Note: English translation is not 100% accurate
الوفد الصحافي الكويتي تلمس الثلج الدافئ من دوار الكرد في الكويت إلى الجامع الكويتي في الإقليم واطلع على ما يزخر به من فرص استثمارية مميزة
«كردستان» ينفض آثار جرائم صدام ويخطو بثبات نحو التقدم
27 يناير 2013
المصدر : الأنباء




البارزاني لأعضاء الوفد: أنتم بين إخوانكم ومحبيكم
الكرد يريدون أن يتحقق استقلال كردستان من دون نقطة دم واحدة
قانون الاستثمار في الإقليم من أفضل القوانين على مستوى العالم
أسوأ سيناريو للعراق هو الحرب الأهلية.. وأراه يقترب أكثر اليوم
بقلم: راشد الرويشد
لم يحل بياض الثلج، المسدل أجنحته على مد النظر في إقليم كردستان العراق، دون الإحساس بدفء وحميمية العلاقات الكويتية ـ الكردية، وطيبة هذا الشعب الموغل تاريخه في القدم، الإقليم ذي الخصوصية الذي يعيش هاجسا مركبا لناحية «جدلية الأمومة» ـ إن صح التعبير ـ بين المشروع الوطني العراقي والحلم الأبدي «كردستان».
هو الإقليم الذي يخطو خطوات ثابتة قدما الى الأمام، نحو البناء بمختلف جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية، نافضا عن كاهله غبار حقبة طويلة من القهر والظلم والاضطهاد، على أيدي نظام المقبور صدام حسين، ولا أدل في الوجدان الكردي من ملحمة «حلبجة» برمزيتها الكبيرة وضحاياها الخمسة آلاف ومصابيها العشرة آلاف، ممن يعانون الى يومنا هذا، ليشكل ذلك في جانب منه وبمعناه العميق، ألما عاشه الكويتيون إبان محنة الغزو، حيث قدر أن يكون الظالم واحدا، لكن التاريخ الحقيقي أبقى، والطاغية الى زوال من غير رجعة.
رحلة الوفد الصحافي والإعلامي الكويتي الى اقليم كردستان العراق بين 13 و18 يناير الجاري، يمكن وصفها بالغنية بالمقاييس كافة، لم تخل من رسائل الإشادة، واستذكار عمق العلاقات الكويتية ـ الكردية على لسان كل المسؤولين الذين التقيناهم هناك وفي مقدمهم رئيس الإقليم مسعود البارزاني، الذي أفاض بنا ترحابا في منتجع صلاح الدين بمدينة أربيل عاصمة الإقليم، وقد اكتست بالثلوج كعروس الجبل المشرقة، تحدث خلالها بصراحة تامة عما يجري في الإقليم والعراق ككل والشرق الأوسط مجيبا على أسئلة الوفد بود وشفافية، وإن غاصت عميقا في كثير من معانيها في جدلية ودوامة السياسة والتاريخ.
وكدلالة على عمق ومتانة العلاقات مع الكويت، حرص البارزاني على الترحيب بأعضاء الوفد بعفوية «انتم بين إخوانكم ومحبيكم»، وهنا شخصيا، لم أستطع إلا أن أتذكر، وكدلالة رمزية على عمق العلاقات الكويتية ـ الكردية التسمية الشعبية المحببة لدى الكويتيين لأحد الدوارات في الكويت المعروف بدوار الكرد ولأربطه تاليا، بما يعرف في مدينة أربيل بالجامع الكويتي، ولربما تكون جملة تختصر في كثير من معانيها وصورها الكثير من الكلمات والشرح الطويل لعمق وتجذر هذه العلاقات.
كل المحبة للأمير
استرجع البارزاني صورا قديمة من شريط العلاقات الكويتية ـ الكردية «المتينة والمجذرة والمبنية على الثقة والعديد من المشتركات»، مستشهدا بمواقف القيادات الكردية في الإقليم الرافضة للإساءات من قبل الحكومات العراقية قبل 2003 تجاه الكويت «حيث ان كلا الشعبين عانى من نظام صدام البعثي، وما رآه الشعب الكويتي خلال الغزو الصدامي، عاناه أكراد العراق لمدة 3 عقود»، مشيرا كذلك الى الموقف الذي اتخذه الملا مصطفى البارزاني، ضد حاكم العراق عبدالكريم قاسم عندما أخطأ بحق الكويت في ستينيات القرن الماضي.
وقال البارزاني انه دائما يشعر بأنه قريب من الكويت وأهلها، مؤكدا متانة علاقته مع القيادات السياسية في الكويت، وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الذي يكن لحضرته كل محبة وتقدير، واصفا زيارة الوفد الإعلامي الكويتي بـ «المبادرة الجيدة، لنخبة مثقفة كويتية بزيارة كردستان للاطلاع عن قرب على ما تحقق في الإقليم»، ليتعدى حديثه الإشادة بعمق العلاقات الكويتية ـ الكردية، الى مطالبته بروابط أقوى اقتصادية وثقافية واجتماعية ومنها إنشاء خط طيران مباشر بين الكويت وكردستان العراق للمساهمة في توطيد العلاقات وتطويرها.
الدولة الكردية بالحوار لا الدم
بالنسبة الى موضوع الدولة الكردية، أكد الرئيس البارزاني ان الكرد «يريدون أن يتحقق استقلال كردستان من دون نقطة دم واحدة، وهذا لن يتم إلا بالحوار».
وبالفعل وكما رأيت شخصيا أن السؤال الشائك سيبقى موجودا، ولطالما سيتم تواتره هنا أو هناك حول «حلم الأكراد بإقامة دولتهم المستقلة»، لكن يحوط ذلك ظروف سياسية وتاريخية وجغرافية متعددة نظرا الى ترامي هذه الإشكالية بين مثلث دول إقليمية أخرى، هي تركيا وإيران والعراق وحتى سورية، في المقابل يتبدى أن مجمل ما يريد الأكراد قوله حيال نيتهم إعلان دولتهم المستقلة بمعزل عن الحكومة المركزية في بغداد يتمثل بجواب مثالي وحاضر دوما «الكرد كشعب خلقه الله يتطلعون الى أن يكون له كيانهم المستقل ومتى ما أتيحت الظروف فإن ذلك يتحقق، أما في الوقت الراهن فهذا الطرح غير منطقي».
وفي عودة إلى إقليم كردستان العراق وعلى الجانب الاقتصادي، وفيما تشعر وكأن الإقليم تحول الى ورشة عمل متكاملة وعملية بنيان في شتى المجالات، بعيدا عن الصورة الراسخة في الوجدان عن المدن والقرى المدمرة والطبيعة الجبلية القاسية تحولت هذه الصورة على أرض الواقع الى عملية بناء شامل في مختلف المسارات والاتجاهات لتصل لمرحلة دعوة رؤوس الأموال الى الاستثمار هناك، ما أكد عليه الرئيس البارزاني بقوله إن «قانون الاستثمار في الإقليم من أفضل القوانين على مستوى العالم من ناحية الجودة بشهادة الجميع».
العراق «في أزمة حقيقية»
وعن العلاقة المثقلة بالهواجس بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد رأى الرئيس البارزاني أن العراق «في أزمة حقيقية، وعلى الجميع الالتزام بالدستور، واذا عمل الجميع على تجنيب العراق الكارثة فسنتمكن وقتها من ايجاد الحلول للخروج من الأزمة».
وردا على تساؤل في شأن أسوأ سيناريو يتوقعه للوضع العراقي، رآه في «نشوب حرب أهلية عراقية، وهذا السيناريو يقترب كثيرا اليوم، وهذا ما أخشاه جدا، لأنه سيخلف الدمار والخراب للعراق».
وعطفا على ما يوصف بأنه «ربيع عراقي» متمثلا بالتظاهرات التي شهدتها محافظة الأنبار غربي بغداد، قال البرزاني انه يؤيد مطالب المتظاهرين في بعض المدن العراقية، «شريطة أن تبقى ضمن الدستور، وألا يسمح لتنظيم القاعدة بالتسلل وركوب الموجة واستغلال الظروف لإفساد الوضع».
أكراد سورية يريدون حقوقهم
وبالنسبة الى النار المستعرة غربا في سورية، اكتفى البارزاني بالقول انه «تقرر إرسال كميات كبيرة من مواد الإغاثة بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة الى الشعب السوري، والإقليم مستعد للتنسيق مع المنظمات الكويتية لإيصال المساعدات للنازحين».
أما حول مواقف أكراد سورية من الأزمة هناك، فأفاد بأنهم «يريدون حقوقهم، ولا يريدون السلطة التي من حق الشعب السوري تحديد مصيره»، كاشفا عن طلب المجلس الانتقالي السوري منه التدخل مرارا «الا انه فضل عدم التدخل».
رئيس برلمان الإقليم
أبدى رئيس برلمان كردستان العراق د.ارسلان بايز خلال لقائه الوفد الصحافي والإعلامي الكويتي رغبة برلمان الإقليم في إقامة علاقات «قوية» مع مجلس الأمة الكويتي و«نتمنى ان تتوطد العلاقة بين الجانبين، كما نتطلع الى بناء علاقة قوية مع مجلس الأمة الكويتي، للاستفادة من تجربته التي تعتبر فريدة من نوعها، ونحن بحاجة لكثير من التنسيق مع البرلمان الكويتي».
زيارة أربيل
واثر اللقاء زار أعضاء الوفد الصحافي والإعلامي الكويتي، الهيئة العامة للسياحة في مدينة (اربيل) للاطلاع على الواقع السياحي في كردستان العراق الذي يتمتع بجمال طبيعي، والتقوا مدير عام الهيئة مولوي جبار الذي أبرز خلال اللقاء واقع السياحة في الإقليم والذي زاره أكثر من مليوني سائح العام الماضي توزعوا على أكثر من 400 فندق في الإقليم.
وقال جبار ان للهيئة علاقة مع المسؤولين بالسياحة في الكويت، وعلى اتصال للاستفادة من القدرات الكويتية في هذا المجال، متمنيا فتح خط للطيران الكويتي في الإقليم «حيث تبذل محاولات في هذا المضمار داعيا الشركات ورجال الأعمال الكويتيين للقدوم الى كردستان العراق والتعرف مباشرة على المجالات المتنوعة فيها وخاصة الاستثمار في مجال السياحة.
رئيس الديوان: أهلا أهل القلم
وخلال لقاء الوفد برئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق د.فؤاد حسين قال الأخير انها «فرصة طيبة نلتقي مع أصحاب القلم، لدولة كانت على الدوام متواصلة مع إقليم كردستان».
وأضاف د.حسين «الزيارة مهمة بالنسبة لإقليم كردستان العراق، لتبادل الآراء مع الصحافيين الكويتيين «لاننا بحاجة الى الصحافة لنقل الواقع في كردستان ونحن نتابع المسيرة الديموقراطية في دولة الكويت ونريد الاستفادة من التجربة الكويتية في العديد من المجالات».
برهم صالح: مظلومية مشتركة
والتقى أعضاء الوفد الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان العراق د.ابرهم صالح، الذي أكد أن علاقة القيادة الكردية بالقيادة الكويتية متجسدة في المراحل السابقة وأعطت ثمارها الآن من أجل بناء علاقة متميزة بين العراق والكويت.
واضاف صالح «بحكم المظلومية المشتركة التي عانيناها من قبل النظام السابق، فلا تجد من قبل الكرد الا التعاطف نحو الكويت ولن تجد لدى الكويتيين الا المحبة والمساندة»، وزيارة الوفد الإعلامي الكويتي «تعني الكثير بالنسبة لنا، فهنالك حالة وجدانية مشتركة بيننا، متأتية من معاناتنا المشتركة، ونعتبركم معنيين بالمستقبل العراقي وحريصين على مستقبل آمن للعراق».
إقليم كردستان العراق
منطقة حكم ذاتي في شمالي العراق، تحدها إيران من الشرق وتركيا في الشمال، وسورية إلى الغرب وبقية مناطق العراق إلى الجنوب.
العاصمة الإقليمية محافظة «أربيل»، ويعود إنشاء الاقليم إلى الحكم الذاتي مارس 1970.
لايزال كردستان العراق يعرض نفسها على أنها جزء لا يتجزأ من العراق الموحد، ولكن يدير شؤونه بنفسه، وقاد حرب تحرير العراق عام 2003 والتغيرات السياسية اللاحقة، الى التصديق على دستور جديد للعراق في عام 2005، الذي يحدد كردستان العراق ككيان اتحادي في العراق، ويضع العربية والكردية كلغات رسمية للعراق المشتركة. يتمتع اقليم كردستان العراق بديموقراطية برلمانية مع التجمع الإقليمي الذي يتكون من 111 مقعدا ورئيسه الحالي مسعود البارزاني، الذي انتخب بداية عام 2005 وأعيد انتخابه في عام 2009، ومحافظات الاقليم الثلاث هي أربيل والسليمانية ودهوك.
شكرا صاحب السمو
كما هو دأب أهل الكويت جميعا، الذين يرفلون برعاية ومحبة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أينما حلوا في الديرة وخارجها، كان للصحافة الكويتية هذه المرة، كما دوما، نصيب من هذا الاهتمام بتوجيه سموه بتخصيص طائرة خاصة لنقل أعضاء الوفد الاعلامي الكويتي الى اقليم كردستان العراق ذهابا وايابا ما ترك أكبر وأبلغ الأثر لدى الجميع، فلمقام سموكم الكريم منا جميعا نقولها ملء الأفواه والقلوب: شكرا يا صاحب السمو الأمير، ونسأل الله تعالى أن يسبغ عليكم العمر المديد ويلبسكم ثوب العافية والصحة، أنتم الذخر الكبير لرسالة القلم والكلمة.
أعضاء الوفد
ترأس الوفد الاعلامي الكويتي مدير جمعية الصحافيين الكويتية عدنان الراشد وضم في عضويته 13 اعلاميا من مختلف الصحف ووسائل الاعلام الكويتية هم:
٭ راشد الرويشد – رئيس تحرير وكالة الأنباء الكويتية
٭بدرية درويش- مدير عام جريدة «كويت تايمز»
د.عايد المناع – صحافي واعلامي
نصار الخالدي - نائب رئيس تحرير جريدة «الكويتية»
صالح الغنام: كاتب بجريدة «السياسة».
جاسم كمال – عضو مجلس ادارة جمعية الصحافيين الكويتية.
لمى العثمان كاتبة بجريدة «الجريدة»
٭ ابراهيم السعيدي – محرر بجريدة «القبس»
٭ غانم السليماني: محرر بجريدة «الراي»
مبارك الشمري: محرر بجريدة «الوطن»
هاني الشمري: مصور من جريدة «الأنباء»
لقطات من الرحلة
٭ لاقت زيارة الوفد الاعلامي الكويتي اهتماما اعلاميا واسعا من وسائل الاعلام في الاقليم من صحف وقنوات متلفزة واذاعية، وأفردت لها الصحف المحلية صفحات غطت أنشطته مرفقة بتصريحات متفرقة لأعضائه.
٭ حظيت زيارة الوفد لمدينة «حلبجة» برمزية خاصة تلمسنا خلالها حجم الألم الذي خلفته هذه المأساة في وجدان وقلوب أبناء الشعب الكردي.
٭ كشف رئيس اقليم كردستان العراق ان عدد اللاجئين السورين في الاقليم يبلغ 60 الفا اغلبهم من الكرد السوريين، مضيفا ان احدى النقاط الخلافية بيننا وبين المركز في بغداد هي لماذا فتحنا الحدود امام اللاجئين السورريين؟
بطاقة شكر
كل الشكر لقامات عالية ووجوه بشوشة، رافقتنا طيلة رحلتنا الى اقليم كردستان العراق، كنتم خير أصدقاء وزملاء، نقدر لكم كل ما قدمتموه من جهد وتسهيلات واجراءات، ساهمت في انجاح زيارتنا، ومنحتها معنى اضافيا ملؤه الود والمحبة، الى جانب الأحبة في الكويت، فلكم منا كل تقدير وعرفان.