Note: English translation is not 100% accurate
ألفه حسين الصباغة ووقّع توزيعه في مكتبة ذات السلاسل في «الأفنيوز»
«رؤية وطن» يستعرض دور المواطن الفعّال في رفع مستوى مجتمعه
26 فبراير 2012
المصدر : الأنباء



زينب أبوسيدو
نظم الكاتب والصحافي حسين الصباغة حفل توقيع كتابه «رؤية وطن» في مكتبة ذات السلاسل في مجمع الأفنيوز، حيث قام بتوقيع كتابه للحضور وهو كتاب سياسي يضم مجموعة من المقالات التي تعالج الشأن العام، والمفاهيم السياسية والوطنية، كالمواطنة والتعصب الطائفي، والتعايش السلمي، والفساد السياسي والفساد الاداري، وغير ذلك من المفاهيم التي تهم المهتمين بالشأن السياسي.
وفي تقديمه لكتابه يقول الكاتب: ستكون رؤيتي في هذا الكتاب حول العديد من الأمور المهمة التي تخص هذا الوطن الذي نشترك جميعا فيه، ونؤمن بقدراته وهو يؤمن بإنجازاتنا له.
وأضاف: سأتحدث هنا حول العديد من الأمور، والنقاط الرئيسية والمفصلية، في الماضي الكويتي والحاضر وما يدور حوله، والنظرة الخاطفة نحو المستقبل المجهول.
وقال: في تلك النقاط معنى المواطنة وما تحتويه من أفعال تبين حقيقة ذلك المصطلح، بالاضافة الى نبذ سياسة التشكيك بالولاء، والانتماء التي شهدتها الساحة السياسية بالفترة الأخيرة، مما أدى الى انقسامات شعبية واسعة، تؤدي بنا إن استمررنا بها الى نفق مظلم ونتيجة لا يحمد عقباها، وكذلك مدى أهمية التعايش السلمي ونبذ الطائفية والتعصب بها، بشتى أشكالها وأنواعها، وكذلك أؤكد لكم مدى أهمية الحلقة المفقودة وهي الثقة بالمواطنة الحقيقية لهذا الوطن، كما أدعو الى نبذ التعصب الأعمى للتبعية السياسية، وكيفية احتواء الاحتقان السياسي وبيان مدى الاضرار النابعة منه، من خلال الهدوء السياسي والاجراء الذكي، بالاضافة الى ذكر أشكال الفساد الذي نعاني منه سواء سياسيا أو إداريا أو ماليا، وكيفية قلبها لتحقيق مدى التنمية المفقودة والمطلوبة في نفس الوقت نظرا للظروف الاقتصادية الغامضة، كل ذلك في رؤيتي الخالصة تجاه هذا الوطن مجموع بكتاب يلخص لنا حالة الوطن ورؤية وطن في المستقبل القريب.
وحول المواطنة يقول: المواطنة هي حالة الانتماء الى مجتمع واحد يضمه بشكل عام رابط اجتماعي وسياسي وثقافي موحد، في دولة معينة، حيث ان المواطن له حقوق انسانية، يجب أن تقدم اليه وهو في نفس الوقت يحمل مجموعة من المسؤوليات الاجتماعية التي يلزمه تأديتها.
وينبثق عن مصطلح المواطنة، مصطلح «المواطن الفعال» وهو الفرد الذي يقوم بالمشاركة في رفع مستوى مجتمعه الحضاري عن طريق العمل الرسمي الذي ينتمي اليه أو العمل التطوعي.
ولذلك لمصطلح «المواطنة» أهمية كبرى لدى كثير من الدول التي تقوم بتعريف المواطنة وإبراز الحقوق التي يجب أن يملكها المواطنون، كذلك المسؤوليات التي يجب على المواطن تأديتها تجاه المجتمع، فضلا عن ترسيخ قيمة المواطن الفعال في نفوس المتعلمين.
الحلقة المفقودة «الثقة بالمواطنة»
وتناول الكتاب واحدة من أهم الحلقات المفقودة بالكويت وهي الثقة بالمواطنة، حيث استعرض المؤلف انه بعدما تعرضت الكويت الى الغدر من النظام البائد في 2 أغسطس 1990، تحطمت العديد من الأمور المهمة وهي الثقة بشكل عام، فكان لهذا الأثر العظيم على نفوس المواطنين من حيث زعزعة الاستقرار النفسي لديهم لما آلت إليه صدمة الاحتلال الغاشم.
والدليل على ذلك التصرفات السياسية والتشكيك في الولاء للوطن من قبل أفراد الشعب الواحد، فالبعض يتهم المواطنين بالولاء لدول خارجية أي باختصار هو تبادل الاتهامات والتشكيك في الولاء.
اليوم نحن في مرحلة حساسة جدا على الصعيدين السياسي والشعبي، فالاتهامات تخلق لدى نفوس المواطنين سياسة الشك، وسياسة التشكيك هي إضعاف لروح المواطنة الخالصة تجاه الوطن، وللأسف ان نرى تلك الاتهامات تدور حول مواطنين أسلافهم ضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذا الوطن.
فنحن بحاجة اليوم الى إعداد الثقة اللازمة من أجل تحقيق مصلحة مشتركة وهي الحفاظ على وطن، فنعم من الممكن أن أختلف مع أشخاص حول توجهات ومبادئ وأفكار تطرح على مختلف الساحات منها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، لكن رغم تلك الاختلافات إلا انني اتفق معه على حب الوطن وأتشارك معه في هذا الوطن حبا وولاء.
فالفترة الماضية أصبحت القوى السياسية من نواب وقيادات سياسية وتيارات سياسية مختلفة تنتهج سياسة التهييج والتشكيك من خلال رفض كل الأفكار المخالفة لآرائهم وأفكارهم حتى وصلنا الى مرحلة اعتبار كل من يعارضهم بالولاء الخارجي وخيانة الوطن والأمانة التي على عاتق كل مواطن شريف يخاف على هذا البلد من الضرر.
وقال انه لتجاوز ذلك يجب علينا الوضع بعين الاعتبار التالي:
٭ الثقة بالمواطن.
٭ التقاء الهدف الرئيسي مهما اختلف أيديولوجيا وفكريا مع الشخص الآخر.
٭ عدم استخدام سياسة الضرب تحت الحزام من خلال التشكيك في الولاء.
٭ الدعوة الى سياسة التثقيف الواضح والصريح بأن مقياس الوطن ليس بيد أي شخص على وجه الكون.
٭ لا يمكن التشكيك في ولاء الشخص حتى تلمس منه الأدلة التي تؤكد وجود عنصر الخيانة.
ومن الجدير بالذكر ان هذا هو الكتاب الأول لحسين الصباغة الحاصل على بكالوريوس علوم سياسية من جامعة الكويت، وحاصل على شهادة التحليل السياسي لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» بدرجة ممتاز وهو باحث ومحلل سياسي في إذاعة صوت الكويت ونائب رئيس تحرير مجلة Mercato.
وعن الهدف من إصدار كتاب «رؤية وطن» قال الصباغة: نحن اليوم نمر بمرحلة حساسة من السياسة الداخلية ومدى تأثيرها على المجتمع، وبما اننا نؤمن بحقوق المواطنة الخالصة، تجاه هذا الوطن، فعلينا ألا نشكك في الأشخاص ان خالفونا في آرائهم وتوجهاتهم، وعملنا يدا واحدة هو المطلب الأسمى لإنقاذ سفينة الكويت من الغرق.
الهدوء السياسي والإجراء الذكي
استعرض المؤلف مدلول التعصب باعتباره شعورا داخليا يجعل الانسان يرى نفسه على حق ويرى الآخر باطلا ويظهر هذا الشعور في صورة ممارسات ومواقف ينطوي عليها احتقار الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه وانسانيته.
حيث ان التعصب هو ظاهرة قديمة حديثة يرتبط بها العديد من المفاهيم كالتمييز العنصري والديني والطائفي والجنسي، فكان التعصب للدين او العرق او اللون سببا رئيسيا للعديد من الحروب والصراعات التاريخية، ومازالت هذه الظاهرة تتجدد باستمرار في عصرنا الحالي وتشكل آفة تدمر الشعوب.
ثم تطرق المؤلف الى اشكال العصب كما يلي:
1- التعصب الديني: هو التعصب لدين او مذهب معين دون القبول بدين او المذهب الآخر في مبدأ المواطنة.
2- التعصب السياسي: هو التعصب لحزب او تيار سياسي يهدف الى تحقيق الاجندة الخاصة لذلك الحزب او التيار.
3- التعصب الاجتماعي: هو التعصب لطبقة اجتماعية او لقبيلة معينة دون الأخرى ووضع المصلحة الشخصية اولا وتأتي المصلحة العامة تاليا.
ولم يغفل الكاتب طرح بعض المقترحات للتحرر من التعصب وهي:
٭ الفهم السليم للتعاليم الدينية، وعدم ربط الافعال العدوانية للمتعصبين بالدين فنحن في دولة لها دستور وتنادي بأهمية المجتمع المدني.
٭ التعايش السليم وتقبل الحوار بين الثقافات والاديان والمذاهب الاخرى من باب الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير.
٭ الاعتراف بالخطأ وتقبل النقد من الآخرين، وأخذها بأسلوب النقد البناء الذي يساهم في رقي الامور وعدم الاخلال بها.
٭ مقاومة الفتن والاعلام المضلل، وعلى الأقل التعرف على وجهات النظر الاخرى وعدم النظر للأمور من جانب واحد.
٭ التعاون مع الآخرين والاستفادة مما عندهم من معارف وخبرات، فاليد الواحدة لا تصفق.
٭ إحقاق الحق وابطال الباطل، فمصلحتنا جميعا كمواطنين تأتي وتقف عند مصلحة واحدة الا وهي مصلحة الوطن.
٭ احترام مشاعر الآخرين، وعدم بث النعرات الطائفية أو الميل الى التعصب بشتى اشكاله وانواعه.
٭ ضرورة تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة مع عدم إهمالها وتهميشها وعدم استخدام الصالح العام ذريعة لضرب المصالح الخاصة، وهذا ما تطلبه الكويت منا اليوم.
الهدوء السياسي: هو مصطلح سياسي يعني العديد من الامور المهمة في تحقيق التنمية لصالح البلد، فالهدوء والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وعدم التسرع في اتخاذ القرارات السياسية من اهم الامور البناءة التي تساعد على بناء الثقة المفقودة لأجل غاية «التنمية».
مظاهر الهدوء السياسي: للهدوء السياسي العديد من المظاهر منها:
٭ التعاون بين السلطتين المتمثلة في الحكومة ونواب البرلمان، وهذا بما يخص الكويت.
٭ تحقيق غاية البناء والتنمية من اجل الرقي بالمستوى المعيشي للفرد والرقي بالخدمات العامة التي تساعد في تحقيق حياة أفضل للمواطن.
٭ النظر حول الأمور من عدة زوايا من أجل تحقيق افضل النتائج في اخراج المشاريع على اكمل وجه.
٭ تحقيق المصلحة العامة التي تطغى على المصلحة الذاتية سواء كانت للحكومة أو نواب البرلمان.
٭ عدم التسرع في اتخاذ المواقف السياسية مما يوقع التيارات السياسية في مشاكل مستقبلية تجعلها متقلبة في مواقفها تجاه القضايا التي تطفو على الساحة السياسية.
٭ الابتعاد عن المشاحنات السياسية وسياسة الاستفزاز السياسي من كلا الجانبين لتحقيق غاية إيجابية فعالة تخدم المجتمع.
٭ التأكيد على محاور القضايا والالتفات لها بشكل جدي، وعمل اللازم من اجل انجاح سبل الحوار البناء، القادر على تحقيق المصالح العليا في البلاد والتي جعلتها القيادة السياسية هدفا واضحا من أجل تجاوز مرحلة التأزيم السياسي، التي أوقفت الكويت عن التقدم لمدة لا تقل عن 35 عاما.
ما الإجراء الذكي؟
هي تلك الإجراءات والقرارات التي تتخذ بذكاء وحنكة سياسية دون تسرع، متمثلة في اساس واحد وهو الهدوء السياسي والذي يرتكز على بناء القرار بشكل سليم حتى يضمن سلامة القانون او الخطوة قبيل القيام بها.
كيف يتم ربط الهدوء السياسي بالإجراء الذكي؟
عندما نتحدث عن ربط شيء بشيء ما، نتحدث عن السمة التي تمت بها عملية الربط، حيث ان الهدوء السياسي هو خطوة اساسية نحو اجراء ذكي قابل للتطبيق في أحلك الظروف واصعبها ويهدف الى تحقيق المصلحة العامة.
وقال الكاتب ان الكويت اليوم بحاجة ماسة الى حكومة قادرة على تحقيق مطالب الشعب من رفع للمستوى المعيشي وقادرة على البناء بعد توقف الدولة عن ذلك منذ عام 1976 لكن كذلك المطلوب من الشعب حسن اختياره لنواب البرلمان والذين يتميزون كذلك بالهدوء السياسي من اجل الوصول الى غاية الاجراء الذكي الذي يأتي بالتنمية، فتلك هي الشروط الأساسية لعودة الكويت الى سابق عهدها من وجهة نظر سياسية متواضعة، واستنتاجا للأحداث التي ابعدت الكويت عن مصاف دول العالم بشكل عام والخليج بشكل خاص بعدما كانت رائدة للخليج.