Note: English translation is not 100% accurate
هل من حق السجين الاختلاء بزوجته؟
23 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء






المسباح: حرمان السجين من الاختلاء بزوجته يعدّ حرماناً للزوجة والزوج
العنزي: يحقق المصلحة ويمنع وقوع الطلاق والفرقة بين الزوجين
القشعان: الخلوة الشرعية تعطي نوعاً من الاستقرار للأسرة والمجتمع
الكندري: يتنافى مع وظيفة السجن في الإصلاح والتهذيب والحبس دائماً يصدر عقاباً
البارون: يبعد عن السجين الأضرار العصبية والنفسية ويحميه من الانحراف والشذوذ
هل من حق السجين ان يختلي بزوجته؟ وما موقف الاسلام من هذه الخلوة؟ ام ان منعه يعتبر مزيدا من التضييق عليه لتتم عقوبته؟ وما الآثار النفسية والعضوية لحرمان السجين من لقاء اهله؟
الإجابة عن هذه التساؤلات يكشفها حصاد هذه اللقاءات مع رجال الدين وعلماء النفس والاجتماع والقانون، فماذا قالوا؟
المصلحة
في البداية، يبين لنا الرأي الشرعي استاذ الشريعة والخبير في قانون الاحوال الشخصية د.سعد العنزي وموقف الاسلام من تمكين المحبوس من وطء زوجته ضمن القاعدة التي تنص على «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، فقال: ان للفقهاء ثلاثة اقوال: القول الاول لا يمنع المحبوس من وطء زوجته في الحبس اذا كان فيه موضع لا يطلع عليه احد وإلا منع، وهو قول بعض الشافعية، وهو مذهب الحنابلة، واستدلوا على ذلك بأنه غير ممنوع من قضاء شهوة البطن فكذلك شهوة الفرج، واذن لا موجب لسقوط حقه في الوطء واشترط بعضهم ان يصلح الموضوع سكنا لمثل الزوج او الزوجة.
اما عن القول الثاني فهو منع المحبوس من وطء زوجته لأن من غايات الحبس ادخال الضيق والضجر على قلبه لردعه وزجره، ولا تضييق مع تمكينه من اللذة والتنعم والترفه، والوطء انما هو ذلك، وليس من الحوائج الاصلية كالطعام، وهذا ما ذهب إليه المالكية وقول بعض الحنفية والشافعية، والقول الثالث هو ان الاصل في وطء المحبوس زوجته وان ذلك حق من حقوقه الشرعية ولا يمنع منه الا اذا اقتضت ذلك المصلحة ورأى القاضي، كما لو رأى منعه من محادثة الاصدقاء او قفل باب الحبس عليه وهذا قول بعض الشافعية، والرائج في المسألة ان من حق المحبوس او السجين ان يطأ زوجته بل ويجب على من كان مسؤولا عن ادارة السجن ان يهيئ له المكان المناسب لذلك، وتثبت بمحضر شرعي يكتب فيه التاريخ والمكان، لأن المسألة التي بين ايدينا من المسائل الاجتهادية والذي يظهر فيها ان اغلب اقوال الفقهاء لا تمنع من تمكين الزوج من زوجته، كما ان مثل هذا الامر يحقق مصلحة حقيقية في استمرار العلاقات الاسرية بين السجين واسرته ويمنع وقوع الطلاق والفرقة بين الزوجين بسبب الحبس.
لا يصح
رئيس لجنة الفتوى في جمعية احياء التراث الاسلامي د.ناظم المسباح يرى ان المسجون له الحق شرعا في الخروج من السجن بصفة اسبوعية في شكل اجازة للالتقاء بزوجته واولاده واداء صلاة الجمعة وصلاة العيدين، وان حرمان السجين من الاختلاء بزوجته يعد حرمانا للزوجة والزوج، وهذا معناه ان العقوبة ستكون جماعية وليست فردية، وهذا لا يصح شرعا ولا قانونا، كما ان للزوجة المسجونة الحق في الخروج من السجن في اجازة للالتقاء بزوجها.
حالات شذوذ
واكد البروفيسور في علم الاجتماع د.حمود القشعان ان الدراسات داخل السجون رصدت حالات شذوذ رجالي ونسائي بسبب منع الخلوة الشرعية وابتعاد المساجين عن اسرهم، وقد رصد انتشار حالة من القلق من جانب المساجين على اسرهم، فضلا عن لجوء زوجات عديدات الى طلب الطلاق من مسجونين خصوصا اذا كانت عقوبتهم كبيرة لأنهم اصبحوا بعيدين عن أسرهم ولا يوفرون لهم احتياجاتهم النفسية والشرعية والمادية.
وطالب المسؤولين بأن يسارعوا الى عمل مكان خاص للسجناء بما يسمى بالخلوة الشرعية، فهذا الامر يعطي نوعا من الاستقرار للاسر في الخارج، خصوصا الزوجة، بما يعود على الاسرة والسجين والمجتمع بالنفع العام وفيه تحصين للنفس البشرية من طرق الشيطان.
وتساءل د.القشعان: هل يعقل مثلا ان رجلا يحكم عليه بالسجن لمدة تصل الى 20 عاما ومن ثم يخرج وطيلة هذه الفترة ليس له ولد ولا ذرية تساعده على تحمل شظف العيش وآلام الحياة، لاسيما ان نظام الخلوة الشرعية معمول به في كثير من البلدان الاسلامية وعلى رأسها السعودية.
الخلوة تنفي الإصلاح
اما عما يراه القانون في انفراد السجين بزوجته فيوضحه لنا المحامي عبدالله الكندري بقوله: اذا كان المقصود معاشرة السجين زوجته معاشرة الازواج داخل السجن بانفراده بها فإن القانون رقم 26 لسنة 1962 بتنظيم السجون قد عني بتنظيم السجون وادارتها وتصنيف المسجونين الى فئات داخل السجن ومعاملتهم وتأديبهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا وتثقيفيا، كما جاء القرار رقم 25 لسنة 1976 بشأن اللائحة الداخلية للسجون المعدل بالقرار رقم 33 لسنة 1978 والذي احال اليه القانون سالف الذكر في الاغلب الاعم من نصوصه ليبين ما لم يأت به القانون بنصوص تفصيلية في الاحوال ذاتها التي نظمها القانون من عناية بالسجين ورعاية له الى تأديبه.
وقال الكندري: اذا كان القانون واللائحة المشار اليهما عنيا بالسجين اجتماعيا، من حيث الوعظ الديني والتثقيف وفحص الحالة النفسية، الا ان موضوع السؤال المعروض لم يكن ضمن اطروحة القانون ولم يأت به نص من خلاله او باللائحة الداخلية للسجون، مؤكدا ان خلوة السجين بزوجته لا تجد لها حكم الموافقة قانونا داخل الكويت.
رأي شخصي
أما عن رأي المحامي الكندري الشخصي فيقول: ان الحبس دائما يصدر عقابا عن جريمة يقترفها السجين وينتهي به الامر الى الحكم عليه بمدة عقوبة تتناسب مع جريمته، ويقصد من الحبس تأهيل ذلك السجين اجتماعيا ليعود مرة اخرى الى المجتمع في نهاية حبسه عضوا صالحا ضمن افراد ذلك المجتمع، ولذلك عني به القانون من الناحية الاجتماعية والنفسية والثقافية ومأكله ومشربه ونظافته الجسمانية، الا انه وجد ان يكون عملا رادعا له ان يحرمه من بعض نزواته ومنها العلاقات الجنسية ليشعر بالحرمان فيكون ذلك من ضمن الرادع الذي يقع عليه.
وتساءل الكندري: اذا تمت اباحة ذلك الامر لكل سجين ولو بمدة تحدد اسبوعيا او شهريا لما اصبحت السجون بهذا المسمى وينتفي الاصلاح والتهذيب من خلالــــها، ويرى الكندري ان يقتصر لقاء السجين بزوجته الذي حكم عليه بعقوبة طويلة المدة على نطاق ضيق، وبشرط ان يكون قد امضى وقتا محددا منها يشهد له ذلك الوقت بحسن سيرته وسلوكه ليباح له بعد ذلك لقاء زوجته سواء مرة اسبوعيا او شهريا، كما يكون ذلك في حال السجين الذي ينتظر تنفيذ حكم الاعدام به باعتبار تلك الخلوة ايضا هي حق للزوجة ويكون ذلك بتنظيم دقيق ودورات تعد من خلال رجال القانون والشرطة والاطباء النفسيين ورجال الدين والاخصائيين الاجتماعيين، حتى تكون دراسة متكاملة ودقيقة ويوفر لها الدعم المالي اللازم من قبل الحكومة وخلافه.
معاناة للسجين
اما عن رأي علم النفس فيوضحه لنا استاذ علم النفس د.خضر البارون بقوله: السجين يشعر بالحرمان والضغوط النفسية والاجتماعية وتزيد عنده عقدة الذنب عندما يشعر بانه السبب في تفكك اسرته ومعاناة اولاده، فتقل شهيته للطعام ويشعر بالقلق والاكتئاب وعدم الراحة في النوم، فأهل السجين هم السند الاجتماعي له وحرمانه من رؤيتهم يزيد من عقاب السجين فتزيد الطين بلة، واحيانا يؤدي الى انتحار السجين ليخفف من آلامه عندما لا يرى اسرته ولا زوجته ويشعر بحرمانه من كل شيء ابتداء من عمله الى نظرة المجتمع له باعتبار انه مجرم وآثم، في حين يكون في صراع نفسي حاد ويحتاج الى من يسانده في عواطفه ومشاعره.
أمراض نفسية
وعن ضرورة لقاء السجين بأهله، اكد د.البارون انه لا بد من السماح للسجين بأن يرى اهله ويتقابل معهم، فإن هذا يخفف عنه الكثير من معاناته، وكذلك يبعد عنه الامراض النفسية المتعددة التي تنتاب وجوده في السجن.
وزاد: كما ان السماح للمسجون بأن يرى زوجته ويختلي بها امر مهم لأنه يحمي السجين من كثير من المفاسد والشذوذ الذي يمكن ان ينتشر بين السجناء، بالاضافة الى الاضرار العصبية والنفسية التي تنتابه نظرا لكبته شهوته مدة طويلة، فالدافع الجنسي دافع قوي وله ابعاده حين يساء استخدامه. وذكر ان الحبس قد عالجه الشرع بطريقة واضحة ولم يهمل ذلك لما له من تأثير نفسي سلبي في سلوك الرجل اذا ابتعد عن زوجته فترة طويلة، فقد ينحرف وقد تنحرف زوجته ايضا، فإذا لم يشبع السجين وزوجته هذه الرغبة فأين يفرغها كل منهما؟
واقترح د.البارون ان تكون هناك حجرة يختلي فيها السجين مع زوجته مرة في الاسبوع او مرة في الشهر، ولكي نشجع السجين على الانضباط والسلوك السوي نقوم بمكافأته كلما رأينا منه تقدما في التزامه، وأكد ان خلوة السجين بأهله حق مشروع وضروري ولا بد من تطبيقه كما يحدث في الدول المتقدمة مثل السويد، وكما يحدث الآن في السعودية وايران وغيرهما.