محمود عيسى
قالت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني، إن التقدم في تنويع الاقتصادات الخليجية بين عامي 2015 و2019 كان متواضعا، لاسيما في الكويت التي تعد الأقل تقدما في التنويع الاقتصادي، حيث تراجع فيها نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 10.7% بين 2015 و2019.
وأشارت الوكالة في تقرير حديث لها، أن دول الخليج المصدرة للنفط ستظل تعتمد بشدة على إنتاج الهيدروكربونات على مدى السنوات العشر المقبلة على الأقل، حيث أحرزت جهود تنويع الاقتصادات تقدما محدودا منذ صدمة أسعار النفط في 2014-2015، مشيرة إلى أن الاعتماد على قطاع الطاقة سيكون «القيد الائتماني الرئيسي» للدول الست التي تشكل مجلس التعاون الخليجي.
وأضافت: «إذا كان متوسط أسعار النفط 55 دولارا للبرميل، نتوقع أن يظل إنتاج الهيدروكربونات أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، والمصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، وبالتالي، المحرك الرئيسي للقوة المالية على مدى العقد المقبل على الأقل».
وأضافت أن التنويع الاقتصادي لا زال أكثر الأهداف السياسية التي يتم الحديث عنها كثيرا في المنطقة ويقدم العديد من الفوائد الائتمانية، ولكن تحقيقه قد يستغرق سنوات عديدة، مشيرة إلى أن التنويع المالي أيضا قد يكون عرضة للتأخير.
وأشارت «موديز» إلى انه بينما لايزال النفط والغاز يمثلان 20% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 65% من إجمالي الصادرات وما لا يقل عن 50% من الإيرادات الحكومية فإن اتجاهات ودورات الطلب على الهيدروكربونات وأسعارها ستستمر بالهيمنة على عائدات وصادرات الدول الخليجية على المدى المتوسط. بالنسبة لمعظمها.
وتعتقد الوكالة أن الخطط المعلنة لتعزيز الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز والالتزامات الحكومية بضرائب صفرية أو منخفضة للغاية تجعل من غير المحتمل أن يتضاءل هذا الاعتماد بشكل كبير في السنوات المقبلة، حتى لو حققت تقدم على صعيد التنويع الاقتصادي.
وسيستمر قطاع النفط والغاز بلعب دور كبير كدافع للقوة المالية للدول الخليجية، ومركز السيولة، والضعف الخارجي لسنوات عديدة.
الحساسية لتقلبات النفط
وتخلق التقلبات في الطلب على النفط وأسعاره درجة عالية من الحساسية المالية والخارجية المرتفعة لدول مجلس التعاون الخليجي نظرا لضخامة حجم صادراتها الهيدروكربونية وعائداتها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتراوح بين 14% في البحرين إلى 37% في الكويت.
وهذا الانكشاف المرتفع يعني أنه عندما انخفضت أسعار النفط بحوالي 35% في المتوسط خلال عام 2020، انخفضت الإيرادات الحكومية والصادرات بنسبة 5% -15% من الناتج المحلي الإجمالي - وهو انخفاض أكبر بكثير مما كان يمكن لأي حكومة تعويضه بتخفيض الإنفاق بدون أن يزيد من تفاقم التراجع الحاد لاقتصادها.
ولم تسفر جهود التنويع التي تضمنتها الخطط الطموحة الا عن نتائج محدودة وستتأخر بسبب انخفاض أسعار النفط.
ولفتت «موديز» إلى أن أهمية الهيدروكربونات في الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الحكومية لم تتغير بشكل جوهري منذ عام 2014، عندما تراجعت بشكل أساسي جراء تدهور أسعار النفط.
هيمنة النفط
في حين تتوقع الوكالة ارتفاع وتيرة التنويع، إلا أن توافر الموارد لتمويل مشاريع التنويع سيتأثر في ظل تراجع أسعار النفط والمنافسة داخل دول مجلس التعاون الخليجي في نطاق ضيق نسبيا من القطاعات المستهدفة.
ويشير تحليل الوكالة إلى أن الكويت الأعلى خليجيا من حيث هيمنة الصادرات النفطية على التجارة الأجنبية، إذ تبلغ صادرات النفط أكثر من 80% من إجمالي صادرات الكويت، تليها السعودية ثم قطر، فعمان، ثم الإمارات، وأخيرا البحرين.
ومن جهة أخرى، قالت الوكالة إن قطاع الهيدروكربونات مصدر لما يزيد عن نصف الإيرادات الحكومية، ما يعكس التزام الحكومات بالحد الأدنى من الضرائب.
وتشكل عائدات الهيدروكربونات، التي يتم تحصيلها في شكل ضرائب أرباح وأتاوات وتوزيعات (تدفعها شركات النفط الوطنية)، الحصة الأكبر من الإيرادات الحكومية عبر دول مجلس التعاون الخليجي.
وحتى الحكومات ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا نسبيا، مثل البحرين والإمارات، تستمد أكثر من 50% من إيراداتها الحكومية من النفط والغاز، فيما تعتبر الكويت وقطر وعمان الأعلى اعتمادا على عائدات الهيدروكربونات.
وتعود بعض أسباب ذلك إلى التزام الحكومات الخليجية منذ فترة طويلة ببيئة ضريبية صفرية أو منخفضة للغاية، وهو جزء من العقد الاجتماعي الضمني بين هذه الدول ومواطنيها، ولكنه يعكس أيضا الرغبة في تحفيز نمو القطاع غير النفطي وتطويره.
النفط يسيطر على 89%من الإيرادات
قالت وكالة موديز إن الكويت أكثر الدول الخليجية التي تعتمد ماليا على النفط، إذ تشكل إيرادات الحكومة من النفط والغاز 89% من مجموع الإيرادات وحوالي 40% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
من جانب آخر، انخفضت حصة قطاع النفط والغاز في إجمالي الناتج المحلي - المقياس الأكثر استخداما لتقييم مستوى التنويع في الاقتصادات المنتجة للنفط - منذ عام 2014.
ومع ذلك، بالنسبة لمعظم الحكومات الخليجية، كان هذا مدفوعا إلى حد كبير بانخفاض أسعار النفط، مما أدى إلى تراجع القيمة الاسمية لإنتاج النفط والغاز بالنسبة للإنتاج في بقية مكونات الاقتصاد مما أظهر التحسن الهيكلي الرئيسي الذي طرأ التنويع الاقتصادي بشكل مبالغ فيه.