Note: English translation is not 100% accurate
ثقافة سياحية
رسالة محبة قبل الحج الأكبر لا رقي ولا تقدم.. بلا رقابة
16 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: الخبير السياحي كمال كبشة
في البلدان المتقدمة التي نرتادها ونزورها في كل عام نستمتع بأجوائها ومرافقها بكل هدوء وسكينة ويسر واطمئنان منقطع النظير نجد ان اغلبيتنا يكاد يأمن على ابنائه واهله في تلك البلدان من اي مكان آخر.. لماذا وكيف ذلك رغم اننا نكون زائرين ولسنا اهل تلك الديار؟ ألم يستحق ذلك منا جميعا التأمل في تلك الظاهرة؟
انها بكل بساطة دول تحترم القانون وتقدسه، دول تتمتع بمنهجية رقابية شديدة الالتزام والتطبيق، دول وعت مبكرا ان تطبيق القانون واحكام الرقابة هما السبيل الى التقدم والازدهار والتنمية وكسب احترام الآخر.. وتشجيعه على الارتباط بتلك الدولة التي لطالما تقدس الحق بالتفاعلية الرقابية.
قضية اليوم التي نطرحها في مقال ثقافة سياحية عقب انتهاء الموسم السياحي بما له وما عليه من مأخذ قضية تمس وتهم كل مسافر وهي قضية كل اسرة غنية كانت او بسيطة قضية تبحث عن حلول رقابية من الجهات الحكومية بشكل عاجل غير آجل ألا وهي قضية الارتفاع الجنوني والمفرط لأسعار تذاكر الطيران التي باتت تمثل ارهاقا لموازنة الأسر حيث اسفار التعليم والعلاج وغيرها من المقاصد؟
ولقد كان لنا السبق في أننا حذرنا من هذا الارتفاع غير المعقول وغير المبرر في احيان كثيرة لأسعار التذاكر على هذه الصفحة في مقال اول يوليو بعنوان «المسافر ضحية كل موسم» وتأكد ذلك حرفيا بنهاية موسم 2013 واكتوى الجميع بنار الارتفاعات الجنونية للأسعار.
لقد ارتفعت أسعار تذاكر السفر خلال موسم الصيف بنسبة وصلت الى 150% ما يمكن القول نسبيا انها مدفوعة بعوامل العرض والطلب وهذه قاعدة عامة هلامية تنطبق على كل سلعة او خدمة، اضافة الى بدء موسم العطلات في الكويت، لكن هذا النمو والارتفاع الجنوني في الأسعار فاق مستويات الذروة التي وصلتها الأسعار في الأعوام السابقة، خصوصا على بعض الوجهات، وهنا مكمن الخلل والخطورة، ناهيك عما ساهمت فيه الأوضاع السياسية المتقلبة في دول المنطقة من تحول الكثير من السياح الى وجهات سياحية أخرى مثل فرنسا واسطنبول والمملكة المتحدة وماليزيا وتايلند، مما شكل ضغوطا عليها ورفع أسعارها بدرجة كبيرة.
لكن الخلل الأعظم الذي نود تسليط الضوء عليه والمستمر منذ سنوات طويلة وأحدث فوضى عارمة في السوق السياحي، هو انه لا توجد أي رقابة على شركات الطيران فيما يتعلق بتحديد أسعار تذاكر السفر جوا، لأن الشركات تتبع سياسات تتضمن تحديد أسعار التذاكر داخليا، والمراقبة الذاتية للأسعار المبنية على قانون العرض والطلب وذلك بعد أن رفعت المنظمة الدولية للطيران (الأياتا) يدها عن تحديد اسعار التذاكر لشركات الطيران، ما يجعل هذا السوق غير منظم ويخضع للأهواء وهذا مبدأ غير مقبول ويحتاج الى دراسة وتقنين للأوضاع.
السؤال الذي يطرح نفسه هو حول الكيفية التي تقوم على أساسها شركات الطيران بحساب أسعار التذاكر، وهل ارتفاع الطلب على شرائها في أوقات الذروة مبرر كاف لمضاعفة السعر اكثر من مرة ام قاعدة الجشع الربحي هي التي تحكم وتتحكم؟
الاجابة بكل بساطة هي ان هناك ممارسات احتكارية لبعض الشركات حتى الاقتصادية منها، تجنح الى زيادة أسعار تذاكر السفر أضعافا مضاعفة، خصوصا في أيام العطلات والأعياد، من دون مراعاة حقوق المستهلك، او وضع سقف معقول للربح ورفع السعر.
وهناك الحلقة الاضعف التي صب عليها المسافر كل اللوم في هذه الزيادة المبالغ فيها ألا وهي «شركات السياح والسفر» فأصبحت شركات السياحة في الكويت هي الاخرى ضحية لشركات الطيران، فارتفاع الاسعار افقدها مصداقيتها امام عملائها وافقدها شريحة كبيرة من المسافرين الذين أحجموا عن السفر كما ان بعض شركات الطيران بدأ يعزف منفردا بعيدا عن شركات السياحة.
وقامت هذه الشركات باعطاء أسعار تفضيلية خاصة لبعض الجهات والقطاعات دون اعطائها لشركات السياحة الشريك والحليف الاستراتيجي لشركات الطيران ما دعا اتحاد مكاتب السياحة والسفر الكويتية الى ان يقوم بدوره المنوط به والتصدي بكل قوة لتلك الممارسات التي تضر بالمكاتب والتعميم على جميع المكاتب بايقاف التعامل مع بعض شركات الطيران وعدم اعطائها الاولوية في المبيعات انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل.
لكن الواقع المرير والوضع الحالي يحتم ضرورة التدخل السريع والحاسم من جانب الجهات الرقابية في الدولة لضمان ما يمكن وصفه بعدالة التسعير.
وهناك مطلب شعبي آخر لهيئة الطيران المدني ووزارة التجارة والصناعة ممثلة بالوزير النشط الشاب الطموح انس الصالح، بممارسة حقهما القانوني في حماية المستهلك من ممارسات بعض الشركات، التي ترفع أسعارها الى اضعاف في وقت حاجة المسافر وظروف اجازته العادية التي تتزامن مع مواسم السفر العالية الكثافة.
ما سبق يأتي في اطار الأمانة والعدالة والانصاف الذي يجب ان يسود مراعاة لظروف الطبقة المتوسطة التي تحرمها هذه الممارسات من عدم السفر في أوقات المواسم التي تتوافق مع اجازتها الطبيعية، فيجب ان تكون هناك حلول ناجعة لمعالجة الارتفاع المبالغ فيه لأسعار تذاكر الطيران في موسم الأعياد والاجازات الرسمية من شركات الطيران، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد، ونحن على ابواب موسم ديني مقدس هو الحج الأكبر، أسأل الله ان يكون بداية لطريق الصواب وتصحيح الأوضاع المقلوبة في سوق السياحة والسفر لاسيما استغلال الأسعار.