طلال بارا
نحن اليوم على متن طراز بورشه مكان المزود بمحرك استثنائي من فئة الأسطوانات الأربع المشحون توربينيا، هذه السيارة أوجدتها بورشه لتعزيز عائلة سيارتها الرياضية المدمجة متعددة الاستعمالات والتي باتت تضم اليوم طرازات مكان إس وتوربو وجي تي إس.
السيارة نالت جرعة من التعديلات أهمها التحسن الملموس في الأداء خاصة بعدما أعيدت هندسة نظام التحكم بالمقود لتوفير ثبات وتماسك مباشرين أكثر وتماس أفضل مع الطريق.
وبما أن مكان تزخر بخصائص القيادة الرياضية المعهودة لدى بورشه، فهي على أتم الاستعداد لإرساء أسس القيادة الديناميكية ومتعتها سواء على الطرقات المعبدة او الوعرة، إذ تمتاز بقدرة تسارع استثنائية مع رشاقة قصوى ودقة مقود مثالية.
لنبدأ من المحرك الذي يوفر أداء غير متوقعا لهذه السيارة، المحرك رباعي الاسطوانات المزود بشاحن توربو بسعة ليترين، يستطيع توليد قوة تصل إلى 252 حصانا، تترافق مع عزم دوران مرتفع يبلغ 370 نيوتن-متر بين 1600 و4500 د/د، وهو ما يتيح إجراء مناورات تجاوز سريعة بثقة أكبر.
هذا المحرك صمم لكي يكون رياضيا وفعالا بشكل خاص، فهو يعمل عند ضغط تعزيز يصل لغاية 2 بار، ويعتمد تبريدا لخليط الوقود والهواء مع حقن مباشر للوقود وتوقيت متغير للصمامات، وفي هذا السياق، يكيف نظام «فاريوكام بلاس» عمود كامة السحب والعادم باستمرار ويتحكم أيضا بمسافة فتح صمامات العادم.
قوة هذا المحرك تنقل إلى العجلات الدافعة بواسطة علبة تروس PDK قياسية بقابضين من سبع سرعات، ونتيجة لذلك، توفر «مكان» تسارعا نشطا من صفر إلى 100 كلم/س في غضون 6.7 ثوان وصولا إلى سرعة قصوى تبلغ 229 كلم/س.
وكما هي الحال مع طرازات بورشه كافة، تستطيع «مكان» تحويل قوة محركها إلى دينامية قيادة رياضية استثنائية، ويضمن هذه الميزة «نظام بورشه للتحكم بالدفع» PTM (الدفع الرباعي النشط) قياسي بالتناغم مع تعليق رشيق ومقود دقيق.
كما تتوافر السيارة العتيدة بتعليق هوائي اختياري مع نظام أوتوماتيكي للتحكم بارتفاع أرضيتها عن الطريق وفقا لحمولتها، يتضمن أيضا «نظام بورشه للتحكم النشط بالتعليق» ذا المخمدات النشطة، وبما أن وزن هذه النسخة من «مكان» لا يتعدى 1770 كلغ، فهي تبرز كأخف سيارة رياضية متعددة الاستعمالات لدى بورشه، ما ينعكس إيجابيا على رشاقتها أثناء القيادة.
بصرف النظر عن بعض الاستثناءات، يمتاز طراز القاعدة بتفاصيل تصميمية مشابهة للطرازات الأقوى ضمن عائلة «مكان»، وتشمل العلامات الخارجية الفارقة حافات سوداء اللون للنوافذ ونظام عادم بأنبوبين فرديين مصنوعين من الفولاذ المصقول المقاوم للصدأ «ستانلس ستيل» وملاقط كبح سوداء اللون ضمن عجلات قياس 18 بوصة، كما أن العديد من تجهيزات السيارة القياسية مماثلة لتلك المعتمدة في «مكان إس».
ولأن بورشه تريد لهذه السيارة أن تكون الطراز الرياضي ضمن فئة سيارات الدفع الرباعية الفخمة، فقد حرصت على تطوير هيكلها ومكابحها وإعداد مقومات حركة عجلاتها، حيث توفر الهندسة الرئيسية لطرازات مكان الظروف المثالية لتحقيق هذا، كما يتضافر مركز جاذبية السيارة المتدني وقاعدة عجلاتها الطويلة والمحورين الأمامي والخلفي العريضين لتوفير ثبات أفضل خاصة أثناء الانعطاف.
لنتحدث قليلا عن التصميم الخارجي، فمن الأمام تتشابه مكان مع طرازات بورشه من حيث تموضع الأضواء وفتحات المحرك وغطاء المحرك الذي يحتضن مقدمة السيارة، اما السقف المنحني بشكل طفيف فهو يعزز الطابع الرياضي الأنيق والشخصية الديناميكية القوية، ومن الخلف تتميز مكان بتصميم فريد يعطيها طابعا خاصا وفريدا.
أما من الداخل، وتناغما مع طابع بورشه المعهود، نجد العديد من التجهيزات القياسية مماثلة لتلك الموجودة في طراز مكان إس، زودت مكان بمقاعد قياسية اكتست أجزاؤها الوسطية بقماش «ألكنتارا»، كما شهد نظام بورشه لإدارة الاتصالات PCM الجديد إطلالته الأولى في سيارة بورشه رياضية متعددة الاستعمالات عبر مكان جي تي إس.
ويتمحور نظام الترفيه والمعلومات القياسي في نسخات «مكان» كافة حول شاشة جديدة عالية الدقة قياس 7 بوصات تعمل باللمس، وأعادت بورشه تصميم واجهة المستخدم فيها كي توفر تحكما بديهيا أكثر مثل الهاتف الذكي.
وفي حال استشعر المجس اقتراب يد المستخدم من الشاشة، يتم عرض محتويات القائمة كافة ذات الصلة.
وعندئذ يمكن اختيار عناصر القائمة المرغوب فيها بواسطة اللمس المتعدد، وعلى صعيد آخر، يمكن وصل الهواتف الذكية وبطاقات الذاكرة بـ «نظام بورشه لإدارة الاتصالات»، إما بواسطة تقنية البلوتوث أو عبر USB أو SD.
أيضا تتوافر مكان للمرة الأولى بإضاءة «دايود» بالكامل للمصباحين الأماميين مع «نظام بورشه للإضاءة الديناميكية بلاس» الاختياري.
ويساند هذان المصباحان الجديدان السائق بلون ضوئهما المشابه لضوء النهار ونطاق إنارتهما الأفضل، ناهيك عن استهلاكهما الأقل للطاقة.
كما يتضمنان إضاءة لافتة مخصصة للقيادة نهارا بنمط بورشه المعهود رباعي النقاط، ويتألقان بتصميم ضوئي ديناميكي يتجسد بالتناغم الحاصل بين المقحمات الداكنة في المصباحين وعناصر «الدايود» الأربعة بالألمنيوم المؤكسد.
وتتضمن تقنية «الدايود» وحدة تسليط ضوء وسطية للإنارتين المنخفضة والرئيسية عوضا عن عدسة تسليط الضوء الدائرية واللمبات الإضافية المعهودة في مصباحي الزينون المزدوج.
وفي هذا السياق، يتضمن «نظام بورشه للإضاءة الديناميكية بلاس» وظائف الإضاءة المعهودة الخاصة بالمنعطفات (بأسلوب ديناميكي) والطرق الريفية، إلى جانب إعداد إضاءة خاص بكل من الطرقات السريعة والظروف المناخية السيئة.
وبالإضافة إلى ذلك، زود مصباحا الدايود بوظيفة إضاءة ديناميكية رئيسية - ترتكز في عملها على الكاميرا - ترفع العناء عن السائق بفضل تعديل نطاق الإضاءة أوتوماتيكيا أثناء القيادة ليلا.
أما بالنسبة إلى وظيفة إضاءة التقاطعات، فترتكز على بيانات الملاحة المستمدة من «نظام بورشه لإدارة الاتصالات» لتشغيل لمبة إضافية توفر أفضل إنارة ممكنة للمنطقة التي تنعطف السيارة في اتجاهها.
مع نهاية هذه التجربة، أعتقد ان الصانع الألماني بات يتقن لعبة تنويع الخيارات، وطرح «مكان» المزودة بمحرك رباعي الاسطوانات ما هي إلا دليل على ذلك، فهذه السيارة وعلى الرغم من صغر محركها إلا انها توفر قيادة متأهبة دوما، إلى جانب الفخامة الداخلية التي تتميز بها بورشه، «مكان» باختصار هي خطوة مهمة في تنفيذ استراتيجية الشركة التي تهدف اليوم إلى تقديم محركات مشحونة أصغر مع مزيد من القدرة التي لا تساوم عليها أبدا وبالتأكيد خفض استهلاك الوقود ورفع نظافة التشغيل، والنتيجة دائما مبهرة.