Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تكتشف دوزجـى (الحلقة الثالثة)
مغامرة صعود كاردوس ومتعة مشاهدة شلال قوزال دارا
14 يونيو 2013
المصدر : الأنباء





5 أيـام في بلاد البندق
ليست دوزجى قارة جديدة لم تطأها اقدام احفاد المكتشف الشهير كريستوفر كولمبوس، ولا أرضا بعدت عن قوافل السياحة العربية التي تحط في تركيا منذ سنوات وسنوات، لكنني أحسبها احدى أجمل المحافظات التي ابدعت فيها يد الخالق جمالا لا يحد ولا يوصف، من سهول ومراع خضراء وجبال تكسوها الاشجار وانهار تخترق وسطها وبحار تحيط بجانبيها. دوزجى، تلك المحافظة التركية التي تبعد عن اسطنبول نحو 215 كيلومترا ويتبعها عدد من الاقضية، كانت محط جولة شاركت فيها «الأنباء» مع عدد من الصحف الزميلة، في محاولة لاكتشاف هذا الجمال، وذلك بدعوة من الخطوط التركية ومحافظة دوزجى، 5 ايام قضيناها في هذه المحافظة البديعة نتنقل بين مدنها العريقة الاصيلة اكشاكوجا على البحر الاسود الى جومياري الى يقيلجا الى جولياكا لنشهد ابداعات الخالق والتي نحاول تسجيل بعضها في هذه الحلقات.
دوزجى - عاطف عيسى
التجديف طوال 11 كيلومتراً أجمل رياضات دوزجى
بعد يوم حافل في اكشا كوجا كان الموعد مع اللقاءات الرسمية في وسط دوزجى، الوالي عدنان يلماظ الذي رحب بالوفد وعبر عن امتنانه للزيارة ووضع أفراد الوفد في أجواء المقومات الهائلة التي تمتلكها دوزجى في الجانب السياحي. كما التقينا رئيس البلدية اسماعيل ميرام الذي شرح للوفد عمل البلدية وشؤونها ومجالات تعاونها مع مواطني دوزجى. ثم كانت جولة حرة أعقبها غداء شمل الاطعمة التركية الشهيرة وأهمها الكفتة متبوعة بالبقلاوة التركية الأكثر شهرة.
وبعد انتهاء الغداء انطلق الوفد الى مدينة قولياكا، حيث تنتظر الجميع مغامرة صعود جبل كاردوس أحد أعلى الجبال في دوزجى - مغامرة تستحق الاستعداد، ووصلنا المدينة وبدأنا في إعداد أنفسنا للمغامرة الشائقة على حد تعبير مدير الثقافة والسياحة أوزجان بوداك. صعود الجبل على ارتفاع قياسي يصل الى 2000 متر ليس بالأمر السهل نطلب في أوله تجهيز سيارات نصف نقل ذات دفع قوي لسلوك الطريق الوعر والضيق والملتوي على مدار نحو 17 كيلومترا.
في وسط مدينة قولياكا شربنا الشاي التركي ووصلت السيارات المجهزة للرحلة، وتفرقنا ثنائيات وثلاثيات على 4 سيارات انطلقت تباعا نحو الجبل، ما بين انطلاقتنا ووصولنا قضينا نحو الساعة وربع الساعة لا تملك فيها إلا أن تعلق ناظريك بما يدور حولك، غابات كثيفة منذ مطلع الجبل حتى قمته، غابات من الشجر شديد الاستقامة والعلو عظيم الساق كثير الأغصان، وسهول في وسط الجبال تحولت الى مراع خصبة ترعى فيها قطعان الابقار والاغنام، وينابيع ماء تنساب من حولك وزهور صفراء وبنفسجية تعمر الأرض، جمال فوق جمال وإبداع فوق إبداع.
وصلنا الى قمة الجبل، مشهد لا يمكن أن يغادر ذاكرتك السحاب فوق يديك، والجبال أمام ناظريك والوديان والمراعي تحت قدميك وغابات الشجر على مرمى البصر وفي كل اتجاه، علم تركيا يرتفع الى جوار مسجد صغير بني هناك، لم نستطع البقاء طويلا لشدة البرد، فقررنا النزول، وتلك مغامرة أخرى حتى وصلنا الى شلال قوزال دارا أحد أجمل الشلالات التركية، في أجمل أودية دوزجى، النزول الى الشلال يستلزم الهبوط على الدرج وبواقع نحو 180 درجة، لا نشعر بتعب لشدة جمال وروعة المشاهد من حولنا، عند الشلال صادفنا أسرة تركية اجتمعت على الغداء، أجواء خيالية،كان الاصعب هو الصعود لكنها في العموم مغامرة شائقة كمغامرة صعود كاردوس.
يوم كامل يمكن أن يقضيه السائح في هذه المنطقة، خصوصا اذا كان من محبي الطبيعة وصعود المرتفعات ومشاهدة الشلالات.
يوم ثالث كان بانتظار الوفد، يوم أكثر مغامرة، بدأناه بالتوجه الى مدينة جومياري، حيث تم الاعداد لسياحة «الرانتج» أو «التجديف» في النهر وعلى طول نحو 11 كيلومترا.
ورياضة الرانتج التي تستهوي الشباب على وجه الخصوص أفردت لها ادارة السياحة في دوزجى كل الاهتمام، بعد الافطار وتناول بعض الفواكه توجه الوفد الى النهر وبدأ السباق الذي يستمر نحو ساعتين ونصف الساعة تتخلله فترة راحة لتناول التوت الطازج وبعض الفواكه والاطعمة التي تعد من البيض والزبدة والقشطة ومربى الفواكه، وقد شاركنا في السباق عضو البرلمان التركي ابراهيم كوركوماز وعدد من المسؤولين والمتنفذين في دوزجى قبل أن يجمعنا غداء كبير في قولياكا أعده رئيس ادارة العلاقات العامة والإعلام نور الله جلبي لكبار الحضور على شرف الوفد الإعلامي في مزرعته بأعلى الجبل.
وانتقل الوفد الى فندق نادي فنربخشه في أعلى جبل نوبوك على طريق دوزجى وعلى بعد 10 كيلومترات من قرية كايناشلي وفي أعلى الجبل أيضا، وهو فندق خشبي من طراز فريد تحيط به الملاعب الخضراء المعدة للنادي وسط بحيرة صناعية ضخمة في قلب الغابات الشاهقة.
كان للوفد لقاء مع تلفزيون دوزجى ثم رحلة تسوق في وسط المدينة ثم غداء مع والي دوزجى بحضور كبار الشخصيات، وفي اليوم الأخير كانت رحلة الى منطقة يقيلجا حيث البحيرات الرائعة وتناول السمك الأبيض قبل المغادرة والعودة.
الشجرة المعمرة
في مدينة جومياري وأمام مركز التجديف، قادنا عضو البرلمان التركي إبراهيم كوركوماز الى شجرة قال ان عمرها يبلغ أكثر من 600 عام، وقد وضعت على الشجرة لوحة معدنية تشير الى ذلك بالفعل.
وقد أصبحت الشجرة مزارا سياحيا، وفي قلبها بعض الكراسي والطاولات.