Note: English translation is not 100% accurate
د.مشعل عبدالله الجابر
حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
الكويت دولة نموذجية للتكامل والمساواة رغم المعوقات التي تفرضها النزعة التقليدية والثقافة الذكورية
14 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة الأخيرة)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
توصي الدراسة بضرورة تعديل قوانين الأسرة لضمان حقوق متساوية للطرفين وخاصة في حالات الطلاق وتقسيم الملكية
الإعلام الحر أحد الأركان الأساسية في الكويت ويتمتع بحرية واسعة وعرض وجهات نظر متوازنة
لقد تركز الجدل حول قضية حقوق المرأة بشكل كبير حول النظام السياسي، وكيف أن السماح بمشاركة أكبر للمرأة في الحكومة يمكن أن يؤدي إلى إحداث تغييرات في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، مازالت النساء تتعرض للتمييز داخل النظام القضائي والقانوني. ومازالت مسألة العنف المنزلي مشكلة قائمة في المجتمع. ولذا فإن الحكومة ما هي إلا أحد أشكال قضية حقوق المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام داخل الكويت. إلا أن الشكل الأخر هو معالجة القضايا المجتمعية التي تغذي المساواة بشكل سليم. فما زال الاتجاه الذي يعتمد على الشريعة يروج لعدم المساواة سواء في الحياة اليومية العادية أو في مجال عمل المرأة أيضا. وهذا يتضمن تعديل القوانين بما ينشر المساواة الحقيقية داخل المجتمع الكويتي. ولذلك يجب إطلاع المرأة والأقليات في المجتمع بحقوقهم ليكونوا على علم بها، كما يجب تحديد ووقف أي شكل من أشكال التمييز الممنهج داخل المؤسسات. وهذا يشمل كل قطاعات المجتمع الكويتي بما فيهم المقيمون أيضا وغير محددي الجنسية.
توصيات بصدد السياسات
٭ يجب أن تحصل النساء والأقليات على نفس الحقوق القانونية التي داخل القانون الكويتي. ويجب نشر هذا على جميع المستويات في قطاعات القضاء والشرطة والخدمة المدنية.
٭ يجب تعديل قوانين الأسرة، بحيث تضمن حقوق متساوية للطرفين، وخاصة في حالة الطلاق وتقسيم الملكية. فعلى سبيل المثال، يجب تعديل قانون الجنسية الصادر عام 1959، بحيث يضمن حصول النساء الكويتيات على حقوق مساوية لحقوق الرجل في مسألة نقل الجنسية إلى الأبناء المولودين من شريك أجنبي.
٭ يجب إزالة كل القوانين التي تمنع المرأة من المشاركة في العمل أو الحصول على تمويل لامتلاك مؤسسات أعمال.
٭ يجب وضع آليات تضمن التعامل الجدي الحاسم مع الشكاوى عن التمييز الجنسي والديني. وضمان أن جميع الكويتيين والمقيمين على وعي تام بهذا التعامل، وبما يضمن الاستماع لكل الأطراف بإنصاف. ويجب أن يشمل ذلك التمييز بناء على الجنسية ووقف اساءة معاملة العمال المهاجرين.
المرأة والإعلام والأخلاق
الإعلام الحر هو أحد الأركان الأساسية للمجتمع الكويتي، وباستثناء القيود على نقد الأمير وولي العهد والإسلام، فإن الإعلام يتمتع بحرية نشر ما يراه من آراء. وإلى جانب وكالة الأنباء الرسمية، كونا، فإن الصحف المملوكة بشكل خاص تضمن وجود وجهات نظر متوازنة. وعلى مستوى المشاركة في الإعلام، فإن النساء الكويتيات ممثلات بشكل جيد في المطبوعات والبرامج الإعلامية، إلا أن الصحافة الكويتية تقف متهمة بأنها تصور النساء من منظور متحيز. كما أنها تركز على المشكلات التي تقع فيها منظمات المرأة عوضا عن إبراز الجوانب الإيجابية بها. لذا فإن الإعلام له أهمية قصوى في تشكيل مجتمع يقوم على التمثيل السليم. لذا يجب حين إجراء أي توصيات أن نراعي مبدأ حرية التعبير وضرورة نشر مفهوم الأمن الشامل بما لا يطغى على هذا الحق. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإعلام يقع في الصفوف الأولى من الجدل الدائر بخصوص الأخلاقيات، وإذا ما لم يتم تناول هذه المسائل بالقدر المناسب من الحصافة، فإنها يمكن أن تخاطر باستبعاد أصحاب النزعات التقليدية بما يؤدي إلى ضيق قطاعات واسعة من المجتمع الكويتي وقد يتسبب لجوؤهم إلى ممارسة الضغط على الناشطات السياسيات.
توصيات بصدد السياسات
٭ كما ظهر خلال الجدل الذي ثار بصدد برنامج ستار أكاديمي، فإن التلفاز يقع في الصفوف الأولى التي تسبب النقاشات حول المسائل الأخلاقية. بالنسبة لعديد من الغربيين وكثير من الكويتيين، فإن هذا البرنامج لا يضر بأي شكل، إلا أنه ربما كان مسيئا من وجهة نظر الجيل الأكبر سنا كما لدى التقليديين. وقد أبرز هذا البرنامج التلفزيوني كيف يحافظ الإعلام الكويتي على قدر من الرقابة الذاتية التي تجعله لا يوظف القضايا المثيرة بغرض زيادة أعداد المشاهدين وهو ما سمح له بالتركيز على قضايا أخرى مثل العنف المنزلي والاغتصاب وعدم المساواة في قوانين الطلاق. إلا أنه نتيجة لانتشار الأطباق اللاقطة، فقد أصبحت الرقابة مسألة صعبة للغاية.
٭ من الضرورة رصد الرقابة وضمان ألا يتحول أي قانون جديد بصدد الأخلاقيات إلى مجرد وجهة نظر سياسية خاصة بأصحابها. وأحد الأمثلة على ذلك ما يتعلق بمسائل الكوميديا والسخرية والتي غالبا ما تتجاوز الحدود المعقولة، وتعاقب الفنانين بعقوبات قاسية جزاء لانتقادات سياسية بما يدمر مبدأ حرية التعبير.
٭ مثلما في أعمال المدونين الكويتيين الذين يعبرون عن أراء ذكية، يجب ان يمتد مبدأ حرية التعبير إلى الإنترنت. إلا أن الرقابة على المواد المنشورة مقبول بشرط الا تتحول إلى قيد على حرية التعبير.
٭ تدريجيا، يجب أن تتحول الكويت نحو الحرية الكاملة للصحافة في النشر دون أي مخاوف. إلا أن المسألة هنا، كما هي في الغرب أيضا، تتطلب إقامة نوع من التوازن بين الحق في حرية التعبير وبين أحاديث الكراهية. وهي مسألة صعبة، ومن العسير ضبطها من خلال القوانين، إلا أنه كمــا في الغرب، فــإن السمــاح بتنوع الآراء، يسمــح للكويتيين بتكوين وجهــة نظــر متوازنة في النهاية. كما أصبحــت المرأة الكويتية متمرسة في مسألـــة النشر الدولي بصدد قضيتها، وهــو ما سيــؤدي إلى تحجيــم التجــاوزات التي كـــان أصحـــاب النــزعة التقليديـة يمارسونهـا ضدهن.
الساحة السياسية
حتى الآن، تتمتع المرأة الكويتية في المجلس بحضور قوي ودعم واسع بين مختلف قطاعات المجتمع الكويتي. ويجب استمرار هذا الوضع بالرغم من هجمات أصحاب النزعة التقليدية. ويجب تأكيد أنهن سيبقين بعيدا عن شبهات الفساد داخل مجلس الأمة. ولذلك فإنهن من خلال تبني سياسات ذات قاعدة عريضة لدى المجتمع سوف يتمكن من أن يصبحن بمثابة روابط لا غنى عنها بين الحكومة والإعلام والمجتمع المدني. وإذا ما نجحن في ذلك، فسوف يقدمن نموذجا يحتذى لدى بقية القطاعات غير الممثلة في المجتمع الكويتي مثل الأقلية الشيعية. بما يشجهم على الانخراط في العملية السياسية. ومن المرجح أن تستمر الكويت على مسار التحول الديموقراطي، وهو ما يعني الانفتاح على بعض المشكلات المحتملة اعتمادا على نوع المسار وعلى قدر القوة التي تنتقل من الأمير. ذلك أن التحرك نحو الديموقراطية مع تحول المناصب العليا إلى ما يشبه الرئاسة، سوف يفك الركود الكامن في الحكومة والذي ينجم عن الاستقطاب الحاد في مجلس الأمة.
مكافحة الفساد
٭ الكويتيون يلقون باللائمة عما يتسبب في مشكلات على تناحر الفصائل المختلفة في مجلس الأمة. ويجب على المنظمات الدولية والحكومات أن تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار في اي مسار نحو نموذج ديموقراطي منفتح بما يمنح الوضع الحالي المجال لينمو ويتطور.
٭ يجب أن تقترن عملية التحول الديموقراطي بعملية مكافحة الفساد والرشوة السياسية على كافة المستويات. فهذه هي المسألة التي تؤرق الكويتيين أكثر من أي وقت مضى.
٭ إذا ما تم رفع الحظر عن تكوين الأحزاب السياسية، فإنه يجب أن يقترن ذلك بالتوجه نحو أحزاب تتبنى قضايا واسعة وعامة دون التركيز على القضايا الأحادية. كما يجب دعم وتشجيع الأحزاب التي تخاطب قطاعات عريضة من المجتمع الكويتي دون فئات بعينها. وبما يسمح بإلغاء الركود السياسي الذي نجمت عنه أضرار للكويت ككل، على المستوى الاقتصادي والثقافي.
٭ كون الإصلاح الديموقراطي هو الغاية النهائية، فإنه يجب عدم تعجل تحقيق هذه الغاية. بل يجب أن تكون العملية مدارة بسلاسة بما يمنع أي فئة محددة من السيطرة على المسار. وبهذا يجب أن يكون الشعب الكويتي هو الشريك الأكبر صاحب كل الأسهم في عملية التحول الديموقراطي، وذلك بمساعدة الإعلام.
٭ تؤمن الغالبية العظمى من الكويتيين بمصداقية الدستور، ولذا يجب أن تتم عملية التحول الديموقراطي في إطار هذه الوثيقة. ويحتاج الدستور إلى تحديث بحيث يعبر عن عالم اليوم ومع تمكين المرأة.
٭ تكمن قوة الكويت، ومنعتها ضد التطرف، في حقيقة أن السماح بمشاركة الفئات المتنوعة في العملية السياسية قد أدى إلى الوقاية من لجوء المتطرفين إلى العنف والترهيب بغرض تحقيق أهدافهم. لذا فإن النموذج الجديد يجب أن يتضمن جميع عناصر المجتمع الكويتي. بحيث لا يتحتم على الشيعة وعلى القبائل أن يمروا بنفس المراحل التي مرت بها المعركة من أجل حقوق المرأة.
الكويت.. دولة نموذج
في عديد من المجالات، تقف الكويت باعتبارها نموذجا للتكامل والمساواة، وذلك بالرغم من أنه يتحتم عليها أن تتجاوز الحواجز التي تضعها أمامها النزعة التقليدية والثقافة التي يسيطر عليها الذكور. وقد أظهرت الكويت، إلى جانب مثال قطر ومثال البحرين وعمان، أن معالجة قضية حقوق المرأة، باعتبارها جزءا من قضية أوسع تتعلق بحقوق الإنسان هي طريقة ناجحة. فقد شهد الخليج بالفعل النساء يرتقين إلى مناصب مؤثرة، كما في حالة سيدات الأعمال الطموحات في البحرين والديبلوماسيات البارعات في قطر والأساتذة الأكاديميات في عمان، اللاتي عملن بمثابة نماذج تحتذى للأجيال الأحدث سنا. وهو ما يتجاوز حواجز الجندر في المنطقة، ويجعل الشباب أقل تأثرا بالأجيال السابقة، ذات التوجهات المحافظة، بحيث أصبح لديهم طموح غير محدود ورغبة في إحداث التغيير. لقد أصبح المواطن الخليجي المعاصر الذي صار ذكيا ومتعلما بشكل جيد يمثل مستقبل منطقة الخليج، من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لذا فإن ضمان أن يحصل كل من الجنسين على حقوق متساوية يمكن أن يجلب للمنطقة السلام والاستقرار ويدفع المنطقة إلى المرحلة التالية من التحديث والتنمية.
وفي منطقة تتجاذبها التوترات السياسية والحروب والتطرف، فإن الاستمرار على هذا المسار من خلال تبني الإصلاح والسماح لكافة القطاعات في المجتمع بالحصول على حق المساواة، يصبح مسألة حرجة جدا. فقد أدى الكفاح الذي دشنته المرأة الكويتية، بغرض حصولها على حق التصويت، إلى ولادة مجتمع مدني قوي، مما شجع النساء الكويتيات على العمل ببسالة للحصول على الحق في التقدير والتقدم الذاتي والمهني. وبالاستناد إلى تجربتهن هذه، يمكن للكويت أن تخرج من عملية العولمة وهي تمتلك نظاما اقتصاديا قويا ونظاما سياسيا متماسكا ومجتمعا مترابطا.