Note: English translation is not 100% accurate
العصمة بيد الزوجة في ميزان الشريعة
13 فبراير 2015
المصدر : الأنباء




الطبطبائي: ليس هناك شيء اسمه العصمة بل هو توكيل بالطلاق
العنزي: لا بد أن ينظر القاضي في أصل اللفظ وطريقته وكيفية استعماله
البارون: عدم شعور المرأة بالاستقرار النفسي يجعلها تتخذ هذا القرار
تشترط بعض الفتيات حين عقد القران ان تكون العصمة بيدها، فاذا غضبت على زوجها قامت بالطلاق، ومع ان بعض الازواج يقبل هذا الشرط الا ان البعض الآخر يعتبره يمس الرجولة والكرامة، فهل العصمة بيد الزوجة جائزة؟ ولماذا جعل الشرع الطلاق بيد الرجل وحده؟ وما الاسباب النفسية التي تدفع المرأة إلى اشتراط هذا الشرط؟ وما رأي القانون والشرع؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا اللقاء:
هو توكيل
العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية ورئيس لجنة الفتوى في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي قال: ليس هناك شيء اسمه العصمة، بل هو توكيل بالطلاق، وقد نص بعض الفقهاء على ان يوكل الزوج زوجته بالطلاق، واذا قلنا توكيل بالطلاق بمعنى ان الزوج يوكل زوجته بأن تطلق نفسها ما شاءت ليس لكون العصمة بيدها بل لكون الوكالة التي فوض الزوج زوجته بها، واذا قلنا هي وكيلة عنه فيستطيع الزوج ان يعدل عن هذه الوكالة في اي لحظة، وان يعزلها عن هذا الامر ويكون الطلاق بيد الزوج.واضاف: والزوج كذلك مستمر بيده الطلاق حتى مع وجود هذه الوكالة، ولا يعني ان الزوج لا يحق له الطلاق، بل يحق له ان يطلق زوجته ولو وكل زوجته لأنه اصيل وهي وكيل عنه في التطليق.
يضر الأسرة
واشار د.الطبطبائي ان موضوع العصمة بهذه الصورة او بهذا الاطلاق يحتاج الى اعادة نظر، فهو التوكيل بالطلاق.
ونبه ان اعطاء المرأة حق تطليق نفسها فيه اضرار بالاسرة وبقوامة الرجل، وانه ليس من المصلحة ان يفوض الرجل زوجته بتطليق نفسها نيابة عنه.
لا اعتبار له
وعن رأي القـانـون، يقـول المحامي د.سعد العنزي: الاصل في العصمة انها بيـد الـزوج فقـط لقولـه صلى الله عليه وسلم «الطلاق للرجل والعدة للنساء»، وبناء على هذا فإن الطلاق لا ينظر فيه اذا تلفظت به الزوجة، فلو قالت لزوجها «انت طالق» فلا اعتبار لهذا اللفظ، لأن لفظ الطلاق لا يقع الا اذا خرج من الزوج، لذلك خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الرجال حرصا على عدم استخدام هذا اللفظ الا في موقعه وعند الضرورة، قال صلى الله عليه وسلم «ثـلاث جدهن جـد وهزلهن جـد»، وذكر الطلاق، فلفظ الطلاق يحاسب عليه الرجال فقط دون النساء، سواء كان هازلا او جادا، وفي حالات خاصة لابد ان ينظر القاضي في اصل اللفظ وطريقته وكيفية استعماله وحال استعماله وذلك لاصدار الحكم الشرعي له.
وأشــار د.العنزي الى ان من مراجعة ملفات وزارة العدل اتضح ان قسم التوثيق على عقود الـزواج يتلقى الكثير من الطلبــات من الفتيــات المقبــلات على الزواج ان تكون العصمة بيدهن، وبعض الازواج يوافق ويرضخ بسبب الاحراج امام القاضي لأنها تصر عليه في اللحظة الاخيرة قبل التوقيع على العقد، والبعض يؤجل العقد حتى يقنع احدهما الآخر.
عدم الأمان
اما لماذا تلجأ المرأة الى جعل العصمة في يدها؟ فيوضح لنا استاذ علم النفس د.خضر البارون بقوله: لم يترك لنا الاسلام مسألة من المسائل الا نظمها بشكل يكفل العدل ويحقق المصلحة لجميع افراد المجتمع، وهناك فهم خاطئ لمسألة ان تكون العصمة في يد المرأة يظن معه البعض ان المرأة بهذا الشرط يحق لها ان تطلق الرجل، فتقول له انت طالق، كما يقول الرجل عند الطلاق، وعن الايجابيات والسلبيات يقول: تكاد تكون الايجابيات محدودة جدا في هذه المسألة، وان وجدت فهي لمصلحة المرأة التي قد تضطر في بعض الحالات الى ان تشترط العصمة في يدها لاسباب معينة، مثلا كأن تكون سيدة اعمال ولا تريد ان تتقيد بتحكم الرجل في حرية تحركها وسفرها وارتباطاتها العملية، اما عن السلبيات فهي سرعة تطليق المرأة نفسها لأقل سبب من الاسباب او عند حدوث مشكلة بسيطة، لأن المرأة اشد ضعفا وانفعالا وعاطفة من الرجل، وقد لا تقدر الامر كما ينبغي.
وعن الآثار النفسية للعصمة في يد المرأ ة وهي قد تبدأ من افراد اسرة الزوج وبعض الاقارب الذين لا يتقبلون هذه المسألة بسبب العادات والتقاليد والاعراف السائدة ثم الايذاء في المستقبل عند معرفتهم بهذا الامر، فحين يتلقى الزوج الانتقادات من محيط الاسرة والاقارب والاصدقاء بعد فترة من الزواج يتأثر نفسيا واجتماعيا مما يسبب ضغوطا في حياته الزوجية.
ويرجع د.البارون طلب المرأة العصمة في يدها الى عدم شعور المرأة بالاستقرار النفسي والامان فيجعلها تتخذ هذا القرار خاصة مع ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع ومع انتشار الفكر الغربي واختلال المسؤوليات والذي جعل بعض الازواج ينسون واجباتهم الزوجية.
كما ان الرجل الذي يوافق على ان تكون العصمة في يد زوجته هو رجل فيه عيب معين، وهو زوج لن يعجب هذه الزوجة لأنها تريد رجلا قويا، لذلك فسيفشل هذا الزواج بسرعة، ولم نجد زواجا كانت العصمة فيه في يد الزوجة ونجح.
نظرة المجتمع
ورجع ذلك الى عدم ثقة الزوجة في الزوج ويصبح هذا الزواج قائما على المصلحة، مؤكدا ان هذا النوع من الزواج معرض للانهيار في اي وقت.
واضاف د.البارون ان نظرة المجتمع للرجل تأثيرها اصعب واعمق من نظرة المجتمع لصاحبة العصمة، حيث سيتم النظر الى هذا الزواج على انه تنازل عن رجولته التي تعطيه القوامة والقيادة في الاسرة، وبالتالي توجه له الاتهامات بأنه ناقص الرجولة.
النشمي: إذا تم الاتفاق عند عقد الزواج أن تُطلّق الزوجة نفسها متى شاءت قبل الزواج صح ذلك
هل يجوز للرجل ان يوكل زوجته في تطليق نفسها اي جعل العصمة في يدها؟
يجيب رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي بقوله: اذا اناب الزوج زوجته بالتطليق، فهذا اما ان يكون توكيلا او تفويضا، واهم الفروق بينهما ان الوكيل يجوز الرجوع فيه ولا يجوز الرجوع في التفويض عند بعض الفقهاء، فاذا تم الاتفاق عند عقد الزواج ان امر الزوج بيدها تطلق نفسها متى شاءت، وقبل الزوج صح ذلك وملكت الزوجة حق تطليق نفسها، وللفقهاء تفصيل في اللفظ المستعمل وفي وقوع الطلاق هل يكون رجعيا او بائنا وفي امكان تحديده بمدة او تعليقه على امر، وهل هو تمليك او توكيل؟ ومرجع جواز التفويض ما ورد في تخيير النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته حين سألنه ما لا يقدر عليه من النفقة، فنزل قوله تعالى (يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا، وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما ـ الاحزاب)، فلما نزلت هذه الآية قرأها عليهن وخيرهن بين البقاء معه صلوات الله وسلامه عليه، وبين الطلاق فاخترن البقاء معه، وقال بعض الفقهاء انه خيرهن بين الدنيا والآخرة، فإن اخترن الدنيا فارقهن، وان اخترن الآخرة امسكهن، ولكن الظاهر ان التخيير كان بين البقاء معه والطلاق.