Note: English translation is not 100% accurate
مرسوم منح حقوق المرأة عام 99 أعاد الحيوية لقضية المرأة وأدى إلى إطلاق حملة إعلامية أحدثت موجة اهتمام عالمية
2 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 21)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
الإخفاق في استخدام الإعلام كوسيلة دفاع أحد الأسباب التي أدت إلى تأخير الحصول على حقوق المرأة السياسية
لم تتوقع المرأة الكويتية ظهور وسائل إعلامية ذات أجندات إسلامية تعارض حركة تحررها
هذه الكتابات مصممة لاجتذاب الشبان الساخطين وغالبا العاطلين عن العمل في المنطقة، وهي على نحو ما نقيض الصورة الغربية غير الدقيقة ايضا للعرب كإرهابيين مخادعين وغير متحضرين وأصوليين. وزعمت المقالة بشكل غير مباشر ان الأوروبيين أدنى مرتبة لأنهم لا يمتلكون قوانين دينية يقوم عليها مجتمعهم، ومن الجلي ان العوضي يدافع عن فكرة قانون قائم على الشريعة وهذا سيشمل بالتأكيد إعادة المرأة الى دورها التابع، كما انه يعني امتلاك المتطرفين لمنبر يعظون منه، ويؤدي هذا الى قدر من الشك حول تطبيق الحكومة قوانين التراخيص الجديدة، وقد يكون ذلك لردع الآراء المتطرفة، إلا انه قد يؤدي ايضا الى إسكات أصوات الإصلاحيين تحت ستار اللا أخلاقية. وفيما يتعلق بالطابع الجنسي للإعلام والإعلان فإن لدى الكثير من الكويتيين مشاعر مختلفة عما لدى معظم الغربيين، وهي تميل الى ان تكون أكثر محافظة، الأمر الذي يعني ان الحكومة تشعر بأنها محقة في فرض رقابة على بعض عناصر الإعلام، وإلا فإنها تجازف بمساندة غير مقصودة لآراء الإسلاميين بأن «اللا أخلاقية الغربية» تهدد ثقافتهم.
ولكن هذا ينطوي على امكان ان يفضي بسرعة كبيرة الى كبت الآراء لأن هناك في الغالب خيطا رفيعا يفصل بين اللاأخلاقية وانتقاد السياسيين. فيما يخص حركة حقوق المرأة فقد منحتها وسائل الإعلام صوتا وزادت من الضغوط على الحكومة، ولكن ليس للإعلام ولاء ويمكن ان يتحول بسهولة ليعكس الرأي الشعبي، وهذا كله يولد حلقة تحقق ذاتها بذاتها.
ان الحرية النسبية التي تتمتع بها الصحافة الدولية للنقل في الكويت لا توفر وزنا مقابلا لهذا أو تضمن إطلاع الجمهور على آراء مختلفة.
ولكن ذلك يتطلب ترخيصا يمكن سحبه في أي وقت. اضافة الى ذلك يعتبر الانترنت مجهولا كما ان الحكومة حجبت بعض المواقع الليبرالية والاصلاحية بسبب انتقادها الحكومة. وما دامت الحكومة تساند حقوق المرأة فإن هذا لا يشكل مشكلة. ولكن إذا ما تنامى نفوذ مجلس الأمة وبدأ بالتحول نحو التيارات المحافظة فإن الحركة النسائية قد تجد نفسها بالفعل تحت الحصار.
خلاصة
من أوجه عديدة كان الاخفاق في استخدام الإعلام كسلاح ووسيلة دفاع واحدا من الاسباب الرئيسية التي فرضت على النساء الكويتيات الانتظار طويلا للحصول على حقهن الديموقراطي بالانتخاب. قبل نزاع الاحتلال العراقي كانت الصحافة الكويتية تتمتع بقدر كبير من الحرية مادام الصحافيون يمتنعون عن انتقاد الاسلام أو الاسرة الحاكمة. وتزامن احتلال العراق للبلاد مع ازدهار وسائل الإعلام، وأخذت الحكومة في المنفى تفهم قوة الإعلام وذلك نتيجة لحملة حشد الدعم للائتلاف الدولي.
واعتقدت المرأة الكويتية معززة بأعمالها البطولية خلال المقاومة أنها ستنال حق الانتخاب بالتأكيد وانتابها إحساس زائف بالطمأنينة من جانب الاعلام الوطني والدولي. وأخفقت المرأة في توقع ظهور وسائل اعلامية ذات اجندات ولم تشن حملة منسقة لإقناع الكويتي العادي بالأسباب التي تدعو الى منح المرأة المساواة الديموقراطية والرجل. وجرى ملء الفراغ الذي احدثه هذا الاخفاق من قبل النساء المحافظات اللواتي حولن الحركة بعيدا عن التحرر وروجن لفكرة ان على المرأة ان تؤدي دورها التقليدي. هذه الاسلحة المتسللة كانت وراء التواني أواسط التسعينيات، حيث بلغت حركة المرأة أدنى مستوياتها خلال انتخابات 1996.
أعاد المرسوم الاميري عام 1999 الحيوية لحركة المساواة بين الجنسين داخل العملية الديموقراطية وأخذ الجيل الجديد من النساء الكويتيات المتعلمات والمتنفذات زمام المبادرة لإطلاق حملة اعلامية. وباستخدام الاعلام الإلكتروني لتنسيق نشاطاتها والدعاية لوجهات نظرها، أحدثت الجماعات النسائية موجة اهتمام لدى الرأي العام في الكويت وخارجها. وأدى ذلك الى تحييد الإعلام الوطني الذي اتخذ معظمه موقفا مناهضا لتحرير المرأة. واكتسب هذا الاستخدام للإعلام زخما وأحدث تآكلا في مقاومة مجلس الأمة والمجتمع الكويتي بشكل عام. ولكن حتى مع نيل المرأة حق الانتخاب تنازل الاسلاميون وأقروا بأنهم ساندوا حق المرأة في الانتخاب ولكن ليس في دخول المعترك السياسي.
ومن هذا التنازل الظاهري خلقوا بؤرة جديدة للجدل. ولإدراكهم أن استخدام الاعلام مهم جدا لاستعادة بعض ما خسروه، شرعوا بمهاجمة وسائل الإعلام ذاتها بدعوى حماية المجتمع من الانحلال الاخلاقي. وطالب الاسلاميون الرقابة والتدخل في أمور مثل برامج الواقع ومواقع الانترنت لحماية المشاعر الإسلامية.
وكما حدث عبر التاريخ، يمكن للرقابة ان تؤدي إلى قمع الآراء السياسية، والمقلق هو وجود خطوات معينة في ذلك الاتجاه خصوصا فيما يتعلق بالمعلومات المقدمة من السياسيين الى الصحافيين. ومع ان الحكومة كانت أبعد ما تكون عن التحول إلى القمع إلا ان هناك خطرا في عودتها الى سياسة الاسترضاء في محاولة للمحافظة على موقعها. حركة حقوق المرأة ليست بعد قوية بما يكفي للصمود في وجه هجوم منسق وخصوصا ازاء خلفية من المشاعر المعادية للغرب، وهكذا فإن على المنظمات غير الحكومية والصحافيين والسياسيات استباق مثل هذه التهديدات واستخدام كل الوسائل المتوافرة لتوليد الدعاية وتعويد الكويتيين على فكرة المرأة كزعيمة سياسية. وتعطينا الجزائر مثالا ممتازا على المشكلات المحتملة المرتبطة بالدمقرطة السريعة. ففي عام 1989 بادر النظام الجزائري الى تعديل الدستور والسماح بديموقراطية كاملة وحرية للصحافة، ولكن ذلك أدى ببساطة إلى تحالف الاسلاميين، جبهة الانقاذ الاسلامية، التي هددت بالصعود إلى السلطة عن طريق فوز ساحق بالانتخابات. وقام الجيش بانقلاب أدى بدوره إلى حرب أهلية دامية راح ضحيتها أكثر من 100.000 شخص والى فترة طويلة من الأعمال الوحشية من الجانبين. هذا «السيناريو الجزائري» يوضح عملية الدمقراطة في الشرق الأوسط كتحذير مما يمكن ان يحدث إذا ما جرت العملية بسرعة مفرطة او من دون تخطيط. لقد ازدادت شعبية الاسلاميين في الجزائر بسبب ما اعتبر فسادا داخل الحكومة، لذلك من الأهمية بمكان في الكويت وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي الأخرى، ان تكون الصحافة حرة. ولكن ينبغي موازنة ذلك بعدم اعطاء الاسلاميين الذريعة بالسماح بصور وكتابات تخدش المشاعر الاسلامية وتعطي مصداقية لمزاعمهم عن «الانحلال الأخلاقي». ان تغيير الاعراف الثقافية عملية تستغرق اعواما ويجب مباشرتها بحذر.
الجهات الراعية وفصائل حركة حقوق النساء الكويتيات
تكمن المشكلة الرئيسية عند تحليل حركة حقوق المرأة في الكويت في صعوبة تحديد مواقف ودوافع مختلف الرعاة المتنوعين لمختلف الفصائل المدافعة عن حقوق المرأة. فمن غير الممكن حصر مسائل نضال المرأة من أجل حق التمثيل باعتبارها قضية بسيطة يمكن فرز أطرافها وفق الأبيض والأسود حيث القطبين متناقضين. ذلك أن هناك الكثير من الفصائل التي تتنوع بتنوع أجنداتها الخاصة. فعلى سبيل المثال، من السهل النظر إلى الاسلاميين المتطرفين من خلال عدسة وسائل الإعلام الغربية، التي تفترض انهم ملتزمون بحرمان النساء من جميع حقوقهن. وعلى العكس من ذلك، قد يكون من السهل رسم صورة المرأة الكويتية وفق المألوف لدى جماعات النسويات الغربية، حيث يربطن ربطا وثيقا، بين النساء والقضايا الاصلاحية الليبرالية. ورغم وجود بعض الصحة في هذه الفرضيات، إلا أنها غير صحيحة في نهاية المطاف. ذلك أن الآراء البسيطة التي تقسم الأطراف إلى مع وضد، لا تأخذ في الاعتبار درجة تعقد الاختلاف في الآراء والتعددية في وجهات النظر السياسية التي تفرزها الشخصية الفردية الكويتية. ذلك أن الكويتيين، بشكل عام، متعلمون تعليما جيدا، وقارئون قراءة جيدة، وناضجون سياسيا، لذا فلابد من مراعاة هذه المسائل في أي نقاش حول قضية حقوق المرأة. أما تصوير الأمور وفق النظرة الاستقطابية المتأثرة بالآراء الغربية، فإنه يسيء إلى وضع الكويتيين ويؤدي إلى تسطيح القضية.
المتغير الآخر، في محاولة كشف توجهات الفصائل والجهات الراعية وراء قضايا المرأة، هو عامل الزمن. ذلك أنه قد حدث تحول كبير في الآراء منذ زمن تأسيس دولة الكويت. وقد نشأت هذه التحولات بسبب ميل مجلس الأمة والأسرة الحاكمة إلى استخدام حقوق المرأة باعتبارها أداة سياسية لتحقيق التوازن بين مصالح مختلفة. ففي أعقاب الغزو العراقي عام 1990 كان الحدث الرئيسي الذي وحد الآراء مفهوما ومعروفا، ولكن كانت هناك مسائل أخرى أدت إلى إحداث تغييرات تدريجية، يمكن أن تقلل من أي تحليل واضح للأمور. فعلى سبيل المثال، أعاق الإسلاميون، في وقت مبكر من التسعينيات، أي تحرك في مسار حق المرأة في التصويت. إلا أنه مع انتقال الكويت إلى القرن الجديد، قام كثير من الإسلاميين بتعديل مواقفهم، وذلك بعد أن تيقنوا أن إشراك المرأة في التصويت يمكن في الواقع أن يعزز مواقعهم، بدلا من أن يهدد نفوذهم. وعلى العكس من ذلك، كانت حقوق المرأة دائما مرتبطة ارتباطا وثيقا مع الليبراليين والإصلاحيين، إلا أن الكثير من هؤلاء فشلوا في تعزيز أقوالهم ودعمها بالأفعال، بل وقاموا باستمرار بتعطيل محاولات التصديق على المرسوم الأميري لعام 1999.
ومن خلال دراسة مختلف هذه الفصائل، والكشف عن خططها، يتبلور لدينا قدر من التبصر في الأسباب الكامنة وراء أفعالهم ، بما يكشف عن التوترات الكامنة بين مجلس الأمة والأسرة الحاكمة. ذلك أنه في عالم يزداد عولمة باستمرار، ويرتبط من خلال الاتصالات الالكترونية والانترنت، فإن الشباب الكويتي أصبح يتباعد بصورة متزايدة عن البنى الاجتماعية التي تعودت عليها الأجيال الأكبر سنا. لذا فمن المحتمل أن هذا الصراع حول التحديث، ربما يحل محل الصراع من أجل حقوق المرأة باعتباره الجدل الذي سيحدد مستقبل الديموقراطية في الكويت، على النحو المقترح من قبل الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى. حيث ان تمكين وإشراك الجماعات النسائية يكمن في صميم عملية تمكين المهمشين، وتأمين عدم انحراف الفئات الساخطة والشباب العاطلين عن العمل في الجريمة وتعاطي المخدرات، والتطرف. ذلك أن دولة الكويت تسعى نحو التحديث، وكي تتمكن من القيام بذلك، فعليها أن تجعل مواطنيها يقلعون عن ثقافة التبعية ودولة الرفاه المتضخمة. إلا أن الآثار الاقتصادية المتوقعة، وبخاصة بالنظر إلى الاضطرابات الحادثة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إنما تحتم اتباع نهج شامل في مقاربة هذه المسائل، كما تحتم إشراك شرائح قطاعية أوسع من المجتمع الكويتي. وفي القلب من هذا النهج، تقع مسألة دور المرأة في السياسة والمجتمع المدني، حيث يتحتم أن يتضمن جدول الأعمال الناشطين في مجال حقوق المرأة مجموعة أوسع وأشمل من القضايا التي تواجه المجتمع ككل.
ومع ذلك وبالرغم من حصول النساء على حث التصويت في الانتخابات والترشح لمجلس الأمة، فما زالت هناك فرص كثيرة سانحة لعكس هذا المسار، وذلك في حال ما إذا أدت سياسات الدولة والداخلية إلى الإضرار بعملية التحول الديمقراطي بالكويت وحقق الإسلاميون الأغلبية في مجلس الأمة، كما حدث في الجزائر عام 1991. فمع تحول الكويت نحو الديموقراطية المنفتحة، فمن المهم ضمان أن الفئات المختلفة تؤيد هذه القضية. فلا يمكن استغلال قضية المرأة بهدف التخديم لأجندات أخرى.
الإسلاميون والأجندة المضادة للغرب:
خلال التسعينيات، عارض تكتل الإسلاميين وبشدة منح المرأة حق التصويت، بل إن بعض الممثلين الأشد تطرفا في هذا التكتل ذهبوا إلى حد اتباع أجندة تهدف إلى إعادة الكويت إلى التفسير الصارم للشريعة الإسلامية. وبينما لا ينتمي العديد من الإسلاميين إلى هذا الفصيل المتشدد، فإن هذا الفصيل قد وجد تأييدا واسعا لدى المناطق القبلية في الكويت، حيث أدوار النساء يتوقع لها أن تظل داخل نفس النطاق التقليدي كمجرد أم وزوجة. وكانت النقطة الأساسية التي توظفها هذه الفئة في هجومها على حقوق المرأة تنطلق من كون القانون الكويتي يعتبر الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع، بما قد يعني أنه يحظر دخول النساء إلى مجال السياسة. وبطبيعة الحال، فإن الأمر هنا مثلما المعتاد في تفسيرات القرآن والحديث، لا يوجد تفسير نهائي، ويظل بإمكان علماء الشريعة دوما الوصول إلى أي تفسير يريدونه. ذلك أنه يمكن تفسير النصوص الشريعة بحيث تتوافق مع أي أجندة فيما يتعلق بالنساء، سواء كان المطلوب هو رفعة شأنهن أو التقليل من شأنهن. وقد تم توظيف هذه التكتيكات بغرض التقليل من القلق الذي يشعر به الإسلاميون من أن النساء اللاتي هن متعلمات بشكل جيد وطموحات ربما يقمن بتهديد مواقعهم. ونتيجة لذلك فقد لجأوا إلى استخدام مفاهيم قانونية فضفاضة وذلك بغرض تجاوز ما ينص عليه الدستور في هذا الصدد، وهو ما توافق مع أغراضهم بشكل تام.