Note: English translation is not 100% accurate
عبدالحسين معرفي.. رائد التراث البحري وباني أكبر سفينة «داو» عربية في العالم
11 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء





برحيل المرحوم عبدالحسين محمد رفيع معرفي عن عمر يناهز السابعة والسبعين عاما تخسر الكويت رائدا من رواد التراث البحري الكويتي وأحد أعلام التنمية الاقتصادية للكويت حيث عرف عن الراحل إقامته العديد من المشاريع في شتى المجالات كما قام بدور فاعل في الكثير من القضايا الوطنية والأعمال الخيرية في الكويت ومختلف الدول العربية والإسلامية.
وقد عشق المرحوم عبدالحسين معرفي الكويت بشكل صادق وعملي من خلال أعماله ومواقفه التي يشهد الجميع له بذلك.
كما نال المرحوم ثقة وإعجاب كبار المسؤولين في الدولة مثل المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح وسمو الشيخ المرحوم سعد العبدالله سالم الصباح وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد وسمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكانت زيارته لهم شبه دائمة لأخذ المشورة واطلاعهم على مشاريعه وانجازاته المختلفة بل ذاع صيت المرحوم عبدالحسين معرفي الى دول العالم اجمع إلى ان قام ملك السويد كارل جوستاف بتقليده عام 1997 وسام نجمة الشمال تقديرا لأعماله الجليلة.
ولد الراحل في حي معرفي بمنطقة الوسط 1935م وقضى جزءا من طفولته في الكويت حتى سن الثامنة وفي هذا العمر كان يقضي معظم وقته في مشاهدة السفن القادمة من الهند والبصرة وفي عامه التاسع سافر مع والده إلى الهند ـ مومباي بالطائرة وذلك ليدرس علوم التجارة فدخل مدارس مومباي وتعلم اللغة الانجليزية والاوردية والفنون والعلوم الأخرى. وعندما بلغ سن التاسعة عشرة ارتأى والده محمد رفيع ان يكمل ابنه مشوار حياته بالكويت ليكون يده اليمنى في إدارة أمواله وبناء عليه فقد عاد من الهند إلى الكويت حسب رؤية والده الذي كان يعمل بالتجارة فعمل معه بنفس المجال وكانت تلك الفترة فترة ازدهار للحركة العمرانية في الكويت فساعد عبدالحسين والده محمد رفيع في مشاريع البناء وإدارة الأعمال التجارية.
تمتع عبدالحسين معرفي رحمه الله بشخصية قوية مكافحة ومغامرة بالإضافة إلى حب الاستطلاع، لذا ترك الكويت مغادرا الى ألمانيا ليعمل في احد مناجمها المشهورة والتي انهارت فيما بعد فتعلم فن العمل والتعامل والعصامية، بالإضافة الى اللغة الألمانية وكان كمواطن خير سفير لبلده الكويت في ألمانيا كما كان خير عون للكويتيين المتواجدين هناك والذين كانوا يجتمعون حوله.
وكان عبدالحسين محط الأنظار في هذا البلد الأوروبي فأجرت معه الصحف الألمانية عدة مقابلات لما يتمتع به من ذكاء وشخصية فذة وبعد فترة من الزمن عاد إلى الكويت ثم قرر السفر الى الولايات المتحدة الأميركية ليتعلم فنون الغوص لإصلاح السفن في عرض البحر. وعندما عاد إلى الكويت من أميركا عمل في منطقة الشعيبة ثم شغل منصب مدير فني في شركة الأسماك المتحدة وبعد وفاة والده في أكتوبر 1976 قام بوضع أسس جديدة للعمل مع أخوته لإدارة ورثهم.
ونظرا لحبه الشديد للسفن الشراعية فقد قام بدراسة بوم «المحمدي I» الذي صنعه وبناه عمه علي حسين معرفي سنة 1916 وبناء عليه قرر عبدالحسين محمد رفيع حسين معرفي بناء بوم «محمد الثاني» وبنفس المواصفات والذي تحول فيما بعد الى معلم من معالم الكويت التاريخية.
وفي سنة 1983 قرر بناء بوم «الغزير» والذي استخدمه في رحلته المشهورة من موانئ الهند عبر المحيط الهندي الى الخليج العربي حتى الكويت ويرسو البوم حاليا في نادي اليخوت في منطقة الشعب وهو عامل جذب للسياح حيث تاريخ السفن الشراعية وفن صناعة السفن الخشبية ويستخدم للإبحار على شواطئ الكويت للأغراض السياحية.
وفي عام 1990م وإبان الغزو العراقي على الكويت عيّن عبدالحسين معرفي عضوا في اللجنة الشعبية لتحرير الكويت فأقام في مدينة استوكهولم بالسويد مركزا للاتصال بين المقر الرسمي للكويت في الطائف لاستقبال الأخبار والرسائل من الكويت عن طريق اللاسلكي بشكل يومي وطوال الأربع والعشرين ساعة وبمساعدة ابن عمه في الكويت السيد عبدالجبار معرفي.
وفي عام 1997 قلده الملك كارل جوستاف ملك مملكة السويد وسام نجمة الشمال تقديرا للأعمال الجليلة التي قام بها منذ أكثر من 30 عاما من خلال التعاون مع الشركات السويدية
وفي عام 1985م بدأ بفكرة صناعة «بغلة الهاشمي II» والتي تعتبر اكبر سفينة داو عربية في العالم مصنوعة من الخشب وفقا لشهادة رسمية صادرة عن مؤسسة «غينيس» للأرقام القياسية كما تعتبر الوحيدة من نوعها نظرا للمواصفات التي على أساسها تم بناؤها حيث بنيت في حوض جاف على الواجهة البحرية بجانب فندق «راديسون ساس الكويت» الذي يقع في منطقة «البدع» واستغرق استكمال المشروع من قبل السيد عبدالحسين معرفي وفريق العمل الذي قام بانجاز بناء «الهاشمي II» خمسة عشر عاما، تخللها انقطاع عن العمل بسبب الاحتلال الذي تعرضت له الكويت والدمار الذي أصاب الورش والمعدات التي تم تركيبها خصيصا لهذا الغرض. وبروح مفعمة بالأمل والتصميم وبعد اعادة تأهيل وترميم الفندق، بوشر العمل مرة أخرى في المشروع. وببزوغ فجر الألفية الجديدة وتحديدا بتاريخ 29 مارس من عام 2000 كان عبدالحسين معرفي في استقبال طليعة الضيوف في حفل الاستقبال الذي أقامه بمناسبة انجاز مشروع الهاشمي II.
وعن بوم الغزير يروي الراحل تفاصيل العمل في أحد لقاءاته قائلا: عندما رسخت في ذهني فكرة إحياء التراث الكويتي القديم وربط الماضي بالحاضر وتعريف الجيل الحالي بماضي الأجداد العريق قمت ببناء بوم محمد الثاني تخليدا لبوم محمدي الأول، والفكرة ليست جديدة بالنسبة لي، ان هذا العمل يرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخي وأجدادي، وفي نفس الوقت اقامة رحلات بحرية على بوم خاص بدلا من يخت، خاصة أن العائلة كانت تمتلك أسطولا بحريا للتجارة بين الكويت وشط العرب والهند حيث كانوا يملكون أكبر بوم في الكويت اسمه بوم محمدي، وقد صنع في عام 1916، وكانت حمولته 6 آلاف أي ما يعادل 500 طن تقريبا بالاضافة الى مجموعة من السفن منها البغلة، وعلوي وتوره وهاشمي وابو حمزة وسلامتي ومتوانه ومجموعة أبوام لنقل الماء من شط العرب وعدد آخر من السفن صغيرة الحجم.
ويتابع رحمه الله قائلا: ثم كانت الفكرة عندما طلب مني الكثير من البحارة من الرعيل الأول واقترحوا علي اقامة رحلة بحرية من الهند الى الكويت تمر من نفس الطريق التي كانت تمر به السفن الكويتية القديمة على متن البوم محمدي الثاني، ومع فكرتي الأولى بإقامة بوم خاص لي.. فدمجت الفكرتين بإقامة رحلة على بوم آخر يقوم برحلة من الهند الى الكويت مرورا بالخط التجاري القديم، وأطلق على البوم الجديد اسم «غزير» وهو اسم له صلة بالبحر، فغزير يعني العميق، وقد شيد البوم غزير بدقة تامة وهو حاد المقدمة يشق البحر بسرعة وسهولة وهو بوم كويتي 100% ومصمم على نفس العمل الذي قام به الأجداد في بناء سفنهم.
وأوضح الراحل أن: الغزير يعتبر نسخة من البوم الكويتي القديم إلا انه يمتاز بديكورات ونقوشات اسلامية حديثة وهو بوم مكيف من الداخل وبه مطابخ وحمامات حديثة أي انه سيجمع بين الماضي والحاضر في لمسات فنية رائعة.
رحلات الغزير
وأوضح الراحل أن: أول رحلة كانت من الهند الى الكويت، ثم الرحلة الثانية من الكويت وشارك بها بحارة كويتيون الى الدول الاسكندنافية النرويج والسويد والدنمارك وكانت في عام 1984 وكان على متن غزير في هذه الرحلة حوالي 30 بحارا.
وفي كلمة شكر قال الراحل: أشكر كل من ساهم معي بصورة أو بأخرى في انجاح هذه الفكرة، وبهذه المناسبة أدعو الجميع الى أن يتذكروا باستمرار الآباء والأجداد بالخير، لأنهم أساس بناء الكويت، فلولا ماضينا الذي نعتز به لما كان حاضرنا الحالي الذي نقوم عليه لبناء مستقبلنا المشرق ان شاء الله.
عودة الغزير
ويتابع الراحل ذكرياته عن عودة الغزير قائلا: هذا وقد واصل بوم الغزير الكويتي رحلته التاريخية في طريق عودته الى أرض الوطن الحبيب بعد أن سار في رحلته البحرية عبر الخط التجاري الكويتي القديم الذي ربط الهند والكويت، وبعد أن كان من المتوقع وصول البوم مساء الخميس 5/5/1983 تأجل وصول الغزير ليتسنى للمواطنين والفرق الشعبية والمؤسسات الأهلية المساهمة في استقبال الغزير وطاقمه على أرض الكويت بعد أن قطعوا مسافة 1957 ميلا بحريا من ميناء كاليكوت الهندي حيث أحيوا ذكرى الرعيل الأول من أبناء الكويت ضمن تاريخهم المجيد في التجارة والغوص، ففي الساعة الثالثة كان بوم الغزير على خط عرض 28.17 درجة وخط طول 49.33 درجة وسرعة الريح 2 ميل في الساعة وسرعة البوم 6 أميال في الساعة حيث قطع مسافة 140 ميلا من ميناء المنامة البحريني.
وقال أبلغ الوفد المرافق أن البوم توقف بالقرب من جزيرة رأس ابوعلي حيث تم اصطياد بعض الأسماك، وكان البوم في الساعة السادسة من مساء الأربعاء في منطقة بحر بلداني، وقد توقف البوم الكويتي في نهاية مطافه على شاطئ دسمان مقابل مبنى التلفزيون القديم لتتاح الفرصة أمام المواطنين والمقيمين للمشاركة في حفل الاستقبال الذي أعد لدى وصول الغزير الى الشواطئ الكويتية الساعة الرابعة من مساء الجمعة 6/5/1983.
الغزير.. غزير إعلامياً
بوم الغزير حقق سبقا إعلاميا لا شك فيه.. فمهما قيل عنه يظل رمزا من رموز التحدي ويظل رمزا من رموز استعداد شباب اليوم على التذكير بماضي الأمس.. ماضي الآباء والأجداد، يكفي أن الرحلة تحملها صاحبها من جيبه الخاص ويكفي أنه لم يتلق دعما ماديا من أحد حيث أراد فقط أن يذكر جيل اليوم كيف كان آباء الأمس؟ وكيف كانت الحبال الناشفة القاسية تحرق جلود أصابعهم؟ وكيف كانت الشمس الحارقة تسلخ جلودهم؟ وكيف كانت ظروف الأمس قاسية؟!
بوم الغزير لم يحتو على غرف نوم وثيرة ولم يحمل بداخله ثلاجات للمياه المثلجة لقد قمت برحلة في داخله يوم الجمعة الماضي وشاهدت بالعين المجردة هذه الأمور، ولكن لماذا لا نستخدم كل ما متعنا الله به من كماليات ونحن في نهاية القرن العشرين. أليس مثيرا للضحك أن نستعمل المهفة وهناك المكيف رغم أن الغزير بدون مكيف؟ أليس مضحكا ألا نستعمل المكائن وهي أضمن بكثير من الشراع؟!
إن المطلوب فقط أن نقدر مثل هذه المبادرة.. مبادرة طيبة لم يسع صاحبها إلى مكسب مادي ولا حتى معنوي، فقط أراد أن يذكرنا بالأمس وكفاه أن الجميع هرع لرؤية تلك النافذة التي انفتحت على الماضي.. أعني بوم الغزير.
صاحب السمو اتصل لاسلكياً بطاقم بوم الغزير
قبل أن يصل بوم الغزير الكويتي الى ميناء قابوس العماني اتصل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حيث كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للخارجية ووزيرا للإعلام بالسيد حسين محمد رفيع معرفي وأفراد طاقم البوم وهم في عرض البحر بواسطة جهاز لاسلكي للاطمئنان عليهم والتعرف على المشاكل التي واجهتهم في عرض المحيط طوال هذه الرحلة.
وقد نقل صاحب السمو تحيات الكويت حكومة وشعبا لطاقم البوم وأثنى على جهودهم الطيبة من خلال هذه الرحلة التاريخية التي تعتبر تخليدا لرجال الرعيل الأول وإحياء لتاريخنا الكويتي القديم وتراث شعبنا الأصيل.
ترحيب بالغزير في مسقط
وقد وصل البوم الغزير صباح يوم الجمعة 22/4/1983 الى ميناء قابوس العماني حيث استقبل استقبالا رسميا وشعبيا فقد خرجت الى عرض البحر عدة سفن شراعية تابعة لأهل سلطنة عمان وزوارق بخارية، كما أنشد الأهالي الأغاني الشعبية ترحيبا بالبوم الكويتي وأدت فرق شعبية عمانية رقصات شعبية احتفالا بوصول الغزير الى ميناء قابوس العماني حيث وضعت السلطات العمانية الرسمية مرسى رقم (1) تحت تصرف طاقم البوم.وكان في استقبال البوم سفيرنا في عمان آنذاك عبدالعزيز عبدالوهاب العثمان وعوض سالم الشنفري رئيس مؤسسة خدمة الموانئ العمانية.
مسيرة الراحل في سطور
٭ ولد في حي معرفي بمنطقة الوسط 1935م وقضى جزءا من طفولته في الكويت حتى سن الثامنة.
٭ كان يقضي معظم وقته في مشاهدة السفن القادمة من الهند والبصرة.
٭ في عامه التاسع سافر مع والده إلى الهند – مومباي – بالطائرة، لدراسة علوم التجارة فدخل مدارس مومباي، وتعلم اللغة الإنجليزية والأوردية والفنون والعلوم الأخرى.
٭ وعندما بلغ سن التاسعة عشرة.. ارتأى والده محمد رفيع معرفي أن يكمل ابنه مشوار حياته بالكويت ليكون يده اليمنى في إدارة أمواله وبناء عليه فقد عاد من الهند إلى الكويت حسب رؤية والده الذي كان يعمل بالتجارة فعمل معه بنفس المجال.
٭ فساعد عبدالحسين والده محمد رفيع في مشاريع البناء وإدارة الأعمال التجارية حيث ازدهرت الحركة العمرانية في الكويت في تلك الفترة.
٭ عبدالحسين معرفي يتمتع بشخصية قوية مكافحة ومغامرة بالإضافة إلى حب الاستطلاع، ولهذا قال: إنه ترك الكويت مغادرا إلى ألمانيا ليعمل في أحد مناجمها المشهورة، والتي انهارت فيما بعد، فتعلم فن العمل والتعامل والعصامية بالإضافة إلى اللغة الألمانية.. وكان كمواطن خير سفير لبلده الكويت في ألمانيا كما كان خير عون للكويتيين المتواجدين هناك والذين كانوا يجتمعون حوله.
٭ أجرت معه الصحف الألمانية عدة مقابلات وبعد فترة من الزمن عاد إلى الكويت.
٭ بعدها سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية ليتعلم فنون الغوص لإصلاح السفن في عرض البحر.
٭ عمل في منطقة الشعيبة، وشغل منصب مدير فني في شركة الأسماك المتحدة.
٭ بعد وفاة والده في أكتوبر 1976 قام بوضع أسس جديدة للعمل مع إخوانه لإدارة ورثهم.
٭ وبعد استكمال دراسته انخرط عبدالحسين معرفي في أعمال العائلة.
٭ في عام 1979م قام برحلة إلى الهند لإشباع طموحة في بناء سفينة داو، فاختار نفس حوض بناء السفن الذي بني محمدي I وسفينة أخرى أطلق عليها اسم علوي.
٭ قام بعد ذلك ببناء بوم آخر أطلق عليه اسم بوم محمدي II.
٭ في جميع مشروعاته كان محمد المسقطي ساعده الأيمن، وهو صديق حميم للسيد معرفي ويتمتع بخبرة واسعة في بناء السفن.
٭ قام السيد عبدالحسين محمد رفيع معرفي ببناء بوم كويتي يمتاز بصفات خاصة تمثل تراث صناعة السفن في الكويت القديمة حيث كان الصيد والغوص والتجارة أعمالهم الأساسية، حيث اشتهر أبناء الكويت منذ القدم في عالم التجارة البحرية.
٭ تعد رحلة البوم الكويتي حدثا بحريا تاريخيا شارك تلفزيون الكويت في تصوير فيلم وثائقي عن هذه الرحلة، حيث رافق البوم في رحلته من الهند إلى الكويت وفد كامل لتصوير وقائع الرحلة حتى وصولها إلى ميناء الكويت.