Note: English translation is not 100% accurate
مجلس 1996 أكثر المجالس النيابية مناهضة لحقوق المرأة السياسية وتبنياً للنزعة المحافظة في البلاد
11 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 27)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
الجمعية الثقافية النسائية عملت على رفع قضية حقوق المرأة إلى المستوى الدولي
شعرت النساء بأن بسالتهن اثناء المقاومة كانت تكفل لهن حق الانتخاب الا انه سرعان ما تبين لهن ان آمالهن كانت على غير أساس. فقد فشل الاقتراع على اعطاء المرأة حق الانتخاب وزعم نواب المجلس ان المرأة لا تمتلك الخبرات اللازمة للحكم على وتقييم المرشحين السياسيين فضلا عن المشاركة الفعلية في العملية السياسية. وكانت أسباب هذا الفشل كما أوضحناها في الفصل الأول تستند الى التصور بأن النساء لا يمتلكن الخبرة اللازمة لدخول المجلس. واستمرت السنوات التالية في المناوشات حول هذه المسألة حيث عملت حركات النساء ذات النزعة التقليدية على ترسيخ هذه الأفكار المحافظة. الا انه بقي هناك بصيص من أمل لكن افتقرت حركات المرأة للقيادة الملهمة. الا ان الحركة التي تم تدميرها لم تتمكن من استعادة قوتها بسرعة. بل استمرت التراجعات والانكسارات والهجمات من الإسلاميين. وكانت انتخابات عام 1996 نقطة انحدار جديدة في المعركة من اجل تمثيل المرأة. وكان هذا نتيجة لعدم خبرة المرأة وعدم تحمس الناخبين لها. كما كان أيضا بسبب أساليب تشتيت الانتباه التي تم توظيفها للتمويه على قضية حقوق المرأة، فقد تمكنت الأطراف المناهضة لحقوق المرأة من اتباع سياسة «فرق تسد» بنجاح من أجل تعطيل منح المرأة حقوقها. فكلما قامت النساء بتنظيم احتجاجات للمطالبة بحقوقهن، قامت في مقابلها احتجاجات مضادة تؤيد وجهة النظر المحافظة المعارضة لهن. وبدأت الطاقة التي ظهرت اثناء الاحتلال تتبدد مرة اخرى ووجد الناس أنفسهم امام مجلس أمة يمارس الكلام دون ان يقدم اي أفعال إيجابية وهو ما سبب إحباطا كبيرا. وفشل الحكام في الإمساك بزمام المبادرة وغرقا في المشاحنات التي نشبت بين الإصلاحيين والتقليديين. وفي محاولة لوقف التهديد القادم من العلمانيين قام مجلس الأمة بتدليل الإسلاميين في محاولة لدعمهم والحفاظ على مصالحهم بما ادى الى زيادة أعدادهم. ووفقا لهذا التحالف اصبحت مسألة حقوق المرأة كما الكرة التي يتم تمريرها للعب في مجال السياسية وظن النواب المنتخبون ان منح المرأة حق التصويت يمكن ان يرسل رسالة خاطئة للمجتمع.
انتخابات 1996 والنقطة الأدنى
تميزت انتخابات 1996 بأنها فتحت الباب وسيعا لمنح حق الانتخابات لقطاعات اكبر من السكان. ففيما سبقها كان حق الانتخاب قاصر على المواطنين من الرجال الكويتيين فوق سن 21 عاما. مع استثناء من يخدمون بالجيش والشرطة. لكن مع عام 1996 تم منح حق التصويت لمن تم تجنيسهم. وهذا ادى الى زيادة عدد الناخبين بحوالي الثلث، لكن بالرغم من هذا فإن المجلس الذي تم انتخابه كان شديد المحافظة والحماسة. وقد وصفته جريدة عرب تايمز باعتباره: «احد اكثر المجالس تبنيها للنزعة المحافظة طوال التاريخ القصير للديموقراطية في البلاد». وقد تم اقتلاع اصحاب التوجهات الليبرالية والمرشحين المستقلين في مراكز الاقتراع بينما هيمن مؤيدو الحكومة ومؤيدوه التيارات الاسلامية على المجلس بما لم يترك اي فرصة للدفع باتجاه النظر في قضية حقوق المرأة، وبهذا تبدد الأمل في الوعود التي قطعت بصدد حقوق المرأة. وبينما كانت قضية المرأة تشهد تطورا إيجابيا خارج الكويت، الا انها كانت تشهد تناقضا داخل الكويت: ذلك ان الكويت تعد من اكثر الدول تقدمية بين دول المنطقة فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، اذ انها بقيت أيضا واحدة من اكثر الدول تشددا فيما يخص المساواة بين الجنسين فيما يخص حق الانتخاب. بل الأكثر من هذا هو ما قام به المجلس من إثارة الضجة بخصوص نزع الحقوق التي كانت المرأة قد حصلت عليها بالفعل من خلال العمل على الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية.
لكنه في تحول غريب للأحداث، أطلت أشباح عدم الإنصاف ووقوع تجاوزات انتخابية على هذه الانتخابات. فالمعتاد في الانتخابات الكويتية انها عادلة وشفافة وحرة الى حد ما وخالية من اي اتهامات حول تزييف او تزوير إرادة الناخبين او شراء الأصوات، الا ان بعض المرشحين أصدروا وعودا خاصة للناخبين وقدموا لهم عروضا بمناصب ووظائف في سلك الخدمة المدنية الحكومية وهو ما ظهر جليا في مختلف إدارات الخدمة المدنية بعد ذلك. كما ظهر أيضا شراء الأصوات بطريقة مباشرة من خلال دفع مبالغ مالية كبيرة للناخبين وهو ما طعن في نزاهة الانتخابات بشكل كبير. وعلى سبيل المثال صرح النائب حسن جوهر: «في 1992 لم يكن المناخ الدولي يسمح للحكومة بالتدخل بشكل مباشر في الانتخابات. لكن يبدو انه لم تعد هناك الآن هذه العوائق امام الحكومة». وقد ادى هذا الوضع الى ركود في المجلس وذلك لانه تحتم عليهم ان يفوا بالوعود والرشاوى الشخصية التي قطعوها على أنفسهم للناخبين في حال انتخابهم وذلك عوضا عن الاستثمار فيما يفيد الدولة بشكل عام. وكانت الكويت مازالت تتعافي من خسائرها خلال فترة الحرب. ولذا فإن اعطاء المنح وتوزيع الأموال والمناصب بشكل شخصي لم يكن في صالح متطلبات الدولة التي تريد سداد ديونها والاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد.
مع وجود غالبية من نواب المجلس تميل نحو النزعة التقليدية الى جانب وجود وزراء في الحكومة يؤيدون هذه النزعة، أصبحت الأمور بالنسبة للإصلاحيين مملوءة بالتشاؤم، فقد كان المحافظون على استعداد لفعل اي تكتيك متاح لهم حتى يعطلوا العملية الديموقراطية وذلك بدءا من ممارسة التأثير غير المباشر على جماعات الضغط وحتى الى منح الرشاوى المباشرة. وهو ما قلص المساحة المتاحة للإصلاحيين لإجراء اي مناورات. وبالرغم من ان العديد من الكويتيين أرادوا الإصلاح الا ان الانشقاقات كانت اشد تعقيدا مما في مسألة الفصل بين الجنسين. الا ان النظر الى الاختلافات بين وجهات نظر الرجال والنساء يمكن ان يقدم شكل المشهد الذي ادى الى تعطل التقدم.
1999 وحل المجلس
كانت انتخابات 1999 فيما يتعلق بحقوق المرأة السياسية، في التصويت والترشح، اهم انتخابات في تاريخ الكويت تقريبا.
فبينما كتمت المرأة الكويتية مازالت ممنوعة من التصويت، فإنها وجدت بعض الأمل في هذه الفترة وشعرت بقدر من الراحة حقيقة لأن حكام الكويت قد نظروا أخيرا بشكل منفتح في دعم قضية المرأة.
ذلك ان المشكلات التي طالت مجلس عام 1996 تسببت في قدر من الاحتكاك بين الامير ومجلس الامة، وكان ذلك يرجع اساسا الى معركة شرسة حول تمويل نظام الرعاية الكويتي.
استمرت الناشطات من النساء في الكفاح من اجل حقوقهن وكانت فترة المجلس مليئة بالتقلبات، فقد قام الحاكم سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد بحل المجلس في يونيو عام 1999 وأمر بوجوب منح المرأة حق التصويت مثل الرجال وحق الترشح للمجلس خلال الانتخابات التالية. وبالرغم من انتخاب مجلس جديد في يوليو الا ان شهر نوفمبر شهد فشل هذا القرار في تصويت المجلس بعدد 32 صوتا مقابل 30 صوتا وامتناع صوت واحد. واصبح هذا القرار محور الجدل بين الطرفين وذلك لان القانون يقضي بأن اي مرسوم يصدره الامير يعتبر قانونا ما لم يرفضه المجلس.
وقد حاول التقدميون تأجيل التصويت ريثما يتمكنون من حشد الاصوات المؤيدة الا ان الاسلاميين نجحوا في الإسراع بطرح القانون للتصويت ونجحوا في رفضه بهامش ضيق، واحتدم الجدل خلال هذه العملية بشكل كبير.
وقد صــــرح الــــنائب النافذ في المجلس وقتها حســين المطيري بأن نسبة لا تزيد عن 10% فقط من نساء الكويت هي التي تؤيد هذا القرار. وهو رقم اخترعه من الهواء ولكنه يقدم مثالا على حجم المعركة الأيديولوجية. وقد حاول الليبراليون مد التأجيل الى شهر فبراير 2000 ريثما تتمكن النساء من الترشح للانتخابات، لكن كان ذلك كله من دون طائل.
وبــــالرغم من هذه الهزيمة الا ان حــــقيقة محاولة الامير دعم حقــــوق المرأة اعطت بصيص امل جــــديدا بينما كانت الدولة تنطلق نحو القرن الحادي والعشرين. وبدأ بعض الوزراء والنواب الليبراليين يمسكون بزمام المبادرة، وشهدت الكويت وصول بعض الشخصيات النسائية الى مناصب سياسية للمرة الاولى. فعلى سبيل المثال، قام وزير التعليم السابق ذو الميول الليبرالية يوسف الابراهيم بتحويل بعض مهامه الوزارية الى التي تشغل منصب وكيلة الوزارة، وذلك وفقا لحقه القانوني. ولم تتردد د.رشا الصباح والتي هي احد اعضاء العائلة الحاكمة ومطالعة قوية لحقوق المرأة في قبول هذا المنصب. وقد صرحت بأن هذه المسألة تؤكد ثقة الحكومة في قدرة المرأة على تولي المناصب القيادية بما يسمح بمنحها المزيد من الصلاحيات والواجبات الوزارية».