اختتم جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان أمس، زيارته الخارجية الأولى للمملكة العربية السعودية التي استمرت يومين، والتي توجت باتفاق على إنشاء مجلس التنسيق السعودي ـ العماني.
وكان في وداعه لدى مغادرته مطار خليج نيوم، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وأكد الجانبان على تطابق وجهات نظرهما حول مواصلة جهودهما لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية ودعم المبادرة السعودية للحل، وعلى أهمية التعاون والتعامل بشكل جدي وفعال مع الملف النووي والصاروخي الإيراني بكل مكوناته بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار البلدان في بيان صدر في ختام الزيارة، ونقلته وكالة الأنباء السعودية «واس» إلى جلسة المباحثات بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والسلطان هيثم بن طارق، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان التي تم خلالها استعراض آفاق التعاون المشترك وسبل تطويره في مختلف المجالات، وأشادا بما تم تحقيقه من تعاون وتنسيق في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية بما يحقق الأمن والاستـقــرار للبـلـديــن الشقيقين.
ورحب الجانبان بالتوقيع على مذكرة تفاهم في شأن تأسيس مجلس تنسيق سعودي - عُماني برئاسة وزيري خارجية البلدين لتعزيز علاقاتهما الثنائية في شتى المجالات، كما اتفقا على توجيه الجهات المعنية للإسراع في افتتاح الطريق البري المباشر والمنفذ الحدودي الذي سيسهم في سلاسة تنقل مواطني البلدين وتكامل سلاسل الإمداد في سبيل تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود بين البلدين الشقيقين.
وأشادا بالتواصل الفعال بين الوزراء في البلدين لبحث المواضيع المشتركة وذات الاهتمام من الجانبين، كما وجها بالعمل على إبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين الشقيقين للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والأمنية والثقافية والديبلوماسية والتعليمية وفي كل ما من شأنه أن يعزز المنافع والمصالح المشتركة ويعود على شعبي البلدين بالخير والنماء.
وأكدا عزمهما على رفع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين من خلال تحفيز القطاعين الحكومي والخاص للوصول إلى تبادلات تجارية واستثمارية نوعية تحقق طموحات الشعبين، وتساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ورؤية عمان 2040، وعبر إطلاق مجموعة من المبادرات المشتركة والتي تشمل مجالات تعاون رئيسة منها الاستثمارات في منطقة الدقم، والتعاون في مجال الطاقة، بالإضافة إلى الشراكة في مجال الأمن الغذائي، والتعاون في الأنشطة الثقافية والرياضية والسياحية المختلفة.
كما ورحبا بانعقاد مجلس الأعمال السعودي - العماني عبر الاتصال المرئي بتاريخ 4/7/2021.
وأكد الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات البيئة والأمن الغذائي ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لما فيها من منفعة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وأشاد الجانبان بجهود دول مجموعة «أوپيك بلس»، بقيادة المملكة وبمشاركة سلطنة عمان، التي أدت إلى استقرار وتوازن الأسواق البترولية، رغم ضعف الطلب الذي عانت منه الأسواق جراء موجات جائحة كورونا التي لاتزال تؤثر على جزء كبير من العالم.
وأكدا على ضرورة الاستمرار في التعاون لدعم استقرار الأسواق البترولية.
كما رحبا بتعزيز التعاون حول تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أقرته مجموعة الـ 20 كإطار متكامل وشامل لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ونوه الجانبان بأهمية تبني مصادر الطاقة المتجددة وتقنياتها، وذلك لإسهامها في استدامة إمدادات الطاقة عالميا.
واتفقا على توجيه الجهات المعنية للقيام بدراسة فرص الاستثمار المتبادل بينهما في التقنيات المتطورة والابتكار ومشاريع الطاقة والطاقة المتجددة والصناعة، والمجال الصحي والصناعات الدوائـيـــة، والتـطـويـــر العـقـــاري، والسـيـاحـــة، والـبـتـروكيمــاويـــات، والصناعات التحويلية، وسلاسل الإمداد والشراكة اللوجستـيــة، وتـقـنـيــة المعلومات والتقنية المالية التي تعود بالنفع على البلدين أخذا بالاعتبار الإمكانيات المتاحة والفرص الطموحة، كما رحب الجانبان بمشاركة الشركات السعودية للاستثمار في المشروعات النوعية التي تسعى السلطنة لتحقيقها.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول المسائل والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا العمل على تنسيق مواقفهما بما يخدم مصالحهما ويدعم ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان على تطابق وجهات نظرهما حول مواصلة جهودهما لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية قائم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)، ومبادرة المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق.
كما أكدا على أهمية التعاون والتعامل بشكل جدي وفعال مع الملف النووي والصاروخي الإيراني بكل مكوناته وتداعياته وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي والتأكيد على مبادئ حسن الجوار واحترام القرارات الأممية والشرعية الدولية وتجنيب المنطقة كافة الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
وقد وجه السلطان هيثم، دعوة لخادم الحرمين لزيارة سلطنة عمان، وأعرب الملك سلمان، عن تقديره لهذه الدعوة والترحيب بها.