Note: English translation is not 100% accurate
معركة الأصنام
21 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الزعبي
وقعت هذه المعركة العظيمة والفارقة في التاريخ الإسلامي بالقرب من القيروان التونسية وبالتحديد في مكان يدعى بالأصنام (الشلف حاليا) لما فيه من التماثيل الرومانية القديمة، وكانت الموقعة بين العرب الأمويين والخوارج الصفرية من البربر ومن التحق بهم من خوارج العرب، وكان هؤلاء الخوارج يستحلون دماء المسلمين ويسبون نساءهم ويسلبون أموالهم ولقي منهم الناس شرا مستطيرا وطال أذاهم البلاد والعباد، وقد حشد الخوارج لهذه المعركة الفاصلة ما يزيد على 300 ألف مقاتل بقيادة عبدالواحد بن يزيد الهواري، وبعث الخليفة هشام بن عبدالملك رحمه الله القائد حنظلة بن صفوان الكلبي عامله على مصر لقتال الخوارج واستئصال شأفتهم، فأخرج حنظلة جميع ما في الخزائن من السلاح وعبأ الناس ودعاهم لشرف الجهاد لإيقاف زحف الخوارج وكف شرهم، فاستجاب له في ليلة واحدة 5 آلاف دارع و5 آلاف نابل، ولما تقابل الجمعان كسرت العرب جفون السيوف ولزم الرجال الركب وجثوا على الأرض كناية عن الثبات وعدم الفرار، ثم كتب الله نصره للمسلمين وانهزم الخوارج وقتل منهم 180 ألف وجيء لحنظلة برأس قائدهم عبدالواحد، فخر لله ساجدا حمدا له وشكرا على ما من من بتر فتنتهم، ولما جاء نبأ النصر الكبير للعالم الجهبذ الليث بن سعد رحمه الله قال: ما غزوة كنت أحب أن أشهدها بعد غزوة بدر أحب إلي من غزوة القرن والأصنام.
نحن بحاجة ملحة لمعركة أصنام أخرى لمواجهة فكر الخوارج المنحرف الذين يكفرون المسلمين وغير المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم، فقد بلغ أذى هؤلاء الآفاق وطال الشجر والحجر والمدر، وما نشهده من تفجير وتدمير وسفك للدماء المعصومة في عدد من الأقطار إلا نتاج هذا الفكر الذي أزكمت عفونته الأنوف، والمخيف في الأمر أنهم يقدمون على الإفساد في الأرض تحت ذرائع «شرعية» وفق زعمهم، ويلوون أعناق النصوص ويجزئونها حسب ما تمليه عليهم أهواؤهم المريضة ويحرفون الكلم عن مواضعه رغبة في إرواء ظمئهم للدماء المعصومة وإشباع نهمهم لإزهاق الأرواح البريئة المسالمة، والأسى في هذا أنهم يتخذون من شعيرة الجهاد المقدس لباسا لهم وستارا، والدين منهم ومن أفعالهم براء.
قبل الحديث عن التصدي لهذا الفكر الضال بالقوة وإعداد العدة لهذا، ينبغي نسفه وهدم قواعده عبر الفكر المعتدل والمناظرات الهادئة مع حامليه وسوق الأدلة الشرعية والعقلية على فساده وإجرامه، واستقطاب أهله بالقول الحسن والمعاملة الطيبة فكثير من معتنقيه صغار أغرار، قد غرر بهم رؤوس الضلال واستغلوا عاطفة الدين فيهم وعنفوان المراهقة والشباب ليقودوهم إلى حتفهم، وغني عن القول ان كثيرا من الجماعات التي تحمل فكر التكفير والبوار مخترقة من قبل أجهزة مخابرات دول شتى، وتستخدمها لتحقيق أجنداتها السياسية والعسكرية.
أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين إلى سواء السبيل ويرده إلى دينه الحق ردا جميلا، ويحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر دعاة الفتنة والموت ويرد كيدهم في نحورهم.
mohd_alzuabi@