[email protected]
كشف وباء كورونا الذي أصاب الكويت وغيرها من دول العالم في عام 1441هـ الموافق 2020م أن رأس المهن بعد الطب التمريض.
والتمريض في زمن كورونا وبعد تهاوي المنظومات الصحية اتضح أنه على رأس كل التنظيمات الصحية والإدارية والوظيفية داخل المستشفيات ونحن حين نقول اليوم «الفريق الطبي» إنما نقصد «الأطباء والتمريض»، إضافة إلى الفنيين المساعدين، فالتمريض عنصر مهم من عناصر أي فريق طبي.
إذا كانت الصحة نمط حياة، فخير من يحرص عليها هو طاقم التمريض، وقد رأينا خلال «أزمة الوباء» وقبلها أهمية دور الممرضة ووظائفها مثل:
- رعاية النواحي الجسمانية والنفسية والاجتماعية للمريض.
- تعليم المريض وأسرته الإرشادات اللازمة للوقاية من المرض.
- تعليم الفئات الأخرى من هيئة التمريض ما يستوجب القيام به.
- تطبيق خطة المستشفيات في الرعاية للفرد والأسرة والمجتمع.
- تنسيق الخدمات الصحية والتعريف بها وإدارة الخدمات التمريضية.
في زمن كورونا برز دور الممرضة في الصف الأول، وأثبتت للعالم كله أنها من المهن السامية على وجه الأرض، وفي تاريخنا الإسلامي نماذج تمريض نسائية وأيضاً رجالية تطوعوا في هذه المهنة الجليلة ومنهم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وغيرها من النساء الصحابيات اللاتي سقين الجيش وداوين الجرحى.
الغرب مارس المفاهيم الغربية الأوروبية للتمريض خلال القرون الوسطى خاصة فئة الرهبان الكاثوليكيين وأيضا في آسيا، وأولت الجيوش هذا الأمر أهمية قصوى لتحسين الأوضاع الصحية للعسكريين خلال الحرب.
نحن في الكويت نعتز جدا بأول ممرضة كويتية هي العمة عائشة الجمعة التي زاولت مهنتها في عام 1939 وكانت تعالج المرضى، وقد أخذت هذه المهنة من دون دراسة وإنما بالممارسة والقراءة عنها، وقد زرتها مع أخي وصديقي الأستاذ حسن الصايغ (بوبشار) وابن أخيها سلطان المقرون - رحمه الله - في بيتها بالدسمة في السبعينيات - رحمها الله - كانت امرأة عظيمة وتمثل طيبة أهل الكويت.
اليوم أثبتت جائحة كورونا حاجة الكويت الماسة لهذه المهنة الشريفة، وعلى «جامعة الكويت - وزارة التربية - التعليم التطبيقي - التعليم العالي» الجلوس معاً ومن غير تعقيد «نحن بحاجة إلى هذه المهنة في السنوات القادمة، ضعوا لها الحوافز وارفعوا الرواتب بحيث تكون هي المهنة الأولى المطلوبة»، بدون تعقيدات وفلسفة من نراهم ينفرون بعيداً عن الواقع ويعقدون الأمور، وزيدوا أيضا البعثات لنيل الشهادات.
نعم.. مهنة التمريض والطب وكل الكوادر المرتبطة بها بحاجة إلى إجراءات عملية وقرارات حاسمة ما تبي (تفلسف زائد) مهنة مطلوبة ضع لها الحوافز والمغريات المادية، مع اشتراط الدرجات العلمية المطلوبة وهذا مهم، فلقد ثبت أن الممرضة هي الجندي المجهول في معركة كورونا.
نحن اليوم بحاجة إلى برامج إعلامية وتربوية تثقف مجتمعنا صحيا، وعلى جمعيات النفع العام تفعيل الوعي المجتمعي نحو هذه المهنة ومفهوم التمريض.
آن الأوان بعد انتهاء «كورونا» إن شاء الله أن نحول معهد التمريض في التعليم التطبيقي إلى «جامعة»، يكفي أنه أنشئ عام 1962، وما برز من ممرضات طوال الفترة الماضية إلا نتاج هذا الصرح الوطني الطبي التمريضي.
أنا أعرف أن التمريض أيضا لا يلاقي عند الرجال إقبالاً، لكن لو وضعت الحوافز المالية المشجعة فحتماً ستتغير النتائج نحو الأفضل.
إن على وزير التربية اليوم مسؤولية تشجيع الجامعات أيضاً الخاصة على فتح هذا المجال الطبي وقبول أبنائنا ليدرسوا التمريض.
٭ ومضة: يتذكر جيلنا المخضرم عطاء بنت الكويت شيخة المذن ومريم الرقم وهما نماذج كويتية (مفخرة)، حببتا البنات بهذه المهنة لأنهما من أوائل الممرضات الكويتيات اللاتي قطعن شوطاً طويلا في هذه المهنة الإنسانية وبرزتا فيها وحققتا نتائج عظيمة وهما من خريجات أول دفعة من «معهد التمريض» رغم أن الجو العام في ذاك الوقت لا يشجع على الالتحاق بهذه المهنة لكنهما نجحتا ووصلتا الى الصدارة. طبعا اليوم غير الأمس، في السابق كان الزوج لا يرضى أن تعمل زوجته ممرضة وتناوب على الدوام وتبات الليل في المستشفى، كما أن المهنة تتطلب قدرا كبيرا من المسؤولية والعائد المادي ايضا له دور ونظرة المجتمع، اليوم الحال «تحول» وعلى الدولة استغلال وباء كورونا نحو تثقيف المجتمع بأهمية هذه المهنة.
٭ آخر الكلام: التمريض مهنة إنسانية بلباسها الأبيض، وعلى وزير الصحة (نجم الكويت البطل) أن يولي أهمية الحوافز للهيئات التمريضية، من حيث الكادر الوظيفي أو الهيكل التمريضي، بدلات لا تقل عن 150 دينارا خاصة لمن يعملون ليلا.
٭ زبدة الحچي: على الإخوة المؤلفين الذين يقومون بإظهار الشخصيات في تمثيلياتهم إعطاء «الممرضة» المكانة اللائقة، وتحبيب هذا الجيل الواعد في هذه المهنة واعتبارها من المهن الشريفة، وإبراز مكانتها في المجتمع بدلا من هذه الأفلام العربية التي تظهر دائما الممرضة إما خائنة لوظيفتها، أو عاشقة تستغل المرضى.
إذا نظرنا الى المنظومات الطبية الأوروبية التي تعاني وبروز دول صغيرة مثل الكويت فسنجد أن الأساس هو (الكادر الطبي) أطباء + ممرضات = المعادلة الناجحة لاجتياز أي وباء قادم.
نظرة المجتمع الكويتي نحو التمريض «تغيرت»، ونحن بحاجة إلى إعادة التفكير وإعادة النظر في كل شيء يخص هذه القضية خاصة من ناحية الدراسة الأكاديمية والحوافز المرتبطة بها.
٭ تعزية: نعزي أسرة المرزوق الكريمة بالعم الأستاذ المربي جاسم خالد الداود المرزوق، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ومنزلته في الفردوس الأعلى من الجنة، ويلهمهم الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.
في أمان الله