالم قطر الاثرية واقامة القرى التراثية واصدار مجلات تهتم بهذا التراث مثل مجلة الموروثات الشعبية وهي احد المراجع المهمة لداري التراث القطري.
التراث الشعبي
لاشك ان الباحث عن التراث القطري الشعبي من عادات وتقاليد ومعارف ومعتقدات وأعراف شعبية وفنون وثقافة بحر واسع من التجربة الانسانية لشعب قطر الذي تأثر بهذا التراث الشعبي من أساطير وسير شعبية وحكايات وألغاز وأمثال وشعر وأغانٍ ومواويل وكنى وألقاب وتعاويذ وحكم وصناعات موسيقية وسدو وفخار وصناعة سفن وأيضا ما وجده في تاريخه التراكمي من ألعاب شعبية وأزياء ومأكولات وفنون وأعمال يدوية، ونتيجة لكل هذا اصبحت الدوحة إحدى العواصم العربية النشطة في هذا المجال وتستقطب شتى اشكال الابداع الثقافي واصبحت مهرجاناتها الثقافية علامة عربية بارزة في المشهد الثقافي العربي كما تابعنا في مهرجان الدوحة الثقافي السنوي ومعرض الدوحة الدولي للكتاب ومهرجان الدوحة للاغنية العربية وفعاليات اخرى كثيرة.
الأدب الشعبي
مما لا شك فيه ان الأدب الشعبي هو اسلوب التعبير الفني المأثور عن الفكر والعادات والتقاليد الشعبية بالكلمة وهو منقول عن اللهجة القطرية «العامية» وبالتالي مفرداته وجمله وتعابيره قطرية بحتة وقد تكون موجودة هنا أو هناك ولكنها مشبعة بالروح القطرية اما عن طريق النقل عبر الرواة او المشافهة او ما كتب وموثق بالسطور والصورة.
أنواع الأدب الشعبي القطري
صعب حصر كل ما هو موثق من أنواع الأدب الشعبي القطري ولكن لابد من الاشارة الى ان الجهود الحكومية القطرية والشعبية تضافرت من أجل حفظ هذا الموروث الجميل فتم فعلا حصر الأساطير الشعبية والسير والحكايات والتجارب والخرافات اشعبية. كما ان الجهود حفظت معظم الشعر الشعبي والأغاني والأمثال والألغاز والمواويل والكنى والألقاب والحكم والعبارات والأسجاع الشعبية في دوريات او كتيبات او كتب او أشرطة مرئية او مسموعة.
والزائر لدولة قطر اليوم يلحظ الاهتمام الحكومي البالغ بكل الموروث الشعبي القطري وحصره.
لذا من يشاهد برامج الإعلام القطري يجد هناك تركيزا على الفن الشعبي من عرضة، حدا، صوت، قلطة، فجري، قادري، خماري، وغيره من الفنون وان كانت العرضة تحتل الصدارة.
العرس القطري
قديما في قطر اذا أرادت الأم ان تخطب لابنها ولم تكن على معرفة جيدة بأسرة العروس كانت تذهب وتطرق الباب طالبة «شربة ماء» وتعرف أم الفتاة ان الطارقة انما جاءت في محاولة لرؤية ابنتها فتسمح لها بالدخول وتحرص الام على ان تأتي ابنتها لاحضار الماء او الشاي حتى تتأكد الام من اسم الفتاة واليوم برزت من تسمى «الخطابة» وهي امرأة محترفة اعدت نفسها لهذه المهنة وعند الاتفاق يتم اللقاء بين الاسرتين واذا اقيمت مراسم الزواج على خير تشارك النسوة في يوم الحناء بالقول:
فرقة التراث الشعبي القطري
من الصناعات اليدوية
حناچ عيين يا بنية عيين
لي دزوچ على المعرس يالچ تستحين
حناچ ورق يا مريم حناچ ورق
لي دزوچ على ريلچ زخي بالعرق
الطفل القطري
في التراث الشعبي القطري توقفت طويلا امام هذا الاهتمام المتزايد بالطفل القطري وارضاعه موروث الثقافة القديمة التي هي اساس قوي للحاضر، وهذا دليل صحة ان تهتم الحكومة القطرية بتوثيق كل ما يوجه هذا الطفل ويجعله يتمسك بعاداته وتقاليده واشعاره وقد وجدت ان هناك اهازيج شعرية ومقاطع تهتم بثقافة الطفل وهي خاصة بالاولاد والبنات ومن اناشيدهم:
صباحك كله زين
لا مغبر ولا شين
صباحك صباحين
صباح الكحل في العين
صباح يطرد الفقر
صباح يطرد البين
هذه الفطرة البسيطة بالاحاديث والاشعار لها اهتمام من الاسرة القطرية التي تنقلها الى الاجيال جيلا بعد جيل.
الألغاز الشعبية
في الموروث القطري توجد عشرات الالغاز على شكل اشعار تطرح في المنتديات والمسابقات وتجمعات الاسر القطرية في التحاور والنقاش مثل:
ونا بنشدك عن قاضي وسط ذا الملا
حكمه بحق ليس فيه اعوجاجي
يفتي بلا سمع ولا قلب يرشده
بالارض ولاخرى بذات الابراجي
وطبعا هنا يقصد الميزان.
ولغز آخر يقول:
انا بأسألك يامن هو خبير
عن اللي يشتغل وسط الغدير
وهو أجناس به عود وكبير
او يضحك قبل لا يبكي بساعة
ويقصد هنا بالشمعة.
الموروث البحري
لاهلنا في الخليج العربي عامة واهل قطر خاصة علاقة مميزة وغير عادية بالبحر لان ارتباط الانسان القطري بالبحر في البدايات كان من اجل كسب الرزق. وللبحر في الموروث الخليجي مساحة واسعة توارثتها الاجيال جيلا بعد جيل، فعلاقة اهل دول مجلس التعاون العربية الخليجية مع البحر علاقة متفردة لانها علاقة اقتصادية فالبحر مصدر رزق الانسان الخليجي ومنهم القطري خاصة في زمن اللؤلؤ والغوص والسفر، لذا فالموروث البحري كبير في قطر وله ارتباطه النفسي والروحي، علاقة تاريخية ومصدر رزق وكم كتب الشعراء وكم صدح النهام بهذه الاشعار على شكل مواويل وقصائد من «ادب البحر» في الابداع الشعري الذي عرض فيه الشاعر معاناة الغواص وكل من هم على ظهر السفينة في البحر ومن يقرأ اشعار الشاعر القطري ابراهيم بن محمد الخليفي والشاعر راشد بن فاضل البنعلي، يعرف حجم هذا الموروث من شعر واراجيز ونوائل والتي تسمى (النايلة) التي شاع ذكرها في العهود الماضية وتخص الغوص ونذكر ايضا ما ارتبط بالموال لانه اصدق الاشكال الادبية التي عايشت اهل البحر وتحدثت عنهم.
الملابس والأزياء
الزينة للمرأة تبدأ بوضع الحناء في الشعر
نحمد الله اننا مازلنا في الخليج العربي عامة وقطر خاصة نهتم بما تم وراثته من أزياء وملابس من الجدات مهما بلغت القوة الدخيلة التغريبية المسماة بالموضة علينا.
نعم أعجبتني المرأة القطرية المحافظة على الزي الاسلامي العربي المحافظ على الهوية القطرية.
واضح ان البيت القطري مازالت فيه الأم والجدة تذكر البنات والحفيدات بأهمية المحافظة على المظهر المستور بعيدا عن هذه الموضة الماكرة.
ويا حلو بناتنا وهن يلبسن الدراعات المستورة والأثواب الطويلة الساترة والبرقع والبطولة والحجاب والنقاب وأيضا أمور الزينة بذمتكم في أحلى من المرتهش؟ والحيول؟
يقول الشاعر:
الى مشى بحجول والراس مجدول
ينقض على الامتان شقر عثاكيل
العمارة القطرية
أعجبني جدا منظر كثير من البيوت والعمائر والبنايات المبنية على الطراز العربي والإسلامي وكذلك بعض الأسواق والمتاجر وهذا الفن في العمارة تميز يحسب لدولة قطر كما رأيته أيضا في المساجد وبعض المؤسسات والجهات الرسمية.
ان الاعتزاز بقيم الحضارة العربية والإسلامية خاصة الأشكال والنقوش ذوق رفيع بدأ بتكوين شرائح عريضة من الجمهور له في كثير من البلدان لأن هذه الشخصية في العمارة لها مدلولها في التراث المعماري حيث تميزت قطر اليوم بهذا اللون الجميل من المعمار المحلي في هندسة البناء ووجدته بارزا حتى على الأبواب والنوافذ اضافة الى المساجد والقلاع والحصون.
شكرا لحكومة قطر على هذا الاهتمام المتزايد بالعمارة العربية والإسلامية لارتباطه باللغة والدين والعادات والأعراف المتوارثة لأن الاهتمام بهذا الجانب يأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الشخصية المحلية المميزة وحتى لا تندثر هذه الحضارة من عامل الإهمال والتدمير المتعمد وهي بحق هوية تعطي قطر مكانة رفيعة في العودة للماضي الجميل عبر الحفاظ على الموروث الشعبي والبناء التاريخي وحتى لا ينقرض ويندثر هذا التاريخ والبصمة العربية والإسلامية ولتشاهدها شعوب العالم أجمع.
الطب الشعبي
لأهلنا في قطر اهتمام عجيب بالطب الشعبي وقد وجدت هذا موجودا في موروثاتهم الشعبية فمنهم من سماه الطب الطبيعي لاعتماده على المواد الطبيعية في العلاج كالأعشاب والممارسات العلاجية الطبيعية كالمساد والكميد ويسمى اليوم «مساج»، وما قرأناه وسمعناه في الطب النبوي لعلاج الامراض.
هناك من يربط هذا الطب بالطب غير المعلن والمتوارث ويعتمد على وصفات واعتقادات دينية وما هي دينية مثل «العلاج بالأحجبة والتمائم» وكلها ممنوعة شرعا ولا يجوز التعامل بها لأنها مرتبطة بالسحر والشعوذة والدجالين.
نعم أنا مع الطب القائم على الحجامة وأعترض كثيرا على الكي رغم ان كثيرا من المرضى تشافوا بالكي والله أعلم.
أنا من المؤمنين حقيقة بالعلاج القرآني.
يقول الشاعر القطري ماجد بن صالح الخليفي:
رماني أولباه الفؤاد وقال لي
يا فتى ما للمريض طبيب
طبيب يداوي الشوق من لا علاج بالهوى
عسى القلب من دار الهيام يطيب
صورة شعبية معبرة عما يدخل الموروث من تعابير وأقوال وأشعار.
الأمثال القطرية
يعج القاموس القطري بالامثال القطرية المتوارثة والمعبرة عن التراث الشعبي القطري الاصيل وهي بكل صراحة ليست حكرا على دولة قطر وانما هي جزء من موروث عربي يتم تداوله في الخليج العربي وامة العرب ولعلي في عرض بعض الامثال نقف على ان امة العرب واحدة.
الحذر ما يمنع القدر
ان طاعك الزمان والا طيعه
اهل قرية كل يعرف خيه
جاك الموت يا تارك الصلاة
من حرك بلش
حاميها حراميها
خذ وخل
خبز ايدي
اخر الطب الكي
اقرب من الخوف تأمن
خيرها في غيرها
الضو ما تورث الا الرماد
عمية وتطل من الدريشة
العين بصيره واليد قصيره
من كبر اللقمة غص
غالي والطلب رخيص
خبز خبزتيه يا الرفلا اكليه
مالك الا خشمك ولو هو اعوج
التيس في ديرة هله نطوح
الناس للناس والكل بالله
البيض ما يلاطم حجر
المأكولات الشعبية
يضم المطبخ القطري صنوفا مختلفة من الطعام والشراب المتوارث جيلا بعد جيل.
وأهلنا في دول الخليج العربية لهم أكلاتهم المفضلة.
والأكلات في دولة قطر لا تخرج عن هذا المعنى فهناك أطعمة وأكلات شعبية «تسيل اللعاب» عرفت بها السفرة القطرية مثل:
الثريد
أم بريد
المكبوس
الهريس
الجريش
الساقو
واليوم هناك جيل نقل كثيرا من الطبخات والأكلات للمطبخ القطري وقد أكلت مؤخرا «تيس مندي قطري» فظيعا وعجيبا، حيث يوضع التيس في إناء المندي وتحته وفوقه الجمر ثم يقدم ويكون ذائبا عجيبا لا تقولون «كرسترول» يحتاج الى الأصابع الخمس وهبس باسم الله.
معالم تاريخية
تعتبر القلاع القديمة احد معالم قطر التاريخية التي اقترنت بالفروسية والصبر في التراث القطري وقد عملت الدولة في السنوات الاخيرة على صيانة هذه القلاع لتكون شاهدا للاجيال على مر العصور ومن ابرزها:
قلعة الزبارة: شمال غرب العاصمة الدوحة تبعد 105 كيلومترات.
قلعة الكوت: وهي من القلاع العسكرية وتقع في شارع جاسم بن محمد والدخول اليها مجانا.
قلعة الوجبة: شيدت في القرن التاسع عشر على بعد 15 كيلومترا من الدوحة انتصر فيها اهل قطر على القوة العثمانية سنة 1893.
قلعة أم صلال محمد: على بعد 21 كيلومترا من الدوحة.
برج برزان: يعود تاريخ بنائه الى اواخر القرن التاسع عشر بمنطقة ام صلال.
سوق واجف: من اقدم الاسواق الشعبية يعود عمره لأكثر من قرن من الزمن أهم ما يميزه طرازه المعماري ويعكس نمط العمارة القطرية وفيه البضائع التقليدية.
[email protected]