Note: English translation is not 100% accurate
روسيا والمسلمون من الجفاء إلى المصالحة (5)
أسد الله لـ «الأنباء»: نعيش أزهى عصور الإسلام في روسيا حالياً ونتمتع بجميع الحقوق لأننا مواطنون أصليون في هذا البلد
26 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء



مدير مركز الوسطية في روسيا الاتحادية شدد خلاله على أهمية التعاون الروسي ـ الكويتي في نشر الفكر الوسطي
لدينا العديد من الشباب الروسي تدربوا في دورات الوسطية في الكويت وأصبحوا قدوة لغيرهم
أنظر إلى المستقبل بتفاؤل فكل الأبواب مفتوحة أمام المسلمين لتبوؤ المكانة التي يستحقونها
افتتاح مركز الوسطية في وسط موسكو وعلى بعد خطوتين من الكرملين تأكيد على أهمية دور المسلمين في روسيا
سنترجم كتب القرضاوي وعلماء الكويت ومصر ليقرأها الشباب الروسي المسلم لنشر الوسطية بين القوميات والأديان
نرفض العنف والتطرف ونهدف للتعايش السلمي بين المسلمين والديانات والقوميات المختلفة في روسيا
العاصمة الروسية موسكو
أسامة ابو السعود
تحاول روسيا اليوم تحسين صورتها امام مسلميها الذين سحقتهم اسلحتها المدمرة ولم تلتزم معهم بهدنة طوال تاريخ بلادهم العتيد الا في السنوات القليلة الماضية ومع العرب والمسلمين في كافة بقاع الارض من ناحية اخرى ايمانا منها بأهمية هذا التعاون لاغلاق ابواب الحروب والفتن وحماية أمنها الداخلي.
ولا يزال المسلمون في روسيا وما يسمى جمهوريات الاتحاد السوفاييتي السابق في مرحلة استعادة دينهم بعد سنوات طويلة من الحكم الشيوعي، وايضا بعد ان اكتووا بنيران التشدد اثر انهيار الحكم السوفييتي وخاصة في مناطق القوقاز.
زيارة «الأنباء» هذه المرة للجمهوريات الروسية جاءت متواكبة مع حدثين مهمين اولهما اصدار الشيخ د.يوسف القرضاوي فتوى يطالب فيها بوقف العنف في الشيشان والثانية هي حصول د. عادل الفلاح ـ الذي اشتهر بنشره الفكر الوسطي للاسلام في روسيا ـ على ارفع وسام من الرئيس الروسي ديمتري مدڤيديڤ في الكرملين.
البداية كانت من الشيشان وقبل ايام قلائل من محاولة تفجير مبنى البرلمان الشيشاني وقتل عدد من المدنيين ومحاولة اعادة الوضع الشيشاني الى واجهة الاحداث في الفضائيات العالمية واثبات ان الشيشان لايزال بلدا غير امن وان هناك من لايزال يرى ان سلطته غير قادرة على حماية اهم منشاته وهو البرلمان.
وللحقيقة ليست الشيشان وحدها التي تعاني من بعض القلاقل الامنية بين فترة واخرى فهناك ايضا انغوشيا وداغستان وعدد من جمهوريات القوقاز، والمواطن المسلم البسيط في تلك الجمهوريات لم يعد يكترث كثيرا بتلك التفجيرات سواء هنا او هناك فهو يعرف ان القضية هي صراع على السلطة. وفي خط مواز لتلك الأفكار والتيارات والتفجيرات هناك عدد من ابناء تلك البلاد من حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر الدين الاسلامي باقل الامكانيات ـ عبر افتتاح مدارس اسلامية ـ اشبه بـ «الكتاتيب» مثلما كان في مصر وبعض الدول الاسلامية سابقا ورغم جهودهم البسيطة ـ حيث لا تنفق الدولة الروسية على تعليم الاديان شيئا ـ استطاع هؤلاء الشباب الذين تعلموا في مصر وسورية والكويت تعليم ابناء قراهم ومناطقهم اللغة العربية والدين الاسلامي وفق الكتاب والسنة.
هذه سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات الروسية والعربية نعرض عن قرب من خلالها حقيقة روسيا والإسلام والمسلمين في الالفية الجديدة.
من رواية الاديب الكبير على احمد باكثير «واسلاماه» الى شاعر النيل حافظ ابراهيم وامير الشعراء احمد بك شوقي وابراهيم ناجي وقيثارة الشرق سيدة الغناء العربي ام كلثوم وقصائدها بالفصحى الى امهات الكتب ونوادرها وكتب التراث الاسلامي وما حواه التاريخ بين جنباته في كثير من القضايا، دار لقاء ممتع مع مفكر روسي مسلم يتربع اليوم على سدة المركز الروسي للوسطية وهو د.فريد اسد الله. ويفتخر الرجل الذي قضى جزءا من حياته في القاهرة بأنه ترجم لكبار شعراء العربية الى اللغة الروسية في فترة شبابه، ربما اعتبرها ترجمة هاو لكنها فعلا كانت تجربة يعتز بها لانها تعيد به الزمن الى الوراء وذكرياته في قاهرة المعز حين كان الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخا للازهر الشريف واصفا اياه بأنه علّامة متواضع. وتحدث الاكاديمي الروسي المسلم خلال اللقاء عن التعاون بين الكويت وروسيا لانشاء مركز الوسطية الروسي، مؤكدا انه جاء ضمن نتائج الفريق الاستراتيجي لروسيا والعالم الاسلامي والذي عقد في الكويت العام الماضي، مشيدا في هذا الاطار بالجهود الكبيرة التي يبذلها د.عادل الفلاح في دعم وسطية الاسلام ونشرها حول العالم. ولفت الى انه التقى مؤخرا مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف مع 40 عضوا من الغرفة الاجتماعية لروسيا الاتحادية وكان هو المسلم الوحيد وتحدث عن العلاقة مع البلدان العربية وفي مقدمتها الكويت وانشاء مركز الوسطية. وأوضح د. اسدالله ان مركز الوسطية الروسي سيقوم بترجمة العديد من الكتب للشيخ د.يوسف القرضاوي وعلماء من الكويت ومصر لنشرها بين شباب روسيا المسلمين لنشر الوسطية والتعايش بين مختلف القوميات والاديان. وأعرب عن تفاؤله بمستقبل الاسلام في روسيا واضاف: «انا انظر الى المستقبل بتفاؤل، فكل الابواب مفتوحة امام المسلمين لتبوؤ المكانة التي يستحقونها، وبرهانا على ذلك افتتاح مركز الوسطية في وسط موسكو وعلى بعد خطوتين من الكرملين». والى تفاصيل اللقاء:
بداية، هذا المركز انشئ بنظام الشراكة بين الكويت وروسيا الاتحادية، حدثنا عن انشاء المركز وجهود الكويت في ذلك؟
ان فكرة تأسيس مركز الوسطية بروسيا الاتحادية كان ضمن نتائج الفريق الاستراتيجي «روسيا والعالم الاسلامي» الذي عقد في الكويت في شهر ديسمبر العام الماضي، وفي شهر ديسمبر اصبحت رئيس مركز الوسطية في موسكو وبدأ المركز يعمل في هذا المجال، والان يعمل بالمركز 7 افراد منهما 2 باحثين يدرسان تاريخ الاسلام في القوقاز الشمالي ومناطق تتارستان، وفي 3 سبتمبر الماضي كان الافتتاح الرسمي للمركز.
وهذا المركز مهمته الرئيسية هي تكريس مفاهيم الوسطية في موسكو، ووفقا للاتفاقية مع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الكويتية بدأنا ترجمة بعض الكتب للعلماء المسلمين من تتارستان والذين عاشوا في القرون الماضية في القرنين الـ 18 والـ19، وكذلك الكتب القيمة للعلامة الكبير «كونتا حجي» وهو عالم مشهور وباسمه حاليا الجامعة الاسلامية في الشيشان، وكان شخصية بارزة جدا في شمال القوقاز.
ثالثا قمنا بترجمة كتاب وزير الاوقاف المصري د.محمود حمدي زقزوق وهو شخصية معروفة ـ ليس في مصر ولكن في العالم الاسلامي ـ وانا شخصيا اعتبره استاذي حيث كنت ادرس في الازهر الشريف على يديه لمدة 3 اشهر ضمن برامج الخطباء وسكنت في مدينة البعوث الاسلامية ـ وكذلك نود ترجمة بعض الكتب للشيخ د.يوسف القرضاوي والعلماء الكويتيين وعلماء الامة الاسلامية الاخرين.
على اي حال نريد ان نقدم الفكر الوسطي لجيل الشباب المسلم في روسيا الاتحادية لتعميق افكارهم وثقافتهم الشرعية، وسنصدر بعض تلك المقالات عن الوسطية والاعتدال والتوازن في الاسلام عبر موقع الكتروني خاص.
ولدينا برنامج خاص لتعميق الحوار بين الاديان السماوية، وهذا الامر مهم جدا في روسيا الاتحادية، فدور الكنيسة الارثوذكسية قوي ومهم جدا في روسيا ونحن نريد تعميق العلاقات والحوار بين المسلمين والنصارى لان هذا الامر مهم جدا للتعايش السلمي.
والجدير بالذكر انني التقيت مع 40 عضوا من الغرفة الاجتماعية لروسيا الاتحادية مع الرئيس مدفيديف ـ وكنت انا المسلم الوحيد ـ وتحدثت عن علاقتنا مع البلدان العربية وفي مقدمتها الكويت والعمل المشترك بيننا وبين الكويت وانشاء مركز الوسطية، وان شاء الله يرسي هذا المركز أسس التفاهم والتحاور بين المسلمين وغيرهم.
هناك من يشكك في ان روسيا الاتحادية منحت الحرية الدينية للمسلمين خاصة ان الصورة الذهنية لاتزال لدى بعض العرب والمسلمين عن العهد الشيوعي الذي اباد الإسلام والمسلمين على مدى 70 سنة.. بم تردون على هؤلاء؟
بصراحة شديدة، والله نحن نعيش الآن افضل أوقاتنا كمسلمين في تاريخنا في روسيا، فاليوم نرى حجاج روسيا يخرجون بالآلاف وبناء المساجد وإصدار المجلات والصحف الاسلامية والتواصل مع اخواننا في العالم الإسلامي، ولا توجد أي عوائق.
وانا انظر الى المستقبل بتفاؤل، فكل الأبواب مفتوحة امام المسلمين لتبوؤ المكانة التي يستحقونها، وبرهانا على ذلك افتتاح مركز الوسطية في وسط موسكو وعلى بعد خطوتين من الكرملين، ويوميا نستقبل في المركز ممثلي الجمعيات الخيرية الإسلامية، ونحن نتشاور معهم بكل حرية.
ولذلك نحن نتحدث اليوم بكل طلاقة عن جميع القضايا التي تهمنا مثل حرية بناء المساجد وحماية حقوق المسلمين في روسيا الاتحادية، وروسيا تنظر لمسلميها على انهم مواطنون ولهم جميع حقوق المواطنة، فالآن مثلا ذهب 25 الف روسي للحج هذا العام.
ونحن هنا نؤكد اهمية التعاون بيننا وبين اخواننا في العالمين العربي والإسلامي مصداقا لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان).
هل تطلبون من مؤسسات تعليمية إسلامية كالأزهر الشريف التعاون معكم بإرسال علماء لنشر الفكر الوسطي في روسيا؟
نحن نمد أيدينا للتعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية في العالمين العربي والإسلامي وفي مقدمتها الأزهر الشريف الذي اتشرف بأنني كنت احد طلابه ودرست به في عهد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق العلامة المتواضع الذي كان لا يغلق بابه أمام زائر وكان يصغي للكبير والصغير.
وهناك اتفاقيات بيننا وبين المركز العالمي للوسطية في الكويت والذي يضم خبرات عديدة من مصر وسنقوم بالتعاون مع مركز الوسطية الكويتية باستضافة علماء لنشر الفكر الوسطي في روسيا.
كم ميزانية هذا المركز سنويا وهل تطلبون دعما من دول إسلامية اخرى بخلاف الكويت؟
ميزانية المركز مبدئيا حوالي 200 الف دولار لتأسيس المكتب واستئجار مبنى وشراء اثاثات وكمبيوترات وخلافه.
لنتحدث قليلا عن زيارتك للكويت واهم ما وجدته هناك من جديد والتعاون بين روسيا والكويت في نشر الفكر الوسطي؟
زرت الكويت وأعجبني جدا المسجد الكبير من حيث ضخامته وروعة بنائه وما وجدته من نظام الديوانية الكويتية، فهي امر مبهر ويقولون انها برلمان مصغر في الكويت، كما اعجبني كذلك انتشار المساجد في الكويت والحرص على التعليم، الحقيقة ان الكويت بلد رائع بأهله المضياف، وان شاء الله سيستمر التعاون بيننا وبين الكويت دائما لما فيه مصلحة بلدينا.
ولابد هنا من الإشادة ايضا بما تقوم به الكويت ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في تقديم الدعم لمركز الوسطية الروسي حيث أجرت وزارة الأوقاف الكويتية بالتعاون مع المركز العالمي للوسطية خلال الشهرين الماضيين 3 دورات للمسلمين الروس في الإسلام المعتدل وهو هدف مركز الوسطية في موسكو وهو تربية المخلصين والغيورين على دينهم وعلى وطنهم، بعيدا عن افكار العنف والتطرف التي نرفضها جميعا.
أخيرا كيف تنظرون لتكريم د.الفلاح بوسام الصداقة الروسي من الرئيس ديمتري مدفيديف؟
د.عادل الفلاح شخصية متميزة وفريدة وتستحق التكريم نظرا لانجازاته المتعددة في روسيا وهذا التكريم الذي حظي به من الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في الكرملين ومنحه ارفع وسام وهو وسام الصداقة يأتي لجهود د.الفلاح الجبارة في دعم الإسلام الوسطي في العالم ومنها روسيا الاتحادية.
وكلمة «الوسطية» التي نتحدث عنها جميعا ويحث عليها د.عادل الفلاح هي مفهوم أصيل في ديننا الإسلامي حيث جاءت من مفهوم «الوسط» في القرآن الكريم والذي يعني اتخاذ نمط الاعتدال في الإسلام، الذي يتحدث عنه القرآن والسنة والذي يصب في مصلحة الأمة الإسلامية في عصر العولمة الحالي.
روسيا المسلمة
خلال اللقاء تحدث د.أسد الله عن مؤلفاته ومنها كتاب «روسيا المسلمة» وهذا الكتاب باللغة الروسية وقام د.ماجد التركي الأكاديمي السعودي بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية ومؤكدا انه مرجع جيد للمسلمين خارج روسيا.
وشدد أسد الله خلال اللقاء على أهمية طباعة الكتب الإسلامية وترجمتها بالروسية والعكس، مشيرا إلى أن المسلمين في روسيا اليوم يتابعون بشغف الإصدارات الإسلامية المختلفة سواء أمهات الكتب أو الكتب الحديثة التي تصدر عن علماء الأمة المعاصرين.