- معرفي: وسائل يستخدمها المنافقون لبث الفوضى وبلبلة الأفكار
- الشطي: كم سببت الشائعات في تاريخ الأمم من مفاسد وخيمة!
- السويلم: فئة ضالة لها مسالكها ولا بد من تقريعهم وإنذارهم
هل بث وانتشار الشائعات عبر وسائل الاتصال الحديثة (الواتساب، الفيسبوك، وغيرها) ناتج عن الفراغ أم عن خطط محكمة؟ وما حكم نشر الشائعات عبر تلك المواقع؟
سؤالنا تم توجيهه الى الدعاة فماذا قالوا؟
في البداية يعرف د.سليمان معرفي الشائعة قائلا: الشائعة والإذاعة والارجاف كلها أسماء لأمور قبيحة مفادها الخوض في الأخبار السيئة وذكر الفتن وأصحابها الذين يولّدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس، والشائعة تلك اللفظة المشهورة بين الناس اليوم ويعنون بها الكذب، وهي أي الشائعة ليست وليدة هذا الزمان، بل هي مما كانت تستعمله أجيال البشرية قديما ومن ذلك ما حكاه القرآن عن صويحبات يوسف عليه السلام بقوله تعالى: (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا) وهن لم يشهدن ذلك ولم يرينه بأعينهن وانما وصل إليهن عن طريق الشائعة ، فقمن بإشاعته وإذاعته!
وأكد د.معرفي ان الشائعة سلاح فتاك بالمجتمعات الآمنة المستقرة يستعمله أعداؤهم لبث الخوف والاضطراب والفوضى وليستغلوا ذلك لتحقيق مآرب لهم، ومن ذلك ما حكاه القرآن عن المنافقين واستخدامهم لهذا الأسلوب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا).
وبين د.معرفي الأحداث التاريخية التي تولدت عن الشائعة ، ما أشاعه المشركون يوم احد عن مقتل النبي صلى الله عليه وسلم وهم على يقين تام بأن النبي صلى الله عليه وسلم لن يموت حتى يكمل الدين ويتم أمره ولكنها الشائعة وكيف تفعل فعلها في النفوس وقد حرّم الإسلام الشائعة وعدّها من الكذب الذي هو من كبائر الذنوب وأخلاق المنافقين، وقد مرت بنا الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، وعلى المسلم ان يتثبت من الأخبار قبل تصديقها والعمل بها، ومما يدل على ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن «قيل وقال» وقوله: «بئس مطية الفتى زعموا» يعني قالوا وسمعت، وهكذا يقول الناس، فالأخبار لابد فيها من التثبت وإلا صارت الأمور فوضى، ولا شك ان من يصطنع الشائعة ثم يبثها بأي وسيلة كانت فإنه عليه اثمها واثم من اثرت فيه وما يترتب على إشاعتها من مفاسد.
وسائل الشائعة
وأشار د.معرفي الى ان من وسائل الشائعة اليوم والتي يستخدمها المنافقون لبثّ الفوضى وبلبلة الأفكار، وسائل الاتصال الاجتماعي والصحافة وزوار الفجر الذين يدسّون خبثهم وفكرهم والناس نائمون.
وعليه فإن «من سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا» فكل من دعا الى ضلالة فعليه وزر من صدقه وأطاعه فيها، قال تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ـ النحل: 25).
وهؤلاء المرجفون المذيعون للإشاعة جبناء لأنهم يعملون في الظلام حتى لا يراهم أحد، فلنتق الله تعالى جميعا ولنحذر من الكذب وأساليبه الخبيثة فإنها لا تعود على المجتمعات إلا بالشر.
مفاسد وخيمة
يبدأ د.بسام الشطي بقوله تعالى: (إن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع» ومع انتشار وتنوع وسائل الاتصال الحديثة والتي أصبحت نافذة مفتوحة بين البشر نجد من أساء استخدام هذه الوسائل بحيث أصبحت سببا في انتشار الإشاعات المغرضة والوقوع في الآثام، وتكون أحيانا محرضة على الفتنة وتسيل بسببها دماء الأبرياء.
ولفت د.الشطي الى ان الشائعات تنمو في مناخ معين من عدم وجود شفافية والغموض في موقف ما، كما يكون الجهل بحقائق الأمور مناخا لانتشار الشائعات وكذلك وجود من له مصالح خاصة فيشيع البلبلة والفرقة واتهام الأبرياء من الناس وفساد القلب وهي من الشيطان.
قال تعالى: (إذ تلقونه بألسنتكــم وتقــولـون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) فكم من إشاعة سببت عداوة وحروبا ومشاكل وهلاكا، فكم سببت حادثة الافك من نفاق وكم سببت الشائعات في تاريخ الأمم من حروب فتاكة ومفاسد وخيمة.
خلق ذميم
يقول موجه التربية الإسلامية والإمــام والخطيب بوزارة الأوقاف يوسف السويلـــم: ان مروجـــي الشائعات فئة ضالة لها مسالكها وأعمالها ولابد من تقريعهم وإنذارهم بسوء المصير، فقد ذمهم الله تعالى لسعيهم بالفتنة والفساد وصرف الناس عن سبيلهم، فقد طلب منا الله التبين والتثبت عند سماع الأخبار أو التهم لأنها أشياء تغير النفوس مما يوجب التريث والتحري حتى تنكشف الحقيقة فقد يؤدي التسرع في تصديق الشائعات في إشاعة السوء وتضييع الحقوق والإيقاع بالأبرياء مما يفرق القلوب، واعتبر السويلم ان ترويج الشائعات ظلما من كبائر الآثام وبين ان القرآن الكريم ذم أسلوب الإشاعة بأنه خلق ذميم يلحق الأذى بالناس لأنه قول مجرد من الدليل، كما انها تزرع الأحقاد والشحناء والحسد وتسري في جسد الأمة مثل النار في الحطب، قال تعالى: (إن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ـ النور: 19) كما حث الله سبحانه وتعالى على التيقن قبل نقل الأخبار حيث قال: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ـ الحجرات: 6).
وأكد ان الشائعات التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمر خطير ولا يجوز ومن خطوات الشيطان وهي محرمة شرعا بل كبيرة من الكبائر.