Note: English translation is not 100% accurate
شباب لـ «الأنباء»: احتكار المباريات الرياضية وقلة أماكن الترفيه أهم أسباب ارتيادها
المقاهي بين اللجوء إليها والعزوف عنها.. تسلية وترفيه ومضيعة للوقت
1 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء













تتوافر بداخلها كل وسائل التسلية والترفيه بأسعار مناسبة
نزهة غير مكلفة والمكان الوحيد للالتقاء بالأصدقاء
هناك العديد من البدائل المتاحة غيرها مثل ممارسة الرياضة وارتياد المكتبات
أصحاب مقاهي: نضع قيوداً على مرتاديها لتجنب المشكلات التي يمكن أن تقع بينهم كريم طارق
ارتبطت المقاهي منذ القدم بالقهوة، حيث كانت القهوة هي المشروب الأساسي بها والسبب الرئيسي في إنشائها، لتصبح الآن وخاصة في الوطن العربي من اكثر الاماكن جذبا للرجال والنساء بشكل عام والشباب بصفة خاصة.
يلجأ اليها الصغار قبل الكبار بحثا عن التسلية والترفيه، واحيانا للهروب من مشاكل الحياة اليومية ومتطلباتها، يقصدون احتساء فنجانا من القهوة او الشاي او تناول أحد المشروبات الباردة وسط مزاح واحاديث الاصدقاء الذي يختلط بدخان الشيشة والسجائر، فظاهرة انتشار المقاهي وتكدسها بالشباب لا يمكن الحكم عليها بالظاهرة السلبية او الايجابية، ويبقى الحكم تبعا لكيفية قضاء الوقت فيها، فالبعض يراها مضيعة للوقت وإفسادا للصحة نتيجة كثرة المدخنين بداخلها، بينما يراها آخرون المنفذ الوحيد للتخلص من الهموم اليومية، خاصة في فصل الصيف والطقس الحار.
«الأنباء» رصدت آراء عدد من مرتادي المقاهي لمعرفة أسباب الاقبال المتزايد عليها، خاصة من الفئات العمرية التي تتراوح ما بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية أشار حسن بعلبكي والذي يتوافد الى المقهى بصفة يومية ان المقاهي هي المكان الوحيد الذي يجمعه بأصدقائه خلال فصل الصيف، موضحا انها أصبحت البيت الثاني للبعض ويرجع ذلك الى انها نزهة غير مكلفة بالنسبة للشباب، بالاضافة الى قلة المنافذ الترفيهية التي تتيح لهم التجمع خلالها في مثل هذا الوقت.
وأضاف بعلبكي: في المقاهي نستطيع ان نشغل أوقات الفراغ بألعاب كثيرة مثل الشطرنج والشدة والبلاي ستيشن، وهذه لا يمكن ان نمارسها في أماكن أخرى.
من جانبه، قال محمد الموسوي ان المقهى هو المتنفس الوحيد له بعد يوم عمل طويل وشاق، مشيرا الى ان الاماكن الترفيهية خلال فصل الصيف يصعب التواجد فيها نتيجة للحر الشديد، مبينا ان المقاهي تكسر حالة الملل اليومي حيث يجتمع الاصدقاء ويتبادلون أطراف الحديث في مختلف الامور الحياتية سواء كانت الشخصية او الرياضية بكل حرية ودون قيود، ، مؤكدا انه داخل المقهى يستطيع ان يدخن «الشيشة» مع فنجان القهوة بعيدا عن الضغوط اليومية والعمل. بدوره، اشار يعقوب الكندري الى ان السبب الرئيسي في ذهابه للمقهى هو الالتقاء مع «الربع»، حيث من المستحيل التجمع في منزل أحد الأصدقاء، لما قد يسببه ذلك من ازعاج للأهل، بالاضافة الى توافر كل وسائل المرح والتسلية داخل المقهى، مشيرا الى ان المطاعم والكافيهات اسعارها لا تسمح للشباب بالتواجد اليومي بداخلها على عكس المقاهي.بينما قال وسام ابو الخير وهو عامل بأحد المقاهي ان الشباب يتوافدون بصفة يومية بعد الانتهاء من اعمالهم ودراستهم، بهدف قضاء بعض الوقت مع الاصدقاء، مشيرا الى الى تزايد الاعداد خلال العطلة الاسبوعية والرسمية، بعيدا عن الأجواء الأسرية للحصول على قسط اكبر من الحرية.
وتابع: ان المقهى ملتقى الشباب بمختلف فئاتهم العمرية، حيث يلعبون الورق، بعيدا عن الازعاج، بالاضافة الى مشاهدة مباريات كرة القدم الحصرية في اجواء اكثر إثارة بالنسبة لهم، مشيرا الى ان اصحاب المقاهي هم من يضعون القيود على مرتادي المقاهي لتجنب المشاكل التي يمكن ان تحدث بين الشباب.
مباريات المونديال
من جهته اشار عبدالله مجدي الى ان احتكار بعض القنوات الفضائية لمباريات كرة القدم هي احد اسباب ذهابه للمقهى، موضحا صعوبة مشاهدة المباريات في المنزل مفضلا مشاهدتها وسط الاصدقاء والمشجعين الذين يملأون المقاهي مما يضفي على المباراة متعة خاصة وجوا من الحماس، وحول اضرار الجلوس في المقاهي قال ان الشباب عاقل ويعرف ماذا يريد، ويستطيع التمييز بين ما يضره وما ينفعه.
وفي سياق متصل اكد اوس الرفاعي ان المقاهي تقدم للشاب كل ما يشتهيه من التسلية والمشروبات الرائعة، كما تتيح لهم تدخين «الارجيلة» بجميع انواعها، بالاضافة الى الاهتمام بعرض المباريات والبطولات المختلفة لكرة القدم وهو السبب الرئيسي الذي يدفعه للذهاب الى المقهى.
ظاهرة سلبية
في المقابل تساءل يوسف رفراف عن سر ارتياد الشباب للمقاهي، موضحا انها ظاهرة سلبية تضر الشباب والمحيطين بهم، حيث يتم اللجوء اليها للحصول على المزيد من الحرية والهروب من رقابة الاسرة، كما انهم يضرون انفسهم بتدخين السجائر والشيشة، بالاضافة الى اضاعة الوقت وعدم استغلاله فيما يفيد، مضيفا ان البدائل متاحة للشباب، حيث يمكنهم الاشتراك في الاندية الرياضية او الصحية، او الذهاب الى المكتبات العامة.
وقت الفراغ
وفي السياق ذاته ارجع احمد ياسر السبب في لجوء الشباب إلى المقاهي لعدم تنظيم الوقت، والذي ينتج عنه وقت فراغ كبير غير مستغل، مشيرا الى ان الكثير من الشباب يشعر بقدر كبير من الحرية داخل المقاهي ويعتبرونه في اغلب الاحيان الملتقى الشبابي الاول لهم، موضحا ان الجلوس في المقاهي ليس بالظاهرة السلبية انما يرجع الى كيفية استخدام الشباب لها.المقاهي.. ملهمة الأدباء والشعراء والمثقفين
كانت المقاهي قديما ملاذا للأدباء والكتاب والشعراء بالاضافة الى الفنانين على مر العصور، فكانت المكان الذي يستمد منه هؤلاء المثقفون رواياتهم وقصصهم الادبية، حيث كانت بمنزلة الوحي الذي يتلمسون من خلاله هموم الناس ومشاكلهم، كما كانت مقرا لتبادل الآراء في جميع المواضيع السياسية والادبية والثقافية، والتي بدات تتلاشى في يومنا هذا الا في عدد قليل من البلدان العربية مثل مصر والمغرب واليمن وتونس، فلم يخف نجيب محفوط عشقه لمقاهي القاهرة والاسكندرية، والتي لعبت دورا كبيرا في اختيار أبطال وشخصيات رواياته المختلفة، كما بدأ بعقد ندواته الأدبية بحضور الأدباء والمثقفين من مختلف انحاء الوطن العربي في هذه المقاهي مثل مقهى «ريش» الذي يقع وسط القاهرة مكانا لميلاد العديد من الاعمال الادبية والفكرية، والتي تأسست على يد رجل الاعمال النمساوي «بيرنارد ستينبرج» في عام 1914، واشتهرت بتوافد الفنانين والمثقفين عليها منذ نشأتها الى الآن، حيث تزين صورهم كل أروقته مثل، طه حسين، ونجيب محفوظ، وام كلثوم، ويوسف ادريس، ونجيب الريحاني، واحمد فؤاد نجم.ناصر بوناشي أكد أنها تراث كويتي يعود لعام 1780 وكان من العيب أن يجلس فيها صغار السن مقهى بوناشي.. مجلس الأمراء والشيوخ ومقر للتقاضي بين المواطنين قديماً
كان اللعب ممنوعاً داخل المقهى قديماً
كانت المقاهي قديما في الكويت هي الساحة التي تتم فيها مناقشة جميع قضايا المجتمع الكويتي، بعيدا عن اللهو والتسلية، لتصبح مجلسا ديموقراطيا تعقد فيها اللقاءات لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولعل اول هذه المقاهي هي «مقهى دار بوناشي» والتي تأسست عام 1780م، ثم تلاها عدد من المقاهي وهي «قهوة نويدر»، و«القهوة البرازيلية»، لتصبح هذه المقاهي مركزا لمناقشة قضايا الساعة. «الأنباء» قامت بزيارة احد اقارب مؤسس اقدم مقاهي الكويت «مقهى بوناشي» وهو ناصر بدر بوناشي والذي اشار الى ان المقهى هو الاول من نوعه بالكويت، حيث تم إنشاؤه في عام 1870 على يد جده الاكبر خليفة بوناشي، وقال: ان الفكرة بدأت عندما انتقلت عائلة بوناشي من منطقة الجبيل بالمملكة العربية السعودية الى الكويت بحثا عن الرزق، ومن المعروف ان عائلة بوناشي تنتمي لبني النجار وهم من اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وعندما قدم جدي الأكبر خليفة بن شريدة بوناشي بحثا عن الرزق، قام ببناء ما يسمى «بالدكة» حتى يكون أعلى من الشارع ليبيع عليها القهوة، حيث لم يكن متوافرا في ذلك الوقت سوى القهوة ليقدمها للبحارة وتجار اللؤلؤ والذي يعتبر مصدر الرزق الاول للكويتيين قبل اكتشاف النفط، فكانوا يجلسون بجواره ويتبادلون الحديث اثناء شربهم للقهوة، ولم يكن هناك سواه بالكويت في ذلك الوقت، ومع مرور الوقت اصبح جدي يحضر الشاي من البلاد المجاورة.وأضاف بوناشي: «مع الأيام رأى الشيوخ ان جدي ليس عنده مكان يجلس فيه لذلك اعطوه مكانا عند مدخل سوق التجار ليبني فيه القهوة، ومنذ ذلك الوقت وأصبح مقهى بوناشي مجلسا لأمراء الكويت وشيوخه، بالاضافة الى التجار والبحارة والغواصين وكل اطياف المجتمع الكويتي، كما كان مقرا للحكومة الكويتية لتنظيم السلطة بين الحاكم والمحكوم، وكان قضاة الكويت يحكمون بين ابناء الشعب من داخل المقهى، فلم تكن هناك محاكم، وهو ما دفع العديد من المواطنين للذهاب اليه يوميا.وأشار انه قد تم نقل المقهى اكثر من مرة، ففي المرة الأولى تم نقله لإقامة المسجد المقابل لسوق الاوراق المالية، ليصبح المقهى بداخل السوق الداخلي، ثم تم اغلاقه من قبل الحكومة في عام 1952، ثم اعيد افتتاحها مرة اخرى في نفس المكان بعد الغزو العراقي في عام 1991، حيث تلقينا مكالمة هاتفية من مدير مكتب الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد ليخبرنا بأن سموه امر بتجهيز المقهى مرة أخرى وتسليمه لعائلة بوناشي باعتباره من التراث الكويتي، ليظل في مكانه حتى الآن.
اللعب ممنوع
فيما يتعلق بالتسلية والترفيه قال ناصر بوناشي: لم يكن المقهى في ذلك الوقت مكانا للتسلية وإضاعة الوقت، فكان «اللعب ممنوعا» داخل المقهى، لأن الهدف من إنشاء المقاهي هو حل المشاكل وتبادل الحديث بين الرجال، والاهتمام بمصالح المواطنين، مشيرا الى ان التجار والعمال والبحارة كانوا يتوافدن الى المقهى صباحا طلبا للرزق، وفي نهاية اليوم يجلسون للحديث والراحة بعد العمل طوال اليوم، ليرتدون افضل ما لديهم من الملابس وخاصة البشوت. وعن التغيرات التي حدث بالمقاهي اكد ان المقاهي قديما كانت للرجال الكبار فقط، ومن «العيب» ان يجلس فيها صغار السن، اما الآن فأصبحت مركزا للصغار، واصبحت الديوانيات اكثر خصوصية لكبار السن، حيث يستطيعون مناقشة أمورهم في هدوء تام بعيدا عن ازدحام المقاهي، ومن اشهر هذه الديوانيات ديوانية الرعيل الأول.
الربح فقط
من ناحيته أشار فيصل بدر بوناشي احد ابناء العائلة: الى ان الاختلاف بين المقاهي قديما وحديثا يرجع الى الهدف من إنشائها فقديما، كان الهدف من المقاهي حل قضايا المجتمع، اما الآن فأصبحت نوعا من الترفيه وقضاء وقت الفراغ ليس اكثر، ويرجع ذلك لأن هدفها الأول والأخير هو الربح فقط، مشيرا الى ان لكل جيل حاجاته ورغباته الخاصة، ولذلك فقد انشأنا مقهى اخر باسم مقهى دار بوناشي الشبابية، لتلبية رغبات الشباب ولكن في الاطار المسموح للحفاظ على خط العائلة وتاريخها كأصحاب اول مقهى في الكويت، موضحا ان مدى الالتزام بالقوانين هو الذي يحدد نوعية مرتادي المقاهي، فنحن نمنع الشيشية للشباب من دون 12 عاما.