Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
خطاب أبوي وتوجيه تربوي - بقلم: د. وليد العلي
13 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
د. وليد العلي
إذا أعان الله سبحانه وتعالى بالرزق عباده، فقد فرغهم حينئذ لما خلقوا له من العبادة.
ورزق الله الذي يسوقه للعباد يكون في العافية في الأجساد، كما يكون بمنّة الأمن بالبلاد، ويكون بفضل قوت للأكباد. ومصداق ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه: فكأنما حيزت له الدنيا». فإذا حظيت بعافية ببدنك فلا أمراض تزعزعها، وكنت في بلدة آمنة مطمئنة ولا خوف يفزعها، وأتاك قوتك رغدا ولا مجاعة في الطريق تقتطعها: فقد أسبغ الله تعالى عليك رزقه وحباك بإعانته، واصطفاك الله سبحانه وتعالى بعد ذلك لعبادته، قال الله تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). وإذا تأملنا معشر السادة الكرام هذا الرزق المتقدم الذكر في صوره الثلاث، أدركنا فضل الله على بلدتنا الطيبة، حيث سارت أرزاقه اليها سير الحاث، فما أحوجنا وقتها لامتثال أمره الكريم في كتابه المسطور: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور).
فواجب علينا ان نحمد الله على نعمة العافية والأمن والقوت التي يغتبط عليها البشر، فنحرص على ان نجنب شعبنا المتراحم ومجتمعنا المتلاحم مستصغر ما وراءها من الشرر. وإذا قرت عين الآن بتذكر ما منّ الله جلّ جلاله علينا من رزقه المتنوع، بكت أختها لما تبصره من أحوال المستضعفين فأنت النفس أنين المتوجع.
إخوان لنا عضتهم المحن، وجيران لنا زلزلتهم الفتن.
صغار في لجج البحار قد أغرقوا، وكبار في لظى النار قد حرقوا. فمن أهلنا من حرم رزق العافية بالأجساد، ومن جيراننا من حرم رزق الأمن في البلاد، ومن اخواننا من حرم رزق القوت للأكباد. فواجب علينا ان نغيثهم بما استطعنا اليه سبيلا من العطاء، فرحم الله امرأ أغاثهم بالكساء أو الدواء أو الغذاء أو الدعاء. وقد جاء في طيات الكلمات الأبوية ما تقر به العين، حيث نثرت درر هذه الوصايا بين يدي رجال المجلسين. فقد أسس بنيان خطاب سمو أميرنا حفظه الله تعالى ومبانيه، على جليل مضامين هذا الدرس العظيم ومقاصده ومعانيه، لذا فقد تشنفت من جميل كلماته الأسماع، كما ترققت ايضا من جليل عباراته الطباع. فالله الله يا من توجه اليكم الخطاب الأبوي في حفظ هذه الوصايا، واستشعار ما أفاضه الله تعالى عليكم من زاخر الأرزاق ووافر العطايا. فحري بنا ان نحرص على ترجمة معاني هذا الخطاب، فإن الله سبحانه وتعالى قد وصف في محكم الكتاب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه بأنهم أولو الألباب. فاللهم يا ربنا آمنا بعزتك في البلاد، وألف بحكمتك بين قلوب العباد. اللهم آمنا في الوطن، وادفع عنا الفتن والمحن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظ أميرنا وولي عهده وأنت خير الحافظين، وأعنهما يا رب بفضلك على مصالح الدنيا والدين.
اللهم أعنهما على أداء الأمانة، وارزقهما بفضلك صلاح البطانة، واحفظهما من كيد ذوي الخيانة.
اللهم وفق رجال الأمن بتوفيقك وأيدهم بتأييدك، وأعنهم على حفظ بلادنا وسددهم بتسديدك.