Note: English translation is not 100% accurate
فشل أعضاء المنظمات النسائية في التوحّد على شكل جهة موحدة وضع حركات الدفاع عن حقوق المرأة في موقف حرج
10 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 5)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
الجماعات النسائية الإسلامية ساهمت في العودة إلى القيم التقليدية ورفض الحركة النسوية الغربية ما أدى إلى انقسام بين فئات المرأة الكويتية
رأت الكثير من النساء المتعلمات عدم وجود تعارض بين حقيقة الإسلام والحقوق السياسية للمرأة
بعد مؤتمر عام 1971، والذي حضرته مجموعة من النساء من خلفيات اجتماعية متنوعة، توافقت جمعية تنمية المرأة العربية على تقديم مطالبها، خطيا، إلى مجلس الأمة. وقدمت جمعية تنمية المرأة العربية مقترحا بقانون الحقوق المتساوية أمام مجلس الأمة في عام 1973، في محاولة لتوسيع المنطق الكامن وراء الدفاع عن حقوق المرأة، وكانت الجمعية الثقافية تتبنى الاعتقاد بأن تعزيز أجندة حقوق المرأة سيصب في المصلحة الوطنية، ولكن جمعية التنمية كانت تطالب بالمساواة في الحقوق للنساء باعتبارهن أفرادا، بدلا من تقديم القضية على أنها من أجل تحقيق الصالح العام، وبهذا كانت حجتهم تميل نحو المنطق النسوي الغربي. وسعت جمعية التنمية إلى توسيع ندائها وصوتها عبر الانقسامات الطبقية الانقسامية، مع ممارسة الضغط من أجل المساواة في فرص العمل وحقوق التصويت ومعونات إعالة الطفل، لكنهن ووجهوا بالمقاومة تارة واللامبالاة تارة أخرى سواء من بين أدنى أو أعلى الفئات في المجتمع. وحدث بشكل متزايد، أن تصاعد الجدل الدستوري في قوته حيث استخدمت جمعية التنمية ذريعة العدالة الاجتماعية، وعكست الاستراتيجية التي تتضمن في حزمتها أن حقوق المرأة هي عنصر من عناصر الحداثة الكويتية، التي تتمحور حول فكرة أن المرأة المتعلمة المهنية ستصبح مواطنة أكثر إنتاجية للمجتمع.
تعدد الزوجات
في عام 1975، أثارت هذه المسألة أول نزاع خطير بين الحركة النسائية والتقليديين.فقد وافق مجلس الأمة على مناقشة قضيتين في مقترح القانون الذي قدمته جمعية التنمية من حقوق للمرأة، وهما: السماح بحرية النساء، وعدم شرعية تعدد الزوجات. وهنا أعرب أعضاء المجلس عن غضبهم إزاء هذا التحدي لثقافتهم وتقاليدهم وشريعتهم الإسلامية المأخوذة عن آيات من القرآن الكريم والحديث الشريف، والتي تسمح بتعدد الزوجات، مع بعض القيود والشروط، وعدم جعلها إلزامية على النساء، وصرحوا بأنه من النفاق إدانة تعدد الزوجات في ظروف يتم فيها تزايد تعدد العلاقات خارج إطار الزواج مع عدة شركاء، بشكل متصاعد. وكيف أن الزنا يعد جريمة ضد المجتمع، ومع ارتفاع معدلات الطلاق، والأسر التي ينفصل عنها أحد الوالدين بما يؤثر سلبيا على الأطفال بشكل كبير. وبهذا لم تعد قضية التحرر هي نقطة الخلاف الرئيسية، في مقترح القانون. لكن أصبحت قضية إلغاء تعدد الزوجات هي السبب وراء نشوب الخلافات المريرة، وبما أدى في النهاية إلى تفكيك جمعية التنمية بواسطة الحكومة في 1980.
الجماعات الإسلامية
خلال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، أصبحت الصورة أكثر تعقيدا، عندما ساهمت الجماعات النسائية الاسلامية في ملء الفراغ، فقد بدأوا من التأكيد على العودة إلى القيم التقليدية ورفض الحركة النسوية الغربية، باعتبارها إفساد وأمر مستورد وغريب. وبهذا اتسعت شقة الانقسام بين فئات المرأة الكويتية، ليس فقط على أساس طبقي، ولكن أيضا بفعل العوامل الدينية. وأدت هذه السياسة التي تقوم على مبدأ «فرق تسد» إلى توقف الحركة النسائية عن الاستمرار في مساراتها. فقد انضمت الناشطات النساء الإسلاميات البارزات إلى زملائهن الذكور، وصنعوا حملة جديدة خاصة بهم، تستند إلى القيم التقليدية، وهي حملة تقترح أن المرأة يجب أن تتقبل مكانها في المجتمع. إلا أنه كما يشير «مغيثي» هنا، فيبدو أن هذه الحملة قد قادتها فئات من الأثرياء وصاحبات النفوذ، ممن وصلن إلى أوضاعهن من خلال الزواج والمكانة، ويبدو أنهن شعرن بالتهديد على أوضاعهن من قبل النساء الأخريات الأشد ذكاء وتعليما، واللاتي يسعين لتجاوز الحدود الاجتماعية التقليدية. وتحت ضغط من جميع الأطراف، قامت الحكومة بتأييد اثنتين من المنظمات النسائية الإسلامية، وهما: بيادر السلام وجمعية الرعاية الإسلامية. وخلال عقد الثمانينيات، كانت الحكومة الكويتية، كما أسلفنا، تحاول موازنة التحدي الذي يمثله الإصلاحيون الليبراليون والقوميون. ولكنهم لم يفهموا ان تعزيز إعادة أسلمة الكويت سيولد عما قريب مجموعة مختلفة من التحديات. فقد استولت جمعية الرعاية الإسلامية على مبنى جمعية التنمية وجعلته مقرها الخاص، وتبنت تلك الخطة الحكومية الموجهة. وكانت مؤسسة هذه الجمعية إحدى أعضاء عائلة آل الصباح، لذلك فهي تتمتع بسلطة ونفوذ كبيرين. وقد انضمت إلى الحركات الإسلامية الأخرى التي يقودها الرجال، في مطالبتها بتعزيز القيم الإسلامية، وعلى الرغم من أن هذه الحركة، كانت مصممة لمساعدة نساء الطبقة العليا في الحفاظ على نفوذهن ومكانتهن إلا أنها لم تحقق سوى القليل من الجاذبية خارج إطار النخبة.
المدارس الدينية
كانت العضوة المؤسسة لجمعية الرعاية الاسلامية، هي الشيخة لطيفة، وهي شخصية ثرية نجحت في توجيه تمويلات مالية الى مجالات تتراوح بين افتتاح مدرسة دينية وتمويل المؤسسات الخيرية والمراكز الإسلامية، وكلها تعمل على تعزيز أجندتها المحافظة. ولكنها اختلفت عن الاخوان المسلمين في تميزها بالجمع بين الوطنية من ناحية والمشاعر الدينية من ناحية اخرى، كما انها تؤمن بأن الدين والدولة يجب أن تكون بينهما علاقة دعم متبادل، وذلك على الرغم من أن السياسة المحددة التي تتبناها تنبع من انتمائها الى الأسرة الحاكمة وليس من ايديولوجيا متبناة بصفة شخصية. في هذه الأثناء قد صار الشرخ واضحا في الحركة النسائية، وبين المتدينات وغير المتدينات، وكان شرخا أكثر تعقيدا مما يبدو. فمثلا لا يمكن افتراض ان كل النساء المتدينات تعارض حقوق المرأة أكثر مما تفعل النساء غير المتدينات منهم. بل ترى كثيرات من النساء المتعلمات انه لا يوجد تناقض بين حقيقة الإسلام وبين الحقوق السياسية للمرأة في المساواة، بل ان هناك قدرا كبيرا من التداخل بين هاتين المدرستين من الفكر. كل المسألة هي ان كثيرات من النساء المتدينات شعرن بخيبة أمل تجاه ما يحدث وتقوم به الجمعيات القائمة ولذلك فإنهن شرعن في المطالبة بحقوقهن على النحو المنصوص عليه في التقاليد الإسلامية، وبذلك فإنهن خلقن مسارا آخر في النضال المتطور من أجل حقوق المرأة لكن بطريقة مختلفة. ثم انضم اليهن نساء بارزات من الشيعة من مثل خديجة المحميد الناشطة في الجمعية الثقافية وذلك بدلا من ان تنضم الى الجمعيات الأخرى مثل جمعية الرعاية الاسلامية التي تهيمن عليها النساء من السنة، وذلك بعد ان رأت أن لديها الكثير من القواسم المشتركة مع هؤلاء الاصلاحيات من النساء بأكثر مما لديها مع الأخريات اللاتي ينتمين الى النخبة.. وما حدث هو ان النساء من الإسلاميات توحدن مع النساء اللاتي يتبنين النمط الغربي من النسوية على الدعوة الى التحرر والاعتراف بحقوقهن الديموقراطية وبذلك تسببن في افشال محاولة الحكومة إسكات الإصلاحيات بما جعل هذه السياسة تؤدي الى عكس ما توقعته الحكومة. وغربية الطراز المتحدة على حد سواء في دعوتهن من أجل التحرر والاعتراف بالديموقراطية، وبذلك تسببن في عكس نتائج المحاولة التي توقعتها الحكومة من محاولتها إسكات الاصلاحيات. وعندما رأت الجمعية الثقافية هذه الوحدة بين النسويات اكتسبت هي ايضا المزيد من الشجاعة في ممارسة الضغط من أجل التحرر.
التعليم والحداثة
تجاوز هذا الصراع بين التقليد والحداثة الكثير من الحدود التي كانت قائمة بشكل اعتيادي تقليديا على مستوى الصراع الطبقي والديني. فعبر جميع مراحل نمو وتطور حركة حقوق المرأة، لاسيما خلال مراحلها الأولى، كان عليها أن تتبنى ميراث قرون من التقاليد الثقافية والمعتقدات الدينية الصارمة. بالإضافة إلى ذلك، كانت الحركة منقسمة على نفسها وتمزقها التناقضات الداخلية في كثير من الأحيان، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود سياسة متماسكة، كما يرجع جزئيا الى الانقسامات التي تزجيها الحكومة. ويبدو هذا التناقض بشكل واضح في المقابلات التي أجريت مع اثنين من النساء من النخبة الكويتية، والتي أجرتها مجلة الصباح (78) في عام 2009. ففي اثناء الرد على مسألة منح الجنسية لأبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير الكويتيين، قالت غنيمة الفهد، وهي صحافية وكاتبة في صحيفة الراي، بأنها كانت ضد هذا الأمر، لأن الرجل هو الأساس في أي جنسية، وذلك تمشيا مع تفسيرها هي للدين الإسلامي. ولكن، في نفس المقابلة، صرحت نجلاء النقي، وهي محامية تعمل بمجلس الفتوى والتشريع في الكويت، بأنها تعارض بشدة مثل هذه الحجج. وأضافت كذلك أنها تؤيد مسألة تجنيس ابناء المطلقات والأرامل المتزوجات من رعايا غير الكويتيين البدون من غير محددي الجنسية، وذلك استنادا على محض ارضية إنسانية.
التدخل الحكومي
وهكذا، نجد أن أعضاء المنظمات النسائية فشلن في التوحد في شكل جبهة موحدة كما تنوعت قناعاتهم، كأفراد وكمجموعات، واختلفت إلى حد كبير. بل ان الانقسام بين الحداثيين والتقليديين، على وجه الخصوص، قد وضع حركات الدفاع عن حقوق المرأة بالكويت في وضع حرج، ويرجع ذلك جزئيا إلى الظروف كما يرجع جزئيا إلى التدخل الحكومي المتعمد. هذا الوضع منع انجاز أي تحول حقيقي عن الوضع الراهن، كما منع النساء من الوصول الى المساواة في العديد من مجالات المجتمع والسياسة. ومع ذلك، فقد ساهمت الإنجازات التعليمية للمرأة، التي أدت الى ترقي الخصائص الديموغرافية للإناث حين اصبحن متعلمات ومهنيات بشكل جيد، في استمرار الضغط من اجل الحقوق.
وما حدث هو ان هذا الضغط، غير الملاحظ او المرئي في كثير من الأحيان، بدأ يغير ببطء في أهداف النساء وزرع بذورا اساسية للتغيير، وهو التغيير الذي سيتأثر بحرب الخليج.
ندبة الغزو
تسبب الغزو العراقي للكويت في 2 أغسطس 1990 في احداث عدد من التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في منطقة الخليج عموما والكويت خصوصا، فقد جعل من الصدمة والمأساة والشجاعة في مواجهة الأزمات ندبة لا تمحى في ذاكرة جيل بأسره من الكويتيين، فقد غير مسار المجتمع في فترة زمنية قصيرة جدا.
ومن افكار أرسطو أن المأساة تتسبب في احداث التطهر لانها تساعد النفس على التخلص من ادرانها ومفاهيمها السلبية.
ولقد تجلى هذا التطهر في التغيرات الاجتماعية والسياسية التي انجزت بعد الحرب، على الرغم من وتيرتها البطيئة التي واجهت مقاومة من شريحة من المجتمع تتبنى وجهات نظر تقليدية.
فقد ادركت المنطقة بأسرها، للمرة الأولى منذ أجيال، مدى هشاشة مفهوم الأخوة العربية، وكيف ان خيانة العراق قد سببت تحولا في ميزان القوى الإقليمية، والتي تمثلت في وجود شبه دائم من القواعد العسكرية الأميركية، وهو ما كان مرفوضا من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات السابقة على الغزو.
في الأيام القليلة الأولى بعد الغزو، حصلت الحكومة في المنفى على ردود فعل متباينة من العالم الخارجي.
ففي السابق، كان الرئيس الأميركي جورج بوش لا يظهر ميلا للانخراط في هذا الصراع أو الخلاف الذي ادى اليه، وكان الشغل الشاغل لحكومة المنفى يتمثل في تغيير هذا الرأي.
وكان النظام الملكي قد أصبح سيئ السمعة لفشله في معالجة قضايا حقوق المرأة، على الرغم من أن الكثير من الانتقادات قد وجهت الى المنطقة ككل، بما في ذلك بلدان تمارس قمع النساء بصورة أسوأ بكثير مما في الكويت.
ومن هنا فقد وجدت الحكومة نفسها في المنفى في وضع يائس، وشكلت منظمة اسمتها «مواطنون من أجل تحرير الكويت»، وسعت إلى تحسين صورتها والضغط على المجتمع الدولي.
واستأجرت مؤسسة هيل ونولتون، وهي واحدة من كبريات شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة، وكان الهدف هو كسب التأييد لإدارة حملة حاشدة ضد العراق.
البيانات الصحافية
شملت الحملة الإعلامية البيانات الصحافية ومقاطع الفيديو المرئية، وتلقفت وسائل الاعلام الرئيسية الحملة التي كانت سببا أساسيا في دعم الولايات المتحدة لصالح الكويت، ودخول الرئيس بوش حليفا في المساعدة على بناء التحالف لتحرير العراق.
ورغم وجود العديد من القصص الغريبة مثل الشهادة الشهيرة التي سردت كيف أن العراقيين تركوا مئات الاطفال المبتسرين (المولودين سابقا لأوانهم) من الكويتيين يموتون، ولكن ظهر لاحقا أنها كانت قصة غير صحيحة، إلا أن الأثر الجانبي لمثل هذه المسألة كان أن تعلمت الحكومة الكويتية ضرورة خلق صورة ذات مصداقية يمكنها بحق أن تعزز الطموحات السياسية المأمولة.
لذا فقد وعدت الحكومة الكويتية بأنها سوف تنفذ الاصلاحات الديموقراطية عقب انتهاء النزاع.
فقد توصلت دول المنطقة بأسرها إلى فهم جديد مقتضاه أن التضامن العربي الآن يمكن بسهولة تدميره من خلال تصرفات دولة واحدة مارقة، لذا فإن التحول نحو الديموقراطية يعد أفضل الوسائل لمواجهة مثل هذا التهديد الدائم بالحرب.
وقد كان تأثير الحرب بالفعل على المجتمع الكويتي واسع النطاق وشديد العمق، كما كان التأثير على الاقتصاد والسياسة والمشاعر العامة والاتجاهات الاجتماعية والتعبير الثقافي، لاسيما في مجال حقوق المرأة.