Note: English translation is not 100% accurate
إقرار الحقوق السياسية للمرأة في 2005 يعتبر أهم إنجازات الديموقراطية في الكويت
24 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 16)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
بعد دخول المرأة الحكومة عن طريق التعيين كان عليها أن تثبت جدارتها وتصبح عضواً فعالاً في البرلمان
واستمر الزخم الذي صنعه هذا النشاط طوال فترة دورة البرلمان، إلى أن سعى مجلس الوزراء في أكتوبر 2003 إلى تمرير مشروع قانون يعطي المرأة الحق الكامل في الانتخاب، ثم تم رفض هذا المشروع مجددا ولكنه عندما طرح مرة أخرى للتصويت توج هذا الجهد بالنجاح وتم التصويت عليه في 16 مايو 2005. وأخيرا منحت المرأة حقوقها كاملة وأثمر ضغط الأمير ورئيس الوزراء حيث قرر البرلمان أخيرا تمرير مشروع القانون الذي يعطي المرأة حقها في المشاركة الكاملة في العملية السياسية. وحصلت المرأة أخيرا على حقها في التصويت برغم معارضة التقليديين، وأصبح واضحا أمام الجميع أن قرار الأمير الذي صدر عام 1990 كان له ما يبرره تماما. وكانت الحكومة قد أظهرت قدرا كبيرا من سياسة حافة الهاوية، وأظهرت رغبتها في أن تواجه المجلس الوطني بجسارة آخذة في اعتبارها خطورة حركة الإسلاميين داخل الشرق الأوسط وخارجه. ثم قامت الحكومة والوزارة بالتضامن والتآزر فبدت كجبهة واحدة في قناعتها بتمرير مشروع القانون. وقد صرح رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد قائلا: «نحن راضون عن النتيجة وأرجو أن تكون المرأة الكويتية عونا للرجل في تنمية البلاد. وأن الحكومة الآن لها الحق في تعيين المرأة في منصب وزيرة».
دعم المرأة
كما أفصح الأمير عن نواياه في دعم المرأة في البرلمان عندما أمر بتعيين السيدة «معصومة المبارك» في منصب وزيرة حكومية والتي تقلدت مقعدها كوزيرة للتخطيط وصنعت تاريخ الكويت وسط تهليل الاصلاحيين وسخرية الإسلاميين. كما كان تاريخها كإصلاحية عاملا مساعدا في تقوية حركة المرأة. وقال صاحب السمو: «نحن نرى أن تعيين وزيرة امرأة في حكومة الكويت هو خطوة مهمة لطالما أردنا أن نحققها، واليوم نشهد تحقيق هذه الأمنية» وقالت الوزيرة الجديدة انها تتشرف بكونها «أول وزيرة امرأة في تاريخ الكويت» كما أضافت قائلة: «أرجو أن يكون تعيين امرأة في مثل هذا المنصب مصدرا لقوتها ودليلا على مساهمتها. وان الهدف من عملي كوزيرة هو أن أثبت قدرات وطموحات المرأة الكويتية وقدرتها على أداء دورها في بناء وتنمية وطنها».
ولم يكن هذا التعيين المهم لينسي الحضور الفرحة بحق المرأة في الانتخاب وتلاشت أي أفكار عن عدم دستورية هذا التعيين. وقالت د.رولا دشتي: «أعتقد أننا بدأنا المرحلة الثانية من هدفنا في أن نكون دولة ديموقراطية بإدخال المرأة إلى الحياة السياسية كناخبة وكمرشحة... هذا الهدف سوف يستمر وسوف تدخل النساء إلى الحياة العامة وسنعمل على أن تنتخب المرأة في البرلمان وأن تشارك في عملية صنع القرار».
التمييز الايجابي
و استمرت إرادة الأمير في تغيير مجلس الامة من حالة الجمود إلى الحالة الديناميكية فقام بالمزيد من التعيينات في المناصب الرئيسية. وفي 5 يونيو 2005 عينت الحكومة سيدتين في المجلس البلدي الذي كان يشكل حديثا. وفي رد حاسم لرئيس البرلمان الكويتي «جاسم الخرافي» على خلفية معارضة ودعاوى بأن التمييز الإيجابي تجاهل رغبة البرلمان وبالتالي رغبة الشعب، قال: «إن موافقة البرلمان «على التعديل» هي انتصار للكويت وللديموقراطية وهي انتصار لرغبة الأمير... وبعد التصويت على منح المرأة حقوقها السياسية لن يكون هناك ما يمنع رئيس الوزراء الكويتي من تعيين وزيرة امرأة في حكومته.. كما أن له الحق في تعيين عضو نسائي في المجلس المحلي الجديد»
كما أن تعيين المهندستين «فاطمة ناصر الصباح» و«فوزية البحر» هو خطوة تدل على نجاح النظام التعليمي مما يدل على أن المرأة الكويتية ذات التعليم الجيد يمكنها أن تصل إلى اعلى المناصب. وقالت المهندسة فاطمة الصباح انها فخورة وسعيدة بالتعيين... وهي مسؤولية أرجو أن أخلص العمل فيها من أجل الكويت. ويتطلب هذا المنصب داخل المجلس الذي يضم 16 عضوا اتخاذ القرارات بشأن سير العمل في المدينة، والتخطيط الشامل، والصحة العامة، وقوانين الملكية ومراقبة البناء على حدود المدينة. ووعدت المهندسة فوزية البحر باستئناف دعمها لقضية المرأة قائلة: «لم أكن أحلم بأن أكون عضوا في المجلس وأنا فخورة بكوني أول امرأة كويتية تعين داخل المجلس... إن عمل هذا المجلس عمل فني ومرتبط بالتخطيط ولكنني سأظل أسعى إلى تعزيز قضية المرأة الكويتية قدر استطاعتي»، كما رحبت السيدة لطيفة الصباح حرم المرحوم ولي عهد الكويت السابق ورئيس الوزراء الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح، ورئيسة اللجنة البرلمانية لشؤون المرأة، ورئيسة الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية، بالتعديل الجديد وأعربت عن أملها في أن «تساهم المرأة في التنمية الفعلية للوطن»، وها هي ذي الأسرة الحاكمة تأخذ المبادرة أخيرا وتقوم بإنفاذ مطلب المرأة بالقوة ولكن المعركة كانت حول كيفية أن تثبت المرأة جدارتها في الوصول للبرلمان.
مكانة المرأة
وبالرغم من الاحتفالات، كان يمكن أن تأتي أفعال الأمير بنتائج عكسية. وكان يمكن أن يؤدي تعيينه للمرأة في الوزارة إلى الإضرار البالغ بالحركة النسائية. فالنساء الكويتيات كانت تحتفل بقرار منح المرأة حق التصويت وتعيينها في منصب وزيرة ولكن ما أن يحدث أي فشل في أداء واجباتها فسوف ينتهز المنافسون هذا الفشل ويعتبرونه دليلا على عدم صلاحية المرأة للسياسة. واحتمال آخر أن تضعف هذه الخطوة مكانة المرأة سياسيا عندما نربط بين وجودها في الحكومة بقرار وتعيين اميري بينما وضع النساء كوزيرات هو موقف خصومة محتمل بالنسبة للمشرعين الإصلاحيين.
وعبرت كثير من المرشحات السياسيات عن اهتمامهن بالتقدم للتعيين في هذه الناصب. وكما تقول دشتي: كنا نتوقع بعد انتخابات 2006 أن تكون لنا سيدتان بدلا من واحدة في الحكومة «ولكن هذا الموضوع في يد رئيس الوزراء الذي طلب إليه تشكيل الحكومة.
تسجيل الأسماء
وعلى أية حال فإن هذا الموقف قد يعني إمكانية انتخاب الساسة من النساء للبرلمان في وقت لاحق وقد يعني أيضا أن يوجه لهن اللوم إذ جئن إلى هذا المجلس نتيجة التمييز الإيجابي. ولكن نائب رئيس الوزراء الذي أصبح وليا للعهد عام 2006 الشيخ «نواف الأحمد الجابر الصباح» هنأ الكويتيات لأنه «مؤمن بأنهن نصف المجتمع ـ أي المرأة ـ بحصولهن على حقوقهن السياسية»، كما أشار أن وزير الداخلية في حكومته سوف يقوم بتسجيل أسماء 200 ألف امرأة كناخبات في انتخابات فبراير 2006. وكانت الأسرة الحاكمة قد دخلت رهانا كبيرا عندما ساندت حقوق المرأة مساندة كبيرة. ويشير المعلق السياسي «مايكل هيرب» إلى أن مجلس الامة بدأ يدافع عن حقه قائلا: «يوجد إلى الآن بالمجلس حق الرفض في مسألة تعيين الوزيرات التي اختارتهن الأسرة الحاكمة.. وسوف يصبح المجلس ديموقراطيا بالفعل إذا ما اختار البرلمان الوزيرات بنفسه. ونحن بالتأكيد نسير في هذا الاتجاه» وعلى المرأة الآن أن تثبت استحقاقها لرعاية الأسرة الحاكمة وأن تصبح عضوا في البرلمان بناء على جدارتها الشخصية، محققة بذلك شرعيتها السياسية.
وفاة الأمير
توفي الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في يناير 2006 بعد حكمه الذي دام قرابة 30 عاما، ويتذكر الكويتيون الشيخ بكل إعزاز فالأمير كان بصفة عامة رجلا ذا نفوذ مؤثر في الكويت وكان يقود الدولة النامية أثناء الفترات العصيبة. وقد جاء في تأبين الرجل ما يلقي الضوء على الاتجاهات العامة نحوه ولكن يجب أن نؤكد أن استحسان مواقفه بعد موته كان ايجابيا. فقد كتب الأستاذ غانم النجار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت يقول «إن الناس يشعرون بالحزن ولا احسبني حزنت بهذا القدر... لقد شعرت بالأسى بطريقة ما ولكن على المستوى الانساني. كان الأمير يلقى ودا كبيرا من الشعب ومن فئة الشباب تحديدا»، وأضاف الأستاذ محمد الرميحي استاذ الاجتماع السياسي بجامعة الكويت، ورئيس التحرير السابق لجريدة أوان اليومية، ولمجلة العربي الشهرية، قائلا: «يمكننا اليوم أن نقول ان الكويت فقدت آخر الآباء». وهذه المقتطفات وهي تشير إلى الأمير كرمز أبوي، توضح كم التقدير الذي كان الشعب يكنه للأمير الراحل ولكنها توضح ايضا أن طول فترة حكمه جعلته فوق النقد.
وأصبح سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بعد أن كان رئيسا للوزراء، أميرا للبلاد. وكان على استعداد للإشراف على تطوير النظام السياسي الكويتي. وقد أعطيت المرأة حق الانتخاب للمرة الأولى فيما بعد عام 2006. وقد عرف سمو الأمير بتأييده لحقوق المرأة، فعندما كان رئيسا للوزراء كان مسؤولا عن متابعة التعديلات الخاصة بقانون الانتخاب عام 2005 والتي منحت المرأة حق الانتخاب، كما قام هو بتعيين معصومة المبارك كوزيرة للتخطيط. وقد صرح سمو الأمير قائلا «إن إعطاء المرأة حق التصويت يعد تقدما لنظامنا الديموقراطي كما أن له أثرا إيجابيا على الكويت وشعبها. كانت المرأة الكويتية جديرة بأخذ حقوقها منذ فترة طويلة، وقد أثبتت ذلك عندما اضطلعت بأدوار قيادية».وبدخول المرأة إلى عالم الانتخابات أصبح لديها أمل كبير فقد كانت تتوق دائما إلى ممارسة تلك الحقوق التي حصلت عليها مؤخرا.
ترشيح النساء
وفي انتخابات يونيو 2006 لم تفز أي امرأة بالرغم من حصول المرشحات على عدد لا بأس به من الأصوات. كما أن سمو الأمير كان قد عين امراة في وزارته. ولكن البرلمان الجديد، بما لديه من تفويض للقضاء على الفساد الحكومي، أجبر وزارتين على الاستقالة عام 2007 مما تسبب في إثارة بعض القلق. وبعد فترة من الركود قام سمو الأمير في 17 مارس 2007 بحل البرلمان الذي كان يسوده التقليديون وتم الإعداد لانتخابات جديدة وصرح سمو الأمير قائلا: «إنه لا وجود للتعصب في البلاد كما أنه لا وجود للموالاة لأي من الطوائف أو القبائل أو أي طبقة اجتماعية على حساب الدولة».
وبعد عقود من تهميش المرأة والتضحية بها لصالح أهداف أخرى وضعت الأسرة الحاكمة آمالها على المرشحات وذلك سعيا منها لكسر الفتور بين الحكومة والفصائل الإسلامية. ولم يكن للفصائل الممثلة في البرلمان أي عناصر نسائية مرشحة. وقد فشلت النساء في تقديم بيان رسمي متسق وبدلا من ذلك قامت بشن حملات تنادي بقضاياها وحقوقها بدلا من أن تعمل على إنجاح المرشحين الآخرين كما بدأت تتوجه إلى قاعدة عريضة من المجتمع الكويتي. أما المرشحون الإسلاميون المحنكون فقد قالوا لناخبيهم ما يحبون أن يسمعوا منهم واستخدموا طريقتهم المجربة لجمع الأصوات وذلك بما لهم من خبرات انتخابية لم تتوافر للمرشحات من النساء. ولم يكن أمامهن إلا عشرين يوما فقط للاستعداد. لذلك لم يكن لديهن أي التحام مع المناطق الانتخابية التي تمثلها عدد كبير من المرشحات كما كانت هناك مناطق أخرى لا تمثلها أي امرأة، ولم يكن هناك وقت كاف لعمل أي تحالفات أو إصدار أي بيانات على نطاق واسع. ولكن النتائج كانت تبعث قليلا من الأمل كما قام سمو الأمير بالاحتفاظ بأحد العناصر النسائية داخل الحكومة. وألحقت موضي الحمود كوزيرة للإسكان والتنمية الإدارية بنورية الصبيح وزيرة التعليم، وهي خطوة تدل على أن الأسرة الحاكمة كانت تستعد لزيادة الرهان ثم الإفلات من طريق غير محدد. كما دعا صاحب السمو الأمير النساء إلى «القيام بدور أكبر وأكثر شمولا جنبا إلى جنب مع أشقائهن الرجال وإلى تحمل تبعات التنمية معهم في كل المجالات. ثم كانت الحكومة على وشك مواجهة معركة مريرة حول ادعاءات الفساد. وأصبحت حقوق المرأة تواجه خطرا إذ كان من الممكن نسيانها كلما ازدادت المعارك على السلطة بين المجلس الوطني والحكومة.
وأدى اتهام وزير الصحة السابق الشيخ أحمد العبدالله بالفساد إلى استقالة الوزارة وإجراء تعديل وزاري. واستمر هذا التوتر السياسي بسبب تزايد الخصومة بين الحكومة والمجلس حيث أصر مجلس الامة على أن يكون له حق مساءلة مجلس الوزراء عن ادعاءات الفساد وسوء الأداء. وكانت مساءلة أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء الأسرة الحاكمة بصفة خاصة تعد من المحرمات في الفترة السابقة، ولكنها لم تعد الآن كذلك. فقام سمو الأمير بحل البرلمان في مارس 2008. وبعد إجراء الانتخابات في 17 مايو 2008 طالب أعضاء البرلمان الإسلاميين بحق مساءلة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، عن ادعاء بكفالته أحد رجال الدين الإيرانيين البارزين والمعروفين بانتقادهم للسنة ومساعدته على دخول الكويت. ورغم أن هذه الاتهامات ضد رجل الدين لم تكن صحيحة إلا أنها أعطت للمجلس الوطني فعالية توجيه نقد للحكومة. واستقالت الحكومة مرة أخرى في نوفمبر. ولكن سمو الأمير أعاد تعيين رئيس الوزراء فاستمر بذلك التوتر بين الأسرة الحاكمة والمجلس الوطني.