Note: English translation is not 100% accurate
سكر: 400 صندوق ذهب تكلفة بنائه في عهد الخليفة سليمان بن عبدالملك
المسجد الأموي: أرض عبادة اختزلت طقوس الزائرين وديانات الفاتحين
11 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء





بشرى الزين
«موحدون سياسيا ودينيا وحضاريا» عبارة قالها الرئيس السوري د.بشار الأسد كتبت تعليقا على صورة علقت في إحدى زوايا كنيسة مار تقلا في معلولا، كلمات لم تبد غريبة فالزائر إلى «الشام» لا يغشى ناظريه أي لمحات تمييز او انقسام بين السوريين، فملامح الوحدة والتآخي والمودة راسخة بين جميع طوائف وفئات ومذاهب المجتمع السوري.
أرض الشمس «سرين» وهي إحدى جزر القطب الشمالي هكذا يسميها البعض، ويقول آخرون ان تسمية سورية تعود الى قوم نزحوا إليها من شبه الجزيرة العربية، وكانوا يتحدثون السريانية.
ومهما تكن التسميات فلا احد ينكر ان سورية هي ملتقى حضارات وشعوب وطئت ارضها منذ آلاف السنين، فالتاريخ مر بسورية وحطت نوارسه في دمشق مدينة الحضارة الانسانية، فهي اقدم عاصمة في العالم تحوي آثار اليونانيين والرومان ومعابد البيزنطيين والآشوريين وقلاع السومريين والفينيقيين وحصون ومساجد المسلمين.
احتلت دمشق مكانتها عبر الحضارات المتعاقبة في مجالات العلم والثقافة والسياسة والفنون والأدب في الألف الثالث ق.م. وأصبحت عاصمة الدولة الإسلامية في العام 661م فترة حكم الأمويين.
«لا أحد يتحدث في الدين في سورية» هذا ما أكده وزير الإعلام السوري د.محسن بلال، فالتعايش والتساكن في المجتمع السوري مشهود منذ الأزل.
قول يلخص مظاهر التسامح في الشارع السوري فعند تجولك في ارجاء دمشق ترى المرأة المنتقبة تسير الى جانبها فتاة ترتدي «شورت قصير» أو «ميكرو» دون اي مظاهر ازدراء او تنافر، صورة تعكس روح الثقافة المنفتحة التي اتخذت من دمشق اهم مركز عريق وغني بأهم المراجع العلمية والفقهية والمدارس والمقامات الدينية.
ويعد الجامع الأموي الذي يتوسط المدينة القديمة احد معالم المعمار الاسلامي الفريد الذي بني بتصميم لأشهر المهندسين الذين جلبهم الخليفة الوليد بن عبدالملك في العام 86 للهجرة واشرف على بنائه الذي دام 10 سنوات سليمان بن عبدالملك بن مروان بتكلفة 400 صندوق ذهب اي ما يعادل 14 الف دينار وكان الجامع أول تجربة اسلامية في فن العمارة واول بناء يشيد على حجر الأساس في العهد الاسلامي كتب عليه «لا إله إلا الله وحده ولا نعبد إلا إياه ديننا الإسلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم».
تبلغ مساحة الجامع 15 الف متر مربع ويقسم إلى الحرم الداخلي والفسحة السماوية والأروقة الدائرية وله اربعة ابواب «الزيارة» جنوبا و«جارون» شرقا و«الكلاسية» شمالا وباب «البريد» غربا.
نائب المشرف العام في الجامع الأموي عصام سكر قال ان الجامع توجد فيه ثلاث مآذن أهمها مئذنة العروس التي تتموضع شمالا وتتوسط المئذنتين وسميت بـ«العروس» لأن أهل دمشق كانوا يزينونها بالفوانيس والشموع في الأعياد الدينية وتظهر كما العروس تتوسط المحتفين بها. أما المئذنة الشرقية فهي لسيدنا عيسى عليه السلام واقدم مئذنة في الاسلام والثالثة بنيت في عهد المماليك في العام 893 هجريا وتتوسط المسجد قبة النسر وهي أعلى نقطة في حرم المسجد ويبلغ ارتفاعها 45 مترا.
يروي سكر ان المكان يعود الى آلاف السنين وكان مخصصا للعبادة في عهد سيدنا هود وجاء الآراميون وبنوا فيه معبدا في 732 ق.م وبعدهم الآشوريون قاموا بهدم المعبد في 64 ق.م وجاء الرومان والبيزنطيون وبنوا على أنقاضه معبد جوبتير وفي العام 200 م تحول جزء من هذا المكان في عهد الغزو اليوناني الى كنيسة سميت باسم القديس يوحنا المعمدان.
ولما جاء المسلمون في العام 635م فاتحين لدمشق على يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح خصصوا مكانا للعبادة إلى جوار المسيحيين فوق هذه الأرض.
وبعد أن وصلت فتوحات المسلمين إلى أقاصي الدنيا قرر الوليد بن عبدالملك ان يبني مسجدا عظيما يليق بالدولة الإسلامية فعرض على المسيحيين من اهل دمشق ان يختاروا اربعة أماكن لبناء اربع كنائس على ان يعطي المسلمون الأموال لذلك فوافق المسيحيون على هذا العرض وكانوا جميعهم يدخلون من باب واحد يمينا ويسارا في مدة دامت 72 عاما حتى تم البدء في بناء المسجد والكنائس الأربع.
يوجد في المسجد مقام ضريح النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام وكذلك مقام رأس سيدنا الحسين وهناك زاوية للإمام الغزالي، حيث كان يقيم وألف كتابه «إحياء علوم الدين» إضافة الى المدرسة السورية للحديث ومن الجهة الشمالية خارج سور الجامع يرقد ضريح البطل التاريخي صلاح الدين الأيوبي.
10 آلاف مصلٍّ وزائر
قال نائب المشرف العام في الجامع الاموي ان الجامع يدخله يوميا نحو 10 آلاف مصل وزائر من العرب والمسلمين الاجانب.
واضاف ان الجامع تعرض لحريق وزلزال في العام 1893 في عهد السلطان عبدالحميد الثاني وتم ترميمه وكان آخر ترميم ادخل على الجامع في العام 1991 في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد بكلفة 400 مليون ليرة سورية، مشيرا الى ان التجديدات حافظت على نفس الطراز برخامه المجزع والفسيفساء والرسومات التي تعلو باحة بابه الرئيسي ترمز الى جنان وقصور واشجار وانهار.