Note: English translation is not 100% accurate
شهر الانتصارات
يوسف بن تاشفين بطل معركة الزلافة
2 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
انتهى امر الاندلس الى ملوك الطوائف وتفرقوا وضعفوا وهذا شأن المسلمين جميعا، فتوجه نظرهم الى دولة المرابطين وأرادوا أن يرسلوا اليهم ولكن بعضهم توجس من ذلك ولكن ابن عباد ملك اشبيلية وقرطبة استلهم بقوله «لأن اكون راعي جمال في صحراء افريقيا خير لي من ان ارعى الخنازير في قشتالة».
ومع كون ابن عباد آخر ملوك بني عباد لكونه عربيا شاعرا، الا انه كان ذليلا لألفونسو، حيث كان يدفع له كغيره، حتى طلب منه الفونسو يوما ان يسمح لزوجته ان تدخل جامع قرطبة لتلد فيه، فلم يتمالك ابن عباد نفسه فقتل حامل الرسالة وامر به فصلب منكوسا بقرطبة وامر بمن معه من الفرسان فقتلوا.
وبلغ الخبر الفونسو، فأقسم ليغزونه، وجهز جيشين وحاصر بهما قصر ابن عباد وكتب الى ابن عباد يتهكم «لقد كثر بطول مقامي في مجلسي الذباب واشتد علي الحر فاتخف من قصرك بمروحة اروح بها على نفسي، واطرد الذباب عن وجهي»، فوقع ابن عباد على الرسالة بخطه «قرأت كتابك وفهمت خيلاءك وسأنظر لك في مراوح من الجلد اللمطية تريح منك لا تروح عنك»، وقيل انه قال له «لارسلن لك مروحة من المرابطين»، فما ان قرأ الرسالة حتى فك الحصار وعاد من حيث أتى.
استنجد اهل الاندلس بالمرابطين بعد ان ارسلوا لهم العلماء والفقهاء فاستجابوا لهم وتم حشد الجيوش للجهاد الى الجزيرة الخضراء وجعلها قاعدة للجيوش، وما كادت سفن الجيش تنشر قلاعها حتى صعد الى مقدمة سفينة ودعا الله مخلصا «اللهم ان كنت تعلم ان في جوازي هذا البحر خيرا لي وصلاحا للمسلمين فسهل علي جواز البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه حتى لا اجوزه»، وبعدها هدأت اضطرابات البحر وجازت السفن سراعا، ولما نزلوا على الارض سجد لله شاكرا.
وقد انضم ملوك الطوائف واستقبله ابن عباد استقبالا مشرفا واخترق الولايات بجيوشه حتى التقى بألفونسو بموقع الزلاقة سنة 479هـ بالقرب من بطليوس، وأعد الفونسو جيشا قوامه 100 الف وقيل 50 ألفا وصاحب فيهم الفونسو وقال «بمثل هؤلاء احارب الشيطان والجن والملائكة»، ولكن هذا الغرور وهذه النشوة لم تعن شيئا امام بسالة ابن عباد ودهاء ابن تاشفين وايمان المرابطين وحماسهم، وقسم الجيش الى قسمين احدهما بقيادة المعتمد على الله بن عباد والآخر قسم الى قسمين منهم مجموعة من امهر الرماة قرابة 5 آلاف واخذ ابن تاشفين تحت قيادته 10 آلاف، ووقف ابن عباد في المقدمة وحاول الفونسو السادس الخديعة، اذ تبادل الرسائل بين الفريقين لتحديد يوم القتال، واقترح النصارى ألا يكون يوم الجمعة لأنه يوم عيد للمسلمين والسبت لأنه عيد اليهود وهم وزراء النصارى في الاندلس ولا الاحد لأنه عيد النصارى.
وخرج ابن تاشفين للصلاة وبدأ هجوم النصارى وتصدى لهم ابن عباد وبعد صلاة الجمعة حمل المرابطون على النصارى حتى قيل انهم قد افنوهم عن آخرهم، وفي اول هجوم لهم قتلوا منهم 10 آلاف، واشتد القتال والهجوم حتى استولى المسلمونن على كل ما كان مع النصارى، وبدأ النصارى في الانسحاب والفرار فتبعتهم الفرقة الثالثة بالنبال والسهام، وفر الفونسو ومعه عدد قليل جدا اصيب معظمهم ومنهم الفونسو حتى بترت ساقه فيما بعد، وبعد هذا النصر العظيم اثر ابن تاشفين الجنود الذين حاربوا معه من اهل الاندلس وزهد فيها وهو جيشه، لذا فقد احبوه كما احبه الشعب وعاد الى افريقيا بارا بوعده، لكنه ترك حامية من 3000 من رجاله لمعاونة اهل الاندلس على عدوهم.
من طرائف التاريخ
ان الذي تولى صد الصليبيين في المشرق صلاح الدين يوسف بن ايوب سنة 585هـ والذي تولى صد الصليبيين في المغرب يوسف بن تاشفين سنة 479هـ، ولكن حظ يوسف الايوبي من الشهرة كان اعلى، اذ انه كان الاكثر ذكرا في كتب التاريخ ولم ينل يوسف بن تاشفين العناية نفسها مع انه انقذ الاندلس من الضياع في ذلك الزمان.