Note: English translation is not 100% accurate
كيف بدأت الدعوة إلى «يهودية» إسرائيل؟
11 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
بوش أول من أشار إلى إسرائيل كدولة يهودية في العقبة عام 2003
الأحزاب المدنية الإسرائيلية لا تقل تطرفاً عن مثيلتها الدينية لكنها تستخدم لعبة اليمين واليسار العالميةبقلم: إلياس فرحات عميد ركن متقاعد في الجيش اللبناني
في 4 يونيو عام 2003 وبعد يوم واحد من لقائه القادة العرب في شرم الشيخ، أعلن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في العقبة أمام رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: «يسعدني أن أكون هنا مع رئيس الوزراء شارون. وقد بدأت الصداقة بين بلدينا لدى إنشاء إسرائيل. الولايات المتحدة اليوم ملتزمة بقوة، وأنا ملتزم بقوة ضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية تنبض بالحياة».كلام الرئيس بوش هو اول اشارة الى اسرائيل كدولة يهودية بعد ان كانت توصف في الاعلام وفي الدعاية السياسية انها الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط رغم انه من اولى مواصفات الدولة الديموقراطية الا تكون حصرية لدين معين.كيف بدأت يهودية دولة اسرائيل؟والبداية من الوكالة اليهودية.
الوكالة اليهودية
الوكالة اليهودية هي الاطار السياسي والتنظيمي لليهود في العالم قبل انشاء دولة اسرائيل، ولا تزال حتى اليوم الرابط الاساسي بين اليهود في اسرائيل والمنتشرين منهم في جميع انحاء العالم. نشأت فكرة الوكالة اليهودية في المؤتمر الصهيوني الاول الذي عقد في بازل ـ سويسرا عام 1897 واعلن حاييم وايزمن تأسيسها رسميا عام 1923 وتم الاعتراف بها رسميا عام 1929 وحددت مهمتها جمع التبرعات لدعم الحركة الصهيونية لانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.كانت الوكالة بمثابة الذراع التنفيذية للحركة الصهيونية.وكان اول نجاح كبير حققته هو التوصل الى اتخاذ الجمعية العامة للامم المتحدة القرار رقم 181 في 29 نوفمبر 1947 والذي نص على تقسيم فلسطين الى دولة عربية ودولة يهودية وان تبقى مدينة القدس تحت الوصاية الدولية. في هذا القرار وردت تسمية «الدولة اليهودية» لاول مرة في التاريخ. ومع ان العرب رفضوا القرار لكن اعلان الدولة المنتدبة على فلسطين، وهي بريطانيا، نيتها بالانسحاب ادى الى نشوب اول حرب عربية ـ اسرائيلية في 15 مايو 1948 واعلان دولة اسرائيل من دون ذكر رسمي انها دولة يهودية كما ورد في قرار التقسيم.
بعد اعلان دولة اسرائيل وبقرار من الدولة الجديدة تغير اسم الوكالة لتصبح «الوكالة اليهودية لاسرائيل». حددت الوكالة مهمتها على موقعها الرسمي على انها حث اليهود في جميع انحاء العالم على ابقاء الاتصال مع شعبهم وتراثهم وارضهم وتشجيعهم على بناء مستقبل يهودي زاهر وضمان اسرائيل دولة قوية من خلال:
٭ اقامة علاقات قوية بين الشباب اليهودي في العالم ودولة اسرائيل منذ صغرهم وتنظيم زيارات شبابية لاسرائيل.
٭ تسهيل هجرة اليهود الراغبين في جعل اسرائيل وطن اقامتهم.
٭ اقامة نشاطات اجتماعية للشباب اليهود في اسرائيل وسائر انحاء العالم وزيادة تعارفهم واقترابهم من بعضهم البعض وشرح حاجات المواطنين الاسرائيليين الذين يتعرضون دوما للاخطار.
٭ اعادة اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي السابق الى جذورهم اليهودية التي انقطعوا عنها خلال 70 عاما من الحكم الشيوعي.
٭ انقاذ اليهود من البلاد التي تتعرض للكوارث واعادة توطينهم في اسرائيل.
٭ العمل كأول من يستجيب لحاجات وطلبات اسرائيل لدى حدوث اي محنة لها او لأي يهودي في العالم.
مهاجرون ومستعمرات
نشطت الوكالة اليهودية منذ انشائها باحضار مهاجرين يهود من مختلف انحاء العالم الى فلسطين ومولت انشاء مستعمرات وهي عبارة عن قرى واراض سيطر عليها اليهود بتواطؤ مع سلطات الانتداب البريطاني.انشأ اليهود عصابات لحماية المستعمرات ولارهاب السكان القرويين وردعهم عن اي تدخل ضدهم. في ظل غياب قيادة فلسطينية منظمة وسلطة عربية قوية، توسعت المستعمرات واستمرت الوكالة اليهودية باستقدام اليهود وزيادة عددهم في فلسطين.ففي عام 1922 كانت نسب السكان في فلسطين: عرب 88% ويهود11 % ومختلف 1% ووصلت عام 1935 الى عرب 70% ويهود 29% ومختلف1% وفي عام 1947 وبعدما عرضت سلطات الانتداب البريطاني انسحابها من فلسطين وتقرير مصير البلاد في ظل نزاع حول السيادة بين العرب واليهود واتخاذ الجمعية العامة للامم المتحدة قرار تقسيم فلسطين، كانت نسبة العرب في حينه 66% واليهود 33% ومختلف 1% (يونانيون وارمن وخلافه).
إسرائيل اليهودية
رفض العرب وضمنا الفلسطينيون قرار التقسيم خصوصا ان الانتداب البريطاني منذ عام 1922 كان قائما على ارض فلسطين العربية ولم يكن هناك في حينه عدد سكان يهود كاف لطرح انشاء كيان مستقل لهم، ولم يملكوا اراضي تسمح بوضعها تحت سيادتهم. في عام 1947 واثناء صدور قرار التقسيم كان اليهود يملكون 7% من الاراضي الفلسطينية.في المقابل رحبت الوكالة اليهودية بالقرار واعتبرته حلا لمشكلة اليهود وعمت الفرحة اليهود المقيمين في فلسطين الا ان العصابات الصهيونية رفضت القرار وطالبت الحصول على كل ارض فلسطين من النهر الى البحر.اعلن مناحيم بيغن زعيم عصابة الارغون الصهيونية والمعارض لسياسة الوكالة اليهودية عن بطلان شرعية التقسيم و«ان كل ارض فلسطين ملك لليهود وسوف تبقى كذلك الى الابد». ورفض القرار ايضا احد زعماء عصابة شتيرن اسحق شامير. وكانت هاتان العصابتان لا ترتبطان بالوكالة اليهودية وتمارسان الارهاب ضد الفلسطينيين فيما كانت الوكالة اليهودية وذراعها العسكرية الهاغانا، وهو نواة الجيش الاسرائيلي، تحرص على الظهور بمظهر المدافع عن المستعمرات تاركة امر الارهاب للعصابات.
على الصعيد العربي الرسمي اجتمعت جامعة الدول العربية الحديثة العهد واتخذت قرارات لمواجهة تقسيم فلسطين ابرزها الاعلان عن انشاء جيش انقاذ عربي عهدت قيادته الى فوزي القاوقجي، والى استقبال المتطوعين العرب في معسكر قطنا قرب دمشق لتدريب الفلسطينيين على القتال ورصد مبالغ مالية لتنفيذ هذه القرارات.
في ذلك الوقت كان الموقف السياسي العربي منقسما وغير حاسم ولم يستطع العرب متابعة الاحداث في فلسطين لا سياسيا ولا عسكريا بشكل فاعل وكانت ذروة الخلاف المرجعية الفلسطينية التي لم تحسمها الجامعة.فقد كان المفتي الحاج امين الحسيني الشخصية الابرز الذي اجتمع حوله الفلسطينيون لكن الجامعة العربية لم تعترف به عندما عرض تشكيل حكومة فلسطينية فعاد الى فلسطين بعدما كان في لبنان وانصرف الى الكفاح المسلح ومعه القائد عبد القادر الحسيني.وتحدث الكثيرون عن عدم الثقة وفقدان التعاون بين جيش الانقاذ والمفتي الأمر الذي ارخى بسلبياته على الجانب الفلسطيني.استغل اليهود الانباء الواردة عن الاستعدادات العربية وبالغوا في تقدير خطرها عليهم وخصوصا في الاعلام والتحركات السياسية في دول الغرب والشرق، حتى انهمرت عليهم المساعدات العسكرية بشكل كبير ووصلت سفن عديدة تحمل عتادا عسكريا الى اليهود واللافت ان قسما كبيرا منها جاء من دول اوروبا الشرقية وبات الفارق في التجهيز العسكري بينهم وبين العرب كبيرا بما فيه جيش الانقاذ وقوات الحسيني والجيوش العربية المجاورة.
باختصار، اعلنت بريطانيا انسحابها في 15 مايو 1948 واعلن قيام دولة اسرائيل وبدأت اول حرب عربية ـ اسرائيلية انتهت باتفاقيات هدنة مع الدول المجاورة: لبنان وسورية والاردن ومصر. تحددت في هذه الاتفاقيات حدود اسرائيل التي اعترفت بها الامم المتحدة واعتبرت خطوط هدنة من الناحية القانونية الدولية. غابت عن هذه التطورات تعابير الدولة اليهودية لأن قسما من العرب بقي داخل الدولة الجديدة فيما نزح القسم الاكبر تحت تأثير الضغط العسكري الاسرائيلي وارهاب العصابات الى الدول المجاورة وشكلوا فيها فلسطينيي الشتات او اللاجئين الفلسطينيين الذين منحهم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194حق العودة.ويعني ذلك ان صفاء يهودية دولة اسرائيل ليس مهددا بالاقلية العربية التي بقيت داخل الدولة فقط وانما باللاجئين الذين يقيمون في الشتات وضمن لهم القرار194 حق العودة.
الأحزاب الدينية اليهودية
منذ انشاء دولة اسرائيل عام 1948 وحتى1977 انفرد اليسار الاسرائيلي الممثل بحزب العمل بالحكم، وكان موجودا في السلطة خلال الحروب التي نشبت في اعوام 1948 و1956 و1967 و1973. كان حزب العمل يتناغم مع الاحزاب اليسارية الاشتراكية في العالم وخصوصا في اوروبا وكان عضوا في الاشتراكية الدولية في وقت حكم فيه حزب العمال في بريطانيا والاشتراكي والجبهة الشعبية الفرنسية في فرنسا واحزاب الاشتراكي الديموقراطي في عدد من الدول الاوروبية. ظهرت اسرائيل بمظهر الدولة الديموقراطية الاشتراكية وجذب نظام الكيوبيتز الزراعي الشيوعيين في العالم والذين رأى بعضهم فيها تجربة مشجعة دفعت الاتحاد السوفييتي الى اعطاء تبرير للاعتراف بها ودفع دولا شيوعية اخرى مثل تشيكوسلوفاكيا لأن تكون مورد السلاح الاساسي لإسرائيل في فترة التأسيس.
لكن الاحزاب الدينية اليهودية كانت منتشرة داخل اسرائيل وبدأت بالسيطرة على الحكم منذ عام 1977 عندما تولى السلطة تكتل الليكود بقيادة مناحم بيغن. وقد ضمت هذه الاحزاب طيفا من التنظيمات الدينية المتعصبة وابرزها:
حزب شاس
هو حزب ديني اسسه الاعضاء الشرقيون في حزب اغودات اسرائيل قبل انتخابات 1984 بتشجيع الحاخام الاكبر لليهود الشرقيين عوفاديا يوسف احتجاجا على سيطرة اليهود الاشكناز الغربيين على الحزب. يسعى حزب شاس لإرساء الدولة وحياة المجتمع على اساس التوراة والشريعة اليهودية المعروفة بـ «الهالاخاة». ويركز الحزب على القضايا الدينية والمصالح المادية لجمهوره وخدمة الهيئات والمؤسسات التابعة له. يولي الحزب اهتماما اقل بقضايا السياسة الخارجية والأمن ويتميز عن باقي الاحزاب الدينية بأنه اكثر انفتاحا على الاحزاب العلمانية والاحزاب غير الدينية. يرفض الحزب اقامة دولة فلسطينية ويعتبر ان القدس عاصمة اسرائيل ويرفض تقسيم المدينة بشكل قطعي ويؤيد اقامة خط فاصل مع الفلسطينيين من دون ان يعتبر حدودا سياسية.
يتشكل الحزب من يهود الدول العربية والآسيوية واطلق عليه اسم «شاس» اشارة الى حماة التوراة «السفارديم». يدير الحزب شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والاجتماعية ويستمد شعبيته من القطاع السفرديمي وطلاب المدارس الدينية وسكان الاحياء الفقيرة. تتميز سياسة الحزب بعدم الممانعة في الاشتراك في اية حكومة سواء كانت يسارية ام يمينية لأن مؤسساته تتلقى دعما كبيرا من الدولة. ويتمثل حزب شاس في الكنيست بـ 12 مقعدا.
حزب المفدال
يمثل حزب المفدال الاتجاه الديني الصهيوني وقد تأسس عام 1956 ويركز نشاطاته على رعاية الشؤون الدينية. يعتبر اعضاؤه من اشد المتطرفين المعادين للعرب.يتبنى مبدأ ارض اسرائيل «الكاملة» ويدعو الى عدم التنازل عن اراضي 1967 التي يعتبرها مقدسة.من الناحية السياسية لا يبدو للحزب اي تأثير مهم في رسم السياسات الداخلية والخارجية ويدعو الى وضع التعليم في مقدمة سلم الاولويات والى تعزيز الطابع اليهودي لدولة اسرائيل. في اواخر عام 2004 عارض المفدال خطة الانسحاب احادي الجانب من قطاع غزة التي اقرها آريل شارون وصادق عليها الكنيست وانسحب من الحكومة. وفي الانتخابات الاخيرة ترشح حزب المفدال في قائمة مشتركة مع حزب «البيت اليهودي» وتبين ان قوته تراجعت حيث فاز بثلاثة مقاعد فقط، بعد ان فاز بتسعة مقاعد في الانتخابات السابقة. يشارك حزب المفدال في الائتلاف الحكومي الراهن برئاسة نتنياهو، حيث يتولى البروفيسور دانيئيل هرشكوفيتس وزارة العلوم والتكنولوجيا. ومازال الحزب بصيغته الحالية يتمسك برفضه تقديم أي تنازلات اقليمية، وتجميد عملية الاستيطان، ويدعو الى الغاء اتفاقات اوسلو. وحاز في آخر انتخابات على 5 مقاعد في الكنيست.
حزب يهودية التوراةحزب يهودية التوراة المعروف بـ «يهدوت هتوراة» هو حزب ديني يتشكل من اليهود الاشكناز القادمين من ليتوانيا. يتولى قيادة الحزب مجلس من حكماء التوراة برئاسة حاخام له كلمة الفصل. يرفض الحزب فكرة الصهيونية ويرى ان ارض اسرائيل هي «منفى» حتى ظهور المسيح وقيام الدولة اليهودية.يعتقد الحزب ان التوراة وليس الدولة هي من حافظت على اسرائيل في الاجيال القديمة. يترأس الحزب الحاخام الاكبر يوسف الياشيف ويفضل ان يبقى في الظل ويقدم التأييد للحكومات الاسرائيلية مقابل الحصول على الدعم المالي للمؤسسات الدينية التابعة له. يعيش هذا الحزب حالة نزاع دائم مع تيار اليهود الشرقيين الذي يتصدره حزب شاس. لم يطلب حزب يهودية التوراة اي منصب وزاري وكان يرضى بمنصب نائب وزير او رئيس لجنة نيابية في الكنيست وكان يسعى دائما الى ترؤس لجنة المال. يتمثل الحزب في الكنيست بخمسة مقاعد ويسعى للمشاركة في الحكومة ايا كان رئيسها من اليمين كاديما او الليكود.شهد يهودوت هتوراة انشقاقا عندما اعلن عضوا الكنيست ابراهام رافيتش وموشيه غيفني تشكيل كتلة «ديغيل هتوراة» والغريب انهما حصلا على موافقة رئيس الحزب الحاخام الاكبر يوسف الياشيف على الانشقاق.
التداعيات السياسية للأحزاب الدينية
بناء على ما تقدم يمكن القول ان الاحزاب الدينية اليهودية، رغم عدم توليها رئاسة الوزراء ولا وزارات تقريرية مثل الدفاع والخارجية، الا انها استطاعت التأثير في السياسة الاسرائيلية منطلقة من اربعة مبادئ تطبع الكثير في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في دولة اسرائيل.
٭ الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وجاء بمشيئة الرب من اجل قيادة امم العالم الى يوم الدين.
٭ يتمثل الوعد الإلهي في العودة إلى أرض إسرائيل اي فلسطين.
٭على جميع اليهود ارتقاب المسيح، المخلص المنتظر، والعمل على تعجيل مجيئه والتبشير به من خلال جلب يهود العالم الى فلسطين واقامة الدولة والدين على تعاليم التوراة.
٭ معاداة الاخرين الذين يعرفون عنهم بالأغيار، واعتبار هذه العداوة عملا من الأعمال التي تستحق الثواب عند اليهود.
وكان من نتائج سياسات هذه الأحزاب أن أوغل الكثير من اليهود في تعميق ارتباطهم بقوانين التوراة، والتفسيرات الأصولية، والتي عبر عنها الحاخامات اليهود، ومنهم الحاخام ميئير كاهانا زعيم حركة كاخ بقوله: «إن طرد الفلسطينيين من البلاد هو عمل واجب أكثر من كونه قضية سياسية، إنه موضوع ديني، وواجب ديني، وأمر من الرب بإزالة المعصية، وبدلا من أن نخشى ردود الغرباء إذا فعلنا ذلك، يجب أن نرتعد خوفا من غضب الله إذا لم نفعل ذلك ونطرد العرب، ومن شأن ذلك إعطاء دفعة لمسيرة تحويل إسرائيل إلى دولة دينية».
لم تتمكن الاحزاب الدينية بحكم جمهورها وعقيدتها من ان تتولى قيادة الدولة في اسرائيل وادارة علاقاتها الخارجية.ان ظهورالاحزاب الدينية ينفر المجتمع الغربي والعلماني بغالبيته والذي ينظر الى اسرائيل على انها دولة ديموقراطية لليهود وانها متقدمة على محيطها من الدول العربية.ان نشر العقائد الدينية لهذه الاحزاب والتي تتخذ شكل الاساطير القديمة من شأنه ابتعاد مؤيدي اسرائيل عنها. في الولايات المتحدة التي تضم اكبر جالية يهودية في العالم تتجاوز الثمانية ملايين، نرى غالبية اليهود هم من الليبراليين في الحزب الديموقراطي والبعيدين جدا عن التفكير الاصولي الاسطوري للاحزاب اليهودية داخل اسرائيل. والطريف انه في اخر استطلاعات الرأي تبين ان مؤيدي اسرائيل بين المحافظين المسيحيين يفوق مؤيديها بين اليهود الاميركيين ويعود ذلك الى تشابه الفكر اليميني المحافظ الذي يجمعهما والى الالتزام بالكتاب المقدس التوراة اي العهد القديم.
الاحزاب المدنية في الواجهة
ان حقيقة اعتماد اسرائيل على الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي للغرب وبشكل رئيسي الولايات المتحدة فرضت ان تتولى السلطة حكومات مدنية يمكن الترويج لسياستها وقبولها من المجتمعات المدنية.ولهذا كان اليسار الاسرائيلي اي حزب العمل هو من قاد اسرائيل في مرحلة التأسيس والتثبيت واقامة العلاقات الخارجية ودخل حاليا الائتلاف الحكومي الحالي وله في الكنيست 18 عضوا.الى جانب العمل هناك ثلاثة احزاب مدنية اخرى هي حزب الليكود اليميني الذي يتولى السلطة برئاسة بنيامين نتنياهو وله 12 عضوا في الكنيست، وحزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف الذي يرأسه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان والذي دخل الحكومة بائتلاف مع الليكود والعمل وله في الكنيست 11 عضوا، وحزب كاديما المنشق عن الليكود والذي اسسه ارئيل شارون وهو اليوم في المعارضة وتترأسه تسيبي ليفني وله 29 عضوا في الكنيست.وهناك حزب ميريتس اليساري المعارض وله في الكنيست 5 اعضاء.
ان الاحزاب المدنية لا تقل تطرفا عن الاحزاب الدينية لكنها تعبر عن تطرفها بلعبة اليمين واليسار حسب الاتجاهات العالمية. يعتبر رئيس الوزراء الحالي نتنياهو من اشد المتطرفين يهوديا من دون ان يرتدي عباءة دينية ففي كتابه «مكان تحت الشمس يقول نتنياهو:
«ان بريطانيا التي كلفت بالانتداب على هذا الوطن القومي لليهود قد تراجعت عن التعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب وعد بلفور.. ففي عام 1922 انتزعت بريطانيا شرق الأردن من الوطن القومي لليهود، وبجرة قلم واحدة انتزع من الأراضي المخصصة للشعب اليهودي ما يقارب 80% من هذه الأراضي، وتم إغلاق شرق الأردن بكامله في وجه الاستيطان اليهودي حتى يومنا هذا».
في الحقيقة ان نتنياهو لا يريد عربا في فلسطين، لا مواطنين ولا رعايا، وهو يعتبر شرقي الاردن جزءا من الوطن القومي اليهودي منطلقا من خلفية توراتية.اما وزير الخارجية افيغدور ليبرمان فانه اسس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني عام 1999 الذي سرعان ما تمتع بشعبية واسعة في صفوف المهاجرين الروس ليتم انتخابه لعضوية الكنيست في 2001.خاض ليبرمان الانتخابات ببرنامج سياسي يغلب عليه الطابع الاجتماعي الذي ينادي باستيعاب المهاجرين بشكل كامل والعمل على صهرهم داخل المجتمع «من أجل إيجاد مجتمع يهودي متكامل».في انتخابات 2006 فاز حزبه بـ 11 مقعدا في الكنيست ودخل الائتلاف الحكومي الذي يقوده حزب كاديما بزعامة إيهود أولمرت، لكنه سرعان ما غادر الحكومة وألغى الاتفاق مع كاديما احتجاجا على مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
يعرف ليبرمان بمعاداته الشديدة لعرب إسرائيل التي بلغت حد دعوته في 2006 إلى قتل كل عضو عربي في الكنيست يجتمع مع أعضاء الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس.ودعا إلى طرد 90% من فلسطينيي الداخل إلى دولة فلسطينية تقام على الأراضي المحتلة.
ان التركيبة السياسية لليمين الاسرائيلي كفيلة بتحقيق اهداف الاحزاب الدينية التي تجتمع حول الدولة اليهودية الصافية على ارض فلسطين، لذلك ومنذ سيطرة اليمين على الحكم في اسرائيل بدأ الكلام عن دولة يهودية يتصاعد ويتسوق في الاوساط السياسية الاميركية والاوروبية رغم ان فكرة الدولة الدينية لا تتوافق مع مبادىء الغرب الديموقراطية والعلمانية، وجاءت الاستجابة الاولى من المحافظين الجدد وعلى لسان رئيسهم جورج بوش كرئيس اميركي اقر بالدولة اليهودية وهذا الطرح سوف يؤدي في النهاية الى ما اعلنه وزير الخارجية ليبرمان عن طرد العرب من الاراضي المحتلة عام 1948.
في النهاية، اسرائيل هي دولة دينية يهودية رغم ما ترتديه احيانا من لبوس الديموقراطية والعلمانية.