Note: English translation is not 100% accurate
فاعلية وأهمية دور المرأة مثّل تهديداً محتملاً للإسلاميين الذين قاوموا مسألة منح المرأة حق التصويت
13 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 7)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
النضال المسلح والشجاع وتخريب المنشآت العراقية ومهاجمة القوات مهام بطولية أنجزتها المرأة خلال الاحتلال
المقاومة الباسلة للكويتيات أثناء الاحتلال العراقي كانت لها تأثيرها المباشر في تغيير فكرة الفروقات بين الرجل والمرأة
بعد انتهاء الاحتلال بدأت النساء بالانضمام للطبقات المهنية المختلفة وتبوأت مناصب ومواقع مهمة
تحليل الطريقة التي يعبر بها الشباب الكويتي عن نفسه من خلال الفن قامت بها الفنانة ايفون بيبن ـ ويكفيلد، عقب انتهاء النزاع، ووجدت أن معظم الصور التي قاموا برسمها كانت عنيفة في طبيعتها، مع وجود استخدام كثيف للألوان العدوانية مثل الأحمر والبرتقالي. وأظهرت هذه الدراسة الرائعة مدى عمق المشكلات التي غرسها الصراع في النفوس وأرواح جيل كامل من الكويتيين. ومن المثير للاهتمام، أنها عثرت أيضا على اختلاف واضح في الاستجابات وردود الفعل بين الرجال والنساء، فالرجال أصبحوا يرسمون رسومات أكثر عنفا، بحيث تحتوي على بنادق وآلات عسكرية أخرى. وتبين بيبين ـ ويكفيلد، أن هذا النمط من الرسم يحمل في ثناياه التعبير عن عوامل الإحباط التي تعتمل داخل الرجال، بسبب شعورهم بأنهم لم يتمكنوا من الدفاع عن بلدهم.
بعد الحرب، حدثت فترة من إسالة الدماء، حيث تم إبعاد وسجن وإعدام من زعم أنهم عملوا كمخبرين، وهو ما عمق من الجروح. كما تحمل الفلسطينيون الذين كانوا في الكويت جزءا كبيرا من وطأة هذا الأمر، حيث تم ترحيل عدة آلاف منهم، وهو ما أدى إلى تقسيم الأسر، وترك العديد من الزوجات الكويتيات وأطفالهن دون حقوق في المواطنة. وكان من شأن هذا أن يمثل واحدة من القضايا التي ستؤدي إلى اتخاذ إجراءات متضافرة من أجل التحرر بعد الحرب مباشرة.
الاحتلال العراقي والحرب
أثناء الاحتلال العراقي الذي امتد لمدة 7 أشهر، أصبحت المرأة الكويتية هي صوت التحدي والمقاومة النشطة. فقد كان دور المرأة حاسما في توفير الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأخرى للمجتمع الكويتي بشكل كبير، خصوصا أن كثيرا من الرجال اختفوا أو انخرطوا في المقاومة السرية. وهكذا بدأت هذه النساء المقاومات تتجاوز قيود التقاليد، والثقافة، والدين من أجل تحقيق التواصل مع الآخرين وإشعال المقاومة الشرسة ضد الاحتلال العراقي، بما في ذلك النضال المسلح الشجاع، وتخريب المنشآت العراقية ومهاجمة القوات. وقد كتب البروفيسور طلعت فرج، مؤسس مجلس السفير للبحوث:
«بعد أن نجحت المرأة الكويتية في لعب دورها في خط المواجهة الأمامي في مقاومة الاحتلال العراقي، حصلت على دعم حاكم البلاد آنذاك، وهو سمو الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح، وعلى احترام جميع الكويتيين. فعقب تحرير الكويت في عام 1991، قامت مهندسة البترول، سارة أكبر، بجهد ملحوظ لا يمكن نسيانه في إطفاء حرائق حقول النفط التي أضرم فيها النار صدام حسين قبيل انسحابه من الكويت».
كانت هذه هي فقط بداية المقاومة، فقد أصبح للمرأة دور لا غنى عنه في كل جوانب المقاومة للاحتلال العراقي، بدءا من عمليات إخفاء الرعايا الغربيين ووصولا إلى اتخاذ عمليات المواجهة مباشرة، باستخدام القنابل والبنادق جنبا إلى جنب مع الرجال الكويتيين. وفي خارج الكويت، كانت النساء هن المنظمات الرئيسات للاحتجاجات في العديد من عواصم العالم، كما قمن بمهمة التواصل والاتصال مع النساء اللاتي كن مازلن داخل الكويت. وكان هذا عاملا إضافيا ساعد على زيادة الوعي بأهمية المرأة وتعزيز مكانتها بشكل إيجابي.
جثة أسرار
هناك عدد من الكويتيين يعتبرون أن حادثة الاحتلال العراقي 1990-1991 مثلت لحظة محورية للنهوض بالمرأة، وينسبون ذلك إلى الأدوار التي أنيطت بالمرأة بوصفها العمود الفقري للمقاومة خلال تلك الشهور المؤلمة. فبينما انخرطت في المقاومة الآلاف من النساء الكويتيات، فإن جون ليفين يشير إلى مجموعة منتقاة من النساء الكويتيات، مثل وفاء العامر، خلود الخميس، وأمي برهان، وأسرار القبندي باعتبارهن القائدات الحقيقيات للمقاومة، واللاتي التفت حولهن المقاومة وانضمت إليهن. فقد انخرط في المقاومة كثير من الكويتيين الذكور بسبب الخجل والغضب اللذين شعرا بهما عندما عثر على جثة أسرار بعد أن تم قتلها بوحشية. لقد تولت النساء مهمات من قبيل تهريب الأسلحة، وتزوير البطاقات، والعديد من الأدوار المنظمة لحملات المقاومة، وهي الأدوار التي حملت معها إمكانية تعرضهن للتعذيب والإعدام حال إلقاء القبض عليهن. وفاء، عمرها 23 عاما، وتعمل فنية أشعة، كانت إحدى أعضاء المجموعة التي قصفت فندق الكويت الدولي والمطاعم التي استولى عليها العراقيون. وحين تمكن العراقيون من إلقاء القبض عليها في نهاية المطاف، قاموا بقتلها، ولكنها خلدت في تاريخ الكويت باعتبارها شهيدة.
كذلك كانت خلود، تعمل صحافية وهي إحدى العضوات في حملات الهجوم المضاد التي شنتها المقاومة على القوات العراقية. كذلك حالة ايمي، التي حولت منزلها إلى مكان لجلسات اجتماع أعضاء المقاومة. في حين أن أسرار القبندي، كانت سيدة في الثلاثين من عمرها، وأصبحت إحدى أهم البطلات في تاريخ الكويت. وكانت المهمة الأولى لها، إلى جانب هند البحر، وهاشم بهبهاني، وغيرهم، هي إيجاد ملجأ لأعضاء أسرة الصباح الحاكمة. وقاموا بتهريب أطفال عائلة الصباح الخمسة عشر، والذين كانوا أهدافا رئيسية مستهدفة من العراقيين، خارج البلاد. كذلك شملت الأنشطة التي قامت بها أسرار في وقت لاحق تزوير المستندات والتراخيص للكويتيين والأميركيين والبريطانيين، بأن تزور مستنداتهم ليظهروا وكأنهم ينتمون إلى جنسيات آمنة، ومقيمين في بيوت آمنة، كما ساعدت السفير البحريني في إصدار جوازات سفر بحرينية للكويتيين الذين تتعرض حياتهم للخطر.
السيدة الهندية
وفي إحدى المرات، تنكرت في شخصية سيدة هندية وقامت بتهريب أقراص كمبيوتر خارج مبنى إحدى الوزارات. ورغم ذلك، فإنها ظلت تحمل هموم ومحنة الكويتيين إلى الصفحات الأولى في الصحف الغربية، وكانت تؤمن إيمانا شديدا بأن بلادها سيتم تحريرها. تم القبض على أسرار وتم إعدامها بكل وحشية، وذلك قبيل عملية عاصفة الصحراء، وهي واحدة من كثيرات من النساء الكويتيات اللاتي تم شنقهن انتقاما. فوفقا للجنة الوطنية للمفقودين وأسرى الحرب، فإن هناك دليلا دامغا على أن العراق كان قد اسر ما لا يقل عن 605 من السجناء في عام 1991، سبعة منهم كانوا من النساء. ولأكثر من عقد من الزمن، كانت أسر هؤلاء الأسرى تتعلق بأمل العثور عليهم وفك أسرهم، وعودتهم إلى وطنهم، وذلك على الرغم من ادعاءات العراقيين بعدم وجود أسرى لديهم. وفي أثناء حلقة الصراع الأخيرة، وفي أعقاب الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، تحطمت الآمال في العثور على الأسرى. وعندما تم إجراء اختبارات الحمض النووي على المقابر الجماعية التي عثر عليها، ظهر أنها تضمن جثث العديد من هؤلاء الأسرى الكويتيين. فكان أن بددت هذه الأنباء المشؤومة آمال جميع الكويتيين في العثور على الأسرى أحياء، حيث شعر الجميع بالحزن الذي سيطر على عائلات الأسرى.
الكتب والمسرحيات
هناك الكثير من القصص عن المقاومة الباسلة في الكويت، وكان لهذه القصص تأثيرها المباشر والفوري على الثقافة الكويتية. ففي مرحلة ما قبل الاحتلال، كانت نسبة 7% فقط من إجمالي القوة العاملة الكويتية هي من النساء الوطنيات، ولكن بعد انتهاء الحرب، قررت أعداد متزايدة من النساء النزول إلى العمل وإقامة بعض المشروعات والشركات. ذلك أن عملية الحرمان من المشاركة في الوطن والذي شعرت به الكويتيات أثناء الاحتلال، جعلهن يدركن أنه يتحتم على الإنسان أن يعمل من أجل أن يثبت ذاته، وذلك بغض النظر عن الجنس. فقد تغيرت التصورات بخصوص الفروقات بين الرجل والمرأة، حتى اختفت. فقد قدمت الكتب والمسرحيات أمثلة للدور المحوري الذي لعبته المرأة في حركة المقاومة، وأصبحت نفس شجاعتهن هذه هي حجر الزاوية في الكفاح الطويل الذي وضعنه لأنفسهن لبلوغ هدف تحرير المرأة. ذلك أن النساء اللاتي ضحين بحياتهن من أجل بلدهن أثناء احتلال الكويت أصبحن بمنزلة محفزات ومحرضات على إنجاز نوع من التغيير في التصورات، وبالفعل بدأ التصور السائد بين الرجال عن المرأة في التغير.
عاصفة الصحراء
عندما تمكنت قوات التحالف من تحرير الكويت خلال عملية عاصفة الصحراء في عام 1991، احتفل رجال ونساء الكويت بعودة الحرية. فقد انتهت الحرب، وتمكنت مئات من النساء الكويتيات من العودة إلى واجباتهن العائلية. وكانت هذه الحرب سببا في حشد العديد من النساء للانضمام الى جهود إعادة الاعمار بعد الحرب. بينما اختارت كثيرات العودة إلى ديارهن ورعاية أسرهن، والعودة إلى أدوارهن التقليدية المستقرة. إلا أن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة لبعض النساء. ذلك أن وضعهن البارز أثناء حالة المقاومة في زمن الحرب قدر لهن تذوق طعم الحرية والنشاط، وكذلك الشعور بالاستقلال والقوة. وعلى الرغم من ان المرأة لاتزال تواجه بعض التمييز في دخولها إلى سوق العمل، إلا أن ما يحدث الآن لا قيمة له إذا ما قورن بمستواه قبل الاحتلال العراقي. فللمرة الأولى أتيح للمرأة أن تجرب قدرا من الحراك الاجتماعي. فقد أصبح لديهن الآن القدرة على ممارسة الاختيارات الفردية والاستقلال الحقيقي، وبناء هوية خاصة بهن، وذلك عوضا عن الانضواء تحت أزواجهن. فلمدة بلغت 7 أشهر، تمكنت المرأة الكويتية من الاستجابة للظروف الأليمة من خلال العمل الجاد والمخاطرة بالحياة للدفاع عن بلدهن.
حدث تحول في الأدوار أثناء الصراع مع العراق، فقد كان على الرجال أن يختبئوا ويصبحوا غير مرئيين وأن يسمحوا للنساء بأخذ زمام المبادرة. وهذا التحول، أكثر من أي شيء آخر، هو الذي أسهم في صحوة حركات الدفاع عن حقوق المرأة. ففي مرحلة ما بعد التحرير، التي تمت بالاعتماد على الجهود النبيلة للمرأة الكويتية تحرك الرأي العام لصالح حقوق المرأة الكويتية. ذلك أن الدور النشط الذي لعبته النساء أثناء الاحتلال جعل معظم الرجال ينظرون إلى نسائهم باعتبارهن مقاتلات أشداء وجنودا مساوين لهم في كل شيء. ذلك أن وضعية الحرب جعلت المرأة تساهم في اتخاذ القرارات وأعطاها القوة المعنوية لمواصلة القتال من أجل حقوقهن، وبالتالي، فقد امتلكن الإحساس بالوحدة وبالهدف وهما العاملان اللذان افتقرا إليهما طويلا قبل الحرب. ويزاد على ذلك وجود صلات بينهن وبين الجماعات الاصلاحية التي يقودها الرجال. فقد كان من الآثار المترتبة على الغزو العراقي أن استحثت العديد من حركات الحقوق المدنية خلال عقد التسعينيات، والتي انطلقت من فكرة الحقوق الفردية بدلا من الصالح العام. بينما رأت الحركات النسوية أن هذين الهدفين لا يستبعدان بعضهما بعضا، بل إن تمكين المرأة يصب بالفعل في الصالح العام.
ظهور الوعود السياسية
قدمت الحكومة الكويتية في المنفى عدة وعود للشعب بإجراء تغييرات في المجتمع بعد التحرير. وشملت هذه الوعود أن المرأة ستلعب دورا أكبر وأكثر أهمية وستقدم مساهمات ومشاركات أكبر للدولة، واللاتي كن قد ساعدن ببسالة في الدفاع عنها. وفي لقاء مع وزير الخارجية الأميركية، جيمس بيكر، أبدى سمو الشيخ سعد العبدالله استعداده للنظر في «منح حق التصويت للنساء، في الكويت الصغيرة والغنية بالنفط». وكان هذا التصريح واضحا بشكل أكبر كذلك في موقف سمو ولي العهد السابق الشيخ سعد العبدالله، عندما صرح بأن المرأة سوف «تلعب دورا أكبر وتقدم مساهمات أكثر نبلا في الكويت المحررة». وكان هذا بمثابة اعتراف ضمني بأن الحكومة تهدف الى منح المرأة نفس الحقوق التي يحصل عليها الرجل. ذلك أن الدور اللافت الذي لعبته المرأة أثناء فترة الغزو، والتقدير الذي حصلت عليه جراء هذا الدور، ولد شعورا بالقبول عبر مختلف طبقات المجتمع التي يسيطر عليها الرجال. ولكن على الرغم من هذا كان احتمال زيادة دور المرأة يمثل تهديدا محتملا لدى الإسلاميين الذين قاوموا وماطلوا في مسألة منح المرأة حق التصويت، لأكثر من عقد من الزمان. ورغم أن حركة حقوق المرأة كانت قد تأسست على المطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية والإنسانية للمرأة خلال عقد السبعينيات، إلا أنها لم تحصد زخما كبيرا إلا في سنوات ما بعد الغزو، ويرجع ذلك إلى تصاعد التأييد العام لقضايا المرأة في هذه الفترة. فقد كانت الحرب بمثابة الصمام الذي سرب الضغوط التي تراكمت خلال العقدين الماضيين، حيث شعرت المرأة بأنها قادرة على ممارسة التمكين والتعبير عن رأيها في سعيها للحصول على المساواة.
القيادة السياسية
في مقابلة مع د. رشا الصباح، وكيلة التعليم العالي في الكويت، أجريت في يوليو 2009، صرحت:
بأن المقاومة التي انخرطت فيها المرأة الكويتية والتضحيات التي بذلتها من أجل الدفاع عن وطنها خلال فترة الاحتلال العراقي للكويت، قد تم توثيقها بشكل جيد، وهي واضحة أمام القيادة السياسية في الكويت وأمام العالم بأسره. وفي ظروف حرجة كهذه ظهر النضج السياسي للمرأة الكويتية بشكل جلي للجميع، وكانت هذه هي نقطة التحول في النظر في منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية الكاملة.
ومع ذلك، فإن الملاحظة التي قدمتها د.تغريد القدسي غبرا، وهي أستاذ مشارك ورئيس مؤسس لقسم علوم المعلومات في جامعة الكويت، من شأنها أن تلخص وأن تعبر عن المشاكل التي ستواجه من قبل النساء أثناء نضالهن من أجل حقوقهن. فعندما تحدثت في عام 1991، بعد وقت قصير من الاحتلال العراقي للكويت، أشارت إلى أنه:
«من الضروري للمرأة الكويتية في هذه المرحلة ألا تقع في فخ التقبل العشوائي للإيديولوجيات السياسية للمجموعات السياسية المختلفة، بحيث ينتهي الأمر بهن في نهاية المطاف بأن يتم استخدامها من طرف كل من هذه المجموعات.. بل إن المرأة الكويتية هي بحاجة لرسم أجندة أعمالها الأساسية الخاصة، والتي تتضمن مع أولوياتها ومطالبها، وعليها أن تنطلق من متابعة هذه الأجندة بشكل سليم».
وسوف يثبت الزمن أن هذه الكلمات كان بها قدر كبير من البصيرة.
معركة جديدة
خلال الغزو والاحتلال، قامت المقاومة الكويتية بقتل أعداد من العراقيين، والذي قدر عددهم بما بين 5 و20 في اليوم الواحد، وفي المقابل تحملت المقاومة الكويتية أعدادا بالمئات من الضحايا والشهداء خلال مسار هذه المقاومة الشرسة للاحتلال. وقد أدت هذه المقاومة الشرسة إلى إذكاء المشاعر الوطنية بين الكويتيين وإلى الإحساس بالالتزام نحو وطنهم، وهو ما لم يكن أحد في العالم يفهمه من قبل. حيث يكتب جون ليفين:
«في حين ان وسائل الاعلام الغربية تداوم على ترديد كليشيهات عن الكويتيين وكيف أنهم يعيشون حياة لاجئين من فئة الخمس نجوم ويدفعون للأميركيين والبريطانيين الأموال ليقوموا بتحريرهم، فإن القصة الحقيقية مختلفة تماما.. ذلك ان قصص الحياة التي عاشوها تحت الاحتلال والفظائع التي عانوا منها، والمواقف الجريئة للكويتيين العاديين من مثل عبدالجابر المعرفي وأسرار القبندي كانت حالات حاسمة في الحفاظ على اهتمام وتركيز الرأي العام الغربي بمسألة حقوق الإنسان. ذلك أن الأعمال التي قامت بها المقاومة الكويتية أدت إلى اكتسابهم الأرضية والحجة الأخلاقية الأعلى لصالح قضية الكويت، وذلك بطريقة لم يمكن للسياسيين والديبلوماسيين والخبراء الاستشاريين في العلاقات العامة أن ينجزوها.
الوعود الشفوية
بعد انتهاء الاحتلال، بدأت النساء في الانضمام إلى الطبقات المهنية وأصبحت لهن مناصب ومواقع مهمة ومؤثرة، بما فيها رئيس الجامعة، نائب رئيس شركة نفط الكويت، وحتى منصب السفير في عام 1993، حين أصبحت نبيلة الملا أول سفيرة في منطقة الخليج. ومع ذلك، ظلت المساواة السياسية الحقيقية مطلبا بعيد المنال بشكل محبط. كذلك رفضت الحكومة إلغاء قانون الانتخاب (رقم 35 لسنة 1962)، واستمر الحظر على الحقوق السياسية لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع. ورغم أن الحكومة أعطت الوعود الشفوية بالديموقراطية والتحرر، إلا أنها ماطلت باستمرار ومارست التعتيم عليها، وذلك مع قيام عديد من الممثلين البرلمانيين ممن سبق لهم تأييد حقوق الإنسان بالتراجع عن مواقفهم لأسباب، قد يكون من بينها جزئيا الخوف من الجماعات الإسلامية، وقد ترجع أيضا جزئيا إلى شعور الكثيرين منهم بأن السماح للمرأة بحق الانتخاب قد يعرض مناصبهم هم أنفسهم للخطر. وهكذا وجدت حركة حقوق المرأة، بعد أن اكتسبت وتعلمت الجرأة أثناء مشاركتها في مقاومة الاحتلال، أنه لايزال عليها أن تقاتل بنفسها للحصول على حقوق النساء. ومن نواح عديدة، يمكن القول بأنه لم يحدث تغيير كبير منذ أيام جمعية الرعاية الإسلامية، حيث حاول كثير من الرجال في المجتمع إبقاء المرأة في نفس أدوارها التقليدية، وذلك على الرغم من الأعداد المتزايدة من النساء في المجالات المهنية، اللاتي تحدين الوضع الراهن. فقد كانت الحكومة تشجع النساء على الانضمام إلى قوة العمل لأنها أرادت تشجيع عدد أكبر من المواطنين على العمل، إلا أنها فشلت في الوفاء بجانبها من الاتفاق.