- الرومي: المسلم عليه التحدي بالصدق في كل ما يقول وألا يتكلم إلا فيما يفيد
- العبدالله: نحن مطالبون بالصيام عن الكلام السيئ ليتم لنا الصوم الصحيح
الصوم عبادة فرضها الله تعالى على المسلمين.. ولكن هل الصوم إمساك عن الطعام والشراب فقط، أم ان هناك أنواعا أخرى من الصيام؟ وماذا يعني الصيام عن الكلام؟ وهل نصوم عن كل الكلام أم عن بعض منه؟
تحري الصدق
يؤكد الإعلامي سليمان الرومي ان البعد عن لغو الكلام من أخلاقيات الإسلام، فيجب على الإنسان ألا يتكلم إلا فيما يفيد ويحقق المصالح في الدنيا والآخرة، ولا بد ان يكون كلامه بعيدا عن الزيف في الحديث والمبالغة في تصوير الأشياء، ومتحريا للصدق في كل ما يقول، هنا يكون المتكلم إسلاميا في مسلكه وهو بهذا يعد صائما عن لغو الكلام، اما اذا كان الكلام وخصوصا فيما اشتهر بين الناس من لغو ولغط حول ما ينفع وما لا ينفع ويفيد وسواء كان ذلك يتعلق بمصلحة أو لا، فكل ذلك ليس من الدين في شيء ومضيعة للوقت وإثارة للقلاقل والمشاكل بما يعود على الناس بالضرر وبما لا يغني ولا يسمن في شيء، فالصدق خلق إسلامي حميد وقد لقّب الرسول صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين أما الكذب فهو من أشد الخصال فتكا بالإنسان وبالمجتمعات (الفتنة أشد من القتل)
لغو الكلام
وشدد الرومي على ضرورة التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم وان نراعي أدب الحديث وألا نأتي منه لغوا يؤخذ علينا ومما تكون له نتائج ضارة قد لا تحمد عقباها، فإذا ما التزمنا بذلك تخلقنا بخلق الإسلام ونحن بهذا في صيام عن لغو الكلام، فالصيام عن الطعام والشراب يكون مؤقتا ولفترة معلومة، اما الصيام عن لغو الكلام السيئ منه فنحن مطالبون به دائما وطيلة حياة الإنسان المسلم الحق الذي خلقه القرآن.
الكلام السيئ
ويضيف الباحث الإسلامي خالد العبدالله: ان فضيلة الصيام عن الكلام هي أصعب العبادات وأعظمها، ومن الأنبياء الذين ذكروا في القرآن كانت السيدة مريم عندما حملت بعيسى عليه السلام وكانت ألسنة بني إسرائيل سليطة، فكان الصيام عن الكلام هو الوسيلة الوحيدة لكي ترد على ألسنتهم، لذلك عندما سألوها أشارت اليه كما ذكر في القرآن الكريم، وهنا امتنعت السيدة مريم عن الكلام حتى تتفادى ألسنتهم واكتفت بالإشارة فكان الصيام عن الكلام له فائدة، وهو أمر من عند الله. كذلك زكريا عليه السلام الذي كان يريد الذرية والولد فطلب من الله الذرية وطلب منه آية تدل على استجابة الله لطلبه فكان ان أمره الله بالصيام عن الكلام في قوله (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)، فاكتفى زكريا عليه السلام بالرمز استجابة لأمر الله.
البعد عن اللغو
وحول الصيام عن الكلام في يومنا هذا، أكد العبدالله اننا مطالبون بالصيام عن الكلام السيئ وليس كل الكلام، وإنما في صومنا عن الطعام والشراب نصوم عن اللغو السيئ من الكلام وبهذا يكون لصيامنا معنى ويتم لنا الصوم الصحيح، مؤكدا انه لا يجوز للإنسان ان يتطوع بالصيام عن الكلام عامة، فالعبادات معروفة والإنسان لا يخترع عبادة وإنما يقوم بتنفيذ ما أمره الله به من عبادات فقط ويكون الصوم عن اللغو من الكلام فقط وهو يعتبر أسمى العبادات.
وقد رغب الشارع في تركه والإعراض عنه، قال الله تعالى (قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون)، وقال تعالى (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه).