د.عبدالمحسن الزبن بدأ رحلته الدعوية بعد ان تخرج في كلية الشريعة جامعة الكويت وترأس مجلس إدارة جمعية آيات الخيرية يقول: تخرجت في جامعة الإمام محمد بن سعود ـ القصيم وكنت في هذه الفترة ملازما لشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ وعندما تخرجت عام 1415هـ الموافق 1995 تعينت إماما وخطيبا، وفي مسيرة رحلتي العلمية ومنذ حصلت على الدكتوراه تعاونت مع عدة مؤسسات خيرية منها جمعية إحياء التراث الإسلامي والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية وغيرها ومن خلال إدارتي لجمعية آيات الخيرية قمت بزيارة دول عدة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وشاهدت الكثير من الأحداث التي عشتها ولا أنساها ومن الغرائب الكثيرة، لاسيما في عادات الشعوب، ففي هولندا قمت بتقديم دورة لتحفيظ القرآن الكريم مدتها شهر وسجل فيها 50 طالبا تقريبا، فدخل معهم رجل جاوز الخمسين من عمره وهو كردي الجنسية في الأصل ولا يحسن العربية، ومع ذلك ختم القرآن حفظا في شهر وكان مدة الدورة لا ينام إلا 3 ساعات لاستثمار الوقت في الحفظ، ولما ختم بكى وبكى الحاضرون معه لما رأوا من حرصه وشدة بذله لحفظ القرآن الكريم.
قرية التوحيد
وفي زيارة لنا لقرية في الهند اسمها قرية التوحيد، وكان الوصول اليها صعبا وعندما وصلنا بعد معاناة كانت القرية عن بكرة أبيها خرجت تستقبلني وألقيت عليهم محاضرة ثم فتحنا مجال الأسئلة واستمرت 3 ساعات تقريبا وهم لا يملون أبدا، فاعتذرت لهم بأني لا أستطيع المواصلة من شدة التعب، فقالوا: طيب ولكن اهل القرية قد عملوا لك وليمة شارك كل بيت من القرية منها بصحن، وفرشوا السفر وأكل أهل القرية أجمعين، فلما حان الفراق سألتهم: لماذا هذه الحفاوة الكبيرة؟ فقالوا: أنت أول عربي يأتينا منذ 500 عام.
وأرى ان أمانة الدعوة كبيرة جدا، فالناس ينظرون إلينا اننا مهد الإسلام ومعدنه الأصلي ويفرحون بنا ويقبلون منا ما لا يقبلونه من غيرنا، فيجب علينا ان ننتشر في أقطار الدنيا لنشر دين الله، وأذكر قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله).
والدعوة الإسلامية الحقة هي الدعوة الى الله والى الاخوة الانسانية والعدالة الاجتماعية والتسامح والبساطة في جميع مرافق الحياة، وكان الدعاة الاوائل بعيدين كل البعد عن التعصب الديني والعنف والاكراه في كل خطوة يخطونها في سبيل اهدافهم وكانوا قدوة للآخرين، وقد اتخذوا رائدهم في ذلك ارشاد القرآن الكريم (لا إكراه في الدين) وقوله (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
فعلى كل داعية ان يعي جيدا ان الدعوة الى الله سبحانه وتعالى هي طريق الأنبياء وهي الوظيفة العليا التي سار فيه الصالحون (قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة وانا من ابتغى وسبحان الله وما انا من المشركين) وهذا المنهاج الصحيح ورسالة الأنبياء، قال الله عز وجل (ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين).