Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» في بروكسل لتغطية اجتماعات وزراء خارجية الناتو
الناتو يرحب بالكونفيدرالية الخليجية.. وراسموسن: نهتم بالشرق الأوسط وعلى استعداد لتقديم ما لدينا من خبرات فريدة في مجال الدفاع وإصلاح القطاع الأمني
13 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء




مصادر لـ «الأنباء»: نتابع بقلق الأحداث على الصعيد السوري ولا نية للحلف للتدخل عسكرياً في سورية
«الأمن عبر التعاون والشراكة» من أهم ملامح المفهوم الإستراتيجي الجديد لـ «الناتو»
مصادر لـ «الأنباء»: لم يكن لنا أي دور في القبض على القذافي ونجله سيف الإسلام و«الناتو» لن يطالب ليبيا بفاتورة عملية «الحامي الموحد»
لسنا قلقين من تنامي دور الحركات الإسلامية ووصولها إلى السلطة ونحترم خيارات الشعوب
أنهينا بنجاح عملية «الحامي الموحد» في ليبيا في أكتوبر الماضي وبإمكان الشعب الليبي الآن أن يتطلع للمستقبل بأمل
أفغانستان لاتزال تمثل أولوية بعمليات الحلف وتركيزنا ينصب على استكمال عملية نقل كامل المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية بنهاية عام 2014
رغم تعاون «الناتو» مع روسيا في أفغانستان ومناطق أخرى إلا أن التقدم على صعيد مسألة الدفاع الصاروخي يسير بخطى أبطأ من المتوقع
الدفاع الصاروخي ليس موجهاً ضد روسيا وحماية المواطنين من أي تهديد صاروخي حقيقي يمثل مصلحة مشتركة بين الطرفين
اهتمام بالغ بالتحضير لقمة شيكاغو في مايو المقبل حول الدرع الصاروخية والتعاون مع روسيا.. وغياب لأبرز القضايا الشرق ـ أوسطية عن اجتماع وزراء خارجية «الناتو» في بروكسل
التعاون الإيجابي بين أفغانستان وباكستان وبين الولايات المتحدة وباكستان وبين «الناتو» وباكستان هو الطريق الوحيد لضمان سلام واستقرار طويلي الأجل في أفغانستان والمنطقة
بروكسل: أسامة دياب - موفد «الأنباء»
تكمن أهمية الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي «ناتو»، والذي عقد على مدار يومي 7و8 ديسمبر الجاري في بروكسل بمشاركة ممثلين عن 28 دولة، بالإضافة لحضور ممثلين عن الدول الشريكة للحلف لجانب من الاجتماعات، في أنه يمثل اجتماعا تحضيريا وخطوة مهمة للإعداد للقمة القادمة للحلف في شيكاغو في مايو المقبل. اللافت للنظر هو غياب أبرز القضايا الشرق ـ أوسطية عن اجتماع وزراء خارجية «الناتو»، بما في ذلك الأوضاع في سورية والتي جاءت خارج النقاشات الرسمية، ولم يتم تداولها إلا خلال بعض اللقاءات التحضيرية التي عقدها بعض مسؤولي الحلف السياسيين والعسكريين، والذين أكدوا في معرض ردودهم على أسئلة الصحافيين، أنه لا نية للحلف للتدخل عسكريا في سورية ولا توجد خطط مستقبلية لذلك، موضحين أن «الناتو» ليس شرطي العالم ولا يتحرك إلا بموجب تفويض أممي. شغلت الإعدادات لقمة الحلف المقبلة في شيكاغو حيزا كبيرا من اجتماع وزراء خارجية الحلف، كما لم تخل الأجندة الرئيسية من عدد من الملفات المهمة وعلى رأسها قضية التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمسألة الدفاع الصاروخي، الملف الأفغاني خلال المرحلة الانتقالية بالاضافة الى الاوضاع في كوسوفو. «الأنباء» تابعت عن كثب اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ورصدت تصريحات رسمية وغير رسمية لعدد من مسؤولي الحلف السياسيين والعسكريين حول أبرز القضايا على الساحة العالمية، فإلى التفاصيل:
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» أندرس فوج راسموسن ـ في كلمة مقتضبة قبل بداية اجتماع وزراء خارجية الحلف والذي عقد في بروكسل الأسبوع الماضي على مدار يومين ـ إن «الناتو» مهتم بمنطقة الشرق الأوسط وخصوصا في ظل تنامي الأحداث الهامة فيها، مشيرا لأهمية تعميق الحوار والتعاون مع دول تلك المنطقة التي ترغب في تعزيز علاقاتها مع الحلف، مشيرا لاستعداد الناتو لتقديم ما لديه من خبرات فريدة لاسيما في مجال الدفاع وإصلاح القطاع الأمني في حال طلب منه ذلك.
ولفت راسموسن إلى عدد من النقاط الهامة على أجندة اجتماع وزراء خارجية الحلف ومنها التعاون مع روسيا والدرع الصاروخية، الوضع العسكري في أفغانستان في المرحلة الانتقالية الحالية وصولا إلى عام 2014، الأوضاع في كوسوفو، علاقة الحلف مع شركائه في الحوار المتوسطي، ومبادرة اسطنبول للتعاون، مناقشة الوضع في أفغانستان والتحضير لقمة الحلف في شيكاغو في مايو المقبل.
وفيما يتعلق بعملية (الحامي الموحد) التي قام بها الحلف في ليبيا، قال راسموسن: «لقد أنهينا بنجاح حملتنا في نهاية أكتوبر الماضي ومن معاينتي خلال زيارتي لطرابلس في اليوم الأخير من العملية فبإمكان الشعب الليبي الآن النظر إلى المستقبل بأمل».
وأشار الأمين العام لحلف الناتو الى أن أفغانستان لاتزال تمثل أولوية في عمليات الحلف ولا يزال التركيز منصبا على استكمال عملية نقل كامل المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية وذلك في أجل لا يتعدى الـ 31 من ديسمبر عام 2014، لافتا إلى أن مساعدة باكستان باتت ضرورية لضمان أمن واستقرار أفغانستان، موضحا أنه لا بديل عن التدخل الإيجابي من قبل باكستان لضمان سلام واستقرار طويلي الأجل في أفغانستان والمنطقة، فالطريق الوحيد للمضي قدما للأمام لن يكون إلا عبر التعاون الايجابي بين أفغانستان وباكستان، وبين الولايات المتحدة وباكستان، وبين الناتو وباكستان، معربا عن أمله في رؤية مزيد من التقدم في العلاقة بين الناتو باكستان من خلال الإطار السياسي الذي وضعه الناتو في هذا الصدد.
وفيما يتعلق بالدفاع الصاروخي في أوروبا، اعترف أمين عام حلف الناتو راسموسن بأنه رغم تعاون الناتو مع روسيا في أفغانستان ومناطق أخرى، إلا أن التقدم على صعيد مسألة الدفاع الصاروخي يسير بخطى أبطأ من المتوقع، معربا عن أمله في التوصل لاتفاق مشترك في قمة شيكاغو في مايو القادم توافق بمقتضاه روسيا على التعاون مع الناتو في مجال الدفاع الصاروخي، لافتا إلى أن حماية المواطنين من أي تهديد صاروخي حقيقي يمثل مصلحة مشتركة بين الطرفين.
وجدير بالذكر أن الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن قد أشار خلال لقاء صحافي سريع بعد اختتام الاجتماع الأول لوزراء خارجية إلى أن هناك إشارتين من جانب روسيا احداهما ايجابية والأخرى سلبية، وردتا في حديث لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، قال في الأولى إن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء نظام الدفاع الصاروخي الأطلسي، وقال في الثانية ان روسيا مستعدة للتعاون مع حلف الأطلسي من أجل إيجاد تسوية، معربا عن أمله في تفهم روسيا لأهداف الدرع الصاروخية.
وعن الأوضاع في كوسوفو، أكد راسموسن في تصريح صحافي أن الاجتماع ناقش باهتمام الأوضاع في كوسوفو، معلنا رفضه لكل القيود على حرية التنقل واستخدام العنف وخصوصا الهجمات على الجنود وعلى أي فرد من أفراد المهمات الدولية هناك، موضحا ان قوة «الكي فور» تضمن حرية التنقل وتوفر بيئة آمنة لكل الناس في كوسوفو وجنود القوة يعملون بحرص وحزم ودون تمييز ووفق ميثاق الأمم المتحدة، مشددا على مساندة الحلف الكاملة لقائد قوة الكي فور وكل القوات في كوسوفو.
ولفت الأمين العام إلى بعض الخطوات الإيجابية منها توصل بلجراد وبريشتينا لاتفاق للمرور الآمن، مرحبا بمثل هذه الخطوات الإيجابية، معلنا عن رغبة الحلف في رؤية المزيد منها حتى تعود بالكامل حرية التنقل للجزء الشمالي من كوسوفو، مشددا على أن التوتر لا يضر فقط كلا من صربيا وكوسوفو ولكن تتأثر به المنطقة كلها.
المفهوم الإستراتيجي الجديد
من أبرز ما يميز حلف شمال الأطلسي «ناتو» هو قدرته على تحديد وتجديد أهدافه الإستراتيجية وفق طبيعة كل مرحلة، وهذا ما أظهرته بوضوح نتائج قمة لشبونة والتي عقدت العام الماضي واعتمد فيها الحلف مفهومه الإستراتيجي الجديد وعليه تحول الناتو من منظمة تهتم فقط بالدفاع المشترك ـ ضمن المجال الجغرافي الذي يحدده الفصل الخامس من معاهدة واشنطن ـ إلى منظمة تعطي اهتماما متزايدا لقضايا الأمن الجماعي، المشاركة في إدارة الأزمات وعمليات حفظ السلام، واتباع سياسة الباب المفتوح من خلال تطوير علاقات شراكة مع عدد من الدول غير الأعضاء، ولقد قام الحلف بعدد من الأنشطة التي تندرج تحت مفهوم «الأمن عبر التعاون والشراكة» والتي تعتبر من أهم ملامح إستراتيجيته الجديدة ومنها الحوار المتوسطي ـ والذي تم تأسيسه عام 1994 - والذي يضم إسرائيل وستة دول عربية (المغرب، الجزائر، تونس، موريتانيا، مصر والأردن)، بالإضافة إلى مبادرة اسطنبول للتعاون والتي أعلن عنها عام 2004 بمشاركة أربعة دول خليجية هي قطر، الكويت، الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
لقد أدرك الناتو من خلال مفهومه الإستراتيجي الجديد أن الأمن العسكري بمفرده لا يحقق الأمن بمعناه الشامل دون مراعاة التحديات والتهديدات الحديثة والمستقبلية والتي قد لا تحمل الصبغة العسكرية في طبيعتها مثل الهجوم السيبراني، الإرهاب، القرصنة، الهجرة السرية، ندرة موارد الطاقة والمياه وكل ما يرتبط بذلك من مشكلات اقتصادية، فضلا عن تحديات تحمل الصبغة العسكرية مثل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى استمرار عدد من النزاعات بدون حلول سياسية، خاصة الصراع العربي الإسرائيلي.
يحاول «الناتو» من خلال المفهوم الإستراتيجي الجديد ألا يكتفي فقط بأسلوب رد الفعل من خلال معالجة التهديدات الأمنية الآنية ولكن يسعى لترسيخ ثقافة استشراف المستقبل والتنبؤ بالتحديات الأمنية المستقبلية ووضع الخطط الإستراتيجية الملائمة لإدارتها، وهذا يعتبر تغيرا نوعيا في سياسة الناتو ورسالته أصبح فيها مهتما بالتهديدات الناشئة وتقييم التهديدات ولقد اصدر الناتو لأول مرة وثيقة رسمية أشار فيها بشكل صريح لمثل هذه التهديدات. وبالتالي أصبح للشراكة المرنة الدور الكامل والفعال في تطوير أنشطة التعاون ومناهجه عن طريق الاتصال الجيد مع العالم الذي هو مفتاح أساسي لنجاح سياستها.
«الحامي الموحد» أبرز عمليات «الناتو»
أكد مسؤول رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي للصحافيين وبينهم موفد «الأنباء» عشية انطلاق اجتماع وزراء خارجية الحلف، أن عملية الحامي الموحد في ليبيا تعتبر من أهم الإنجازات التي حققها الأطلسي عام 2011 نظرا لنجاحها الملحوظ في حماية المدنيين، لافتا إلى أن هذه التجربة أظهرت سرعة «الناتو» وتفاعله مع القرارات الأممية، وأظهرت أيضا أن للناتو حلفاء حقيقيين يمكن التعاون معهم لمواجهة أي تهديدات، مشددا على أن «الناتو» ضرب مثلا ووضع نموذجا جيدا لما يمكن أن يقوم به وأثبت أنه أداة هامة لإدارة الأزمات نيابة عن المجتمع الدولي بالفاعلية والدقة المطلوبتين.
وأشار المصدر إلى أن عمليات «الناتو» في ليبيا انتهت في 31 أكتوبر الماضي وبالتالي لم يعد لهم أي دور فيها الآن، لأن الناتو لا يعمل إلا من خلال تفويض دولي، موضحا أن الحلف قد يدخل في علاقة شراكة مع الحكومة الليبية الجديدة عن طريق توجيه دعوة لليبيا للانضمام للحوار المتوسطي إن رغبت في ذلك.
وردا على سؤال حول تكاليف العمليات في ليبيا، أكد المصدر أن التكلفة كانت باهظة إلا أن تكلفة عدم التدخل كانت ستكون أعلى بكثير على صعيد الأرواح البريئة والمدنيين، نافيا عزم «الناتو» مطالبة ليبيا بدفع فاتورة العمليات، مشيرا إلى أن الحلف لم يكن له أي دور في القبض على العقيد معمر القذافي ولا نجله سيف الإسلام.
وعن عمل «الناتو» من أجل تحسين صورته في المنطقة العربية، قال المسؤول: «من أهدافنا تقديم صورة مختلفة عن التي يحملونها عنا، فـ«الناتو» ليس ذلك القوي الذي يحتقر الشعوب، إنما قلوبنا مفتوحة ونحاول تفهم الثقافات المختلفة ونحاول تقليل أخطائنا، من خلال الاستماع لشركائنا»، مشيرا إلى أن «الناتو» يرى أن الحلول لمشكلات العالم ليست عسكرية فحسب، وأن «الناتو» يعمل على تطوير نشاطاته في مجالات أخرى غير عسكرية.
وفيما يتعلق بقلق «الناتو» من الأسلحة المنتشرة في ليبيا، أوضح مصدر عسكري لـ «الأنباء» أن قضية انتشار الأسلحة في ليبيا قضية خطيرة ذات مردود سلبي على أمن واستقرار المنطقة وخاصة الصواريخ المحمولة على الكتف، موضحا أنه بالرغم من انتهاء التفويض الدولي للناتو بالتدخل في ليبيا في 31 أكتوبر الماضي إلا أن الدول الأعضاء من الممكن أن تتعاون مع السلطات الليبية لجمع هذه الأسلحة للحيلولة دون وقوعها في أيدي الجماعات المحظورة.
مستقبل «الناتو» في أفغانستان
لقد حظيت عمليات الناتو في أفغانستان وقوة «إيساف» بزخم كبير ونصيب أكبر من أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع وزراء خارجية الحلف وخصوصا بعد إعلان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي للمرحلة الثانية من نقل المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية على كامل أراضيها في 31 ديسمبر عام 2014.
ولقد صرح مسؤول عسكري مرموق في «الناتو» لـ «الأنباء» بأن الحلف ينظر بشكل معمق للفترة الانتقالية والتي ستشهد نقل المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية، لافتا إلى أن أمن وأمان أفغانستان هو أمن وأمان لدول الناتو، مشددا على أن الحلف لن يسمح بأن تعود أفغانستان كما كانت عليه في السنوات الماضية مرتعا للإرهاب والإرهابيين، مشيرا لعمليات «الناتو» لتدريب القوات الأفغانية وزيادة قدرتها على عمليات حفظ الأمن، مشددا على أن نهاية الفترة الانتقالية لا تعني مغادرة الناتو لأفغانستان ولكن الحلف سيواصل عمله في بناء قدرات القوات الأفغانية بما يمتلك من خبرات، فضلا عن تقديم يد العون للحكومة الأفغانية في طريقها للحكم الرشيد من أجل مستقبل أفضل للشعب الأفغاني، معربا عن أمله في أن يبلغ تعداد الجيش والشرطة الأفغانية 350 ألفا لكي تكون قادرة على القيام بمهام حفظ الأمن، مؤكدا على التزام المجتمع الدولي بمساعدة هذه القوات وتمويلها وتعزيز بنيتها.
وأوضح المصدر أنه مع نهاية الفترة الانتقالية في 31 ديسمبر 2014 ومن 1 يناير 2015 هي بداية لعشر سنوات ستحظى خلالها أفغانستان على رعاية الناتو ومعاملة خاصة بدعم مالي لتصبح في نهاية هذا العقد دولة متطورة قادرة على المضي قدما نحو آفاق المستقبل والاندماج في المجتمع الدولي بشكل يحقق طموحات الشعب الأفغاني ويطور من قدراته.
ووصف مصدر أخر رفيع المستوى في الناتو أفغانستان بأنها ديموقراطية حديثة، وهي قادرة على تعزيز نفسها والتطور مع الوقت، واعتبروا أنه على الرغم من الهجمات المستمرة، من قبل مسلحي طالبان وشبكة حقاني، فإن عدد القتلى والجرحى انخفض بشكل كبير، وذلك مؤشر على قدرة القوات الأفغانية المستقبلية في السيطرة على الوضع ومطاردة المسلحين الذين ينفذون الهجمات، مشددا على أن «الناتو» لن يتدخل في شؤون الشعب الأفغاني، وسينحصر دوره في دعم المؤسسات الأفغانية، والمؤسسات الأمنية عسكريا وخصوصا فيما يتعلق بمجال التدريب.
فشل محادثات الدرع الصاروخية
بالرغم من تأكيدات الأمين العام لحلف شمال الأطلنطي «الناتو» بأن الدرع المضادة للصواريخ التي يعمل على تنصيبها في كل من پولندا وتركيا ورومانيا غير موجهة ضد روسيا إلا أن روسيا استمرت في تفعيل نظام مضاد للصواريخ في منطقة كاليننغراد. المحادثات التي جرت في بروكسل بين وزراء خارجية دول الحلف ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فشلت في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن أكد في مؤتمر صحافي عقب هذه المحادثات أن «أنظمة الدفاع الصاروخية ليست موجهة ضد روسيا. وأضاف. نحن لا نعتبر روسيا عدوا ولا نعتبرها منافسا بل نعتبرها شريكا ونسعى إلى دعم هذه الشراكة معها كما اتفقنا على ذلك قبل عام في لشبونة».
من جهة أخرى أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن ملف الدرع الصاروخية لا يمكن حله عبر التطمينات بل يتطلب ذلك اتفاقيات قانونية بين الطرفين. وقال لافروف: «نعلم أن جزءا من أنظمة الصواريخ التي تم نشرها تغطي جانبا كبيرا من مساحة روسيا وهذا ما يجعلنا نطرح بعض التساؤلات المنطقية. ومهما كانت نوعية التطمينات التي يقدمونها إلا أننا نريد ضمانات قانونية».
مسؤولو «الناتو» أعربوا عن أملهم في التوصل إلى اتفاق مع روسيا بهذا الشأن قبل انعقاد قمة الحلف المقبلة المقررة بشهر مايو 2012 بمدينة شيكاغو الأميركية وعليه تدخل الدرع الصاروخية في أوروبا حيز التنفيذ في غضون تسع سنوات.
ترحيب بالكونفيدرالية الخليجية
كشف مصدر رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي أنه أستمع لمقترحات خليجية تهدف لتحويل مجلس التعاون الخليجي إلى كونفيدرالية خليجية تكفل توحيد السياسات الخارجية والدفاعية والأمنية مع احتفاظ كل دولة منها باستقلالها وسيادتها لمواجهة التحديات الأمنية، لافتا إلى أن الأمر قيد الدراسة، مشيدا في الوقت نفسه بهذه الخطوة إن تحققت، واصفا إياها بالدفعة الكبرى. واوضح المصدر أن دول مجلس التعاون كانت أول من دعا لفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين، مثمنا أداء دول مبادرة اسطنبول للتعاون وشراكتهم المميزة مع الناتو والتي توجت بنجاح مثالي لعملية «الحامي الموحد» في ليبيا.
«الناتو» ومواقع التواصل الاجتماعي
أكد مصدر رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي «الناتو» أن الحلف استفاد كثيرا من مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«الفيسبوك» أثناء عملية الحامي الموحد في ليبيا، لافتا إلى ان مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا مهما في العمليات في ليبيا، خلافا لافغانستان، وأوضح: «في ليبيا كان الناس يملكون وسائل التواصل، وصلتنا العديد من المعلومات المهمة، وأخذت كل المعلومات بعين الاعتبار، كنا نحولها للمسؤولين العسكريين للتحقق منها واتخاذ اللازم في حال ثبت صحتها». وبين أن المواقع مثل «تويتر» هي «بالنسبة لنا كانت فرصة للتواصل مع الليبيين، وكنا نتواصل معهم، وتعلمنا أنه في المستقبل ستكون مواقع التواصل الاجتماعي مهمة ويجب منحها اهتماما أكبر».
«الناتو» والأحداث في سورية
بالرغم من غياب الأحداث في سورية عن جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية إلا أنها حظيت بزخم كبير في اللقاءات التحضيرية غير الرسمية للصحافيين مع مسؤولي الناتو الذين أكدوا في أكثر من موضع أنهم وإن كانوا يتابعون بقلق الأحداث على الصعيد السوري إلا أنه لا نية للحلف للتدخل عسكريا في سورية، لافتين إلى الشأن السوري ليس على أجندة اجتماع وزراء خارجية «الناتو». وأشار مصدر استراتيجي مسؤول الى أن الناتو ليس شرطي العالم ولا يتحرك إلا وفق قرار وتفويض أممي، معلنا عدم وجود إجماع إقليمي على التدخل في سورية، لكنه لم يستبعد أن يكون للحلف دور في المستقبل إذا ما توافرت الاشتراطات المطلوبة لتدخله.
«الناتو» واحترام خيارات الشعوب
ردا على سؤال للصحافيين عن تنامي دور الحركات الإسلامية ووصولها إلى السلطة في كل من المغرب وتونس ومصر، صرح مصدر مسؤول في الناتو بأن هذه الحركات تبدو معتدلة في ظاهرها، وخلال اللقاءات التي تمت مع بعض قياداتها في مناسبات مختلفة أكدت هذه القيادات تمسكها بالديموقراطية والتعددية، وفي الانتخابات الأخيرة في الدول المعنية لعبت هذه الحركات اللعبة الديموقراطية، مشيرا إلى أن الناتو يحترم خيارات الشعوب، لافتا إلى أن المسألة تستدعي الحذر، وربما القلق، لكننا لا نستطيع أن نصدر حكما على هذه الحركات قبل أن نرى ممارساتها الفعلية على أرض الواقع.