Note: English translation is not 100% accurate
قبل 6 أشهر من استفتاء الجنوبيين على البقاء كجزء من الدولة أو الانفصال
السودان بين الوحدة والتقسيم
15 يوليو 2010
المصدر : الأنباء


إعداد: أحمد صبري
لم يتبق أمام مواطني جنوب السودان سوى ستة أشهر قبل التصويت على البقاء كجزء من السودان او الانفصال لتشكيل أحدث دولة في افريقيا ليتحول السودان الى دولتين، في استفتاء تم التعهد به في اتفاق السلام الذي أبرم بوساطة دولية عام 2005 والذي أنهى حربا أهلية بين الشمال والجنوب استمرت أكثر من 20 عاما.
الكرة الآن في ملعب سكان جنوب السودان الفقراء ـ رغم ثراء أرضهم بالنفط ـ والذين روعهم الصراع وسنوات مما يعتبرونه استغلال الشمال لهم، السؤال: هل سيتجهون نتيجة لذلك الى أن يصوتوا بنعم على الانفصال رغم تداعياته الخطيرة المتوقعة؟ وما الصورة التي سيكون عليه الجنوب المستقل والشمال المنفصل؟ هل ستقام دولتان مستقلتان مع حدود مرنة تسمح بحرية تحرك الاشخاص والبضائع؟ أم سيكون هناك فصل كامل يتعين بموجبه على السودانيين الحصول على تأشيرات لعبور الحدود؟ وكيف سيتم تقسيم النفط بينهما؟
الترويع والتزوير
يؤكد الكثيرون أن النذر السياسية لا تبشر بالخير خاصة في أعقاب انتخابات جرت في ابريل تقول عنها الجماعات المعارضة إن الحزبين الرئيسيين في الشمال والجنوب تمكنا خلالها من القضاء على منافسيهما بالترويع والتزوير.
من جانبها، قالت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إنها جمعت تقارير عن مضايقات واعتقالات عشوائية وهجمات على شخصيات معارضة بارزة ونشطاء وصحافيين أثناء الانتخابات وبعدها سواء في الشمال أو في الجنوب.
وقالت تيسيكي كاسامبالا كبيرة الباحثين في هيومان رايتس ووتش في افريقيا لوكالة رويترز «أفعال الحزبين الرئيسيين (في الشمال والجنوب) لا تبشر بإدارة ديموقراطية بعد الاستفتاء».
وتأكدت هيمنة الحزبين في انتخابات ابريل فحصل حزب المؤتمر الوطني في الشمال بقيادة عمر حسن البشير على أغلب المقاعد في الجمعية الوطنية في الخرطوم في حين حصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة الجنرال سلفا كير ميارديت، على أغلب المقاعد في البرلمان الجنوبي شبه المستقل.
وعزز الحزبان الشهر الماضي قبضتهما بدرجة أكبر بإعلانهما تشكيل حكومتين جديدتين في الخرطوم وجوبا عاصمة الجنوب لم تضم كل منهما سوى عدد ضئيل من الأصوات المعارضة.
وجاءت النتائج بمثابة اختبار واقعي للطموحات التي نص عليها اتفاق السلام الشامل عام 2005.
وبموجب الاتفاق تعهد الجانبان بشن حملات للتشجيع على الوحدة بين شعبيهما واحداث «التحول الديموقراطي» في السودان عن طريق الانتخابات والإصلاحات.
وكتب مارك جوستافسون في تحليل للنتائج على مدونة ميكينج سينس اوف سودان يقول «السودان يصنف الآن باعتباره دولة الحزبين، حيث تتراجع الديموقراطية أمام النظامين السلطويين اللذين يهيمنان على السلطة كل في منطقته، والمعارضة على مستوى البلد ككل لا تسيطر سوى على أقل من 5% من مقاعد الجمعية الوطنية».
وإذا سارت الأمور وفقا لما هو متوقع في الاستفتاء ستتحول دولة الحزبين هذه إلى دولتين كل منهما دولة حزب واحد.
من جانبهما دافع الحزبان الرئيسيان في الشمال والجنوب عن تغلبهما الواضح على احزاب المعارضة قائلين إن فوزهما في الانتخابات يستند إلى تأييد شعبي حقيقي.
ويقول ربيع عبد العاطي القيادي في حزب المؤتمر الوطني إن الحكومة تشكلت وفقا لنتائج الانتخابات.
وبدوره، قال ياسر عرمان القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان «أغلب الجنوبيين مقتنعون إن الحركة هي التي جاءت لهم بالاستفتاء».
لكن أحزاب المعارضة تؤكد ان الانتخابات زورت، وقال فضل الله بورما ناصر نائب رئيس حزب الأمة المعارض إن كلا الحزبين لا يهمه اقتسام السلطة وبخاصة حزب المؤتمر الوطني فكل منهما يتطلع لمصالحه الخاصة.
الحدود والنفط
وتتجاوز المخاطر المتوقعة بعد انفصال الجنوب عن الشمال مجرد غياب مبدأ التعددية الحزبية، فهناك تداعيات كذلك على أمن البلاد والمنطقة.
ويعاني السودان منذ فترة طويلة من تمردات وصراعات أهلية أغلبها شنته جماعات مهمشة تعيش على أطراف البلاد ـ أحدثها في دارفور في الغرب ـ مما يشكل تحديا لهيمنة السلطة المركزية، وامتد العديد من هذه الصراعات ليزعزع استقرار دول مجاورة ويعطل شركات تعمل في قطاع النفط.
وقد يكون النفط من النقاط الشائكة بعد انفصال الجنوب عن الشمال، فأغلب احتياطيات السودان المؤكدة من النفط توجد في الجنوب لكنها تنقل شمالا عبر خطوط انابيب إلى بورسودان على البحر الأحمر.
ولمواجهة هذه المخاطر، قال زعماء شمال وجنوب السودان انهم سيبحثون تشكيل اتحاد كونفيدرالي أو سوق مشتركة اذا اختار الجنوبيون اعلان الاستقلال عن السودان في الاستفتاء المقبل.
وبدأ زعماء من الشمال المهيمن وأطراف جنوبية السبت الماضي مفاوضات رسمية حول كيفية اقتسام ايرادات النفط وقضايا اخرى بعد الاستفتاء.
وقالوا انهم يبحثون اربعة خيارات اقترحتها لجنة تابعة للاتحاد الافريقي برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي.
وشدد مبيكي من الخرطوم على انه في احد الخيارات «بحثنا امكانية اقامة دولتين مستقلتين تتفاوضان بشأن اطار عمل للتعاون يشمل اقامة مؤسسات حكومية مشتركة في ترتيب كونفيدرالي».
وأضاف مبيكي ان ثمة خيارا اخر يقضي بإقامة دولتين منفصلتين مع «حدود مشتركة مرنة تسمح بحرية تحرك الاشخاص والبضائع».
وتابع: ان أحد الخيارين الآخرين يتعلق بالفصل الكامل الذي يتعين فيه على المواطنين الحصول على تأشيرات لعبور الحدود والاخر باستمرار الوحدة بين الشمال والجنوب اذا اختار الجنوبيون ذلك الخيار في الاستفتاء.
وقال سيد الخطيب العضو البارز بحزب المؤتمر الوطني لشمال السودان ان هذه الخيارات الاربعة ستكون جزءا من القضايا التي سيناقشها الجانبان.
من جانبه أكد باجان آموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان التي لها الهيمنة في الجنوب ان الاستفتاء سيسمح للجنوبيين بإعادة ضبط علاقاتهم المضطربة مع الشمال سواء اختار الجنوبيون الوحدة او الانفصال.
وأضاف «اذا كان الخيار هو الانفصال فحينئذ سنؤكد انه سيكون هناك تعاون جيد بين الدولتين المستقلتين، قد يأخذ (التعاون) شكل اتحاد كونفيدرالي وقد يأخذ شكل سوق مشتركة».
وقال الجانبان انهما سيقضيان الشهور القادمة في العمل بشأن كيفية اقتسام ايرادات النفط واصول اخرى بالاضافة الى عبء الديون الوطنية على السودان بعد الاستفتاء.
«المواطنة» ومن القضايا الاخرى المطروحة على جدول المباحثات قضية المواطنة لسكانهما، وكانت منظمة ريفيوجيز انترناشيونال (المنظمة العالمية للاجئين) حذرت الشهر الماضي الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب بانهم قد يصبحون عديمي الجنسية وعرضة للهجمات بعد الانفصال.
نهاية.. ورغم المخاطر التي قد تنجم عن انفصال الجنوب عن الشمال وهي كثيرة، والتي يعرفها الجنوبيون الذين عكر صفو حياتهم عقود من الحرب الاهلية جيدا فإنه من المتوقع لدرجة التاكيد انهم سيصوتون من اجل الانفصال في الاستفتاء المقرر في يناير2011، وبعدها لن يعرف احد الى اين يتجه السودان الشمالي أو الجنوبي؟