Note: English translation is not 100% accurate
كتاب أصدره د.ناصر بهبهاني وتناول فيه علاقة الديموقراطية بالتنمية والفساد والإنترنت
«الديموقراطية في الكويت بين الممارسة والواقع» كنز ثقافي ـ سياسي
9 ابريل 2011
المصدر : الأنباء


تجربة الكويت على صعيد الحريات من أغنى وأغزر التجارب وأكثرها مدعاة للجدل
نتائج الديموقراطية تختلف من مكان إلى آخر
لوسائل الاتصال الحديثة أثر كبير في توسيع الديموقراطية إعداد مسعد حسني
رغم ان الديموقراطية لها تعريف اتفق عليه العلماء والخبراء رغم اختلافهم في نص ذلك التعريف، إلا ان هذا المصطلح حظي بتعدد الرؤى حول منظورها فبينما رأى جورج برنارد شو ان الديموقراطية هي الوسيلة التي تضمن لنا أن نُحكم بأفضل ما نستحق، ذهب جون درايدن الى ان الديموقراطية لا تضمن التساوي في الظروف، انها فقط تضمن المساواة في الفرص.
لذا فقد استحقت الديموقراطية ان يفرد لها الكتاب الكثير من المقالات وينشروا الكثير من الكتب، لكننا الآن امام رؤية تحليلية مميزة عن الديموقراطية تناولت وتيرة الحياة الديموقراطية في العالم بشكل عام والكويت بشكل محدد، هذه الرؤية رغم اعتمادها على الموضوعية في التناول والدقة في الطرح، إلا انها جاءت بأسلوب مشوق وممتع، ذلك ما لمسناه في كتاب «الديموقراطية في الكويت بين الممارسة والواقع، الذي أصدره اخيرا الزميل المبدع د.ناصر بهبهاني، معتمدا على دراسته التخصصية وثقافته الواسعة وقراءاته المتنوعة ليخرج الكتاب في أبهى صورة، وليكون إضافة جيدة الى مكتبة كل من يهتم بالسياسة والحياة الديموقراطية في الكويت.
الكتاب جاء في 160 صفحة من القطع المتوسط، وقسمه د.بهبهاني الى عدة موضوعات منها: «الديموقراطية.. المنشأ والمفهوم»، «ملامح من تاريخ الحياة الديموقراطية في الكويت»، وتنقل في موضوعاته بين علاقة الديموقراطية بالتنمية، والفساد والتقدم الالكتروني، كما تطرق الى الديوانيات الكويتية كوجه سياسي مميز، ولم يفته ما يمكننا ان نطلق عليه مجازا ملح الكتاب عندما تطرق الى «اعداء الديموقراطية»، وختمها بجدول إحصائي جمع فيه كل الاستجوابات التي قدمت في مجلس الأمة ضد الوزراء من عام 1963 الى بداية 2011. اما غلاف الكتاب فقد جاء متوافقا مع رؤية د.ناصر بهبهاني حيث جمع بين مبنيين من اهم المباني ان لم يكونا أهمهما على الإطلاق في الحياة السياسية الكويتية وهما قصر السيف ومجلس الأمة ليعكس من خلاله العلاقة المميزة التي تربط الشعب الكويتي بحكامه، والتي تتسم بالود والتقارب والتفاهم منذ نشأة الكويت. وفي مقدمة الكتاب قال د.ناصر بهبهاني: تعد تجربة الكويت على صعيد الحريات من اغنى واغزر التجارب، وفي الوقت نفسه فهي من اكثرها مدعاة للجدال والنقاش.
لقد ظهرت في الكويت مطالبات مبكرة جدا بتأسيس مجلس للشورى، وتضمنت هذه المطالبات «مناشدات شعبية بتأسيس مجلس للشورى عام 1921، وقد وقع عليها اربعة وعشرون من وجهاء الكويت آنذاك، في اجتماع عقد في ديوان الحاج ناصر البدر، في اليوم الذي توفي فيه الشيخ سالم المبارك، ناقشوا الوضع السياسي وخرجوا بتصورات دونوها في وثيقة قرروا تسليمها الى الشيخ احمد الجابر.
وفي الوقت الذي حافظت فيه الديموقراطية على روحها ومكانتها الدستورية في الكويت، لم يكن السلوك الديموقراطي على وتيرة واحدة دائما، بل جرى استغلالها في كثير من المواقف، وتحت قبة البرلمان تحديدا المعقل الذي شرعت الديموقراطية في قاعته، وقد كان هناك بعض التعسف في استعمال الحقوق الدستورية، من حيث عدم التقيد في درجات الاستجوابات المقدمة للسلطة التنفيذية وقد نجم عن ذلك تغيير الحكومة عدة مرات خلال سنوات قليلة، وكذلك حل لمجلس الامة، ففي غضون خمس سنوات تشكلت في الكويت خمس حكومات وفي هذه المدة ايضا حل مجلس الامة مرتين.
واضاف: انه على الرغم من ان مصطلح الديموقراطية واحد ومفهومه محدد الا ان تطبيقه فضفاض ويمكن تفصيله باشكال مختلفة وفقا لدستور البلد الذي يريد تطبيق هذا النهج وهناك من يرى اليوم الكثير من التعريفات للديموقراطية فهي ليست علبا جاهزة يمكن استهلاك محتوياتها في اماكن متعددة، بل لكل مكان «علبته» الخاصة من الديموقراطية والتي تتحدد وفقا للمناخ الاجتماعي والموروث الثقافي والحضاري للدول.
وايضا تختلف النتائج عند تطبيق الديموقراطية من مكان الى آخر، فقد يكون تطبيق الديموقراطية في الغرب اكثر سهولة اليوم نتيجة لان الشعب مهيأ سلفا لتقبل ما تفرضه الديموقراطية عليه من واجبات مقابل ما تمنحه من حقوق بينما هي ليست كذلك في اماكن اخرى.
دور الإنترنت
أما موضوع الديموقراطية الالكترونية فقد تناولت فيه د.بهبهاني ان لوسائل الاتصال الحديثة اثرا كبيرا في توسيع رقعة الديموقراطية في العالم وخصوصا في العالم الثالث الذي يفتقد ابجديات الديموقراطية ولقد قامت بعض هذه الدول بمحاولة تضييق الخناق على الانترنت وما تحمله هذه الشبكة عبر اسلاكها من مواقع ومنتديات ومدونات والتي ثبت ان لها دورا كبيرا في الحراك السياسي حتى ان بعض اصحاب هذه المدونات مجرد اشخاص هواة وليس لهم اي انتماء سياسي ومع ذلك فقد اثروا في الرأي العام ووقعت احداث في كل من تونس ومصر ومن ثم ليبيا مطلع عام 2011، كان لها الدور الاكبر فيها لموقعين مهمين هما الـ «فيس بوك» و«التويتر» حيث اصبح الناشطون يبثون عبر هذين الموقعين المطالب الشعبية التي تبناها آخرون حتى انتشرت وخرجت من الفضاء الالكتروني الى الشارع.
وفي الثورة التي اطاحت بحكم الرئيس حسني مبارك في مصر والتي اندلعت في 25 يناير 2011 كان الانترنت هو زعيم هذه الثورة، وبرز شاب يدعى وائل غنيم، وفتاة تدعى اسماء محفوظ كانا الابرز في الدعوة الى الثورة فقد استخدما الانترنت بمواقعه المختلفة وخصوصا الـ «فيس بوك» لتحريك الجماهير كما تم استخدام موقع الـ «يوتيوب» لتوجيه نداء بالتجمع الى الجماهير في مصر، كما استخدم ايضا لبث صور من ساحات التجمع وخصوصا في ميدان التحرير والتي كان لها دور كبير وفعال بعدما تم منع الصحافيين من الوصول الى قلب الاحداث وقطع ارسال بعض المحطات التلفزيونية او التشويش عليها فكان المواطن هو من ينقل الخبر ويصوغه ويبثه للعالم عن طريق الانترنت ليرى حقيقة ما يجري.
وسائل الإعلام الحديثة تعزز الديموقراطية
قال د.ناصر بهبهاني في أحد أبواب كتابه: مع زيادة القدرة على الوصول الى الانترنت والشبكة العالمية الموسعة في بداية التسعينيات كان هناك تفاؤل كبير بأن يكون هذا العصر عصر إنتاج المعلومات ذات التكلفة المنخفضة وأحاديث العامة في فضاء إلكتروني من شأنه ان يشيع ويعمق الديموقراطية.
وكان الأمل ان يكون التقدم التكنولوجي وتحسين فرص الحصول على وسائل انتاج وتوزيع واستقبال المعلومات من شأنه ان يسمح للمواطنين العاديين، ومؤسسات المجتمع المدني بأن يصبحوا قادرين على البث والنشر مع المقدرة على تهميش بارونات الإعلام.
ومن شأن طريقة البث ذي الاتجاه الواحد في عملية الاتصال ان تفسح المجال أمام الجماهير لأشكال أكثر تفاعلية وديموقراطية من الاتصالات والعلاقات العامة، حيث بمقدور المواطنين الحصول على معلومات وآراء متنوعة بشكل أكبر حيث وجدت الأصوات الجديدة فضاء اكثر حيوية للتعبير في جو افتراضي عام ويتشاورون معا في قضايا العالم الراهنة.
وباختصار، فإن وسائل الإعلام الجديدة تسعى الى تعزيز وتنشيط الديموقراطية من خلال خلق المساحات العامة الجديدة والمساواة، وتمكين الناس العاديين من تحقيق أفضل وسيلة للاتصال والتنظيم، والسماح للحكومات بتحقيق علاقات اكثر انفتاحا وشفافية والتشاور مع المواطنين.
د.ناصر بهبهاني في سطور
٭ الاسم: ناصر تقي بهبهاني
٭ دكتوراة في إدارة الأعمال
٭ إدارة الأعمال الدولية
٭ العلوم السلوكية الاجتماعية
٭ كاتب صحافي بجريدة «الأنباء»
٭ محلل سياسي واقتصادي
٭ عضو جمعية الصحافيين الكويتية
٭ عضو الرابطة الدولية للإداريين المحترفين
٭ عضو أكاديمية إدارة الأعمال الدولية