Note: English translation is not 100% accurate
رحلة في أعماق التاريخ والحضارة وكنوز الطبيعة (7)
قافلة الإعلام السياحي الخليجي في نجران وجازان ومكة المكرمة
28 مارس 2012
المصدر : الأنباء







جازان - عاطف عيسى
تجربة مدهشة وممتعة في آن ان تجد نفسك تغادر عصرك وتغوص ضمن قافلة اعلامية، في اعماق التاريخ، وتقلب صفحات التراث وتطالع معالم الحضارات، تبدأ من العصر الحجري ونشأة الانسان وتمر في سرعة وخفة الى حضارات ما قبل الميلاد، ثم الى عصور متأخرة قبل مئات السنين من مبعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مرورا بعهود الخلفاء الراشدين ثم دولة بني امية فبني العباس وصولا للعهد العثماني فالعصر الحاضر.
هكذا كانت التجربة المدهشة في قافلة الاعلام الخليجي السياحي التي تنظمها الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، بادئة بالرياض عاصمة المملكة وحاضرتها، لترتد سريعا الى نجران حيث التاريخ والحضارة بدءا بمطارها الاحدث في المملكة ثم الاخدود الشهير فالآبار التي تعود الى آلاف السنين ومواقع اثرية وحضارية في نجران التاريخ، ثم كان الانتقال السريع الى جازان حيث كنوز الطبيعة المتنوعة، الساحل الجميل والجزر البكر الخلابة، والجبال الشاهقة والقرى التراثية المتميزة. وكان الختام في مكة ام القرى، حيث اعلى ساعة في العالم، وغار ثور وغار حراء ومتحف الحرمين ومصنع كسوة الكعبة الشريعة، رحلة استمرت 10 ايام كاملة، شاركت فيها «الأنباء» ضمن فريق اعلامي كويتي ضم تلفزيون الكويت وتلفزيوني وجريدتي الوطن والراي الى جانب وسائل اعلامية ومحطات تلفزيونية خليجية وعربية. ولنبدأ من حيث النهاية، من مكة المكرمة، فجازان ونهاية نجران.
تشكل إحدى أهم الوجهات السياحية في جازان ويمتد تاريخها إلى أكثر من 6 آلاف عام
فرسان.. الجزيرة العذراء تترقب الاستثمار السياحي الخليجي
لم تكن مغامرة صعود جبل فيفاء الاولى في جازان، فقد كانت تنتظرنا في صباح اليوم الثالث مغامرة لا تقل إثارة عن «فيفاء»، فمع بواكير الصباح وقبل انبلاج ضوء النهار كان إعلاميو القافلة متجهين الى ميناء جازان، وبعد إجراءات سريعة وجدنا أنفسنا أمام عبّارة كبيرة وأنيقة وجديدة، مرافقنا المدير التنفيذي لفرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في جازان م.رستم قبيسي، أوضح لنا أن هذه العبارة هي إحدى عبارتين تبرع بهما خادم الحرمين الشريفين لنقل سكان وزوار فرساي الى جازان وبالعكس، في مكرمة شكلت نقلة نوعية في حياة الأهالي وأيضا السائحون. لحظات وتركت العبارة التي تستوعب نحو 600 راكب و62 سيارة نحو فرسان في رحلة امتدت لنحو ساعة و10 دقائق لنفاجأ بمعلم سياحي بكر، جزيرة عذراء، شواطئ بيضاء، مبان أثرية، تكوينات طبيعية، طقس بديع، سطح الجزيرة مكون من مرتفعات وأودية وشعاب وتلال ورمال أيضا، لكن رمال بيضاء تتلألأ مع امتصاص أشعة الشمس، نباتات في أنحاء متفرقة: طلح وآراك، وأشجار السدر والسعر.
الجزيرة التي قضت فيها القافلة يوما كاملا بليلة، كشفت عن مرافق سياحية جميلة، وإن كانت تحتاج لمزيد من الاهتمام والتطوير ومنها القريات والعرين والكدمي وجبل لقمان والمحرق وقلعة الأتراك.
أحد كبار رجالات ومثقفي ومرشدي «فرسان» تحدث لـ «الأنباء» فقال: أنا ابراهيم عبدالله مفتاح، أبلغ من العمر 73 عاما، ولدت في «فرسان»، ووالدي ولد كذلك في الجزيرة وأجدادي، والتي تعود الى جذور ضاربة في التاريخ، وقد وجدت نقوش في الجزيرة تعود بها الى أكثر من 3 آلاف عام، ومنها نقوش رومانية تعود لعام 120 ميلاديا، وأخرى بالخط المسند الجنوبي بل وهناك دراسة وأبحاث قامت بها سفينة مدين التابعة لشركة أرامكو السعودية وضمت فرقة علمية برئاسة خبير انجليزي وفيها عالم سعودي، وأثبتت وجود الإنسان على هذه الجزيرة منذ 6 آلاف سنة.
وأضاف مفتاح: تبعد الجزيرة عن اليمن نحو 6 كيلومترات، وهي دخلت تحت الحكم العثماني في القرن السادس عشر الميلادي، أي حوالي 1538م، وللأتراك في «فرسان» بعض المعالم وبقايا المباني وحاميات، وفي نهايات الحكم العثماني كان هناك تنافس استعماري في أعقاب الحرب العالمية الأولى على جزيرة تابعة لليمن وأيضا على «فرسان»، وكانت هناك سفينة انجليزية تنقب عن البترول في الجزيرة.
وتابع مفتاح: أهالي الجزيرة الآن تخلوا عن مهنة آبائهم الأصيلة وهي الغوص على اللؤلؤ، ولكن الآن كل أبناء «فرسان» ينخرطون في العمل الحكومي والأعمال الخاصة وتبلغ نسبة التعليم 100%.
وعن السياحة يقول مفتاح: «فرسان» تتبعها 262 جزيرة صغيرة، الجزر المسكونة منها 3 هي: فرسان الكبرى، وفرسان الصغرى، وجزيرة قماح، والباقي جزر عذراء تنتظر من يمد لها يد الاستثمار والعمران.
وزاد: اعترف بأن مقومات السياحة في الجزيرة ضعيفة لأنها لم تفتح الا منذ زمن قريب، وتحديدا منذ زيارة الأمير نايف بن عبدالعزيز قبل أكثر من 20 عاما، وتبرعت الدولة بالعبارات وأصبحت هي السبيل الوحيد لنقل السكان والسياح من والى الجزيرة. ورغم هذا بدأ عدد زوار وسائحي «فرسان» يزداد، والآن أصبحت في «فرسان» مجموعة من الفنادق والشقق المفروشة، ولكنها لا تستوعب الأعداد الكبيرة التي تفد للجزيرة خصوصا أيام الاجازات ومواسم المهرجانات.
والوافدون لـ«فرسان» قسمان: قسم على صلة بالأجهزة المنظمة للسياحة والدوائر الحكومية فيستطيع الوصول لمبتغاه ويحصل على انطباع طيب، وآخر يأتي دون معرفة فتقف في وجهه صعوبات ربما تجعل انطباعه عن الجزيرة وأهلها غير طيب وهو ما لا نريده.
وتابع مفتاح: الهيئة العامة للسياحة والآثار بدأت توجه جهودها لـ«فرسان» في الفترة الأخيرة وان كانت جهودها تحتاج لمزيد من التطوير والدعم، فـ«فرسان» بحاجة الى جهود أكبر، كما في مشروع قرية القصار ذات البعد التاريخي، وهناك قرى أخرى كالمحرق، وهناك السواحل المغرية جدا ذات الشواطئ الجميلة من ناحية المياه الملونة وعدم تلوثها، واذكر ان مكونات سواحل «فرسان» لم تكن رمالا، وانما أصداف تفتتت عبر ملايين السنين الى رمال بيضاء ناعمة جميلة وعندما تنعكس عليها الشمس تتلألأ هذه الشواطئ.
وعن أنواع السياح قال مفتاح: يأتي للجزيرة اخوة من دول التعاون والكويت والإمارات وعمان، اضافة لبعض الأجانب، وانا اعتقد ان المشكلة الرئيسية التي تعوق التفوج السياحي هي مشكلة النقل او مشكلة المواصلات، فالعبارات في مواسم الاجازات والأعياد لا تستوعب الأعداد الكبيرة التي تجيء لـ«فرسان».
وتمنى مفتاح ان تتجه الاستثمارات السعودية والخليجية الى جزيرة فرسان والجزر المجاورة التي تعد بكرا ومجالا رحبا وجيدا للسياحة الممتعة.
مكرمة ملكية
تشكل العباراتان اللتان هما مكرمة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأهالي فرسان، الرئة الحقيقية لهم، حيث تنقلانهم وزوارهم وطلابهم من والى جازان، وتستوعب الواحدة منهما 600 راكب و62 سيارة في الرحلة الواحدة، وهناك رحلتان يوميا للعبارة الواحدة، وبواقع 4 رحلات للعبارتين، ويتم استقلال العبارة مجانا ودون أي رسوم، وفي الجانب الآخر هناك «فلوكات» صغيرة تنقل الركاب من والى فرسان بمبلغ زهيد لا يزيد على 50 ريالا سعوديا.
فولكلور فرساني
يتميز أهل فرسان بكل خصال وسمات أهل البحر، وهم أهل كرم وضيافة وثقافة أيضا، وقد حرصوا على الاحتفاء بالقافلة، وقامت فرقهم الشعبية بأداء عدد من أنواع الفولكلور الفرساني المتميز وذلك في سهرة ممتعة على شاطئ فرسان.
جولة في فرسان
قامت القافلة بجولة سريعة في فرسان وشوارعها وحدائقها، ولوحظ التطور الكبير في هذا الجانب
رحلة صيد
لعل أهم ما يميز جزيرة فرسان بالنسبة للزائر والسائح هو توافر مراس لسفن صيد جاهزة للانطلاق به في رحلة ممتعة إذا كان من هواة الصيد، وقد عاشت القافلة هذه الرحلة الجميلة بعد أن انقسمت في ثلاثة قوارب صيد قبيل غروب الشمس الى عرض البحر، وعلى مسافة كيلومترات قليلة، بدأ إعلاميو القافلة بتجربة الصيد بالخيط وكانت الحصيلة ممتازة من أسماك البالول والقطو وغيرها، واستمتع الجميع بهذه الاجواء المثيرة، خصوصا أنه تم تجميع ما تم صيده في القوارب الثلاثة وإرساله الى بعض بيوت فرسان التي قامت ـ مشكورة ـ بطهيه بحسب طرق الطهي القديمة في الجزيرة وبعد نحو ساعتين كان العشاء جاهزا من الاسماك الطازجة وبعض الاطعمة المساندة الاخرى وعلى رأسها «المغش».
استثمار سعودي ـ كويتي
نزلت القافلة في فندق ومنتجع كورال، وهو استثمار سعودي ـ كويتي، ومنشأ بطريقة الشاليهات المتفرقة وجزء منه يشكل صلب الفندق، هذه الشاليهات المتناثرة، والمتجاورة في آن، تتمتع بخصوصية شديدة، وتمنح النزيل فرصة الاستمتاع بالبحر وشواطئه الجميلة بيسر وسهولة. وتحدث الينا عدد من مسؤولي إمارة جازان وجزيرة فرسان ودعوا لزيادة الاستثمار الكويتي في هذه الجزيرة البكر.