Note: English translation is not 100% accurate
رحلة في أعماق التاريخ والحضارة وكنوز الطبيعة (1)
قافلة الإعلام السياحي الخليجي في نجران وجازان ومكة المكرمة
22 مارس 2012
المصدر : الأنباء





مكة المكرمة - عاطف عيسى
تجربة مدهشة وممتعة في آن ان تجد نفسك تغادر عصرك وتغوص ضمن قافلة اعلامية، في اعماق التاريخ، وتقلب صفحات التراث وتطالع معالم الحضارات، تبدأ من العصر الحجري ونشأة الانسان وتمر في سرعة وخفة الى حضارات ما قبل الميلاد، ثم الى عصور متأخرة قبل مئات السنين من مبعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مرورا بعهود الخلفاء الراشدين ثم دولة بني امية فبني العباس وصولا للعهد العثماني فالعصر الحاضر.
هكذا كانت التجربة المدهشة في قافلة الاعلام الخليجي السياحي التي تنظمها الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، بادئة بالرياض عاصمة المملكة وحاضرتها، لترتد سريعا الى نجران حيث التاريخ والحضارة بدءا بمطارها الاحدث في المملكة ثم الاخدود الشهير فالآبار التي تعود الى آلاف السنين ومواقع اثرية وحضارية في نجران التاريخ، ثم كان الانتقال السريع الى جازان حيث كنوز الطبيعة المتنوعة، الساحل الجميل والجزر البكر الخلابة، والجبال الشاهقة والقرى التراثية المتميزة. وكان الختام في مكة ام القرى، حيث اعلى ساعة في العالم، وغار ثور وغار حراء ومتحف الحرمين ومصنع كسوة الكعبة الشريعة، رحلة استمرت 10 ايام كاملة، شاركت فيها «الأنباء» ضمن فريق اعلامي كويتي ضم تلفزيون الكويت وتلفزيوني وجريدتي الوطن والراي الى جانب وسائل اعلامية ومحطات تلفزيونية خليجية وعربية. ولنبدأ من حيث النهاية، من مكة المكرمة، فجازان ونهاية نجران.
ضمن أول فريق إعلامي يزورها ويلتقي كبار منفذي المشروع
«الأنباء» في برج ساعة مكة.. الأكبر والأعلى في العالم
برج الساعة الأعلى في العالم بـ 601 متر على أكبر مساحة وأعلى تلسكوب
عقارب احتياطية للساعة في الاتجاهات الأربعة ومدى رؤيتها يتراوح ما بين 16 و25 كيلومتراً
في اليوم الثاني من بدء رحلة قافلة الاعلام السياحي الخليجي، وتحديدا في منطقة نجران، ابلغنا مدير مشروع قافلة الاعلام السياحي محمد الرشيد بأن هناك مفاجأة تنتظر القافلة في مكة، وانه لن يفصح عن المفاجأة الا بعد ان تكتمل الترتيبات لتأكيدها، وتراقصت الاسئلة في مخيلتي عن ماهية هذه المفاجأة، وهل تختص بمعلم ديني محدد او موقع اثري قديم في مكة ام لقاء شخصية كبيرة ونافذة؟ وللحقيقة لم يدر بخلدي ان تكون المفاجأة التي افصح عنها الرشيد بمجرد وصولنا الى مكة هي زيارة اعلى وأكبر ساعة في العالم والتي اصبحت من اهم معالم مكة وعنوانا يراها القادمون اليها من جميع الوجهات قبل نحو 16 الى 25 كيلومترا، وتضيء انوارها المحيط المجاور لها على مسافات بعيدة، ويمكن لزائرها ان يرى مكة بجبالها ومشاعرها، فضلا عن البيت الحرام بكل وضوح.
اخذتني المفاجأة، فلأول مرة وهكذا بالنسبة لزملائي الاعلاميين المرافقين نصعد الى هذا العلو الشاهق في منشأة اقيمت بفكرة وتصميم وتنفيذ سعودي وعربي واستعانة ببعض الاستشاريين الاجانب كل في موقعه، لا يمكن وصف المشاعر التي تملكتني وانا اقف وانظر الى الكعبة المشرفة وحولها آلاف الطائفين وآلاف القائمين والركع السجود في صحنها، وآلاف الجالسين الناظرين نحوها والممسكين بالمصاحف، ترى كل هؤلاء كنقطة في محيط مكة الكبير، مشهد مهيب ان تنظر الى منشأة الجمرات وبواسطة مكبر تراها امام عينيك، وهكذا كل معالم مكة المحببة الى القلوب والتي تهفو اليها الافئدة.
كنا قد وصلنا الى مكة مع اذان الظهر، وكان موعد الصعود الى الساعة بعد صلاة العصر مباشرة، ورغم اننا قدمنا من جازان عبر الطائرة الى مطار الملك عبدالعزيز في جدة، واستيقظنا في الخامسة صباحا، عقدنا العزم على عدم تضييع هذه الفرصة والالتزام بالموعد المحدد الذي ان فات فربما تفوت الفرصة، وهكذا شحذنا الهمم في تسلم غرفنا بفندق الايمان رويال، وبدأ اداء شعائر العمرة وتناول طعام الغداء ثم اداء صلاة العصر ليكون الفريق كاملا امام المبنى الشاهق في الموعد المحدد، صعد فريق القافلة بإعلامييه ومصوريه وبدأ التجول في اعلى البرج والتقاط الصور الملائمة تحت الساعة مباشرة، ثم كان اللقاء مع احد كبيري مشرفي المشروع م.سعد العبدالله الذي قال: هذه اكبر ساعة في العالم، يبلغ نصف قطرها 45 مترا، على علو حوالي 400 متر، ويبدأ مبنى الساعة ليصل الارتفاع الى 450 مترا تقريبا، مادة الساعة من الفسيفساء وعددها نحو 90 مليون وحدة فسيفساء، وهناك اطار الساعة المصنوع من الذهب والمغطى بالزجاج، استوردنا هذه الفسيفساء من دبي وصنعت خصيصا هناك للساعة.
أما عن العقارب، فالكبير وزنه حوالي 8.6 اطنان والصغير نحو 5.6 اطنان، رفعناهما بالأوناش، والعقارب من الاربع جهات لا يشبه بعضها بعضا، الشمالية والجنوبية على الشكل نفسه، والشرقية والغربية بيضاويتا الشكل وذلك لأن المبنى غير مربع والارتفاع متباين في الجهات الاربع، هيكل الساعة وزنه 23 طنا رفعناه على 3 قطع، وهناك عقارب في الداخل.
وهناك تلسكوب في اعلى الساعة وهو اعلى تلسكوب في العالم واطاره مغطى بالذهب لأن الذهب سهل الصيانة ولا يصدأ.
وعن عدد العمالة التي ساهمت في المشروع وجنسياتها، قال م.العبدالله: ان عددها بلغ نحو 3000 شخص من نحو 22 جنسية، وبدأنا في المشروع الاساسي منذ نحو 5 سنوات، اما الساعة فبدأنا في انجازها منذ نحو 18 شهرا لتحقيق علو اضافي يبلغ 208 امتار.
وردا على سؤال بخصوص مدى المشاهدة للساعة بالنسبة للقادمين الى مكة من جميع الجهات قال م.سعد العبدالله ان المدى يتراوح ما بين 16 و25 كيلومترا، وبالنسبة للقادمين من جدة يرونها واضحة من حاجز الشمس وهو على بعد 23 كيلومترا من مكة، لكن الاضاءات الموضوعة في الساعة ترى من نحو 30 كيلومترا، وهي عبارة عن كشافات شبيهة بكشافات الليزر وترى من نحو 30 كيلومترا، الى جانب نحو مليوني لمبة أساسية الى جانب مليون فرعية يعني نحو 3 ملايين «ليد لايتس».
وبسؤاله عما تحطمه الساعة من أرقام قياسية الى جانب الارتفاع والتلسكوب قال م.سعد العبدالله: لدينا أكبر نظام سمعي في العالم عبر سماعات ضخمة توصل أذان الحرم الى مسافة 5.6 كيلومترات.
وعن علو البرج نفسه الذي تعلوه الساعة قال: العلو يبلغ 601 متر الى جانب ان البرج هو أكبر برج يحوي خرسانة في العالم، وأيضا أكبر مساحة في العالم حتى أكبر من برج خليفة في دبي، أيضا أعلى تجهيزات في العالم بها حمامات وغيرها من الخدمات.
وبسؤال م.العبدالله عن امكانية فتح الساعة لزوار الحرم والمعتمرين والحجاج قال: لا يمكنني القطع بهذا، لكن يمكنني الحديث عن امكانية استيعاب نحو 1500 شخص دفعة واحدة للاطلاع على الساعة وزيارة معالمها.
وحول صيانة هذا المعلم الضخم قال م.العبدالله: لدينا فرق صيانة متكاملة لكل جزئية من جزئيات المشروع، وهناك كرينات ستبقى بعد انتهاء المشروع لهذا الغرض تحديدا.
وردا على سؤال حول مشاركة جهات غير سعودية في المشروع أوضح م.سعد العبدالله ان المشروع سعودي فكرة وتصميما وتنفيذا وبالتحديد من الشيخ بكر بن لادن، وهذا لا يمنع من مشاركة خبراء من العالم في بعض تفاصيل ومراحل المشروع.
وبخصوص المرصد الفلكي أوضح م.العبدالله ان المرصد على الجنوب الغربي من البرج، ولم يفتح بعد للزيارة الخاصة نظرا لعمل التشطيبات النهائية في المشروع، الذي هو كله في طور التشطيب النهائي، ولم يتبق لنا إلا بعض الديكورات واللمسات الأخيرة.
محمد الرشيد
محمد الرشيد رجل «القوافل»
محمد الرشيد مدير مشروع قافلة الإعلام السياحي إعلامي من الطراز الأول، يبهرك بنشاطه الدؤوب وعزيمته التي لا تفتر وسماحته وابتسامته اللتين لا تنفكان عنه، عرفته خلال مشاركتي ممثلا لـ «الأنباء» في قوافل إعلامية خليجية ثلاث، تلك القوافل التي بلغ عددها الإجمالي 14 قافلة إعلامية تعرف بالمملكة وتراثها وتاريخها وحضارتها، فلم يخالجني شك في أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، حريص على إنجاز مهمة القافلة بكل دقة، متفان في زيارة المواقع الأثرية والتاريخية والدينية في مختلف المناطق التي تفقدتها القافلة وتوفير كل المعلومات الحية والمسجلة وبكل الوسائل المتاحة، يقف على احتياجات الإعلاميين المرافقين الصغيرة قبل الكبيرة، ويسارع في تلبيتها بروحه السمحة وهمته العالية، صاحبته في الرياض والمدينة المنورة وأبها وخميس مشيط والنماص والباحة والطائف ومكة وجدة، ثم الاحساء والدمام والخبر والقصيم وحائل ثم نجران وجازان، زرنا عشرات المواقع، ولبينا عشرات الدعوات، وخضنا الصحاري والفيافي وصعدنا الجبال والهضاب، قوافل ثلاث مازالت معالمها بارزة في ذهني وذاكرتي بفضل همة الرجل العالية. كلمة حق ننصفه بها، فهو محمد الرشيد رجل القوافل.
لقطات
تصوير الجمرات
٭ أوضح كبير مهندسي المشروع م.سعد العبدالله انه يمكن مشاهدة مبنى الجمرات في مشعر منى بوضوح شديد وهو ما دفع القافلة للتوجه يمينا لتصوير الجمرات من أعلى المشروع، وقد ظهرت جليا بوضوح شديد.
اللمبات المتلألئة
٭ قال م.سعد العبدالله ان تجربة اللمبات التي تسطع وتغفو خلال الأذان لم تحظ بإعجاب الشيخ بكر بن لادن ورأى انها غير مناسبة فتم إيقاف عملها.
لمبات ليزرية
٭ لم يؤكد م.سعد العبدالله إمكانية تركيب لمبات ليزرية تضيء على أبعاد كبيرة جدا، وقال: ليست عندي تصميمات بهذا الخصوص، وإن كانت ستنفذ فسيصل إشعاعها الى نحو 40 كيلومترا.
رخام مستورد
٭ تم استيراد رخام خاص للمنشأة من الخارج وهو رخام بمواصفات خاصة.
صعود على مراحل
٭ تم الصعود الى أعلى البرج حيث توجد الساعة على 3 مراحل وبواسطة مصاعد عالية التقنية وشديدة السرعة، ولم تستغرق عملية الصعود أكثر من 3 دقائق.
عقارب احتياطية
٭ شاهدنا داخل قلب الساعة عقارب احتياطية جاهزة في حال حصل أي تعطل للساعة عبر جهاتها الأربع.
إجراءات أمن وسلامة
٭ تم اتخاذ اجراءات الأمن والسلامة اللازمة للفريق الإعلامي وألزمنا المهندسون بلبس الخوذات والتحرك في مسارات محددة نظرا لعمليات التشطيبات النهائية التي تمضي على قدم وساق.
أول فريق إعلامي يزور الساعة
٭ أكد لنا م.سعد العبدالله ان الفريق الإعلامي الذي يشكل قافلة الإعلام السياحي الخليجي يعد الأول الذي تتاح له زيارة هذا المعلم المهم في مكة وأمام الحرم المكي الشريف، ومقابلة مسؤولي المشروع واستقاء معلوماته من مصادرها.