Note: English translation is not 100% accurate
اختلاف الأهداف .. بقلم: الشيخ خالد الخراز
22 يوليو 2016
المصدر : الأنباء
إن اي انسان في هذا الوجود لا بد له من هدف يحركه ويدفعه الى تحقيق ما يتوقعه من ورائه، فحياتنا حزمة من الاهداف، ونحن - لله الحمد - مؤمنون بالله تعالى، نجد ان هذه الحزمة يجمعها هدف واحد، وهو ارضاء ربنا الذي اوجدنا لنعبده، ومن خلال عبادتنا نعمر الارض بكل خير، وهذا الهدف يتفرع من مجموعة الاهداف المذكورة التي من المفروض ان نتكاتف مع بعضنا لتحقيقها، فلو قمت بخدمة الهدف الذي أوكل الي بحكم انتمائي لهذا المجتمع، وقام غيري بخدمة هدفه، لفزنا بتحقيق كل الاهداف الخيرة، ونحن قد يكون فاتنا بعضها، فعلينا تحديد ما يلزم للنهوض بها.
اهداف الناس مختلفة، هدف ثابت وآخر مؤقت متغير، ومنهم من له هدف بعيد، وآخر قريب نزاوله في كل يوم.
ومما يزيد عزيمة الانسان على العمل وجود هدف يسعى اليه، ويعطي للزمن معنى من خلال معرفة ان الحياة قافلة تتابع سيرها الى محطتها الاخيرة، فلا زمان ثابتا، ولا مكان، فهما في حركة دؤوب، ففي الزمن ماض وحاضر ومستقبل، ورغم ان امس كان حاضرا ولكن مضيه لا عودة عنه، فعدم اغتنامه هو ضياع، بل هو عدم، فعندما كان معنا وكنا معه تركناه يمر وكأننا لا نعرفه، وكأنه من عمر غيرنا، وغادرنا غير آسف علينا، ونحن لا ندري عنه بينما الغير وقف منه موقف المستقبل والمودع وما بينهما من مشاعر، وكأن من استغله واستفاد من ثوابته يقول له: ليتك لم تمض، واما انت يا من تركه دون اغتنام، فأيامك كأيام سجين يريد الفكاك منها جملة كي يخرج ليحتسب الحياة، وقد تكون ايام الغير غير معدودة، لما فيه من اغترار بمنعة مؤقتة، ولا يدري عمن يقول في وصف التنازع بين محب الحياة وعائفها، ولا عن طبيعة الايام، وكأنه في غفلة عن القول.
امس الذي مضى على قربه يعجز أهل الأرض عن رده نعم - ايها الودود - يومك لن يعود، وانت تمضي، وتكاد سفينتك في اي لحظة تصل الى ميناء الآخرة.
مضى امسك الماضي عليك معدلا .. وأعقبه يوم عليك جديدُ
فإن كنت بالأمس اقترفت اساءة .. فبادر باحسان وانت حميدُ
ولا تبق فعل الصالحات الى غد .. لعل غدا يأتي وانت فقيدُ
أخي الحبيب - يا رعاك الله - لا يمنح المصداقية لاستغلال الزمن الا تحديد هدف معين سريعا، والا فإن الايام هي عمرك فإن قعدت لعلة امتحنت بها، فهذا امر الله تعالى ولا أحد ينبس ببنت شفة الا ان يعينك على ما انت فيه، اما ان كنت معافى فكيف تستهلك عمرك من دون ان يكون لك هدف؟!
فتحديد الهدف بعد تقاعدك من عملك السابق يجعل منك انسان اليوم وكأنك ولدت مع ولادة هذا الهدف النبيل فتملأ به زمانك ومكانك والا يملؤك الزمن فتضجر فتحس بوطأته الثقيلة فتتمنى انقضاءه.