Note: English translation is not 100% accurate
زرتها وصورتها في يوم جمعة ماطر فجراً
الفنطاس تاريخ عائلي أصيل
3 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : يوسف عبدالرحمن
في ديوان العم محمد الحمدان وانجاله د. جاسم و النائب حمود عقب صلاة الفجر يوم الجمعة الماضي تجولت في الفنطاس في صبيحة يوم ماطر لا ظهور للشمس فيه، وكانت الفنطاس غارقة في بحر الديمة الماطرة عليها مستبشرة لعلاج أوجاعها وهي صاحبة التاريخ العريق يوم ان سكنها من يمارسون الزراعة من الخوالد والسبيع والعجمان والعوازم وغيرهم.
مسجد الحمدان
مسجد الردهانالفنطاس والفنيطيس كلاهما بدأت من خزان من الخشب من مخلفات السفن الهندية والخزان يعني بلهجتنا «التانكي» وكان هذا الخزان الخشبي يستعمل لنقل المياه من شط العرب.
الفنطاس صباحا تذكرني وهي تتجمل وتتنظف من هطول الأمطار بيوم ان زارها الأمير عبدالرحمن بن فيصل آل سعود مع ابنه عبدالعزيز آل سعود موحد الجزيرة وهو في طريقه لفتح الرياض، وأقيمت له العرضة عند بئر البلداني ومعروف عن أهل الفنطاس حبهم للفلكلور الشعبي من عرضة وسامري، وتشتهر ايضا بشجرة السدر الكويتية المعروفة والمحبوبة لأنها ثمر ودواء.
الفنطاس كانت مزارع عامرة بالخير ومربي الغزلان وكانت منتوجاتها الزراعية المنوعة تنقل على ظهور الدواب من حمير وبغال وجمال الى براحة «السبعان وبن بحر» قبل طلوع الفجر، ثم تطورت وسائل النقل ونقلت هذه المنتوجات على سطحات اللواري ـ جمع «لوري».
والجميل في تاريخ أهلنا من الفنطاسيين أن لهم منازلهم على طول ساحل البحر والمزارع هي مقار أعمالهم، لذا تجد في تاريخ الفنطاس مسمى «مقوع الحمدان» وهي مزارع كبيرة لهم ولغيرهم من العوائل الكريمة الأخرى.
الفنطاس اشتهرت بالمياه الحلوة فيها بئر البلداني مياهه عذبة واسمه مرجعه الى هير البلداني «مغاص لؤلؤ مشهور» وايضا بئر سليسل والذي استخدم لسقي الماشية «الدبش» وحوله أحواض «القرو» والمحالة والمقام.
يقول الشاعر العم هزاع الصلال، رحمه الله:
لقد شربنا من السليسل حلوه
وكذلك البلداني مثله لن نرى
بئران حدث بالحلاوة عنهما
فقد ارويانا ماء عذبا سُكرا
للقاصي والداني سبيل مزمن
من لم يذق طعمهما لن يُعذرا
احد العمال يقوم بواجبه الصباحي
عامل اخر يقوم بواجبه الصباحي
المخبز
العمل مع لحظات الصباح الاولىعوائل عريقة
الفنطاس بها عوائل كويتية قديمة ارتبطت بهذه القرية ومازالت ومنهم: الحقان ـ الحمدان ـ الردهان ـ السعيد ـ انقيان العميري ـ الغريب، ومنهم الشاعر سعود فلاح ارشيد الغريب ومنهم علي وحمد ومرزوق بن مضحي ـ المجيبل ـ المزيعل ـ المطاوعة ـ المعتوق ـ ملا مزعل - العتيبي ـ الصلال ـ العبهول ـ السنيتيير ـ الشامري ـ الجاسم ـ الفرج ـ الثابت ـ الدخيل ـ العديله ـ العواد ـ الحنيف- الحبيب ـ الحميان ـ الفهاد ـ العجيل ـ الرشيد ـ الحبيل ـ بن حسين ـ الفقعان ـ الطينان ـ الدندن ـ النويعم ـ العبلان ـ الفنجري ـ الشايجي .. وعذرا لمن سقط من الذاكرة لأن هناك عوائل كانت تسكن الفنطاس فقط شهور الربيع من أهل الكويت ولهم بيوت فيها مثل المرزوق والحميضي والرفاعي والمالك والخرافي وغيرهم كثير مما لا أستحضره الآن.
رجال عظام
من يقرأ تاريخ الفنطاس بتمعن يشعر بعظمة هؤلاء الرجال الذين سكنوا هذه القرية ووضعوها على الخريطة فتحولت من قرية الى منطقة اليوم تعج بالحياة، وأول من ذكره التاريخ وخلده العم محمد الحقان، رحمه الله، يوم ان عينه الشيخ احمد الجابر حاكم الكويت أميرا للفنطاس في سنة البطاقة أيام الحرب العالمية الثانية عام 1941، وقد سكنت عائلة الحقان الفنطاس عام 1937 ولهم بها ايضا مزارع وبيوت قديمة قبل هذا التاريخ، وكان لهم ديوان كبير عامر في منطقة الشرق يحضره النواخذة وتجار الكويت ونقل هذا الديوان ايضا الى الفنطاس، والتاريخ الكويتي يذكر النواخذة من عائلة الحقان ودورهم في التاريخ البحري وعلى مستوى الخليج العربي وهم كل من:
1- النوخذة محمد الحقان
2- النوخذة عبدالله الحقان
3- النوخذة أحمد الحقان
ولدوا جميعا في المطبة بالحي الشرقي من مدينة الكويت، والتاريخ يذكر مراكبهم: مطيران ـ أبو حنيك ـ منصور ـ بنت الحصان، ولأسرة الحقان دور كبير في حادثة «الطبعة» واستخراج أموال الكويت من أعماق البحر.
والتاريخ لا ينسى دور العم حمد سالم الحمدان أول مختار للفنطاس والعم محمد الحمدان ـ بوجاسم ـ ونجليه د.جاسم والنائب حمود. والملا ناصر المزيعل اول إمام وخطيب، واحمد السعيد مؤذن المسجد ولا ننسى العم راشد الحقان (ابوابراهيم) مؤسس جماعة التبليغ في الكويت، والعم راشد الردهان، رحمه الله، وهو من أشهر الغاصة.
ولأبناء مصر دور، فأول طبيب حضر وداوم في الفنطاس ويذكره الناس بكل خير الطبيب محمد سلامة المصري وكان يداوم في بيت مجبل الصلال، هذا الملا له فضل كبير على اهالي الفنطاس لأنه علمهم القرآن والحساب، رحمه الله، وهو والد الفنان الكويتي القدير ابراهيم الصلال، كما ان الأستاذة فاطمة الحقان هي أول مربية ومعلمة تدرس البنات وأول ضابط هو والد الممثل جوهر سالم، رحمهما الله.
لايزال كبار أهل الفنطاس يذكرون مصبغة «دوبي» للهندي واسمه لاله هندي الذي كان يعبد الشمس وقت طلوعها.
بقالة الحقان تاريخ يدل على تواصل ومحبة واخوة أهل الفنطاس للسعي في طلب الرزق وحتى لما أرادت البلدية إزالة هذه البقالة طلب سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، عدم الإزالة في عام 1985م وعظمة هذه البقالة أنها كانت برلمانا مصغرا لأهل الكويت يتشاورون ويبحثون أمورهم في منتداها وكلنا نذكر خالد أطال الله في عمره وحمد رحمه الله.
جولة فنطاسية
منتزة الفنطاس الترفيهي
منتزة الفنطاس
لحظة تامل
طيور الصباح
زرت أثناء تجوالي في ربوع الفنطاس أبرز معالمها اليوم مثل العمارات والأبراج ومجمعات سكنية وايضا العمارات القديمة المتهالكة ومستشفى لندن والجمعية والمرافق الحكومية من مخفر ومستوصف ومراكز وبنوك ومطاعم وصالة أفراح السبيعي ومساجدها: مسجد الردهان والحمدان والصقر والرميح ودواوينها العامرة، ومنتزه الفنطاس في الواجهة البحرية يعد اليوم من أجمل الواجهات الساحلية بشكله الهندسي وواحته الزراعية ومرافقه الترفيهية، ومنتجع فندق سفير الدانة وديوانية الصيادين وقاعدة صباح الاحمد لخفر السواحل ومركز علوم البحار لجامعة الكويت.
دوار الفنطاس
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
شارع الشيخ سالم صباح السالم
قرارات مسؤولة
الفنطاس اليوم تصرخ من أوجاع وتطالب بعلاج الخلل فيها من أوضاع خاطئة مثل العزاب وهم يشكلون خطرا حقيقيا لأنهم غزوا عماراتها المتهالكة القديمة وبيوتها العربية المستأجرة ونقلوا لها قضاياهم من سرقات ومتاجرة بكل ممنوع من خمور ودعارة ومخازن قابلة للاشتعال من مواد مضرة ما جعلها تختنق، وهنا أشير الى أهمية وجود ناد رياضي لها من أجل الشباب.
بالأمس كانت الفنطاس تزرع الحنطة والشعير وكل أنواع الخضار والرقي والبطيخ واليوم تغوص في آثار التمدن، ومن يراجع مخفر الفنطاس يعرف حجم التعدي العزابي على هذه المنطقة العريقة التي أسماها أهل الكويت في القديم القصور أو العيون لكثرة آبارها ومزارعها.
نرجو على وجه السرعة إزالة كل ما هو سيئ من البنايات المتهالكة وأولها هذه الغرف من «الچنكو» التي غزت الفنطاس من جحافل العزابية لعلنا نعطيها الأمان المرجو ونعيد لها تاريخها المجيد.. وهكذا نحن اليوم أمام الفنطاس الحديثة التي قامت على أعقاب بيوت طينية وتحولت مع النهضة العمرانية الى عمارات وفلل بعد ان كانت مزارع وآبار ماء ولتبقى الفنطاس ويخلد التاريخ أسماء العوائل الكريمة الذين كان لهم بعد الله -عز وجل- دور في رفعة شأن هذه المنطقة الساحلية ورجالها الذين سجلوا لهم تاريخا في الأحداث الكبرى من الوفاء والولاء للكويت وأعطوا الكويت ثمرة جهودهم من الأبناء الذين لايزالون يقدمون المواطنة الصالحة كل منهم في وظيفته لإعلاء شأن الكويت العامرة التي أحبوها وأحبتهم وأخلصوا لها في أحلك الأوقات.. والتاريخ يسجل لعوائلها الكريمة دورا لا يُنكر في معارك الكويت مثل الجهراء 1920م، والصريف 1901م، انها الفنطاس بوابة التاريخ في جنوب الكويت.