Note: English translation is not 100% accurate
سورية.. شام تروي حكايات الأولين (5 - 6)
حاكم مصرف سورية المركزي لـ «الأنباء»: القطاع المصرفي في سورية متنوع ومنفتح
15 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء

أكد أن إحداث مصارف الاستثمار خطوة لتطوير القطاع
قررنا ردم فجوات السيولة المؤقتة لدى المصارف تفادياً لآثار الأزمة المالية العالمية
11 مصرفاً خاصاً و3 إسلامية وأخرى عامة عاملة في السوق السوري وتنتشر في جميع المحافظاتدمشق ـ بشرى الزين
استكمالا لعملية اصلاح البيئة التشريعية الناظمة لعمل القطاع المصرفي في سورية فقد شهد القطاع المصرفي فيها تطورا كبيرا خلال الاعوام العشرة الماضية في مرحلة حقق فيها الاقتصاد السوري مزيدا من الانفتاح بإحداث مصارف الاستثمار والذي قام بإعداده كل من مصرف سورية المركزي وهيئة الأوراق وفي هذا الاطار اوضح حاكم مصرف سورية المركزي د.أديب ميالة في حديث لـ «الأنباء» ان هذا المشروع جاء كتتويج للخطوات الكبيرة التي قام بها مصرف سورية المركزي في سبيل استكمال بنية القطاع المالي وتطويرها، وذلك من خلال خلق مصارف قادرة على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية للاستثمار في القطاع المصرفي حيث ستكون «مصارف الاستثمار» الحلقة الاحدث في عقد البيئة الاستثمارية الحقيقية، ووسيلة لتأمين مصادر التمويل اللازمة لتمويل المشاريع الضخمة.
أكد حاكم مصرف سورية المركزي د. أديب ميالة ن القطاع المصرفي في سورية شهد تطورا كبيرا خلال الاعوام الماضية، وهو ما يعتبر نتيجة طبيعية للاصلاحات الكبيرة التي طالت هذا القطاع، الامر الذي ساهم في بناء قطاع مصرفي يتسم بالتنوع والانفتاح والقدرة على التطور المستمر، مبينا انه يقوم على قاعدة عريضة ومتنوعة من المصارف الخاصة والاسلامية، اضافة الى البنية التشريعية الحديثة للقطاع المصرفي في تنويعه وتعميقه سواء من حيث عدد المؤسسات المالية او نوعية الخدمات المقدمة وجودتها وسرعتها، ونشير الى انه يعمل حاليا في السوق المصرفي السوري 11 مصرفا خاصا إضافة الى ثلاثة مصارف اسلامية الى جانب المصارف العامة العاملة في السوق، وتنتشر هذه المصارف في جميع المحافظات السورية من خلال شبكة واسعة من الفروع والمكاتب المصرفية.
وذكر أن المؤشرات تشير الى التطور الكبير في أداء المصارف خلال الأعوام الماضية، فعلى سبيل المثال، تتوافر لدى المصارف العاملة في السوق السوري قاعدة واسعة من الودائع والتي وصل حجمها إلى 1244 مليار ليرة سورية في نهاية ابريل من العام الحالي وبمعدل نمو 10.9% مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2009، أما بالنسبة للتسليفات الممنوحة من قبل المصارف فقد شهدت تطورا مماثلا وهو ما يعكس تطور وظيفة الوساطة المالية التي يقوم بها القطاع المصرفي، ونشير إلى أن حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة قد بلغ 1042 مليار ليرة في نهاية شهر أبريل من عام 2010، بمعدل نمو 15.3% وذلك مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2009.
واكد انه حرصا من مصرف سورية المركزي على استكمال الخطوات اللازمة لتطوير القطاع المصرفي، وعلى اعتبار ان مصارف الاستثمار تعتبر مكونا اساسيا في بنية السوق المصرفي، فقد تم العمل على استصدار المرسوم الخاص بإحداث مصارف الاستثمار، وهو ما يعتبر خطوة في سلسلة الخطوات التي رسمها مصرف سورية المركزي من اجل تطوير القطاع المصرفي.
وأوضح ان المرسوم حدد رأسمال مصرف الاستثمار بـ 20 مليار ليرة سورية على الاقل، وهو ما يتلاءم مع طبيعة نشاطات هذه المصارف، حيث تقوم هذه المصارف بشكل رئيسي بتمويل النشاط الاستثماري للقطاعين العام والخاص، وهذا يتطلب وجود قاعدة رأسمالية قوية لديها لا تعتمد فيها هذه المصارف على أموال المودعين، وإنما تعتمد بشكل رئيسي على رأسمالها المدفوع اضافة الى القروض والسندات وغيرها من مصادر التمويل التي حددها المرسوم.
وبين ان اهمية هذه المصارف تكمن من خلال الخدمات المتنوعة التي تقدمها والتي تشمل تأمين مصادر التمويل المناسبة للمشاريع الاستثمارية، حيث تشكل مصارف الاستثمار نقطة تحول في آليات التمويل المتبعة حاليا عن طريق منح قروض طويلة الأجل للقطاعين الخاص والعام بما في ذلك العقود المبرمة بصيغة الـ «B.O.T»، على عكس المصارف التقليدية التي غالبا ما تقوم بالتمويل قصير الأجل والذي لا يتناسب مع حجم المشاريع الكبيرة وما تتطلبه من توفير تمويل لا يقل أجل استحقاقه عن عشر سنوات كحد أدنى.
وأوضح ان اهمية وجود مصارف الاستثمار تكمن في قدرتها على حشد القدرات المالية الكبيرة وتوفير ادوات مصرفية طويلة الاجل وإمكانية تقديم التسهيلات الضخمة للقطاعات الانتاجية فتكون بذلك قادرة على مواجهة الاحتياجات التمويلية والتنموية لهذه القطاعات، بما يساهم في النهوض الاقتصادي من خلال تأمين مصدر تمويل داخلي لمشاريع القطاع العام الاقتصادي، ومشاريع القطاع الخاص الذي يعد لاعبا أساسيا في اقتصاد السوق الاجتماعي وتعزيز التوجه نحو التمويل طويل الأجل بالعملة المحلية او الأجنبية كونها تتوجه بالدرجة الأولى الى تمويل المشاريع الاستثمارية، اضافة الى الدخول كمساهم في تأسيس الشركات الخاصة وإدارتها، الى جانب المساهمة في تأسيس صناديق الاستثمار وملكيتها.
وكذلك توفير خدمات الاستشارة المالية والإدارية والقانونية والاقتصادية لجهات القطاع الخاص، ما يساهم في تطوير بيئة العمل، خاصة ما يتعلق منه بدمج واستحواذ الشركات وإعادة هيكلتها، اضافة الى تقديم الاستشارات المتعلقة بتطوير الخدمات المصرفية.
وتقديم مجموعة من الخدمات المالية المتنوعة، والتي تتفق وطبيعة البيئة الاستثمارية السورية ومتطلباتها وما تشهده من تطور، وذلك من خلال تأمين منافذ استثمارية للمدخرات، خاصة مدخرات الهيئات غير التجارية كصناديق التقاعد والنقابات المهنية والجمعيات كخطوة مهمة لمساندة هذه الهيئات ذات الطبيعة الاجتماعية والمهنية وزيادة قدرتها على تأمين خدماتها لأعضائها، وذلك من خلال فتح حسابات استثمار لهذه الجهات، فضلا عن إصدار شهادات الإيداع متوسطة وطويلة الأجل. إضافة الى القيام بأعمال التسنيد (التوريق) التي تضبطها تعليمات خاصة يصدرها مجلس النقد والتسليف بما يكفل تعميق القطاع المالي في سورية. كما تعمل على بيع وشراء الأوراق المالية لحسابها وفق الضوابط والنسب التي يحددها المصرف المركزي.
مؤكدا ان مصارف الاستثمار تعتبر انطلاقة مهمة لتطوير ودفع عجلة التنمية الاقتصادية وبمنزلة المكمل لنسيج القطاع المصرفي في سورية بما يضمن تطوير قطاع التمويل وصولا لتلبية متطلبات جميع القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي يسهم في دعم ورفع مستوى الدخل القومي، موضحا ان أهم القوانين والقرارات التي اتخذها مصرف سورية المركزي في إطار حماية ودعم القطاع المصرفي،
خصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية:
1 ـ اعتماد التعليمات المتعلقة بنسب السيولة وفجوات الاستحقاق لدى المصارف بهدف الحفاظ على مستوى كاف من السيولة لدى المصارف بشكل يضمن سلامتها المالية ومواجهة التزاماتها عند استحقاقها، وكأداة لقياس الحد الآمن من الموجودات وفقا لنسب السيولة وسلم الاستحقاقات، من خلال قرار مجلس النقد والتسليف.
2 ـ ومن أجل دعم قدرة المصارف على توظيف الودائع المتراكمة لديها في مشاريع استثمارية تنموية داخل الدولة، عمل مصرف سورية المركزي على إيجاد حل لمشكلة فجوات السيولة التي قد تنجم عن هذا النوع من التمويل، وذلك من خلال قرار مجلس النقد والتسليف، حيث قام مصرف سورية المركزي بردم فجوات السيولة المؤقتة لدى المصارف والناجمة عن عمليات التمويل الاستثمارية.
3 ـ إصدار دليل للحوكمة بموجب قرار المجلس ليتم تطبيقه على جميع المؤسسات المالية المصرفية والمؤسسات التابعة لها، بهدف الوصول الى انضباط السوق وتعزيز مناخ الثقة فيه بما يسهم في تحقيق استقرار النظام الاقتصادي وتجنب وقوع الأزمات والهزات التي تترتب عليها آثار سلبية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع.
4 ـ اعتماد التعليمات الخاصة بالحدود القصوى المسموح بها لتركزات المخاطر المصرفية بهدف تعزيز ادارة المخاطر المصرفية التزاما بمبادئ تركزات المخاطر الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية.
5 ـ إحداث مديرية مستقلة لدى المصارف في سورية تحت اسم «مديرية الالتزام» تتبع مباشرة مجلس إدارة المصرف من خلال قرار مجلس النقد والتسليف بما يضمن استقلاليتها وحسن قيامها بعملها، وتكون مسؤولة عن مراقبة مدى الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، لاسيما القوانين والقرارات الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والسرية المصرفية وجميع قرارات مجلس النقد والتسليف.
6 ـ اعتماد التعليمات المتعلقة بنظام تصنيف مخاطر الديون وتكوين المخصصات والاحتياطيات الخاصة بها من خلال قرار مجلس النقد والتسليف.
7 ـ وقرار مجلس النقد والتسليف المتعلق بمنح الموافقة على فتح مكاتب التمثيل العائدة للمصارف والمؤسسات المالية الأخرى غير السورية في سورية، وتسجيل مكاتب تمثيل لها في سورية، وذلك بعد حصولها على موافقة الهيئات والجهات المختصة.
الرؤية المستقبلية للقطاع المصرفي السوري
قال حاكم مصرف سورية المركزي د.أديب ميالة ان الوقائع تؤكد قابلية النمو والتوسع في القطاع المصرفي في سورية بشكل كبير فمازال الترخيص للمصارف التقليدية منها والإسلامية مستمرا وسيشهد السوق السوري قريبا دخول مصارف استثمارية الى جانب التوسع في مجال التمويل الصغير والترخيص لمزيد من المؤسسات والمصارف الراغبة في العمل في هذا المجال، وبالتالي فإن الرؤية المستقبلية تتركز على استكمال بناء قطاع مصرفي قوي وقادر على القيام بدور الوساطة المالية بشكل أمثل، وقادر على تلبية متطلبات رجال الأعمال من جهة سواء لناحية تقديم التمويل اللازم للمشروعات الاقتصادية او لناحية إجراء العمليات المالية، والوصول الى اكبر شريحة ممكنة من المواطنين، لاسيما الضعفاء اقتصاديا من خلال خدمات التمويل الصغير وتعميق النفاذ المالي من جهة ثانية.