Note: English translation is not 100% accurate
التعليم الشرعي بين إهمال الدعاة وتحديات العصر
13 مارس 2015
المصدر : الأنباء



الخرافي: مناهج التعليم هي المتهم الأول في القضية
الشطي: التعليم الشرعي يحارب من قبل خصوم يريدون تعطيله وتجريده من ثوابته
البلالي: ضعف الدعاة والصراع بين الحق والباطل من أهم معوقات الدعوةما اسباب محنة التعليم الشرعي والضعف الذي اصاب الدعوة وكيفية الخروج من هذه الدائرة؟ ولماذا تسير الدعوة في ظل قوالب جامدة وعدم استحداث اساليب اخرى اكثر فاعلية؟ وهـل الدعاة غير قادرين على مواجهة التحديات الراهنة والتعامل مع مستجدات العصر؟
«الإيمان» طرحت القضية على رجال الفكر والدعوة، فكانت هذه الكلمات:
الأمين العام للامانة العامة للاوقاف د.عبدالمحسن الخرافي يشير بأصابع الاتهام في قضية ضعف طلاب العلم الشرعي الحاليين الى اسلوب التعليم الشرعي الحالي، ويرى ان اسلوب الكتاتيب القديم كان يقدم منهجا مركزا للطلبة ويدرس لهم المتون الصعبة، اما الآن فهم يدرسون الحواشي فقط بدعوى التبسيط، اضافة الى طريقة التعليم نفسها التي كانت تعتمد في السابق على التلقين وقراءة كل محتويات الكتب الشرعية، بينما ما يدرس الآن عبارة عن مناهج مبسطة منتقاة من عدة كتب لا تشمل بالضرورة كل المتون الشرعية، اضافة الى أن حفظ القرآن الكريم في السابق كان ايسر لطلبة العلم من زملائهم الحاليين الذين يتعرضون للعديد من المستجدات وتتمثل اغلبها في وسائل الاعلام المختلفة من صحف واذاعة وتلفزيون وغيرها من العوامل التي شغلت اذهان طلبة العلم الحاليين وصرفتهم عن تلقي العلم الشرعي الشامل والصحيح.
واكد د.الخرافي ان انشاء جيل من الشباب المسلم المثقف دينيا بحيث يمكنه حمل لواء الدعوة في السنوات المقبلة يتطلب تبني نظام تربوي واضح تشترك في تنفيذه كل المؤسسات التربوية، بحيث يشاهد التلميذ في التلفزيون او يقرأ في الصحف ما يتوافق مع ما يدرسه في حصة التربية الدينية.
واضاف: ان اختفاء دور المسجد التربوي يعد عاملا اساسيا في هذه القضية، وطالب بإحياء ذلك الدور وإعادته كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، وزارة للتربية ووزارة للخارجية ووزارة للداخلية منه تنطلق الجيوش، وفيه يتعلم المسلمون ويعلم الناس، وفيه يتم التشاور ويعقد النكاح وتحصل الزكوات.
معوقات
ويرى رئيس جمعية بشائر الخير الداعية عبدالحميد البلالي ان هناك معوقات للعمل الدعوي وهي قسمان رئيسيان اولهما داخلي والثاني خارجي، ويقول ان المعوقات الداخلية تتمثل في ضعف الدعاة وفي الصراع الحادث بين الجماعات الاسلامية، اضافة الى عدم اكتمال الصفات الاساسية التي يجب ان يتحلى بها دعاتنا مثل صفاء النفس والتضحية، وهناك ايضا عدم فقه الواقع وتمسك البعض منهم برواسب الجاهلية، اما المعوقات الخارجية فيقف على رأسها الصراع بين الحق والباطل بشكل عام، خصوصا ان بعض الانظمة الشيوعية وغيرها لا تألو جهدا الا وتبذله لمحاربة الاسلام والمسلمين، وهناك بالاضافة لذلك ضعف المسلمين الذي ينعكس بالسلب على مسار الدعوة وعدم وجود نموذج للتيار الاسلامي الواضح الذي يقنع الآخرين بالدخول للاسلام.
صفات
وحول الصفات التي يجب توافرها في الداعية الاسلامي الناجح، يقول البلالي: إن أولى هذه الصفات الإخلاص في الدعوة لأنه ما لم يكن الداعية مخلصا لله عز وجل فلن تنجح دعوته، فالإخلاص أحد شروط قبول العمل ثم تأتي بعد ذلك صفة العلم، حيث يجب أن يكون الداعية صاحب علم، فهذا هو الزاد الذي يبلغ به الدعوة، والداعية الجاهل لن ينجح في تبليغ الدعوة إلى الناس. أما الصفة الثالثة، فهي العمل بما يعلم فلن تقبل منه الدعوة إذا كان يعلم الناس شيئا ويعمل هو شيئا آخر، فيجب أن يطابق القول العمل، وفي ذلك يقول الله تعالى (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).
الموعظة الحسنة
ويزيد الداعية البلالي: ومن صفات الداعية أيضا استيعاب طبقات الناس جميعا وألا يضيق صدره بأحد، كما يجب أن يكون لينا بالناس وأن يدعو إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة، إضافة إلى ضرورة أن يتصف الداعية بالفداء والتضحية. وأكد البلالي أنه ليس بالضرورة أن يكون كل داعية خطيبا لأن الخطابة موهبة يؤتيها الله من يشاء من عباده، ولكن المطلوب من الداعية أن يسعى جاهدا لتبليغ الدين إلى الناس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية» وهناك نوع آخر من التبليغ هو التبليغ السلوكي، فالإسلام دين المعاملة ومن خلال المعاملة يستطيع الداعية تبليغ الرسالة إلى الناس بشكل أقوى من التبليغ النظري، ثم ان الإسلام لم ينتشر في كثير من البلدان إلا من خلال هذا النوع من التبليغ.
يرى د. بسام الشطي أن التعليم الشرعي يحارب من قبل خصوم يريدون تعطيله عن مضمونه وتجريده من ثوابته وهم من بني جلدتنا ويستغلون أي مناسبة للنيل منه، يريدون صراحة إلغاء ما يخالف أهواءهم وربما عقيدتهم وربما مصالحهم فمثلا البنوك الربوية تريد تعطيل آيات وفقه الربا، والنصارى يريدون إلغاء آيات إن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، وشعوبيون منزعجون من الحديث عن الكفر والشرك والنفاق المذكورة في القرآن ومن يريد الخمر والمعازف والاختلاط، كما أن هناك قوى ضاغطة تريد الانحراف عن الفطرة فهي تريد الشذوذ وأن تتزوج المرأة المرأة والرجل الرجل وهكذا. ولذلك قال الله تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا).
وأضاف كما أن هناك ضغطا لإلغاء الجهاد والحدود وهكذا، ولذلك بعض الدول ألغت التربية الإسلامية وبعضهم جعلها فقط من الأخلاق، وللأسف بعض الناس لم يحسن أسلوب العرض ولا يجيد الحوار، ولم يوفق في اختيار العبارات مما أعطى مبررات سيئة لمن له مآرب في تعطيل وتوقيف مادة التربية الإسلامية وجعلوها في قفص الاتهام وبعضهم يجهل تماما دور وإنجازات الشريعة فهي صمام أمان للمجتمع وسعادته.
وأكد د.الشطي أن خريجي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية أثبتوا إخلاصهم في مهنة التعليم وصناعة المال الإسلامي وتكوين نموذج رائع في الوقف وفي بيت الزكاة وفي صناعة الإعلام الإسلامي، ومواكبة الطرح المتميز عبر المنابر والمشاركة في حل مشكلات المخدرات، وحل المشكلات الأسرية والمشكلات الشبابية والإمامة والقضاء والنيابة والتحقيقات وكانوا خير من يمثل بلادهم في المؤتمرات والديبلوماسية.