Note: English translation is not 100% accurate
هل نجح الإعلام الإسلامي في الوصول إلى العالمية؟
10 ابريل 2015
المصدر : الأنباء



الفليج: من دون قناة فضائية تلفزيونية إذاعية صحافية إلكترونية عالمية المستوى متعددة اللغات متجددة الأخبار متطورة الإنتاج والإخراج لن يكون لدينا إعلام إسلامي عالمي
الأحمد: الإعلام المعادي يتعمد تثبيت كلمة الإسلام على كل تنظيم ضال مضل.. وتشعب الملل والطوائف والتحزبات مع التنظيمات الإسلامية صعّب من وجود رسالة إعلامية واحدة
القطان: الإنفاق على الإعلام الإسلامي أكبر أجراً من الجهاد النفسي والمالي وهو أحد فروع الجهادهل أثر الإعلام الإسلامي في القلوب الخاوية ليعمرها؟ وهل وصل الى ما وصل اليه إعلام الهدم والتخريب؟ ومع انتشار العديد من القنوات الإسلامية فهل أدت دورها وهل نجح الإعلام الإسلامي المقروء والمسموع والمشاهد في الوصول الى العالمية؟ أسئلة يجيب عنها المختصون.
الأمين العام بالوكالة باللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د.عصام الفليج علق على عنوان التحقيق قائلا: فعلا هو تساؤل مستحق، هل نجح الإعلام الإسلامي في الوصول الى العالمية؟
الجواب يستحق أيضا وصف المقصود بالعالمية، فإن كان المقصود هو العالم الإسلامي، فباعتقادي ان الإعلام الإسلامي وصل فعلا الى العالمية، فلا يخلو بلد إسلامي، او أي بلد فيه غالبية او حتى أقلية إسلامية، إلا وتجد للإعلام الإسلامي وجودا، ولو بشكل مبسط، متمثلا في حده الأدنى في الإصدارات الصحافية والصوتية والتصويرية والفلمية العامة، وتتسع الدائرة الى وجود قناة إذاعية او تلفزيونية او صحيفة يومية.
أما التواجد الإعلامي الإلكتروني فليست له حدود، ولكنه ينشط ويخبو بحسب نشاط الجهات او الأفراد المسؤولين عن تلك المواقع الإلكترونية.
وفي الغالب العام تكون هذه الإصدارات والمشاركات والأعمال موجهة للمسلمين بشكل خاص، وفي بلاد المسلمين تكون موجهة للمحافظين، وبالتالي أصبح الخطاب محصورا في فئة محدودة.
العالمية
أما إن كان المقصود بالعالمية هو العالم كله، فباختصار، أعتقد ان الإعلام الإسلامي مازال بعيدا عن العالمية، ويحتاج الى سنوات طويلة للوصول إليها.
أما إن كان المقصود بالعالمية هو الوصول الى مستوى الإنتاج العالمي، فالغالب العام بعيد عن المستوى الراقي، والقليل من المستوى المتوسط، والنادر في المستوى العالي او العالمي.
وهذا التوصيف يشمل كل طوائف المسلمين بلا استثناء، وإن تفوق إعلام على غيره، فهي عملية متبادلة، لها أسبابها وظروفها.
أسباب عدة
وعن أهم أسباب عدم الوصول الى العالمية قال د.الفليج: من الأسباب نقص التمويل، فالإعلام العالمي تدعمه دول ومؤسسات اقتصادية كبرى، والإعلام الإسلامي في الغالب يقوم عليه أفراد مجتهدون، او مؤسسات صغرى.
وعدم استشعار المسؤولية الدعوية، وأهمية الإعلام الإسلامي. وأيضا قلة المختصين المتمرسين المتميزين في الإعلام الإسلامي على مستوى عالمي، وان توفر فهو يتعامل بأسلوب تجاري فج، لا تستطيعه المؤسسات الإسلامية، فينشغل بالعمل العام عن العمل الدعوي.
وكذلك ضعف المبادرات الإنتاجية، سواء من الدول او المؤسسات.
ومحاصرة اي مؤسسة إعلامية ناجحة في إنتاجها.
وبعكس ما مضى يمكن تجاوز مرحلة السكون بشكل أسرع مما نحن عليه الآن من إعلام محدود.
الأفلام
وأضاف: أود الإشارة الى ان الأفلام والمسرحيات لا تعتبر وسائل إعلامية في الفكر الغربي، بل تعتبر وسائل ثقافية، اما التويتر والفيسبوك والانستغرام وغيرها، فهي وسائل تواصل اجتماعي، والإعلانات في الشوارع وغيرها من وسائل إعلانية، بمعنى ان كل ما فات لا يعد إعلاما فيمن نريد إيصال الرسالة لهم.
إذن، من دون قناة فضائية، تلفزيونية إذاعية صحافية إلكترونية، عالمية المستوى، متعددة اللغات، متجددة الأخبار، متطورة الإنتاج، مميزة الإخراج، فلن يكون لدينا إعلام إسلامي عالمي، ومن دون استشعار المسؤولية والمبادرة والتضحية والعطاء والارتقاء العلمي والفني والتقني، ودون دعم مالي مؤسسي حكومي، فلن يكون لدينا إعلام إسلامي عالمي.
وحتى نصل الى ذلك المستوى، لا نقف مستسلمين للواقع، ولنجتهد ما استطعنا الى ذلك سبيلا.
التشوهات الغربية
ويضيف الإعلامي والكاتب الإسلامي وليد الأحمد: مع الأسف لا يمكن القول ان الإعلام الإسلامي قد وصل بوضوح للعالمية بدليل كثرة التشوهات الإعلامية الغربية للدين الإسلامي، ووصول معلومات مغلوطة للغرب ومجتمعاته حتى أصبح لا يستطيع إعلامنا الإسلامي توضيحها بسبب ضعف صوت رسالتنا أولا، والهجمة التشويهية الغربية المستمرة والمتعمدة مع بث المعلومات والمفاهيم المغلوطة ثانيا، وعدم وجود صوت إعلامي إسلامي موحد قوي يصل للعالمية ثالثا، وذلك بسبب عدم وجود دعم مالي قوي من دولنا العربية والإسلامية يتبنى توضيح مفاهيم ديننا الإسلامي السمحة.
معاداة الإسلام
وأضاف الأحمد قائلا: ان ما نشاهده حاليا من قنوات إعلامية إسلامية متناثرة هنا وهناك مع الأسف يغلب عليها الطابع المحلي وعدم قدرتها المادية على مجاراة الإعلام المعادي للإسلام والمسلمين والرد على الافتراءات والتشوهات التي مازالت ملصقة بالإسلام والتي أبرزها التهمة المعلبة المتمثلة بالإرهاب على كل من يسعى لترسيخ القيم الإسلامية وتعاليم الدين، ومع إدراكنا بوجود البعض مع الأسف من بني جلدتنا قد أساءوا لديننا الحنيف وانحرفوا في غيهم وضلالهم كما في حالة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الأمر الذي زاد الطين بلة لدى الغرب، فتعمد الإعلام المعادي تثبيت كلمة الإسلام على كل تنظيم ضال مضل.
واختتم الأحمد رأيه بالتأكيد على ان تشعب الملل والطوائف والتحزبات مع التنظيمات الإسلامية بمسمياتها المختلفة والمتشعبة قد صعب من وجود رسالة إعلامية واحدة تمثل الجميع ما لم تتحرك الحكومات او المنظمات الدولية مثل منظمة العالم الإسلامي التي تضم 57 دولة عربية وإسلامية تدافع عن 1.5 مليار مسلم ولها عضوية دائمة في الأمم المتحدة تأسست عام 1969 أو رابطة العالم الإسلامي وغيرها من الهيئات التي تمثل المجتمعات الإسلامية.
الجهاد الإعلامي
ويرى الداعية الإسلامي أحمد القطان ان الإعلام الإسلامي هو أحد فروع الجهاد مشاركا جهاد المال والنفس، مشيرا الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم» باعتبار اللسان هو الجهاز الإعلامي الوحيد ساعة ذكر الحديث. وأضاف: لقد تطور الإعلام اليوم ولكن القناعة الجهادية عند كثير من المحسنين لم تتطور او تتطرق الى الجانب الإعلامي، ومن هنا نحن في تخلف كبير حتى نرتقي بالجهاد الإعلامي الى مستوى الجهاد المالي على الأقل، إن المشكلة تكمن في إقناع المسلمين بضرورة المشاركة في تنمية الإعلام الإسلامي، فالمتصدق لا يتردد في بناء مسجد او مدرسة او بناء مركز لتحفيظ القرآن او اي مشروع من المشاريع الإسلامية ويبذلون في ذلك الملايين، لكنك لو قلت لأحدهم تصدق لبناء مؤسسة إعلامية لنظر اليك متعجبا، إننا نحتاج الآن لا إلى إصلاح الإعلام الإسلامي حتى يصل الى المستوى المطلوب، بل نحن بحاجة الى ان نخطو الخطوة الأولى في إقناع هذه الأمة بأن الجهاد الإعلامي يسير في خط واحد جنبا الى جنب مع الجهاد المالي والنفسي واذا وصلنا الى هذا المستوى نكون بذلك قد وضعنا أقدامنا على البداية الصحيحة، ومن هذه البداية يكون الجهاد الإعلامي جهادا مؤسسيا لا يرضى بأنصاف الحلول او ان يكون ولاؤه نصفه لله ونصفه للطاغوت او شطره للطيب والشطر الآخر للخبيث.
وأكد الداعية القطان ان القرآن قد أوضح ذلك في قوله تعالى: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لوفد بني شيبان لما أرادوا ان يقسموا الولاء بينه وبين مملكة الفرس بقوله: «إنه لا ينصر هذا الدين إلا من حاطه من جميع جوانبه».
تطور الإعلام
وزاد: وتطور الإعلام وارتقى الى صورة مذهلة وسيرتقي كلما تقدم العلم والتقنية وسيكون الإعلام المنظور أكثر تأثيرا من المسموع والإعلام المقروء دون المسموع، وهنا يكون مكمن الخطورة لأن العلم يتقدم سريعا والتكنولوجيا كل يوم تعطينا الجديد، وسيأتي اليوم الذي تجد فيه كل محطات العالم في بيتك، وعلينا ان ندرس ونبحث الجوانب الإعلامية من حيث الحل والحرمة في اللحظة التي أصبح الإعلام داخل بيوتنا ويربي أبناءنا وأن نحافظ على عقيدة المسلمين من هذا الإعلام بدءا من الرسوم المتحركة حتى الأفلام الساقطة التي تبث وتذاع على مرأى ومسمع العالم الإسلامي.
الإيمان
وقال الداعية القطان: رغم الظروف التي نعيشها وهذا الظلام الإعلامي الحالك تبقى هناك ومضات نورانية سليمة وهي تلك المحاولات التي يقوم بها الإعلاميون في صفحات الإيمان وفي إذاعة القرآن الكريم وغير ذلك من المشهود والمسموع والمقروء وفي القنوات الإسلامية التي انتشرت الآن.لكن نحتاج الى العمل المؤسسي المنظم المبرمج على منهاج وخطة إستراتيجية بعيدة المدى وان يكون أصحابها على استعداد لأن يبذلوا قبل ان يقبضوا، وان يعطوا قبل ان يأخذوا وأن يتحملوا الحرب المضادة التي ستشن عليهم والتي لا ترحم، وقد أصبح الإعلام اليوم يأخذ معظم حياة الإنسان وهو معه أينما كان في حله وترحاله، ولعله حتى في منامه ينعكس المشاهد التي ازدحم بها ذهنه في يقظته فتطارده في نومه، وأصبح أكثر أحلامهم في كل ما يسمعون ويقرأون ويشاهدون في الإعلام.
نداء
طالب القطان المحسنين والمتصدقين الذين يريدون الحفاظ على المواطن الصالح والشباب المؤمن بالبذل في الجهاد الإعلامي وان ذلك أكبر أجرا من الجهاد النفسي والمالي في الوقت الحالي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان حوله عشرات الألوف من السيوف والرماح والنبال تضرب أعداءه، لكنه كان يلتفت الى الجهاز الإعلامي الخاص حسان بن ثابت وهو يقول له: «قل وروح القدس معك ان قولك عليهم أشد من نضح النبال» والإعلام عبادة مهجورة تحتاج الى ان يصلها المسلمون.