Note: English translation is not 100% accurate
لتبقى شجرة المحبة مثمرة - بقلم: الشيخ خالد جمعة الخراز
13 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
الشيخ خالد جمعة الخراز
ان من محاسن الشريعة الاسلامية الحرص على تأليف القلوب، واشاعة المحبة والسلام بين الناس، والاخوة، والتعاون، واجتماع الكلمة، واصلاح ذات البين.
واصلاح ذات البين لا ينحصر فقط بين الزوجين، بل هو باب واسع يشمل الاصلاح بين الارحام والجيران والاصحاب والقبائل والبلدان وغير ذلك، ودلت النصوص على الدعوة الى الاصلاح في مواضع كثيرة من القرآن الكريم والسنّة النبوية، قال تعالى (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين ـ الانفال: 19). فهذه آية عظيمة القدر، عظيمة المقصد، كبيرة المعنى لو تأملناها علمنا ان الاسلام عظيم في تشريعاته، كما انها تشريع لمنهاج حياة المسلم، يدعونا فيها الله جل وعلا الى التقوى والاصلاح بين الناس بوأد كل اشكال الهجر والتشاحن والتدابر والبغضاء، وبذلك تجتمع القلوب وتصفو النفوس، وينتشر بذلك التحاب والتواصل والمودة، ويسود الاتصال، وتقوى روابط المحبة بين الافراد والاسر، ويتماسك المجتمع.
والاصلاح عنوان الايمان، ومنبع الامان، ومصدر الراحة، قال جل ثناؤه (انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ـ الحجرات: 10).
فكم تقطعت من صلات، وكم نكثت من عهود، ونزلت في البيوت من ويلات، وكم اقيمت من قضايا، وفي المشافي من جراحات ورزايا، ناهيك عما في مراكز الشرطة والسجون من بلايا. لذا، حرم الاسلام كل اشكال التقاطع والتدابر والتباغض والنميمة وكذا الحسد بين المسلمين، قال تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ـ الحجرات: 9 و10). وهذه آية اخرى تدعونا الى ان نتقي الله ونسارع في رأب الصدع واصلاح الخلل ولا نتهاون في ذلك او نتأخر حتى لا يستفحل الشـرر، وينفخ فيه الشيطــان سمومه، ان ترك ذلك ربمــا ينتهي الامـر بالتقاتـل والاعتداء. قال تعالى (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ـ الانفال: 46).
وقد اهتم الاسلام بموضوع الخلاف والتنارع، لأن المسلمين كغيرهم من البشر يقع منهم الخطأ والخلاف، ومن العسير اتحاد آرائهم وتوحد اتجاهاتهم، لهذا وضع الاسلام علاجا للمنازعات والخلافات قبل وقوعها بتحريم كل امر يؤدي الى افساد ذات البين بدءا من المراء والمشاحنة، مرورا بالتدابر والتهاجر وانتهاء بمرحلة الاعتداء والقتال. فواجب على المسلمين الاصلاح بين الناس والوقوف في وجه المعتدين لمنع الفرقة لتبقى شجرة المحبة بين الناس مثمرة وارفة الظلال.