Note: English translation is not 100% accurate
علو الله تعالى (1 ـ 2).. بقلم: أ.د. وليد العلي الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
15 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

أ.د. وليد العلي الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
إن الرب جل جلاله موصوف بأنواع العلو الثلاثة على المخلوقات: فله سبحانه وتعالى عُلُوُّ القَدْرِ، وله عُلُوُّ القَهْرِ، وله عُلُوُّ الذَّات.
فقد دلَّ على صفة العُلُوِّ الكتاب والسنة والإجماع، مع توافق الفطر السليمة والعقول المستقيمة بلا نزاع.
ومجموع دلائل إثبات صفة الله تعالى على جميع خلقه زهاء ألف دليل، منها ما هو مستفاد بالتصريح ومنها ما هو مستفاد بالاستنباط والتعليل.
فإثبات عُلُوِّ الله تعالى على جميع البرية، جاء التنويه به في ذكر التصريح بالفوقية، كما قال الله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير).
وقد أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله، وأمسك عليك زوجك. قال انس بن مالك رضي الله عنه لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا: لكتم هذه.فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوَّجكنَّ أهاليكنَّ وزوَّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات».
وعن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها: «أنه استأذن لابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي الله عنها وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبدالله بن عبدالرحمن، فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك، وهو من خير بنيك، فقالت: دعني من ابن عباس ومن تزكيته. فقال لها عبدالله بن عبدالرحمن: انه قارئ لكتاب الله، فقيه في دين الله، فأذني له، فليسلم عليك، وليودعك. قالت: فأذن له إن شئت. فأذن له، فدخل ابن عباس ثم سلم وجلس، وقال: أبشري يا أمَّ المؤمنين، فوالله ما بينك وبين أن يذهب عنك كل أذى ونصب، وتلقي الأحبة محمدا وحزبه، إلا أن تفارق روحك جسدك. فقالت: وأيضا. فقال: ابن عباس: كنت أحب ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن يحب إلا طيبا، وأنزل الله- عز وجل- براءتك من فوق سبع سماوات، فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، وسقطت قلادتك بالأبواء، فاحتبس النبي صلى الله عليه وسلم في المنزل والناس معه في ابتغائها، حتى اصبح القوم على غير ماء، فأنزل الله عز وجل: (فتيمموا صعيدا طيبا)، فكان في ذلك رخصة للناس عامة في سببك، فوالله، إنك لمباركة، فقالت: دعني يا بن عباس من هذا، فوالله، لوددت أني كنت نسيا منسيا». أخرجه أحمد.
والعُلُوُّ حقٌّ كما دل عليه، ما جاء في أدلة العُرُوج إليه، قال الله تعالى: (من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون».
وقد دلّ على عُلُوِّ الله تعالى على الخلق أجمعين: الأدلة المصرحة بصعود الطيب إلى رب العالمين، (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور).
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ـ ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ـ فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي احدكم فُلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل».
ومما جاء في إثبات صفة العُلُوِّ من الدليل الصريح: الإخبار عن الله تعالى وأنه رفع إليه عيسى المسيح، كما قال الله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون).
وكما جاء في الحديث الحسن رفع الأعمال، تقربا الى الله سبحانه ذي الإكرام والجلال، فعن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: «قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه: بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» أخرجه النسائي.
وكل نص تضمن معنى التنزيل، فإنه دال على عُلُوِّ الربِّ الجليل، كما جاء في محكم التنزيـل: (تنزيــل الكتــاب لا ريب فيه من رب العالمين). وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلُث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأُعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له».