دائما لا يرثى الانسان إلا الأشخاص القريبين منه خاصة أن الرثاء لا يخرج من الانسان بشكل مجاني كما قد يحدث مع المدح.
وبالأمس فقدنا أحد رجالات هذه الدولة الذين ساهموا في تأسيسها ووضع أسس نهضتها.
بالأمس ذهبت لتشييع جنازة العم خالد يوسف المرزوق، لم أفاجأ بالأعداد الكبيرة التي حضرت لوداع هذا الرجل الانسان، وبعد خروجي من المقبرة قال لي صديق: نحن لا نبكي فقدهم بقدر ما نبكي أنفسنا في الفقد .
وأكملت: نعم نحن نبكي أنفسنا، قبل أن نبكي أولئك الذين شيدوا صروحا ومنجزات ومواقف كبيرة.
كل واحد من هؤلاء الكبار له منجزه العظيم وحضوره الكبير، وعندما نتصفح اوراق التاريخ ونقرأ، نجد أن منجزهم يفوق الخيال، لا لأنهم يختلفون عن البشر، بل لأنهم أرادوا أن يكونوا كبارا بأفعالهم ومواقفهم.. ومنهم العم الكبير خالد يوسف المرزوق.
غير أن هذا الرجل مختلف عن الآخرين، بشكل كبير، رجل عصامي، صنع من اللاشيء شيئا.
في الكويت وإلى الآن ـ وغداً ـ يتذكر الكويتيون موقفه خلال الاحتلال العراقي عندما سخر كل امكانياته لوطنه وشعبه.. قبل ذلك يقول من عاصروه انه لم يفرق في يوم من الأيام بين انسان وآخر، كان يعامل من معه على أنهم إخوة وأبناء، لذلك أحبه الكثيرون، وتعلموا أن كل شيء يمكن أن تحصل عليه، إلا الحب، فعندما يحبك الناس.. يكون هذا المنجز الأعظم الذي يبقى لك في الحياة، يذكرك الآخرون بين حين وآخر، وهذا الحب هو أحد ما ميز هذا العم عن الكثيرين.. ففي يوم وداعه كانت الكويت واقفة على دمعة وساق.
بعد كل ما سبق: اتساءل هل الكبار يرحلون؟..
هل الأرض تنسى وفاء ابنها؟ هل الفقراء ينسون يدا امتدت لهم طوال حياتها بالخير؟ هل تنسى الارامل قلب الكبير المعين؟ هل ينسى الأيتام.. تلك الأصابع التي تمسح تعبهم ودمعهم؟.. هل.. وهل.. وهل.
بالتأكيد لا احد ينسى، الطائي من مئات السنين ومازال حديث الناس، وفي هذا الوطن نتذكر كل يوم كبارا رحلوا... وغدا لن ينسى أحد تاريخا إنسانيا وكويتيا اسمه خالد يوسف المرزوق (رحمه الله).
لذلك أقول: خالد المرزوق لم يرحل.. لأن الكبار لا يرحلون.
هيثم السويط
[email protected]