Note: English translation is not 100% accurate
الحجيج وماء زمزم
5 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
قال ابن عيينة: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اللهم إني أشربه لظمأ يوم القيامة.
وقال عكرمة: كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شرب من ماء زمزم قال: اللهم علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء.
قال الحسن بن عيسى: رأيت ابن المبارك دخل زمزم فاستقى دلوا واستقبل البيت ثم قال: اللهم إن عبدالله بن المؤمل حدثني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ماء زمزم لما شرب له» اللهم إني أشربه لعطش يوم القيامة فشرب.
وقال أبو بكر محمد بن جعفر سمعت ابن خزيمة وسئل من أين أوتيت هذا العلم؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ماء زمزم لما شرب له» وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علما نافعا.
وقال أبو بكربن العربي: ولقد كنت بمكة مقيما في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وكنت أشرب ماء زمزم كثيرا، وكلما شربته نويت به العلم والإيمان، حتى فتح الله لي بركته في المقدار الذي يسره لي من العلم، ونسيت أن أشربه للعمل، ويا ليتني شربته لهما حتى يفتح الله علي فيهما، ولم يقدر، فكان ميلي إلى العلم أكثر منه إلى العمل، ونسأل الله الحفظ والتوفيق برحمته.
وقال ابن حجر: واشتهر عن الشافعي الإمام أنه شرب ماء زمزم للرمي، فكان يصيب من كل عشرة تسعة.
ثم قال الحافظ ابن حجر: وأنا شربته مرة وسألت الله - وأنا حينئذ في بداية طلب الحديث - أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث، ثم حججت بعد مدة تقرب من عشرين سنة، وأنا أجد من نفسي المزيد على تلك المرتبة، فسألته رتبة أعلى منها، فأرجو الله أن أنال ذلك.
قال الحميدي: كنا عند سفيان بن عيينة فحدثنا بحديث «ماء زمزم لما شرب له» فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال: يا أبا محمد أليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم صحيحا؟ فقال: بلى، فقال الرجل: فإني شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث فقال سفيان: اقعد. فقعد، فحدثه بمائة حديث.
في يوم عرفة
قال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة، وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تهملان، فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم.
- وروي عن الفضيل بن عياض أنه نظر إلى نشيج الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا - يعني: سدس درهم - أكان يردهم؟ قالوا: لا. قال: والله، للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق.
ورأى سالم بن عبدالله بن عمر سائلا يسأل الناس في عرفة فقال: يا عاجز أفي هذا اليوم تسأل غير الله تعالى؟.
ووقف مطرف بن عبدالله وبكر المزني بعرفة، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي.
وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لإله لولا أني فيهم.
ووقف الفضيل بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة قد حال البكاء بينه وبين الدعاء فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال: واسوءتاه منك وإن عفوت.
شعر جميل في وصف يوم عرفة وحال الحجيج فيه
قال ابن القيم رحمه الله في ميميته المشهورة:
وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة
ومغفرة ممن يجود ويكرم
فلله ذاك الموقف الأعظم الذي
كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم
ويدنو به الجبار جل جلاله
يباهي بهم أملاكه فهو أكرم
يقول عبادي قد أتوني محبة
وإني بهم بر أجود وأرحم
فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم
وأعطيتهم ما أملوه وأنعم
فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي
به يغفر الله الذنوب ويرحم
فكم من عتيق فيه كمل عتقه
وآخر يستسعى وربك أرحم
وما رؤى الشيطان أغيظ في الورى
وأحقر منه عندها وهو ألأم
وذاك لأمر قد رآه فغاظه
فأقبل يحثو الترب غيظا ويلطم
لما عاينت عيناه من رحمة أتت
ومغفرة من عند ذي العرش تقسم
بنى ما بنى حتى إذا ظن أنه
تمكن من بنيانه فهو محكم
أتى الله بنيانا له من أساسه
فخر عليه ساقطا يتهدم
وكم قدر ما يعلو البناء وينتهي
إذا كان يبنيه وذو العرش يهدم