Note: English translation is not 100% accurate
نمط الرعاية الذي توفره الدولة للمواطنين أدى إلى التقليل من رغبة النساء في المطالبة بحقوقهن
7 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 25)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
الإسلاميون حاولوا استغلال قضية حقوق المرأة لتنفيذ أجندة مضادة للغرب
ثقافة التبعية في دول الخليج كانت واحدة من أخطر معوقات تحرر المرأة
وبذلك كانت طاقة شباب الكويت تصب في صالح مستقبل قضية المرأة وتطوير ما يسمى بمفهوم «الأمن الشامل». فقد كانت لدى هذا الجيل الجديد مفاهيم مختلفة بصدد مستقبل الكويت، ووفق ما يقول العنزي «أصبح المناخ السياسي شديد التوتر بمسألة تغيير القانون الانتخابي. وشارك فيه الشباب والشابات وقد بدأوا أولا بممارسة الضغط السياسي على الحكومة وعلى أعضاء مجلس الأمة. واندمجنا معهم. وأصبحت القضية التي يتبنونها هي قضية الكويت كلها».
وفي عملية الإصلاح، أصبح بمقدور الشباب أن يلعبوا دورا حرجا، مع العلم أن اتجاهات التأييد ربما تنقلب. فبينما يتميز شباب الكويت بالنضج السياسي وارتفاع المستوى التعليمي، فإنه لو حدث وتغيرت الظروف الاقتصادية بالكويت، فربما ارتأى بعض الشباب أن يلتحق بالتوجهات السياسية المتطرفة. وقد شهدت الدولة مؤخرا علامات على نمو الاحباط بين الشباب وذلك مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب من مواطني الكويت من سن 12 الى 24 إلى نسبة 23.3% في العام 2010. وتعبر هذه المسألة عن نفسها من خلال ارتفاع معدلات جرائم العنف والمخدرات والكحول والتخريب والتطرف الديني. فوفقا لإحدى العيادات، فإنها يدخلها حوالي 15 حالة جديدة كل شهر، وقد وصفت مجلة الإيكونوميست الكويت أنها «جنة تجار المخدرات، لكونها ثرية وذات ثقافة غربية وتشعر بالملل». وليس هذا شيئا مستغربا في ظل كون إنتاجية العامل الكويتي في اليوم لا تتجاوز 20 دقيقة، وهو ما يعني أن حتى الشباب غير العاطل، يشعر بالملل أيضا. ومثل هذا الوضع ربما يصب في صالح التقليديين ويمنحهم الذريعة لإدانة ما يرونه على أنه أجندة غربية. وفي أسوأ الحالات، فإن هذا الوضع يسمح لهم بالقول بأنهم كانوا على حق عندما رفضوا منح المرأة حق التصويت، لأن ذلك أدى كما سيقولون إلى دمار المجتمع. إلا أن هذا مستبعد في ظل الوضع الديموغرافي الحالي في الكويت، إلا أن الوضع الجغرافي في الخليج مازال يتميز بالتقلب وعدم القدرة على التنبؤ بمساره.
ثقافة التبعية
عند النظر الى الجهات الراعية والفصائل الفاعلة وراء قضية حقوق المرأة في الكويت، فإن ثقافة التبعية الواضحة في دول الخليج الغنية بالنفط تعتبر واحدة من اخطر معوقات الاصلاح. ذلك ان اغلب دول الخليج قد طورت نوعا من العقد الاجتماعي الذي يقوم على النظام القبلي حيث يرتبط الحاكم بالمحكوم من خلال روابط مشتركة، يقدم بمقتضاها المحكومون الطاعة والولاء في مقابل ان يقدم لهم الحاكم المكافآت ويظهر الكفاءات. وهناك تنويعات على هذا الوضع بين الشعب والحاكم والدين. وفي حالة الكويت، فإنه في حالة الكويت يوجد دستور حدد حقوق الحكام وطبقات التجار والمواطنين. ويقف هذا الوضع في اساس بناء نظام الرفاهية المتسع في غالبية دول مجلس التعاون الخليجي. وهو ما يعني انه حينما يدفع الكويتيون باتجاه الاصلاح فإنهم يعلمون انهم معتمدون على الدولة من اجل الابقاء على مستوى الحياة المرتفع الذي يعيشون فيه. وهذه العلاقة التدليلية تربط بين الكويتيين وحكوماتهم بشكل اشد وثاقا من اي قوة عسكرية او بوليسية. ذلك ان فكرة جودة الحياة هذه يمكن سحبها من المواطنين المستمتعين بها في اي وقت، قد كانت احد العوائق الكبرى امام الاصلاح الانتخابي.
البناء الاقتصادي
يضمن البناء الاقتصادي انه بينما يمكن للمتمردين فيه ان يضجوا بالشكوى كما يشاءون فإنهم في الاغلب سيبحثون عن وظيفة في داخل سلك الخدمة المدنية. وأحد الاختلافات المهمة التي تفصل بين الكويت وغيرها من دول الخليج هو ان عوائد النفط ترجع الى الدولة لا الى العائلة المالكة، وهو ما سمح للكويتيين بتمويلات اكثر حيوية وفاعلية. الا ان هذه المسألة تسمح لنواب مجلس الامة أن يتمكنوا من شراء الاصوات بشكل واسع. إن هذا النمط من الرعاية الذي تمارسه الدولة كان احد اسباب عدم رغبة النساء في اللجوء الى الجذرية في المطالبة بحقوقهن، ذلك انهن كن يتمتعن بحياة مريحة ترعاها الدولة بحيث لم يكن بهن حاجة للبحث عن عمل. ولذا فمن الدال جدا ان تصبح حركة التحرر على اشدها بين النساء اللاتي فقدن الامتيازات التي توفرها الدولة نتيجة لأنهن تزوجن من غير كويتيين والنساء المطلقات واللاتي وجدن انفسهن جميعا مضطرات الى العيش في مناطق سكنية عمومية بعيدة عن المدن الرئيسية. وبالرغم من ان عملية الخصخصة تتم بشكل بطيء الا ان القطاع الخاص يمثل قطاعا حيويا في الدولة لأنه يمنح للاصلاحيين الحق في المطالبة جهرا بالإصلاح دون ان يشعروا أنهم يعضون اليد التي تطعمهم. كما سيجعل اعداد النساء في سوق العمل اكبر. الا ان القطاع الخاص ليس عصا سحرية وذلك لان له سقفه كما ان توظيف النساء مازال يواجه مشكلات في كل مكان. فهذه المعركة تحديدا تتم في اطار دولي ومازالت تدور في برلمانات ومجالس الادارات في العالم اجمع.
اما بالنسبة للحاضر، فمازالت نسبة 93% من العمالة الكويتية تعمل في القطاع العام، كما تحصل اعداد اكبر على الامتيازات التي تقدمها الدولة، كما يمكن للكويتيين التقاعد في سن الخمسين والحصول على معاش مغرٍ.
وسمحت هذه النسبة غير الصحية للإسلاميين باستخدام الرشوة للحصول على مقاعد في المجلس من خلال الوعد بزيادة عدد الوظائف او رفع الرواتب، وهي مسائل شاقة على الاصلاحيين الداعين الى فتح الكويت امام العولمة والقطاع الخاص. وهذه مسألة تحتاج الى دورة شديدة لكسرها بما يؤدي الى اعادة التفكير في العقد الاجتماعي والتغيير السياسي وذلك لأنه على الكويتيين ان يعتادوا فكرة ان الحكام لا يمكنهم القيام برعاية المواطنين من المهد الى اللحد بل الافضل ان تتوافر لهم الظروف المناسبة للحصول على دخولهم وتعلم الاعتماد على الذات. كانت مسألة العقد الاجتماعي هذه وراء امتناع مجلس الامة عن فتح حقول النفط الشمالية للاستثمارات الخاصة. وهو ما كلف الدولة مبالغ ضخمة من المال. ففي عام 1997، نظرت الحكومة في الانتاجية المتزايدة من النفط في الحقول الشمالية، وهو ما سمي بمشروع الكويت. وكان ضمن هذا المشروع دعوة الشركات الاجنبية للاستثمار في هذه الحقول وتوظيف خبراتهم التكنولوجية في تطوير الانتاج بهذه الحقول للضعف بحيث يقفز من 450 الف برميل الى 900 الف برميل يوميا. الا ان كثيرا من الكويتيين شعروا بان هذه الحقول هي ملك الكويتيين فقط وان الاحتياطيات الموجودة بها يجب ان يتم الحفاظ عليها لصالح الاجيال القادمة. واستمر الجدل 13 عاما، وتم هذا وسط شكوك تحيط بمستقبل المنطقة وتقلبات اسعار النفط مما وضع الكويت في وضع متوتر.
الإسلام العروبي
احد العوامل الرئيسية التي سببت انفتاح الكويت على الاصلاح تكمن في امتناع الحكومة عن تبني فكرة العروبة الشاملة والتي تسود في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ذلك ان حرب الخليج مع التأييد الذي حصل عليه صدام حسين من منظمة التحرير الفلسطينية ادت الى تدمير اي ايمان بمشاعر الاخوة بين الدول العربية. كذلك كانت نماذج العنف الشمولية الذي تمارسه الدول المجاورة مثل العراق وايران قد ادت الى رفض مخاطر الدولة القمعية. الا ان قضية التحرر ظلت منعزلة عن قضية الاصلاح وكان ذلك جزئيا بسبب الخوف من العلمانية الشاملة وجزئيا بسبب ان الحكومة لم تستطع تجاهل القيم القبلية بشكل تام، وبينما من الممكن توجيه الكثير من النقد الى الحكومة الا انه ينبغي الاقرار بأنها واجهت وجهات نظر مختلفة ومتعارضة. فيمكن القول ان الحكومة تفادت استبعاد الاسلاميين لأن فعلا كهذا كان من المؤكد انه كان سيؤدي الى مزيد من الاستقطاب في الاراء باكثر مما حدث في التسعينيات. فكان كل ما تفعله الحكومة هو محاولة تفادي قضية المرأة رغم تأييدها لحصولها على حقوقها، الا انها رغبت في تفادي المواجهات من خلال تعطيل مسار القضية. الا انها القوات على القدرة المناسب من الفعل الذي يستجيب الضغوط والادانات الدولية. لكنها ظلت في الصفوف الامامية بين الدول العربية في قضية المرأة كما ان قرارات بعض دول الخليج الاخرى مثلما في قطر في 1999 والبحرين في 2000 وعمان في 2003 كان لها تأثير كبير على قرار الكويت التالي عليها، وكان ذلك ببساطة لان الحكومة وجدت انها قد استنفدت كل اعذارها ولم يعد لديها المزيد من الاعذار للتأجيل.
القضية النسوية
ان النظر الى الجهات الراعية لقضية المرأة يتطلب ايضا دراسة النساء انفسهن وذلك لأنه من السهل جدا السقوط في مصيدة اعتبار كافة النساء الكويتيات كما لو كن كيانا واحدا متجانسا يمتلكن نفس الاهداف والرغبات، الا ان هذا خطأ ويتجاهل فردية المرأة الكويتية وذلك لان وجهات نظر النساء في الكويت تتميز بنفس درجة التعقد والتنوع التي توجد لدى المرأة الغربية. وبينما ساندت المجموعات النسائية من خارج الكويت قضية المرأة الا انه قد توجب عليهن ان يدركن ان حل هذه القضية يجب ان يتم داخل اطار من القيم الدينية والتقاليد الثقافية. ذلك ان الغالبية العظمى من الكويتيات لا يجدن اي تعارض بين تعاليمهن الدينية وبين ايديولوجياتهن السياسية الا ان النساء التقليديات يتمسكن بالقرآن والشريعة لحماية حقوق المرأة بينما يرى الاصلاحيون ان القوانين وضعت عندما كانت الثقافة مختلفة جدا عن الآن. فهم يرون ان القوانين التي تعود الى قرون مضت لا يمكنها ان تنطبق على العالم الحديث ويرون انها غير قادرة على التعامل مع تحديات التكنولوجيا والعولمة والنقابات المجتمعية. ويعد هذا الانقسام بين التقليديين والاصلاحيين بمنزلة احد جذور فشل حركات تحرر المرأة وذلك لأنه وفر الذريعة للتقليديين لاستخدامه باعتباره نقطة ضعف في التسعينيات. وتقول فاطمة عياد انه بينما تتميز الاسباب الكامنة وراء بطء تطور قضية حق تصويت المرأة بالتعقد، الا انه يمكن إلقاء اللوم على المجموعات المتشددة والتي كما تقول «تقوم بحرف التعاليم الاسلامية بما يظهر العديد من النساء انهن لسن بحاجة لأي تغيير».
فهم يستخدمون الاسلام لاثبات وجهة نظرهم المسبقة. وفي هذا اساءة استخدام للاسلام. فلا يوجد في الاسلام ما يخالف حقوق المرأة.
تكتيكات ناجحة
كانت هذه التكتيكات ناجحة خلال انتخابات يونيو 2006 عندما صوتت اغلبية النساء لصالح مرشحين رجال. وقد فعل بعضهن ذلك بتوجيه من ازواجهن او قادة القبائل. بينما بعض الاخريات قمن بذلك لأنهن شعرن بوجود تضارب بين الافكار الغربية النسوية وبين الاسلام. كما لم تكن السيدات المرشحات غير المتمتعات بالخبرة قد قمن بعمل ما يكفي لاجتذاب اصوات قطاعات اوسع من المجتمع وذلك نتيجة لتركيزهن على قضية المرأة وهو ما ادى الى استبعاد اصوات الرجال، بالرغم من ان الرجال كانوا قد تعبوا من مشكلات مجلس الامة بقدر النساء وكانوا على استعداد لتغييره اذا ما وجدوا ان لاصواتهم قيمة. لكن لم يصوت سوى نسبة 35% من اصوات النساء، كذلك ليس من المشكوك فيه ان نموذج 2006 من النسوية والذي قام على ازالة جميع الاختلافات بين الجنسين كان خاطئا وفشل في اجتذاب اصوات السيدات. فكما قالت الدكتورة اماني العيسى بجامعة دورهام عن فترة قيامها بالتدريس في الكويت: من واقع خبرتي فقد درست في كلية للبنات لمدة ستة اعوام من 1997 ـ 2003، وخلال هذا الوقت كانت النساء الكويتيات محرومات من حقوقهن. وفي كل فصل عندي ـ وقد بلغت 48 فصلا ـ تمت مناقشة هذه المسائل وان كان يتوجب تأييدها ام لا. وكانت كل طالبة تأتي من خلفية مختلفة من المجتمع ـ يوجد في كل فصل ما بين 35 و40 طالبة ـ فهناك من اتت من البداوة ومن اتت من المدينة، وكن ضد مشاركة النساء في السياسة. وكان ذلك لانهن كن يرين ان هذه مهمة الرجال وان المرأة لا تصلح للسياسة لانها ضعيفة وعاطفية جدا، والاهم ان ذلك كان ضد الشريعة. فقد كانت الطالبات جميعهن يعانين من غسيل الدماغ، لأنهن جميعا كن يرددن نفس الاسباب حول: لماذا لا تصلح المرأة لأن تمارس عمل من اختصاص الرجل؟
كانت الكويت هي الاولى بين دول الخليج التي تحظى ببرلمان منتخب، وهو يعود الى دستورها في عام 1952. وبالتأكيد سارعت المرأة الكويتية بالاحتجاج على عدم حصولها على حق التصويت اسرع من غيرها لهذا السبب الا انها لم تتوقع ان تتحول هذه المسألة الى معركة طويلة وبخاصة حين كانت الدول المجاورة اسرع في اتخاذ القرار.