Note: English translation is not 100% accurate
جاسم التنيب في كتابه «من بلادي».. كلمة حرة لفارس قلم:
أرض الوطن ليست مكاناً للصراعات وتصفية الحسابات بل هي مكان الخير والأمان
4 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء


المواطن الكويتي يشعر بالفخر والرضا بينما مواطنو بعض الدول الأخرى يشعرون بالحزن والحسرة
لابد أن تكون للدولة هيبة في تطبيق القوانين والأنظمة والقرارات التي تصدرها
بالقوة والحب نجعل الكويت لكل مواطن.. بلد الأمن والأمان والاستقرارزينب أبو سيدو
صدر للزميل جاسم التنيب كتاب «من بلادي» من 80 صفحة، جمع فيه نخبة من مقالاته التي كتبها في الصحافة الكويتية في زاوية باسم «من بلادي».
وجاسم التنيب واحد من فرسان القلم بين الآلاف من فرسان القلم الكويتيين، كما يقول في مقدمة كتابه وفي مقالاته يرصد اوضاع بلده الكويت، ينبه ويحذر وينصح ويوصي متحملا مسؤولية وطنية تجاه بلده الكويت.
وجاسم التنيب عرف خلال تاريخه الطويل ككاتب وصحافي بكلمته الوطنية الحرة وحرصه على ابراز الحق والحقيقة وكان مقاتلا ومناضلا ومدافعا شرسا عن المواطن الكويتي، وعن وطنه الكويت، وعن القيم والثوابت والتقاليد الكويتية العريقة.
ففي مقالته «دامت بلادي حرة» يؤكد ان الدفاع عن الوطن وسلامة اراضيه في مواجهة التهديدات التي تهدد سلامة امنه ومكتسباته واجب وطني، فالكويت هي القضية الاولى والاخيرة التي يجب ان تكون الاولى بالاهتمام عند اهل الكويت، ولا يختلف احد حول ان المسؤولية تقع على عاتق سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد والوزراء الكرام، كما تقع على رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي وعلى نواب الامة والشعب من قبلهم عليهم ان يعوا ان هذا الأمر ليس عرضة للصراعات والازمات والممارسات التي تنال منه.
ان دولتنا اليوم بحاجة لتوزيع الادوار على الجميع وان يكون لرعاية مصالح الشعب وتعزيز واحترام القوانين والدستور والدفاع والذود عن الوطن والمحافظة على سلامة اراضيه من أي مكروه تتعرض إليه وينصرف الشعب اليه.
هذه القضية لا ينبغي الاختلاف عليها ولا النيل منها او النيل من شأنها، كما جرى خلال الايام الماضية في الصحف والمحطات الفضائية بطريقة يغلب عليها التلاعب بالالفاظ والتطاول بالكلام الجارح غير المبرر.
لقد استاء المجتمع الكويتي من هذه الممارسات التي بالفعل أخرت كل شيء وعطلت كل المشاريع.
نقول لجميع المسؤولين بالدولة: انكم تحملون الامانة وهي امانة الشعب الكويتي التي ائتمنكم عليها فعليكم ان تصونوها وتحفظوها وان تقسموا على الدفاع عنها بكل ما لديكم، فهذه الوديعة تحتاج منكم عهودا ووعودا ان تصونوها امانة اودعها لديكم الآباء والاجداد.
وعلى الحكومة والمجلس ان يحاربوا الفساد والمفسدين الذين يحاولون ان ينالوا من الشعب الكويتي بجميع طوائفه وملله وقبائله.
فأرض الوطن ليست مكانا للصراعات وتصفية الحسابات بل بلد الخير والامان والاطمئنان لمن يعيش عليها بشرف وامانة.
لقد عانت الكويت منذ بزوغ شمسها حتى تم توحيد البلاد والعباد تحت راية واحدة. والله والوطن والأمير، وغير ذلك لا نريد.
أبدا أبدا لا نريد أن تمس الكويت أو يمس شعبها بأي مكروه مهما كان، ومن اي شخص مهما عظم شأنه وقوي بأسه فإن الأسر الكويتية بكل انتمائها واعرافها هم اسرة واحدة تربطهم التقاليد والعادات والدين وعند الشدائد يصبحون جسدا واحدا في مواجهة المحن.
دامت الكويت ودام شعبها في ظل قائدها صاحب السمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين.
من حق كل مواطن في اي دولة في العالم، ان يفخر بمواطنته، ويفاخر بانتمائه لوطنه، كشعور إنساني طبيعي وسليم ولكن أرى أن الفرق بين المواطن الكويتي وغيره، هو أن المواطن الكويتي يشعر بالفخر والرضا بينما يشعر مواطنو بعض الدول الأخرى بالحزن والحسرة، فنحن في الكويت، والحمد لله حبانا الله بنعم كثيرة لا تحصى ولا تعد فالشعب راض عن قيادته وحنكته وحسن ادارته لموارد الدولة ولهذا كتبت وأنا اشعر بمنتهى الرضا والاطمئنان على الرغم من المشاكل التي قد تظهر بين الفينة والأخرى، كانعكاس لديموقراطية نفخر بها ككويتيين.
كما تبنى في مقالاته قضايا مواطنيه، وتحسس آلامهم وآمالهم، ففي مقالته «الديون والاقساط المتراكمة ارهقت المواطنين»، يقول: الحكومة بأعضائها وامكاناتها لم تتمكن من ان ترفع المعاناة عن كاهل الشعب الكويتي رغم التشكيلات المتعاقبة لهذه الحكومات، ورغم القرارات والتوصيات التي صدرت لاجل النهوض بالدولة والتي لم ينفذ منها الا القليل جدا.
اعضاء الحكومة مطالبون برفع تقارير كل 6 اشهر عن الانجازات حسب توصيات مجلس الوزراء، لكن للاسف هذا الامر لم يتم لأن الحكومة في غياب دائم عن مسؤولياتها وشغلها الشاغل هو شراء اصوات اعضاء مجلس الامة طوال هذه السنوات، وبالفعل باع بعض اعضاء مجلس الامة انفسهم الى الحكومة دون الالتفات الى من اوصلهم الى قاعة عبدالله السالم، فيما نحن بحاجة ماسة الى نواب صادقين ينصفون الشعب الكويتي ولا يتخلون عن مطالبهم في رفع المعاناة عن كاهله.
تقارير وزارة الداخلية رصدت جزءا من هذه المعاناة، حيث اوضح تقرير ان 5335 كويتيا عاطلا عن العمل صدرت بحقهم احكام قضائية بالسجن والغرامة ومنهم 5196 ربة منزل، وهذا جزء بسيط من المعاناة التي يعانيها كل مواطن كويتي، وللاسف الحكومة كما ذكرنا بعيدة كل البعد عن حل هذه المعاناة.
نحن نؤكد للحكومة ان هذه التقارير ناقصة، لأن الاعداد اكبر من هذا الرقم عدة مرات، فالاحكام صدرت ضد المواطنين بسبب الديون والاقساط المتراكمة عليهم، وايضا بسبب البطالة، والعطالة للمتشردين والمعذبين وغيرهم من الذين يعيشون قصصا من الحيرة والعذاب وفقدان الامل، لذلك لابد ان تصحو الحكومة من سباتها وتغير نظرتها وتعيد امجاد الكويت الناهضة والصاعدة في كل المجالات، ونتمنى ايضا من الحكومة واعضاء مجلس الامة ان تكون الكويت بين اعينهم وايضا في قلوبهم وان يكملوا ما بدأوه في محاربة الفساد والمفسدين حتى تظل الكويت نظيفة من هذه الايدي التي انتشرت في كل مكان.
تحتاج الكويت الى الفزعة من الجميع لانقاذها من المصائب التي تمطر عليها من كل صوب بسبب الاهمال وعدم الرؤية.
بالنخوة وبالحب نستطيع ان نجعل الكويت بلد الامن والامان والاستقرار لكل مواطن ومقيم.
*****
لقد تمادى البعض في ممارساته السياسية واصبحت لغة التهجم والشتم والقذف لغة سائدة يتبارز المتبارزون حولها ويتسابقون فيمن يستخدم لغة ادنى من الآخر، وهنا كتبت: لماذا يحدث كل هذا للكويت الغالية؟ ولماذا هذا الصراع الكبير الذي تشهده البلاد بين فترة واخرى؟ وهل السبب في ضعف القوانين والانظمة وغيرها ام ان عدم التطبيق لهذه القوانين هو الذي يجرنا الى الاحداث التي تقع لهذا الوطن والشعب الذي جبل على ان يخوض غمار هذه الاحداث؟
فقد شهدت الكويت اخيرا احداثا كادت ان تشعل البلاد بنار نحن بغنى عنها بسبب التلاسن والتطاول الذي ليس له اي مبرر ابدا، وكأننا نعيش بلاء شديدا يعصف بالكويت، ان وسائل الاعلام المختلفة اصبحت اليوم وباء وبلاء على المجتمع الكويتي من خلال التهجم على كيان هذا المجتمع دون النظر الى عاقبة الامور التي قد تقع بسبب ما يطرح في الوسائل الاعلامية، وايضا ضبط النفس مطلوب من قبل الشعب الكويتي تجاه الاسفاف الذي يطلق عبر بعض الوسائل التي لا تحترم مشاعر الناس.
لذلك، لابد ان تكون للدولة هيبة بتطبيق كل القوانين والانظمة والقرارات التي تصدرها، لكن ان تظل في هذا الوضع من التخبط في جميع الامور (ونترك الحبل على الغارب)، فهذا امر ليس بجيد لحماية الدولة من اي مخاطر تحدث بها، اذ ظل الوضع على هذه الحال فإن ضعاف الانفس سيشتد عودهم اكثر فأكثر في خراب الدولة، اذا لم يجدوا من يصدهم عن اهدافهم بزرع الضغينة في انفس الكثيرين من اهل الكويت.
وليعلم الجميع ان وطننا اصبح اليوم هدفا سهلا ومكانا خصبا للسرقات والنهب والنصب والاحتيال والدعارة والمخدرات والخمور والعديد من الجرائم التي اصبحت منتشرة جدا في بقعة صغيرة مثل الكويت، وان هذه التركة من الجرائم بسبب دخول العمالة الوافدة العشوائية الى داخل الكويت والتي استغلت هذه الظروف في نشر جميع انواع الجرائم بشكل واضح وملموس حتى وصل الامر الى ان الكويتيين يمارسون هذه الجرائم رغم صغر سنهم دون اي رقيب او حسيب من ذويهم، وهذا ايضا ابتلاء اصاب المجتمع الكويتي.
وكل هذا بسبب تراخي وعجز الحكومة التي لم تقم بحل جميع المشاكل التي تعاني منها الدولة وغدا ستزيد هذه الجرائم بسبب «من امن العقوبة اساء الادب»، حتى وصل الامر الى ان هناك جاليات وافدة اصبح لها نفوذ وتتطاول على القوانين والانظمة للدولة ولها ظهر يساندها ويحميها عند ارتكابها اي حماقات او جرائم، وهذا للاسف امر شائع وسط المجتمع حتى وصلت ايديهم الى الاعتداء على حرمة المال العام من خلال السرقات والنهب، وهذا امر مؤسف جدا أن يحدث في الكويت، وللأسف ليس هناك من يسعى لحماية هذا الوطن من هذه المصائب التي نالت من هذا الوطن الغالي على قلوب اهله ومحبيه، ونقول «سنصبر حتى يعجز الصبر عن صبري.. واصبر حتى يأذن الله في امري، واصبر حتى يعلم الصبر اني صابر على شيء امر من الصبر».
ونتمنى من وزير الداخلية ووكيل الوزارة والقيادات العليا في الوزارة ان يقوموا بحماية الوطن من هذه المصائب التي حلت على الكويت وذلك من خلال تطبيق القوانين ضد الذين يرتكبون هذه المخالفات الجسيمة والذين يتربصون بالنيل من امن البلاد من خلال نشر الفتن والاكاذيب والشائعات التي تهدف في النهاية الاضرار بمصالح الدولة ومصالح الشعب وهذا لا يأتي الا من خلال الترابط والتقارب بين ابناء المجتمع الكويتي ووضع ايدي الجميع بيد رجال الامن لاجل استقرار هذا الوطن.
*****
وعود على بدء، فإن العلاقة المتأزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية اصبحت سمة من سمات الحياة السياسية في الكويت، فما من قضية او مشكلة الا ويتناحر فيها الطرفان ويختلفان اختلافات جذرية وكل واحد منهما على طرف نقيض حتى افرزت مثل هذه العلاقة مفردات جديدة على الساحة السياسية الكويتية، وربما ستنتقل هذه الاصطلاحات الى الساحات السياسية حول العالم ويكون للكويت فضل السبق، ومن هذه الكلمات والمصطلحات مثلا «التأزيم والتأزيميين وخفافيش الظلام واراويك تحت القبة» وغيرها.